تقارير اقتصادية

تشريعات الاتصالات في اليمن .. من المستفيد ؟!

 

ظهر مؤخرا مفهوم حديث في مكافحة الفساد يسمى ” تضارب المصالح “، ويعني ذلك أن يتخذ مسئول حكومي أو هيئة حكومية تشريعا أو قرارا لم يكن القصد منه المصلحة العامة، بل مصلحة شخصية أو مادية؛ كأن تكون وزيرا للأشغال العامة ولديك شركة مقاولات لتعبيد وصيانة الطرق !

لذا فقد تنبه الكثير من المشرعين في الدول المتقدمة إلى ذلك، ووضعوا ضوابط تضمن عدم الخلط بين الوظيفة العامة بالمصالح كتحديد مدة زمنية بعد انتهاء خدمة الموظف العام لمنع ممارسته لأنشطة مهنية أو تجارية أو التحاقه بالعمل لدى القطاع الخاص إذا كان لذلك صلة مباشرة بالوظائف العامة لتحقيق منافع شخصية غير مشروعة.

تندرج ضمن تضارب المصالح الكثير من التصرفات، لأسباب سياسية أو كيدية وغيرها .. لعل واحدة منها تعديل قانون ضريبة الدخل وفرض 50% ضريبة أرباح على شركات الاتصالات.

وهي النسبة التي لم تكن الحكومة أو الجهة المعنية بجباية الضريبة لتفرضها على ذلك النحو…، فالضرائب عادة ما تكون لها فلسفتها الاقتصادية، والتي لم يعيها كثير من أعضاء البرلمان عندما صوتوا على تلك المادة.

ووفقا لأحدث الدراسات فإن إنعاش القطاعات الاقتصادية الحيوية وتوسيع شريحة الضريبة، أكثر جدوى من البحث عن مقاسمة في الربح مع القطاع التجاري ولو كان الأمر على حساب النمو الاستثماري في هذا القطاع، وهي ذات الفلسفة التي جعلت الحكومة تخفض ضريبة الدخل على المشاريع التجارية والاستثمارية إلى 20% و15 % بعد أن كانت 35%.

وأتذكر تصريحا لوزير الاتصالات الأردني عندما أشيع رفع الضرائب على شركات الاتصالات، قال : لا نريد أن نثقل كاهل هذا القطاع الحيوي بمزيد من الضرائب، بل نريده قطاعا ينافس على المستوى المحلي والإقليمي”. كان يعي المسئول الأردني حجم العمالة والتشغيل التي يستوعبها هذا القطاع .. !

وللأسف الشديد فإن الحكومة لم تكتف بذلك القرار بل تقدمت بمشروع قانون ” الاتصالات وتقنية المعلومات ” إلى البرلمان.

ومع أنني لست معنيا بالدفاع عن شركات الاتصالات فلها أدواتها …، إلا أن المنطق يفرض علينا الحديث عن طبيعة اتخاذ قرارات تخدم القطاعات الاقتصادية المختلفة ومنها قطاع الاتصالات، فمن غير المعقول أن تكون وزارة الاتصالات شريكا فاعلا في التشغيل والمنافسة، وتتبنى في ذات الوقت تشريعات تجعلها ” الخصم والحكم “.

يتبنى المشروع الجديد أن تقوم الشركات بتقديم عائدات للدولة يحدد نسبتها مجلس الوزراء تخصم من إجمالي الإيرادات التشغيلية السنوية دون احتساب الضرائب، وتتحدث التكهنات أنها قد تكون 10%، إضافة إلى إنشاء هيئة للاتصالات، وفي إطارها صندوق تتكون موارده بمساهمة 2% من الإيرادات التشغيلية للشركات.

مشروع القانون يعطي مجلس الوزراء والهيئة صلاحيات واسعة وغير منطقية، بعضها يصل حد إلغاء الرخصة، والاخطر أنه يصادر حق الشركات في التوسع عبر شبكة تراسل في المحافظات ..

بالتأكيد إن ذلك لا يخدم الاستثمار على المدى البعيد، وهو ما يجعلنا نتساءل لمصلحة من المكايدة في تشريعات اقتصادية لا تقبل المساومة؟ّ!

يجب أن يعي المسئولون أن المواطن هو من يدفع الثمن، فالمستثمر قادر على نقل استثماراته نحو بيئة أكثر أمانا وجدوى .. !

*رئيس مركز الاعلام الاقتصادي

 

* بتصرف من الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock