كتابات اقتصادية

إيجابيات تعويم العملات!

عادةً ما تصدر الحكومات قراراً يقضي بتحرير عملاتها الوطنية أي تعويم العملة الوطنية مقابل سلة العملات الصعبة.
وتأتي هذه الخطوة نتيجة ضغوط متواصلة من المؤسسات المالية والدولية وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بهدف اطلاق سعر العملة وإخضاعها لمعادلة العرض والطلب في السوق وقرار التعويم يمثل الدواء الأخير الذي تضطر الحكومات والدول لتجرعه بعد سجال حافل بالشد والجذب مع تلك المؤسسات والمنظمات والهيئات لينتهي الأمر بتعويم كامل لعملاتها الوطنية وترك مصيرها لآليات السوق والمضي قدماً نحو استكمال برامجها الإصلاحية الاقتصادية وتحمل كل تبعاته وكلفته والوفاء بتعهداتها الخارجية والتزامها بآليات السوق المفتوحة ودمج الاقتصاد المحلي في الاقتصاد الإقليمي والعالمي وإعداد البيئة المواتية لاجتذاب الرساميل والاستثمارات إليها.

ومن متابعتي الدائمة للشأن الاقتصادي محلياً وإقليمياً ودولياً فإن تحرير الصرف هو الحل الأفضل والصائب ويتيح فرصاً وآليات لحل مشاكل قطاع كبير من شركات المقاولات والمستوردين وغيرهم والذين لديهم التزامات مستقبلية بالعملات الأجنبية، بالإضافة إلى تشجيع المستثمرين على المزيد من الاستثمارات، فقبل تعويم العملات الوطنية كان المستثمرون يفقدون ما يصل إلى ثلاثين بالمائة عند تحويل أرباحهم للخارج نتيجة للفرق بين أسعار الدولار عند دخول الاستثمارات وأسعار الدولار عند تحويل أرباحهم للخارج وكان نتيجة ذلك هجرة هذه الاستثمارات للخارج.
كما أني أؤكد من هذا المنبر أن نظام التعويم هو خطوة في الاتجاه السليم والصحيح والأكثر ملاءمة للاقتصاديات ويمثل ركناً أساسياً من أركان السياسة النقدية وهو الأنسب لمواجهة أي هزة اقتصادية ويحسن ويجود مناخ الاستثمار وكسب المصداقية ويشجع الصادرات ويقلل من عملية الدولرة عندما يجد المتعاملون سعراً واحداً للعملة واتاحة الفرص لتلبية الطلب على النقد الأجنبي من خلال القنوات الشرعية والرسمية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock