تقارير اقتصادية

الغرب يتراجع عن شعارات “اقتصاد السوق..الازمة المالية عند البعض شماعة لاهدار حقوق الفقراء في اليمن

 

قالت مصادر اقتصادية يمنية ان بعض الجهات الرسمية والتابعة للقطاع الخاص تسعى الى استثمار الازمة المالية العالمية للاضرار بحقوق العاملين لديها وتحميلها كل فشل مالي واداري رغم ان طبيعة الازمة انهيار في المنظومة الراسمالية للبلدان الدائرة في فلك الاقتصاد الغربي القائم على استغلال الانسان للانسان. الأزمة المالية العالمية ومؤشرات انهيار النظام الرأسمالي
وفندت المصادر حديث تلك الجهات عن ازمة مالية في اليمن وقالت ان العالم الغربي في المقدمة هو الذي يعيش على وقع الحدث الاقتصادي الهائل وهو الأزمة المالية التي ضربت أغلب بورصات العالم وخاصة مركز الاقتصاد الرأسمالي العالمي “وول ستريت”. ويتفق جميع المراقبين والفاعلين في السياسة العالمية بمن فيهم إيديولوجيو الرأسمالية الليبيرالية على وجود أزمة اقتصادية حادة لا يترددون في مقارنتها بأزمة 1929، ولا يجرؤون على التكهن بنهايتها غير ان الحديث عن الازمة في بلد ضعيف كاليمن في التأثر والتأثير المالي وتتحكم في اقتصاده عصابات مالية وادارية فاسدة لن تتأثر كثيرا وبالتالي من العيب الحديث عن ازمة غير موجودة .
لقد اختلف  تقدير الأسباب من طرف إلى آخر حسب المصالح الطبقية التي تقود الازمة : هل هي أزمة عقارية أو أزمة مالية أو أزمة الاقتصاد الأمريكي؟ أو أزمة الاقتصاد الرأسمالي؟ وهل هي حادث عابر وظرفي أم أزمة “شيخوخة” تذكر مرة أخرى بنهاية نمط حضاري يبنى على الاستغلال والاضطهاد ودعوة لتجاوزه؟

الأزمة الحالية بدأت صيف 2007 بتحطم منظومة القروض العقارية عظيمة المخاطر وهي ديون ذات فائدة عالية للمستثمرين موجهة إلى الفئات والعائلات المتوسطة والفقيرة لاقتناء مساكن بفوائض متصاعدة بدأت من 2و3 % ثم وصلت إلى 16 % وأكثر، لكن في ظل التداين المفرط لهذه العائلات (تطور التداين من 103 % من مداخيل العائلة سنة 2005 إلى 140 % سنة 2007) وعدم قدرتها على تسديد الديون انهارت كامل المنظومة بدءا بـ” مؤسسات إعادة تمويل الديون” إلى شركات التأمين ثم البنوك ومن بينها أكبر بنك بأمريكا “ليمان بروذورز” وعمره 164 سنة ويشغل 25 ألف موظف.
ويستدرك الخبراء بالقول ..لكن العاصفة المالية التي بدأت بالقطاع العقاري والتي كان بالإمكان أن تحدث في قطاع آخر ليست أصل الأزمة فكلنا يعلم أن الرأسمالية عاشت عدة أزمات بعد السنوات الثلاثين المزدهرة (من 45 إلى السبعينات) وهي أزمات الاقتصاديات الآسوية نهاية الثمانينات وأزمة “الاقتصاد الجديد” سنة 2000/2001 ويعيش العالم على وقع حركة الاندماج والشراء والتأميم للمصارف والمؤسسات المالية والبنكية المنهارة الشيء الذي يذكرنا بأزمة 1929.
إن طبقة الرأسماليين والحكومات في كل العالم تلجأ للتداين لإعطاء الدفع للاقتصاد النيوليبرالي ولتجاوز الأزمات لتجد نفسها في أزمات أعمق واشد، وهي تخفض نسب الفائدة وقت الأزمة للترفيع فيها مجددا حين تمر العاصفة وقد وصل الدين العمومي الأمريكي 9000 مليار دولار أما قيمة الدين الإجمالي بأمريكا (دين عمومي، دين مؤسسات ودين عائلات) فقد فاق 39.000 مليار دولار. كما تعاني أغلب البلدان  الراسمالية والمتخلفة على السواء من التداين المفرط.
لقد انطلقت الأزمة بالدولة الرأسمالية النيوليبرالية الأكثر تطورا أي الولايات المتحدة وهي تخفي وراءها تعفن اقتصاد السوق حيث السيادة المطلقة لقوانينه وهي تهدد “الاقتصاد الحقيقي-الإنتاجي” أي إنتاج السلع الاستهلاكية الضرورية وتبادلها لأن الرأسمال المالي يلهث وراء الربح السريع فيوظف الرساميل في البورصات في شكل أسهم ورقع تقدر قيمتها عالميا سنة 2006 بـ50.635 مليار دولار بينما لم تصل قيمة الناتج الداخلي الخام العالمي سوى 48.144 مليار دولار. وفي الولايات المتحدة وحدها. (تحوز بورصة وول ستريت على 20.000 مليار دولار بينما الناتج الداخلي الخام 13.200 مليار دولار).
هذه الجبال الهائلة من الثروات الوهمية قابلة للتهاوي في أي لحظة وهي نتيجة استحواذ حفنة من الرأسماليين والمضاربين على مجهود عمل أغلبية المجتمع لتزيد في تفقيرهم وإفراغ الخزائن العامة من احتياطيها وهي تجبر الطبقات الشعبية على التداين ومزيد التداين ليس من أجل الكماليات بل من أجل مواد استهلاكية ضرورية ومن أجل مسكن لا يقدرون على امتلاكه من مداخيلهم وأجورهم المجمدة والمخفضة من سنة إلى أخرى في ظل العولمة الرأسمالية وانحسار الأسواق، فأصبحت المزاحمة من أجل الثروة والربح تتم أساسا بالضغط على “تكلفة” قوة العمل والهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للكادحين (ضمان اجتماعي، صحة، تعليم..).
تقدر خسائر الأزمة المالية في الولايات المتحدة بـ1000 مليار دولار وسيلقى بـمليونيْ عائلة على قارعة الطريق نتيجة عدم تسديد الديون العقارية المتخلدة بالذمة وقد فقد بعد 63 ألف موظف بالقطاع المالي وظائفهم وسيلحق بهم 20 ألف قريبا. كما سيتطور عدد العاطلين في المستقبل لأن الأزمة الحالية لها انعكاسات على كل اقتصاديات العالم المترابطة في سلسلة واحدة. فقد ضربت الأزمة الاتحاد الأوروبي وطالت أخيرا الصين التي كان البعض يظن أنها في مأمن من انعكاساتها. كما طالت بلدان الخليج النفطية. ولن تفلت من انعكاساتها أية بلاد بما فيها تونس التي يزعم البعض أنها في مأمن منها. إنه هجوم جديد على الطبقة العاملة ليتم إرجاعها إلى حالة ما قبل عشرات السنين.
لكن اين هو موقع الاقتصاد اليمني من هذه الارقام الفلكية والازمة الوهمية اين هي اذا كانت تحكي آفاق الأزمة  عن تفاقم وصيحة
الفزع التي أطلقها رأسماليو كل العواصم الغربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مطالبين بضخ الأموال وحصر الأزمة اين اندلعت واين هي في اليمن وكم كانت البلاد تصدر براميل نفط خام وكم تستورد ثم اين هي السوق المالية اليمنية التي انهارت قبل ان تولد بورصة صنعاء او عدن او سميها بورشة السماء ؟.
لقد تراجع منظرو العالم الرأسمالي وفقدوا الثقة في حسن تصرف المؤسسات المالية وتراجعوا عن شعارات “اقتصاد السوق” وعن ” لا لتدخل الدولة” لكن نحن بدانا نشق طريقنا نحو هذا الاقتصاد الاعرج  .. وهم يدعون الدول لانتشالهم بالاعتماد على احتياطي الخزائن العامة وقد سارعت هذه الأخيرة بتأميم عديد البنوك المفلسة بضخ الحقن المالية. عملية “الإنقاذ” هذه من طرف الدول هي إنقاذ لمصاصي دماء الشعوب، حفنة المضاربين والسماسرة، وليست عملية إنقاذ للطبقة العاملة والمفقرين والشعوب التي تكتوي بالبطالة والفقر وتتحمل الأزمة كاملة. يتم التأميم أو ما يسمى “اشتراكية الأغنياء” هذه بالمال العام وبمجهودات أجيال من العمال والفلاحين تقدم على طبق من ذهب للمتسببين في الأزمة فعل نغني بعدهم ونقول نحن في اليمن نعاني من ازمة ويجب تخفيض النفقات حتى على صغار الموظفين وكبارهم ينعمون بالفساد ويستثمرون الازمة لمصالحهم الانانية الضيقة ؟؟
إنها في الغرب كما يقول الخبراء أزمة هيكلية لم تقدر حيل ومناورات وتقليعات منظرو النيوليبرالية والامبريالية على تجاوزها فلا المضاربات ولا توجيه الاقتصاد للسلع ولا الحروب ونهب الشعوب واستعمارها نجحت في تحقيق مجتمع الرفاه. لقد مست المضاربات المواد الأولية وخاصة النفط ليصل ثمن البرميل الواحد إلى 140 دولار قبل ان يهوي الى المرتبة الدنيا كما وقعت تغذية الحروب والحفاظ عليها، إذ تكلف احتلال العراق 1200 مليار دولار لتعود كما كان يقال على صقور البيت الأبيض (بوش، ديك تشيني…) بالكثير من موارد النفط وقد أنفق على التسلح سنوات 2004/2005/2006 على التوالي بين الامبرياليات وعودة اليابان وألمانيا لسباق التسلح بعد الحرب العالمية الثانية والتحاق روسيا بالزريبة الرأسمالية مما ينبئ بأن الحروب ستتواصل وتكون الشعوب لحم مدافعها.
اتقوا الله واصلحوا اوضاع الناس في بلادنا ولا ترموا باقتصادنا الى جيوب الفاسدين …ولا تقولوا لنا ان الازمة المالية شماعة لاهدار حقوق البشر ؟

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock