كتابات اقتصادية

الدول العظمى والعولمة!

يخطئ مَنْ يضمن أن الدول العظمى تتبنى استراتيجيات أمنية وسياسية واقتصادية وفقاً لما قد يرتئيه الرئيس أو الملك أو القائد أو الأمير مهما علا شأنه ومهما بلغ نفوذه، والواقع أن ثمة حوافز وظروفاً ومقتضيات وضروريات كثيرة ترتبط بهذه الأمور وتتلاحم أو تتلازم معها النتائج والتداعيات والتحديث والتطوير والتسويق الملائم لكي يتم تفعيلها بالشكل المطلوب، فسياسة الاحتواء والردع التي تعتمدها منذ الأربعينيات من القرن الماضي لم تعد صالحة اليوم، وخير دليل ثورة الشباب في مصر العروبة وتونس الشقيقة، حيث لا مكان للتسوية إذا كانت المصالح على المحك.
وبالنسبة للإرهاب فإنها تسعى إلى إيجاد حلفاء في معاركها ضد الإرهاب، لكنها لن تتردد في القيام بأي عمل استباقي في هذا الصدد، لأنها لن تنتظر أي عمل إرهابي يوجّه ضدها لكي ترد عليه بعد حدوثه، وأصبحت الفرص غير سانحة لكي تفرض الدول العظمى هيمنتها على العالم والأنظمة المعادية لها بالقوة والجبروت، إلا أن المصالح تقتضي وجود قوى دائمة وجاهزة لمواجهة أية أخطار قد تعترضها أو تعترض مصالحها وتخصيص نفقات كبيرة من موازناتها لتغطية شؤون الدفاع والمخابرات والاستطلاع والأمن الداخلي، إضافةً إلى ذلك كله تسعى إلى إدارة وسائل العولمة ومقدرات الاقتصاد العالمي، لأن العولمة في وجهها الاقتصادي على الأخص جاءت مناسبة وفتحت كافة النوافذ للتنافس التجاري الحر وباتت شركات ومؤسسات ومنشآت ومصانع الدول العظمى مدعومة من حكوماتها، وفتحت لها أسواقاً استهلاكية أو محلات استثمارية، الأمر الذي دفع هذه الشركات والمؤسسات والمنشآت والمصانع إلى المطالبة ليس – فقط – بحصصها الاستثمارية والتصنيعية، وإنما بحماية هذه الحصص.
والتنافس لا يقتصر على المجالات الاستثمارية والتصنيعية والاقتصادية، وإنما يشمل العديد من المجالات الأخرى، مما انعكس وينعكس سلباً على الشركاء الآخرين في منظمة التجارة العالمية ومبادئ العولمة ومصادرها الثقافية والاجتماعية والسياسية، الدولية والاقتصادية المعولمة والهاجس الاقتصادي والمعيشي الذي أثقل ويثقل كاهل المواطنين والمجتمعات كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock