تحقيقات اقتصادية

بين الأمس واليوم : أسواق الحصبة .. من الزحام العامر بالعمل التجاري إلى الفراغ المخيف

وحدها عدسة الكاميرا قادرة على التقاط وتوثيق المفارقات الزمنية وتبدلات أحوال الظواهر على ثبات الأمكنة، تحكي الصورة والذاكرة أن تجمعات أسواق الحصبة متعددة الأغراض كانت قبل ستة أشهر بالكاد عامرة بزحام البشر، وماراثون البسطات والعمل التجاري المحموم بسباق أصوات المكبرات لكسب العملاء، من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ليلاً، مهرجان تجاري بشري تسوقي على مدار السنة، كانت تشهده أسواق الحصبة التي جمعت البشر من كل منطقة ومحافظة يمنية، ليجتمعوا فيها على مصادر رزق وعيش كريم وفرص عمل جمة كانت تعول آلاف الأسر.
كان مهرجان الزحام والتسوق الدائم يفتتح صباحاً بفتح أشرعة الدعاء ونشر مظلات البسطات الثابتة والمتحركة لتمد ظلها على رؤوس المارّة، وتشاكس انفعال سائقي الباصات الصغيرة والمتوسطة التي تحمل الركاب من هائل وباب اليمن والتحرير وشعوب إلى هذا المركز البشري الذي يتوسط العاصمة صنعاء.
كانت حركة الباصات تدخل من الناحية الغربية أمام برج الطيران، لتنثر الناس المرتادين لهذه الأسواق من المدخل الذي يذهب يميناً باتجاه الشرق لتنتهي بعد المرور من وسط السوق المزدحم إلى الشارع العام المنطلق من جولة الحبّاري إلى جولة الساعة وتحديداً بعد مدرسة الرمّاح، ملتقية بالباصات التي كانت تدخل من الجوار الشمالي الشرقي لوزارة الصناعة والتجارة، أي من أمام وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، كان مرورها يتم بصعوبة جرّاء الزحام في ذلك السوق الذي يبدأ من مدرسة الرمّاح إلى جوار الهيئة العامة للتأمينات، ومن الصعب تقدير المستفيدين من هذا الامتداد الذي يتفرع غرباً وشرقاً، حاوياً تجمعات أسواق مختلفة، منها أسواق الأحذية، الملابس، العِسْوَب، المنتجات الجلدية والفخارية والخردوات، وأدوات البناء، والأغذية، إضافةً إلى المحلات التجارية الثابتة، وكلها على هذا الشارع، والتجمع التسوقي الكبير الذي ينعكس إيجاباً على حركة الحياة اليومية من وإلى السوق «الحصبة»، خالقاً فرص عمل جديدة، ووحدها التقديرات تشير إلى أن أكثر من عشرة آلاف فرصة عمل مؤقتة وثابتة يوفرها هذا الملتقى التجاري الكبير، وغير هذا الممر العام لشارع الحصبة، هناك تجمعات مركزية داخل سوق الحصبة في المنطقة الواقعة بين الشارع العام الذي يمر من باب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» والممر العام للشارع الرئيسي لسوق الحصبة.
الصورة قبل ستة أشهر تحكي أن هذه المنطقة كانت عامرة بزحام أكبر، فالسوق المركزي للخضروات والفواكه كان عامراً بأكثر من ستة آلاف عامل بين تاجر وفراش وحمّال وغيرها، أضف إلى ذلك السوق المركزي للتموينات الغذائية وسوق القات المركزي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock