تحقيقات اقتصادية

التدريب.. حاضر في بند الميزانية .. غائب عن الواقع: د.ابتهاج الكمال: هناك برامج تدريب طموحة تقابل بضعف المخصصات وانعدام التخطيط

بدون تطوير وتدريب مستمر للكوادر الوظيفية تصبح الوظيفة لدى الكثير أحد مصادر العمل اليومي والحياتي إن لم تكن أبرز مصادر التبلد وفقدان القدرات الجوهرية لدى أي موظف أو عامل إداري أو قيادي تشغيلي وإشرافي تنفيذي .. لهذا فقد ركزت برامج الموارد البشرية في التعليم التطبيقي والتطويري الحديث على التطوير المستمر كأبرز مرتكزات الحوكمة الإدارية الناجحة المعتمدة على عامل الإنتاجية والابتكار المستمر، هذه المعادلة المهمة في تطوير الحياة الوظيفية لعل الكثير دائما يتساءل حول برامج التدريب والتطوير لدى المؤسسات الحكومية والمختلطة في شتى المجالات.

في هذا التحقيق سنرى ما الذي تمنحه المؤسسات لكادرها الوظيفي من برامج تدريبية وتطويرية، ليس لتجديد مهاراتهم وعلاقتهم بالتعليم نفسه بل لإعادة اكتشاف طاقاتهم الكامنة وتسخيرها في رفع مستوى الإنتاجية في وظائفهم.{xtypo_rounded_left2}خبراء التدريب: بعض الوزارات لا يعرف موظفوها أي نوع من التدريب.. وهذا أصابهم بالتبلد
موظفون: برامج التدريب في الوزارات والجهات الحكومية تخضع للمجاملات والعلاقات الشخصية
هناء الأديمي: الموظفات في الجهات الحكومية يستبعد ن من برامج التدريب إلا ما ندر {/xtypo_rounded_left2}

خبيرة التدريب هناء الأديمي رئيسة مركز العين الثالثة للتدريب الإعلامي ترى أن المؤسسات الحكومية رغم امتلاكها للموارد المالية المخصصة للتدريب والتطوير المستمر إلا أنها لا تستطيع عمل خارطة تدريب فعلية مجدية ، فكل ما تقدمه المؤسسة من استحقاق الموظف للتدريب ليس سوى إسهام بسيط تغلب عليه العشوائية وعدم التنظيم وكذا المجاملات التي تعطي الفرصة التدريبية لموظف قد لا يستفيد منها في العمل وحتى في مجال تخصصه وإمكانياته الذاتية.
وأشارت الأديمي إلى أن ميزانية التدريب في كل مؤسسة تكفي لتغطية كل القطاعات في المؤسسات والوزارات ولكن مسألة التدريب تقوم في أساسها على تغطية ماهو ضروري ويبرر صرف بند الميزانية المحددة دون دراسة ونظرة مستقبلية مستقصية لتطورات العمل بمستوياته الإدارية المختلفة التشغيلية والتنفيذية والقيادية.
وأضافت خبيرة التدريب هناء الأديمي: فمثلا كان لدينا مشروع تدريب إعلامي رائد هو المذيع الإعلامي وطرحنا هذا على الكثير من المؤسسات الإعلامية سواء كانت حكومية أو ذات تخصص مختلط وخاص ولم تكتشف أهمية هذا المشروع، حين حصلت هذه الأزمة افتقرت المؤسسات المعنية للكوادر الحديثة والجديدة تغطي الفراغ الذي جاء نتيجة لاختلاف الرؤى والقناعات تجاه ما تمر به البلاد من أزمة سياسية ، وهذا على سبيل المثال فقط على ما يكتنف المؤسسات الحكومية من تجاهل للتخطيط للمستقبل على صعيد التدريب والتطوير المستمر لمنتسبيها.
وقالت الأديمي: من خلال خبرتي في مجال التدريب والعمل في مركز العين الثالثة للتدريب هناك انعدام لتمكين المرأة في مجال التدريب واستحواذ الرجل على حصص التدريب والتطوير المستمرة وإن وجدت المرأة فليس بفضل كونها موظفة في هذه المؤسسة أو تلك وإنما عن طريق جهودها وعلاقاتها المباشرة بالعمل والبحث المتواصل عن فرص التدريب.
 
الوقت والمال
عامل الوقت والمال هما أبرز عوامل النجاح في صناعة الكوادر البشرية القيادية منها والتشغيلية والتنفيذية وتطعيم أفكار هذه الكوادر وإحياء ما تملكه من قدرات مكتسبة وذاتية.
ومع هذه القاعدة المهيئة والمناسبة لاستغلال الطاقات البشرية في المؤسسات الحكومية والخاصة تبقى عملية التخطيط التدريبي والتأهيلي بل والتطوير لمنتسبي هذه المؤسسات وهو الخلل الذي يبدو جليا في كثير من هذه الجهات، إذ تنعدم تماما في بعضها برامج التدريب وينقل المخصص في الميزانية من بنده نهاية كل عام إلى بنود أخرى ، وهكذا اعتادت بعض الدوائر الحكومية والمختلطة التي نجد كوادرها الوظيفية تبلى بالملل الوظيفي والتسيب في الحركة اليومية حد الاختلال الإداري والشكوى الدائمة من انعدام العمل.
هذا ما أشار إليه أحمد الحيمي، موظف في وزارة النقل قطاع الموارد البشرية، حيث يؤكد أن ملل الموظف وشعوره أنه لا يوجد عمل على الرغم من أنه عندما يطلب منه عمل ما في تخصصه يكتشف أنه كان بإمكانه القيام بذلك قبل اليوم أو قبل حدوث هذا الأمر بإنجاز ذلك العمل وهذا ناتج عن إصابة الموظف بالتبلد وضياع مهامه من جدول أعماله ، ولكن هناك برامج تدريبية مختلفة يتلقاها الموظف سيكتشف أن الأعمال لاحدود لها وأنه لا يستطيع إنجازها بالكامل دون استغلال وقته وتنظيمه وجدولته.
وأضاف الحيمي: إن بقاء الموظف بلا تدريب جعله يصدأ كما لو أنه قطعة حديد ، فالتدريب يصقل المهارة المكتسبة ويزيدها قوة كما أنه يخلق ينابيع جديدة من العطاء، فالإنسان لديه طاقة كامنة لا تنضب لكن شريطة أن يجدد عوامل بعثها، ويفجر مكامن وجودها ولا يتم ذلك إلا من خلال التدريب والتطوير المستمر الكفيلين بانفتاحه على خبرات الآخرين وتجاربهم.
 
اهتمام ومواكبة
إن أهم جوانب التدريب المستمر هو جانب التدريب التربوي كواحد من أبرز ركائز بناء وتكوين المجتمع وإذا لم يتم تدريب الباحث أو الموظف أو الإداري التربوي بل التركيز على أعضاء هيئة التدريس لتطويرهم وتوسيع مداركهم المعرفية ذات الصلة بكل وسائل وطرائق عملية التحصيل العلمي والتربوي ، ولهذا عمدت وزارة التربية والتعليم إلى وضع برامج تدريبية للتربويين على المدى الطويل والقصير والمتوسط وذلك لتجاوز تعقيدات وتحديات تطور المناهج التربوية في مختلف الصفوف ومساعدة المدرسين وتطوير أدائهم وتحفيز عوامل الابتكار وتنمية قيم الانتماء المهني، فأخطر مهنة هي التربوية فبصلاحها واستقامتها تستقيم الأجيال سليمة ومسلحة بالعلم.
هذا ما أشارت إليه الأستاذة أفراح الماخذي، مديرة مدرسة حفصة للبنات، موضحة أن وزارة التربية والتعليم تولي اهتماما كبيرا بجانب التدريب التربوي ،   مشيرة في هذا الجانب إلى أهم ركائز الاستمرار والنجاح في العمل التكويني والتربوي.
وأضافت: إن السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة شهدت تركيزاً جاداً حيث تنفذ الوزارة برامج تدريبية مكثفة خلال كل عام دراسي، إذ يتم عمل دورتين تدريبيتين في كل ترم من ترمي العام ، وتشمل هذه الدورتين كل مادة على حدة ، فمثلا يتم تدريب مدرسات اللغة الانجليزية ثم مدرسات الرياضيات ويمر العام وقد تدربت مدرسات في أربع مواد ثم المواد الأخرى مع بداية العام القادم.. وهكذا يتم إتمام المنهج وفق برامج تدريبية مستمرة تنفذها الوزارة عبر الإدارة العامة للتدريب التربوي.
إضافة إلى أن هناك دورات تدريبية أخرى تعطى للموجهين يتلقون خلالها تدريباً حول تطوير عملهم التقييمي لأداء المدرسين ، وتقييم مستويات أدوات التحصيل العلمي وتحديات المنهج وتعقيداته.
وأضافت المأخذي: ما نلاحظه من جدوى لهذه الدورات التدريبية واضح وجلي حيث تعود المدرسات أكثر نشاطا وفاعلية محدثات بذلك عملاً تدريسياً مجدياً وناجحاً إذ يتلقين إلى جانب المواد المنهجية محاضرات وتطبيقات تعليمية لوسائل تعليم بسيطة تتصل أكثر بالبيئة المحيطة بالطالب وبما يواكب التطور المستمر في المنهج التربوي.
 
استمرار الإبداع
هناك في أجندة الحكومة برامج طموحة تتبنى التدريب والتعليم المستمر ، لكن هذه البرامج تقابل بتحديات كبيرة تحول دون تحقيقها.
 هذا ما أشارت إليه الدكتورة ابتهاج الكمال، وكيل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني رئيسة الهيئة الوطنية للحد من البطالة ، موضحة أن أبرز معوقات وتحديات أجندة الحكومة الخاصة بالتعليم والتدريب المستمر تتمثل في ضعف المخصصات وعدم التخطيط السليم، وأحيانا يوجد المخصص لكن هناك انعداماً كبيراً للرؤية لدى الجهات الحكومية لمكامن الضعف والخلل في مسارات عملها بمختلف القطاعات وعدم المعرفة الكاملة بمستوى الأداء عند كل موظف وما يحتاجه من دورات تقوية وتدريب تعيد صياغة ما يمتلكه من مهارات ذاتية ومكتسبة وتوجيه طاقاته الإبداعية في ما يعزز الإنتاجية في العمل ويجدد نشاطه باستمرار.
* عن صحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock