تحقيقات اقتصادية

مطالبات بإبعاد الكهرباء عن الخلافات والصراع السياسي.. والمواطنون أكثر المتضررين من الانطفاءات المتكررة

 احتاجت صناعة الكهرباء إلى الكثير من الضحايا كي تصل إلى ما هي عليه الآن من أمان وتطور مستمر حيث مرت بمراحل عديدة وذهبت كثير من الأرواح أثناء محاولة تطويرها عبر العقود الماضية وأصبحت الآن أكثر أماناً على المستوى العالمي ومن النادر أن نسمع بضحايا التيار الكهربائي ، أما على المستوى المحلي فالوضع مختلف فهناك من يدفعون حياتهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي خاصة  أولئك الذين يعتمدون على التنفس الصناعي وغيرهم من أصحاب الحالات المستعصية.
وللأسف الشديد أن انقطاع التيار الكهربائي تحول إلى مجال خصب لتبادل الاتهامات بين أطراف العمل السياسي.
لكن المواطن هو المتضرر الحقيقي من انقطاع وغياب هذه الخدمة بعيداً عن إرادة السياسيين وتبرز الكهرباء على صدر همومه اليومية .. وهنا يقدم مجموعة من المواطنيين  آمالهم وطلبهم من كل القادرين على إبعاد هذه الخدمة عن الصراع السياسي وجعلها في مأمن من كل اختلاف وأن لا تصبح الأسلاك الكهربائية هدفاً للفرقاء.
ماجد عبيد الحاج ، تربوي يدعو إلى الترفع عن ما يسمى حياة الناس وأن تكون الكهرباء خدمة يحرص الجميع على استمرارها  وايصالها إلى المستهدفين وأن الخلاف السياسي مهما بلغ يفترض أن يرافقه الحرص على سلامة ما يشترك به الناس في حياتهم.
ويضيف أنه لكل مشكلة حل ولكل خلاف نهاية والمفروض أن يعمل الجميع على خلق النهايات التوافقية التي لانجد أنفسنا عندها وقد خسرنا الكثير من البنى التحتية ونحتاج إلى إعادة البناء من جديد.
عمر علي قال إنه يعرف العديد من الحالات التي تعرضت للأسوأ في حياتها عقب انقطاع تيار الكهرباء فمنها غادر الحياة نهائياً بسبب توقف النفس وبعضها من يعيش ظروف حرجة.
وأضاف عمر أن هذه الخدمة إنسانية وتصل إلى الجميع وهم معظم سكان البلاد وقطعها يعني عدم أهمية وقيمة هؤلاء الناس الذين يمثلون جميع الأطراف السياسية.
مديرة مدرسة بغداد بصنعاء صفية أبو شعر ترى أن دخول الخدمات الأساسية في النزاع لا يخدم أي طرف ويضر حياة المواطنين ويعقدها ولا تتوقف الأضرار التي يخلفها انقطاع التيار الكهربائي عند حد فهي تصل إلى كل بيت وغيابها يشكل خطورة على كل الأماكن المعتمدة عليها وأهم هذه الأماكن المستشفيات التي تمتلئ بالمرضى والمحتاجين للخدمات المرتبطة بالدخل اليومي والإنتاج اليومي والذي بغيابها يتوقف دخل الكثيرين.
كما أن هناك خطورة شديدة على المواد الغذائية التي تحتاج إلى تبريد وحفظ في درجة حرارة معينة كالدجاج المثلج واللحوم الجاهزة والذي يؤدي انقطاع التيار الكهربائي عنها إلى تكون أنواع خطيرة من البكتيريا قد ينتج عنها انتشار أوبئة يصعب التعامل معها والحد منها وهذه الأسباب وغيرها يجب أن تجعل من لهم علاقة بقطع الكهرباء  يعيدون النظر في ما يقدمون عليه وأن يفكروا أنهم يدمرون حياة الكثيرين ويحرمون الأكثر من أرزاقهم وقوت أبنائهم وأن الضمائر الحية لن تقدم على أفعال كهذه.
يحتاجون عمليات
كانت الدكتورة آمال الذبحاني أخصائية جراحة العيون في مستشفى الكويت على موعد مع العديد من المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية لأعينهم بصورة مستعجلة وقد طال بهم الانتظار منذ أن بدأت الكهرباء بالتوقف التدريجي ولم يعد هناك المزيد من الديزل لتشغيل المولدات الكهربائية، لكن آمال لن تتمكن من إنقاذ أعين هؤلاء المرضى وسيظلون في الانتظار ورغم أنها تحرص على زيارة المستشفى إلا أن الإجابة لا تتغير أن الكهرباء منقطعة وهذا الأمر يجعلها تشعر بالإحباط لأجل مرضاها خاصة في ظل التقدير الكبير الذي توليه لمهنتها ولمرضاها غير القادرين على إجراء العمليات في مستشفيات تملك إمكانيات أفضل.
من المتضرر
وداد الحطامي احبت أن توجه كل رجائها إلى كل من له علاقة أو صلة من قريب أو بعيد بإمكانية إعادة الكهرباء إلى خدمة الناس أن لا يتأخر وأن يعمل كل ما في جهده لأجل هذا الهدف الإنساني النبيل البعيد عن كل المكايدات والصراعات السياسية التي لن تزيدها هذه الأعمال إلا تعقيداً وستجعل الحلول بعيدة جداً عن الواقع والممكن.
وتضيف وداد: من يقوم بهذا العمل لا يمتلك ذرة من وطنية أو إنسانية وكلما يكرر هذا الفعل فإنه يعيد كل ماهو جميل داخله دون أن يمس ومع الوقت يتحول إلى إنسان لا يمتلك في قلبه ذرة إيمان ولن يفلح أمره في الدنيا وفي الآخرة والأفضل أن يراجع قيمه وأخلاقه ويسأل ذاته من هو المتضرر الأكثر وسيجد أن المتضرر ذلك المريض في المستشفى الذي لا يستطيع التنفس وذلك الذي ينتظر دوره الأسبوعي للحصول على غسيل كلوي وصولاً إلى من فارق الحياة ولا تزال جثته في ثلاجة المستشفى وتتعرض لأخطر أنواع التحلل ، ثم من يضمن نفسه أن لا يصبح يوماً مكان أحد هؤلاء فكيف سيكون الحال وقد كان المتسبب بالأمس.
لا يتفق
وليد عبدالواسع لا يتفق مع سياسات الدولة وينتقد الكثير من الخطوات إلا أنه يتفق معها على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة في حق كل متلاعب بالخدمات الأساسية لأنها ترتبط بحياة الناس جميعاً والدولة كجهاز إداري وتنظيمي من حقها ومن صميم عملها توفير الأمن والأساسيات لمواطنيها وأن تردع كل من تسول له نفسه القيام بعمل  تخريبي ويمس منشآت الكهرباء أو الماء أو غيره وأن لا تدع هذه الخدمة في مكان النزاع وأن تحذر من المساس بها ، كما يفترض بالأطراف السياسية المعارضة أن تعي أنها عندما تصير في جهاز الدولة ستجد من المؤلم إدخال هذه الخدمات في حروبها وستعرف أن كل الإجراءات التي تعيد الخدمة للعمل مشروعة وإن كانت هناك أطراف أخرى تلعب في هذا المضمار فستجد أنها في المكان الخطأ وكل عمل تقوم به هو ضرر يشمل الكل ولا يستثنى أحد حتى وإن لم تتبين من ذلك في الوقت الحالي.
أضرار على الاستثمار
يحذر مروان عبدالله الحبيشي من أن تصبح خدمة الكهرباء ورقة للحصول على حق معين أو مطلب مشروع أو غير مشروع لأن هذا يجعلها هدفاً يصعب حمايته وحراسته لطول امتداده وسيكون من الصعب جعل هذه الخدمة في مأمن وستتبعها الكثير من الخدمات المباشرة للمواطن المتضرر.
كما أنها تؤثر على مستقبل الاستثمار في البلد ففي أي مشروع لا بد أولاً من توفير البنى التحتية وأهمها الكهرباء وفي حالة التقطع للتيار الكهربائي تتدهور البيئة الاستثمارية وتتعقد حياة الناس ويفقد الكثيرون أعمالهم وآمالهم ونحن في بلد بحاجة إلى كل مشروع استثماري صغير أو كبير كي يجد المواطنون أماكن للعمل.
* عن صحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock