تحقيقات اقتصادية

احتكار المواد الغذائية والمشتقات النفطية ظلم يمارسه ضعاف النفوس

 .. استغل بعض ضعفاء النفوس ما يدور على الساحة اليمنية من أحداث لاحتكار المواد الغذائية والمشتقات النفطية مما الحق الضرر بالمواطن وجعل المشائخ والعلماء يخرجون عن صمتهم تجاه ذلك.
يقول عدنان الأهدل مدير مكتب الأوقاف والإرشاد بمديرية آزال بأمانة العاصمة: تعرف الشريعة الإسلامية احتكار السلع بأنه لجوء التاجر إلى إخفاء سلعة وعرضها للبيع في وقت اشتد الطلب عليها بسعر مرتفع وخيالي كما يحصل حالياً من احتكار بعض ضعفاء النفوس للسلع الغذائية والمشتقات النفطية مستغلين ما تمر به البلاد في ممارسة هذا الظلم غير المباشر.

في مثل هذه الظروف التي تمر بها اليمن حسب الدكتور حسن بن محمد شبالة – استاذ الدراسات الإسلامية المشارك في كلية الآداب بجامعة إب يقوم بعض التجار باحتكار السلع الغذائية بهدف رفع أسعارها ومن ثم بيعها بأسعار خيالية وهذا أمر يحرمه الإسلام خصوصاً إذا تعلق الأمر بالقوت الضروري كسائر الأطعمة التي يقتات الناس عليها ولا تقوم حياتهم بدونها قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه).{xtypo_rounded_left2}مشايخ دين:
الاحتكار محرم شرعاً والدولة معنية يإنزال العقاب الصارم ضد من يمارسه
ننصح بعدم التعامل مع المحتكرين وضرورة الإبلاغ عنهم
الربح عن طريق الاحتكار حرام وكسب خبيث
{/xtypo_rounded_left2}

ويرى الدكتور شبالة أن الدعاء يجب على تاجر بعينه محتكر نصح ولم يسمع ويلفت شبالة إلى أن يكون الدعاء غير مجحف حتى لا نكون من المعتدين،  مشدداً على وضع الضوابط والعقوبات الرادعة بشأن المحتكرين.

أسباب
ويعتقد الشيخ عبدالله القدسي – إمام وخطيب جامع الفتح بالصافية بأمانة العاصمة أن أسباب احتكار السلع الغذائية والمشتقات النفطية ترجع إلى جشع ضعفاء النفوس والرغبة في إثارة الفوضى في البلاد والمكايدات السياسية وغياب القانون والضوابط الرادعة بشأن المحتكرين وانقسام العلماء حزبياً فاقم المشكلة.
ويضيف الشيخ القدسي: الاحتكار محرم شرعاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) وهي قاعدة شرعية عند جميع فقهاء الدين الإسلامي من جميع المذاهب بل هو محرم في جميع الأديان السماوية لما فيه من ظلم للبائع والمستهلك مما ينبغي على تجارنا الابتعاد عن احتكار السلع الغذائية والمشتقات النفطية وعلى الدولة الضرب بيد من حديد على كل من يسعى إلى احتكار هذه السلع والمشتقات النفطية وعلى المواطن الإبلاغ عن المحتكرين ورفض شراء بضائعهم المحتكرة.

السوق السوداء
ونهى الشيخ فضل منصور الكدهي – خطيب جامع الريان بأمانة العاصمة البعض من ضعفاء النفوس من استغلال الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد في احتكار السلع الغذائية والمشتقات النفطية وافتعال الأزمات لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولا تتلقى الركبان كونه سيؤدي إلى ما يسمى اليوم بالسوق السوداء والتي ستعمل على التضييق على الناس.
مشيراً إلى أن انقسام العلماء زاد من المشكلة ويتمنى من الجهات المعنية ضبط المحتكرين وإنزال أقصى العقوبات بحقهم.

أضرار كبيرة
ويؤكد الشيخ أنور مطهر بادي – إمام وخطيب جامع القادسية بأمانة العاصمة على أن احتكار السلع والمشتقات النفطية سوف يؤدي إلى أضرار كبيرة في المجتمع وينبغي على الذين يلجأون إليه أن يعيدوا النظر في ذلك.
ويقول الشيخ عبدالمنعم إبراهيم – مرشد ديني: ملعون من احتكر سلعة ليغليها على الناس.

احتكار مفتعل
ويؤكد الشيخ خالد علي الصاحب – مدير إدارة التوجيه والإرشاد بأوقاف أمانة العاصمة على أن احتكار السلع الغذائية والمشتقات النفطية جريمة تساعد على استمرار الأزمة الحالية وتصاعدها وهي مفتعلة من قبل البعض حتى يحققوا مآربهم ولا بد على الجهات المعنية أن تقوم بواجبها في محاربة المحتكرين لهذه السلع والمشتقات النفطية.
ويضيف الصاحب: نوجه خطباء المساجد بالأمانة بتوعية المواطنين بعدم التعامل مع المحتكرين وضرورة الإبلاغ عنهم.

غير جائز
ويقول الشيخ جبري حسن إبراهيم – مدير الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف: لا يجوز احتكار السلع الغذائية والمشتقات النفطية لأن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: (المحتكر خاطئ) وخاطئ معناها أنه زميل فرعون قال تعالى:(إنه كان من الخاطئين) والخاطئ في نار جهنم وبئس المصير فهو عدو الإنسانية وينبغي عليه أن يعيد النظر في ذلك وأن يراعي حاجات الناس فالصحابة رضي الله عنهم ومنهم عثمان بن  عفان  رضي الله عنه لما حصل القحط والجفاف وشحة السلع من السوق جاءت قوافل له مليئة بالأغذية والسلع فتسابق التجار إليه يريدون أن يشتروها.
– قالوا: نعطيك بالدرهم درهمين.
– قال: أعطيت أكثر.
– قالوا: نعطيك ثلاثة دراهم.
– قال :أعطيت أكثر.
حتى وصلوا إلى ستة قال: أعطيت أكثر فنظر بعضهم إلى بعض فلم يجدوا غيرهم قد تخلف.
– فقالوا: من أعطاك.
– قال :الله أعطاني بالدرهم عشرة.
ووزعها على الفقراء والمساكين رجاء ثواب الله.
قال تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق).
فندعوا التجار باسم اليمنيين الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم منه وأنه منهم .. قال عليه الصلاة والسلام: (إن الأشعريين إذا أرملوا جمعوا ما معهم في صحفة واحدة واقتسموه بالسوية فهم مني وأنا منهم).

ظالم
ويبين الدكتور فضل مراد – أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة أن المحتكر ظالم ومرتكب إثم عظيم فقد أخرج مالك في الموطأ قول عمر بن الخطاب: (لا حكرة في سوقنا، أيعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا ، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف ، فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله).. وقد قال الفقهاء أن المحتكر يؤخذ ماله جبراً ، وقهراً ويباع وتأخذه الدولة ويباع بسعر المثل ، وهذا واجب الدولة باعتبار أن الربح عن طريق احتكار السلع حرام ، وقد ذكر جمهور أهل العلم أن ربح الاحتكار هو ربح محرم وكسب خبيث ولا بد للتاجر أن يتخلص منه حتى لا تذهب بركة ماله.

الربح
ويقول الشيخ محمود المختار: الاحتكار من ضمن أسباب المشاكل الاقتصادية في البلاد وللأسف فقد انتزعت الرحمة والعياذ بالله من قلوب الذين يحتكرون هذه السلع ويرفعون أسعارها في بيعها للناس بهدف الربح الكبير وهذا شرعاً حرام فينبغي عليهم أن يتقوا الله ويرحموا هذا الشعب ، فالتاجر لن يبارك الله له في ماله ولا في أولاده ولا في صنعته إذا استمر في ذلك ، بل إن المحتكر من المنظور الشرعي يدخل موازاة بمن قتل لأنه يقتل بطريقة غير مباشرة بهذا الاحتكار كون الناس محتاجون لهذه السلع ولذلك يدخل في مرتبة الإجرام في القتل وهي من الكبائر فليتقي الله هؤلاء التجار .. فالله لا يرضى ولا رسوله بهذا الاحتكار الذي سيكون دماراً على التاجر المحتكر في الدنيا والآخرة .. وواجب الدولة لا بد أن يكون ظاهراً في مراقبة هؤلاء التجار وتشكيل لجان لمتابعتهم حتى يتم توقيف جشعهم.
وتدعو هيئة علماء اليمن في بيانها التجار للقيام ببذل جهودهم في توفير السلع الضرورية للشعب وخفض سعرها وعدم الاحتكار الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (لا يحتكر إلا خاطئ) رواه مسلم.
* عن صحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock