تحقيقات اقتصادية

معاناة الناس تتفاقم في صنعاء وضواحيها : ارتفاع أسعار المياه بشكل مخيف .. والرقابة «شاهد ما شفش حاجة»

شكلت الأزمة السياسية الحالية التي تعصف ببلادنا الحبيبة العديد من الأزمات منها أزمة المياه و أنقطاعها في العاصمة لفترات طويلة مما أدي إلى تفاقم الوضع عند المواطنين في الأمانة وضواحي العاصمة، الذين تزايدت شكوايهم وهمومهم نتيجة انعدام المياه بشكل كامل عن بعض المناطق، فالمياه لا تأتي إلا مرة كل أسبوعين وأكثر بينما في حارات ومناطق لم يعد يأتي أبدا، مما زادت المشاكل والاحتياج الشديد للمياه وأصبحت مشكلة مستعصية لدى جميع الناس، وجعلت ظاهرت الوايتات تنتشر ويتزايد الطلب عليها بشكل كبير ويتم بالحجز في كشوفات تتناوب لتوزيع هذه الويتات والتي يحتكرها أصحابها وتتفاوت أسعار الوايتات وتصل الى ارقام خيالية حيث يتم تسعير المياه حسب مزاج صاحب الوايت والمسافة التي يأتي منها فتصل أسعار الوايت الواحد إلى سبعة أو ثمانية ألاف في المناطق البعيدة، وداخل الأمانة ما بين 5-6 ألآلاف ريال، أن وجدت بعد الحجز لأيام عديدة في كشوف تتفاوت فيها الطلبات وزادت من ازمة االناس واصبح منظر الموطنون صغاراً وكباراً نساء وأطفال وهم يحملون الدبيب والقوارير والتزاحم أمام المساجد للبحث عن قطرات من المياه وعلى المحطات وبالذات الفئات المعدمة والفقيرة الذين هم الضحية الاكبر في هذه الأزمة وأصبحت منطقة صنعاء القديمة وصنعاء كاملاً شبه بئر جافة بفعل أزمة بالأستطاعة أن يتم تلافيها وحلها.
أحمد صالح المطري، أحد سكان حارة مسيك، يؤكد على أن المياه لم تصل للحارة منذ أكثر من ثلاثة أشهر و أن أتت تأتي ساعه أو نصف ساعه في كل أسبوع وأن أتت لبعض اللترات فقط وتعاود الانقطاع، مما شكل أزمة في طلب المياه والبحث عنها، وأصبح الحصول على وأيت للمياه من العملة الصعبة وما أن يروا سكان الحي وايت يمر بالشارع حتى يتسارع إليه الناس وكأنه يحمل البقاء على هذه الحياة، معتبراً أصحاب الوايتات أناس مستغلين الظروف بحيث يسعرون الوايتات دون أي رقابة أو تسعيره تحكم هذا الاحتكار أو أشراف من جهات معنية سواء أمانة العاصمة أو المجالس المحلية فتترك مسألة التسعيرة لصاحب الوايت والمشكلة كيف سيتم أستقبال رمضان ولا توجد أي بشارة للأمل أو لحل هذه الازمة، أما أحمد السري يرى أن المياه شكلت أزمة أقوى من الأزمة السياسية الحاصلة، بحيث أصبحت الوايتات من الإشكاليات التي يعاني منها المواطن وبصمت دون أن يلتفت إليها أحد، وتعتبر أسعار المياه معضلة أضافية على كاهل المواطن، ومع ذلك في مواطنين مستعدون أن يدفعوا أي مبالغ في سبيل أيجاد وايت للمياه، ناصر البيضاني مواطن من حي شارع المطار يؤكد على أنه يدفع للوايت الواحد ثمانية ألف ريال نتيجة بعد المسافة، و بعضها تصل أسعارها ما بين 5- 7 ألف ريال وفي الآونه الاخير وصل سعر الوايت الواحد إلى أثنى عشر ألف، ونصف الوايت يكون نصف السعر المتفق عليه، ولا يجد المواطن حيله إلا أنه يقبل بأي سعر في سبيل الحصول على المياه، مضيفاً بأنه يجب أن يتم أيجاد خطة وآلية لتوزيع المياه بنفس الطريقة التي تم فيها تنظيم توزيع الغاز حتى تنجلي هذه الأزمة أو الرفع للمؤسسة العامة للمياه لحل هذه المشكلة التي تعتبر أزمة ليست لها أي ضرورة لتفاقمها أكثر من هذا، وعلى أمانة العاصمة بالتعاون مع الجهات المعنية أن توفر احتياجات المياه والوايتات للحارات والأحياء في أمانة العاصمة وضواحيها.
مسؤولية
 أم عبد الرحمن السلامي ترى أن أزمة المياه تشكل هما كبيرا على السكان خاصة انها تصل إلى درجة انعدامها والوايتات بنفس الوقت مما جعل الأمر أكثر صعوبة في الاستخدام العادي للمياه، حتى أن محطات المياه العادية التي تتم تعبئة العبوات من اثنان لتر وعشرة لتر ارتفعت أسعارها والتي أصبح الطلب عليها أكثر بغرض الشرب والاستخدام في شؤون الطهي، وتضيف بأن المواطن قد يحصل على وايت للماء خلال أسبوع أو عشرة أيام، وبأعلى الأسعار أن وجد في أغلب الأحيان لذلك يجب أن تحل هذه المشكلة والشعور بمعانات المواطن.
وأضافت أم خالد السودي، ربة بيت، أن أصحاب الوايتات يستغلون هذه الأزمة واحتياج الناس للمياه، فيزيد أسعار الوايتات والمياه كل يوم عن الأخر بحجج عديدة مما يضطر الناس القبول بالواقع، محملة المسؤولية على المؤسسة العامة للمياه التي تركت الأزمة تكبر دون أي سبب، مما يجعل الموطنون بين نارين إهمال وتعسف المؤسسة وطمع واستغلال أصحاب الوايتات، بحيث أن انعدام المياه على مستوى الاستخدام الشخصي في أغلب الأوقات، مطالبة الجهات المسؤولية أن تسارع في حل هذه الأزمة مثل أزمة الغاز.
أحمد الشوكاني صاحب وايت يقول إنه باع سيارة التاكسي وأضاف مبلغاً واشترى ناقلة للمياه (وايت) وذلك لما له أهمية وطلب في الفترة الراهنة بشكل كبير وجنوني، إلى درجة أن المواطن لا يهمه أي مبلغ بالمقابل الحصول على الماء، وأضاف أن أصحاب الوايتات يلقون صعوبة كبيرة في الحصول على المياه وبالذات مع شحة الوقود في السوق، إلى جانب أن الأبار التي يتم إحضار المياه منها بعيده في ضواحي العاصمة وقليلة، وأن مشكلة انقطاع الكهرباء المستمر لساعات طويلة مما يؤخر في سحب المياه بالمضخات من هذه الأبار، وذلك يرجع أسباب ارتفاع الأسعار وبشكل كبير.
أسباب ومبررات
 حمود مهدي صاحب وايت للمياه ولديه ثلاثة أخوه لدي كل واحد وايت باعتبار هذه المهنة في الوقت الحالي من أهم المهن لما يكون لها طلب في السوق وزيادة في الربح، ورأى أن الأسعار مناسبة لواقع الحال في ظل ارتفاع وسائل الوقود وانقطاع الكهرباء، إلى جانب أن بعد المسافات للمضخات أحدى الأسباب في ارتفاع الأسعار التي يشكوا منها الكثير ولكنهم لا يعلمون ما نجده من صعوبة، وفي الأول والأخير هذه أزمة واقعه على الجميع.
صالح أبو الغيث، صاحب وايت أضاف أن الواقع يشمل الجميع وهناك أناس لا يستطيعون أن يتحملون الأسعار مما يجعلهم يعانون في توفير المياه، إلى جانب أن أصحاب الوايتات يعانون أيضا في جلب المياه وبأسعار مناسبة للمواطنين، ومؤسسة المياه تتحمل المسؤولية تجاه معانات الناس نتيجة عدم التنسيق في توزيع المياه ومواعيدها لكل منطقة ومديرية مما يخفف على المواطن الذي قد يكون تحت خط الفقر، والدور يعول به على عقال الحارات وأعضاء المجالس المحلية ومؤسسة المياه لحل هذه الأزمة.
بالإشارة إلى أنه قد قامت العديد من الإضرابات والاعتصامات أمام هيئة مؤسسة المياه وكذلك مسيرة نسائية انطلقت من منطقة شعوب ومسيك وأزال لتوفير المياه قبل حلول رمضان، وكذلك قام الأهالي بمنطقة شعوب والسائلة بقطع الطريق حتى يتم حل مشكلة المياه إلا أن السلطا ت سرعان ما فرقت الأهالي ووعدت بحل المشكلة.
* عن صحفة المياه والبيئة في صحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock