تحقيقات اقتصادية

رغم رداءة جودتها: أرتفاع قياسي في أسعار التمور يحرم الأسر اليمنية منها

شهدت أسعار التمور على أختلاف أنواعها هذا العام في الأسواق المحلية ارتفاع قياسي وخيالي لما يشهد له مثيل في السابق، وقد أضطر الكثير من الناس الى عدم شراء التمور هذا العام وتخلوا عنها بالرغم من أنها سنة نبوية وأصبحت حاجة ضرورية خلال شهر رمضان ووجبة أفطار اساسية يعتمد عليها الكثير.. وقد لجأ البعض ايضاً إلى شراء انواع رخيصة إلا أنهم تخوفوا منها على أساس انها قد تكون منتهية أو رديئة لكن وبحسب ما وصف الجميع فإن الضرورة قد أستدعتهم لشراء مثل هكذا أنواع بهدف سد الحاجة ولأسكات أطفالهم الذين يطالبون بها على موائدهم.. أستطلعنا أراء الناس وخرج بهذه الحصيلة:

في البدء حدثنا الأخ أمين الشرعبي قائلاً ” لم أشتري في هذا العام التمر كما كنت أفعل سنوياً, حيث أقوم بشراءه قبل أيام من شهر رمضان إلا أنني حائر هذا العام حيث تواصلت أسعار التمور بالارتفاع ولم أستطع شراء صفيحة التمر, ويضيف ” الأسعار مرتفعة بشكل كبير حيث تراوح سعر عبوة 10 كيلو مابين 6 – 7 آلاف ريال بحسب النوعية والجودة وقد تجد أرخض من ذلك ولكن نوعيتها سيئة جداً, وقد كنت اشتري نفس العبوة في السابق بـ 3500 ريال أو 4 آلاف ريال في أسوء الحالات”.

أعباء

ويقول الشرعبي ” أضطريت لشراء كيلو واحد بسبعمائة ريال وبجودة متوسطة على الرغم من أنه مكلف للغاية”, ويضيف ” أتمنى أن تتراجع أسعار التمور خلال الأيام القادمة حتى استطيع شراء كمية كافية لأن الشراء بهذه الطريقة سيضطرني إلى الدفع أكثر لكن هذا الشيء ومع عدم توفر سيولة مالية ولأن رمضان يحتاج إلى متلطبات عديدة يضطرني الى اللجوء إلى ذلك”.

اسعار قياسية

أما الأخ فواز العريقي الذي يعمل في شركة خاصة يقول ” كنت معتاد على أستلام صفيحة تمر من الجهة التي أعمل فيها لكنهم في هذا العام يقولون أنهم لن يصرفوا وهذا الأمر جعلني الجئ إلى شراء صفيحة تمر متوسطة الحجم بقيمة 6500 ريال حيث أخبرني البائع بأنها نوعية ذات جودة عالية ومستوردة من السعودية”, ويضيف ” هذا العام ارتفعت أسعار التمور بشكل مخيف ولم أتخيل ذلك”.

جشع

ويقول فواز ” أعتدنا كل عام على جشع التجار حيث تكون أسعار التمور بمختلف أنواعها طيلة العام مقبولة إلا أنها ترتفع إلى عدة أضعاف قبيل شهر رمضان ويستمر هذا الحال طيلة هذا الشهر, إلا أن هذا العام أرتفعت أسعارها بشكل جنوني وأزداد جشع التجار”. مضيفاً ” حتى هذا العام ارتفع سعر العبوات الصغيرة ذات 5 كيلو جرام إلى 4 آلاف ريال وهي التي كانت في السابق لا تتجاوز ألفي ريال”.

جودة

بينما يعبر الأخ نبيل الصايدي الذي يعمل في البناء والمقاولات عن سخطه بالقول ” أمتلك أسرة كبيرة وكان لابد أن أشتري صفيحة تمر ذو عبوة كبيرة إلا أن سعرها تراوح هذا العام مابين 9500 و 12 ألف ريال وهو ما لا استطيع تحمله مع كثر الطلبات الأخرى ومع أرتفاع الأسعار بشكل عام والذي شمل المواد الغذائية والخضروات والحبوب وهو ما أضطرني اللجوء لشراء حجم متوسط ومع ذلك لن يكفي أسرتي وربما الجاء لشراء المزيد”. مشيراً إلى أنه على الرغم من الأسعار المرتفعة إلا أن جودة هذه التمور متراجعة كثيراً والبعض منها فاسد, والبعض الأخر منها رديء”.

غش

وهو ما أكده ايضاً الدكتور محمد أحمد بالقول ” التمور هذا العام سيئة وردئية والبعض منها قاسٍ جداً وفاسد حيث أشتريت كيلو تمر معباً من المصنع في أكياس بلاستيكية لكنني وجدته قاسي جداً بالرغم من حداثة إنتاجه وبالرغم من أن سعره 500 ريال حيث كنت في السابق اشتري عبوات مشابهة بـ 350 ريال “, ويشك أن هذه التمور قد أعيد كتابة تاريخ انتاجها وإنتهائها مرة أخرى كنوع من الغش التجاري, حيث لا يوجد على العبوة أي ملصقة توضح الشركة التابعة لها ويعتقد أنها تمور مخزونة من العام الماضي.

رقابة

ويطالب الدكتور محمد الجهات المختصة بالإضطلاع بواجباتها ومتابعة مواصفات وجودة هذه النوعيات التي تدخل عبر المنافذ الحدودية أو المؤاني, ويتمنى أن تقوم المؤسسة اليمنية للمواصفات والمقاييس في تشديد الرقابة ضمن حملاتها الميدانية والتي ينفذها موظفيها والتركيز على مثل هذه المنتجات الضرورية والتي يقبل الناس عليها بشكل كبير مما قد يسبب ضرراً على المستهلك, كما يطالب جمعية حماية المستهلك بالتنسيق مع المؤسسة لخلق مزيد من الرقابة والضوابط والتي تضمن سلامة المستهلك من المنتجات الفاسدة والتالفة.

أسباب الارتفاع

بدوره يقول الأخ محمد العتمي صاحب محل بهارات في سوق ذهبان ” ارتفاع الاسعار لم يشمل فقط أسعار التمور وقد شمل كافة المواد والسلع الغذائية وهو أمر اعتدناه نحن صغار التجار في كل عام”, ويضيف ” صحيح أن أسعار هذا العام ارتفعت بشكل قياسي إلا أن بعض كبار التجار يقول أن أسباب هذا الأرتفاع هو ازمة المشتقات النفطية التي زادت حدتها قبيل شهر رمضان وهو ما رفع سعر أجور النقل وسبب أيضاً إلى قلة الاستيراد وأعتمد البعض على ما استورده قبل فترة الازمة لبيعه وتداوله وهو ما يفسر سبب وجود التمور الرديئة والسيئة والفاسدة والتالفة وهي تؤثر علينا نحن كتجار صغار قبل المستهلك العام لأنها تتسبب في تخلي الزبون عن الشراء منا”.
ويضيف العتمي ” من الأسباب ايضا هو أزدياد الطلب على التمور وهو ماسبب ارتفاعها بسبب عدم توفر المعروض منها بشكل كافٍ وتغطية البعض بأنواع رديئة”, مشيراً إلى ” أرتفاع الاسعار أثر بشكل كبير على الاقبال العام لشراء التمور بسبب تذمر الكثير من الناس كم أن ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بشكل عام أثر على ميزانية الكثير من الأسر وبالذات في أوساط الأسر الميسورة الحال أو الأسر التي تعتمد على ابنائها العاملين والذين لم يجدوا هذا العام فرص عمل بسبب الأزمة الحالية وهو ما أدى إلى تراجع الدخل وأضطر الكثير من الأسر إلى العزوف عن شراء التمور”.

أخيراً

مع تراجع الحالة المادية لكثير من الأسر اليمنية بسبب الأزمة الحالية والتي تسببت في تسريح الكثير من العمال سواء العاملين في القطاع الخاص في الشركات والمصانع بمختلف توجهاتها أو العاملين في قطاع المقاولات والتشييد وغيرها من الأعمال العامة التي تأثرت بالأزمة وخلقت حالة مادية صعبة لدى الكثير من الأسر مما جعلهم يضطرون إلى التخلي عن شراء التمور هذا العام أو شراء كميات صغيرة قد تضاعف من ميزانيتهم. لذا نتمنى أن تنخفض أسعارها ومختلف السلع والتي ستخفف وطأة المعاناة لدى الكثير من الناس كما ستخفف من حدة الضيق الذي وصل إليه حال البعض. ونرجو ايضاً من الجهات ذات العلاقة تشديد الرقابة حفاظاً على سلامة المستهلكين.
– سبق نشره في ملحق رمضانيات بصحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock