تحقيقات اقتصادية

عمالة رمضان تشكو تأثيرات الأزمة السياسية

يعتبر الكثير من الشباب  اليمنيين العاطلين شهر رمضان المبارك فرصة للحصول على عمل، حتى وإن كانت فرص عمل مؤقتة حيث يعتمد هؤلاء على مزاولة حرف ومهن ترتبط بشهر رمضان مثل بيع الحلويات ولكن رمضان هذا العام يختلف عن غيره فالأزمة السياسية التي تمربها البلاد شلت البلاد اقتصاديا، وأصبحت السيولة شبه معدومة في أيدي الناس. ويؤكد الاقتصاديون أن  الأعمال الموسمية الحرة تستقطب شريحة عريضة من الأيدي العاملة  حيث يتجه عدد كبير من الشباب للعمل بالمحلات التجارية في ظل الانتعاش الذي تشهده الأسواق والمراكز التجارية بالإضافة إلى العمل في بسطات ثابتة .

سجلت الأعمال الحرة خلال السنوات الأخيرة قفزة في إقبال الشباب عليها وبات الكثير من الطلاب يبحثون عن إقامة بسطات والعمل في متاجر متنوعة الأنشطة لاكتساب المهارات والخبرات اللازمة خلال فترة الإجازة المدرسية الصيفية ، التي تزامنت هذا العام مع حلول شهر رمضان , محمد المتوكل، شاب تخطّى الثلاثين من عمره ولم يجد فرصة عمل رغم حصوله على شهادة جامعية منذ سنوات مضت، فقرر التخصص في المهن الموسمية، وبالذات في مهن رمضان التي يحقق من خلالها دخلاً محترماً، فهو يحرص على استعمال عربته المتحركة في عرض أصناف من الحلوى  الصنعانية بالمغرب والتي تلقى إقبالاً منقطع النظير من مختلف شرائح المجتمع اليمني.ويعترف المتوكل أن  مهنته الرمضانية هذه توفر له دخلاً يغطي حاجياته المادية مدة ثلاثة إلى أربعة أشهر بعد انقضاء رمضان، ومثل محمد شباب يمنيين كثيرون يجدون في شهر رمضان مناسبة لممارسة مهنة محدودة ومرتبطة بتوقيت زمني، ولكن رمضان هذا العام استثناء فالأزمة السياسية اكتوى بنارها الجميع وأصبحت المعاناة  سمة كل اليمنيين،
العمل الحر
في ظل العدد المتزايد من الشباب الباحثين عن العمل الصيفي المؤقت  نتيجة  العطلة الدراسية في جميع المراحل  أصبح العمل الحر مجالاً رحباً لاستقطاب الكوادر الشابة.ويشير خبراء الاقتصاد إلى تنامي إقبال الشباب على العمل الحر في شهر رمضان مع وجود قدرة تنافسية كبيرة ومميزات للعمل في هذا الشهر ومن أهمها المداخيل المرتفعة والعوائد اليومية مما يشجع الكثيرين على خوض مضمار العمل الحرفي رمضان .وتشمل مجالات العمل “المؤقتة” في رمضان صنع وبيع المأكولات الخفيفة والحلويات الخاصة التي درجت عليها العادة في رمضان مثل السمبوسة  والحلويات الصنعانية والمشروبات .ويقول  سعيدالعديني طالب جامعي أن عمله خلال شهر رمضان  سيساعده على تأمين جزء كبير من نفقا ته الدراسية التي ستبدأ بعد عيد الفطر المبارك.ويقول محمد المطاع أن شباب العمالة الموسمية  استعدوا منذ وقت مبكر للعمل في شهر رمضان حيث أنهم ابتدعوا أعمالا تتناسب مع هذه المناسبة من بيع وشراء لمتطلبات ومستلزمات السلع الغذائية والاستهلاكية.فغالبية الساعين للاشتغال في مثل هذه الأعمال هم من طلاب المدارس والجامعات بالإضافة إلى الشباب القادمين من الأرياف.ويقول مهدي المطري أحد القادمين إلى العاصمة صنعاء للعمل خلال شهر رمضان أن عمله هذه الأيام أصبحت عادة لتحسين دخله المعتمد على عمله في الزراعة .ويضيف”أن رمضان.. هو الاستثناء الوحيد الذي يجعل جميع الشباب يتهافتون على الاشتغال بجميع أنواع العمل فهو حقيقة فرصة في غاية الأهمية لجني الأموال للعيش فترة من الزمن دون تفكير في عناء الوظيفة الحكومية.ويتفق صالح المسوري البالغ من العمر نحو 35عاما القادم من إحدى قرى محافظة ريمة الجبلية في أقصى غرب البلاد مع ما قاله المطري .ويضيف أن العمل خلال شهر رمضان مربح من الناحية الاقتصادية وأضاف أن دخله اليومي يتراوح  ما بين خمسة وثمانية آلاف ريال يوميا وهو ما يزيد بثلاث أو أربع مرات عما قد يتحصله من العمل في بقية أشهر السنة.
انتعاش
القطاع التجاري في بلادنا يؤكد أن الأسواق المحلية بمختلف  تخصصاتها تشهد انتعاشا قياسيا خلال شهر رمضان يعادل 30%من الحركة التجارية على مدى العام وهو ما يستدعي الاستعانة بعمالة إضافية .ووفقا لعبدالله الروني تاجر-فان كثير من المحال التجارية والمراكز التجارية المتخصصة تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة  خلال شهر رمضان المبارك .ويضيف أن هناك الكثير من الأعمال التجارية هذه الأيام موسمية وترتبط بشهر رمضان المبارك.
قطاعات غير مهيكلة
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الشباب الذي يزاول المهن الرمضانية يدخل في صنف البطالة “المقنعة”، ولا يعد من “النشطين العاملين كونها تنتمي إلى القطاعات غير المُهَيكلة، كما أنها لا تؤثر إيجاباً في ممارسيها باعتبار أن مداخيلها ضعيفة، وحتى لو كانت مرتفعة خلال شهر رمضان، لكن بتوزيعها على باقي شهور السنة، يكون العائد ضئيلاً لا يكفي لسد حاجيات المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock