تحقيقات اقتصادية

قلة الدخل يعكر صفو الأسر اليمنية في شهر رمضان

لا يجد اليمنيون انفسهم مثقلين بالحيرة إلا عندما تكون طلبات أسرهم اكثر بكثير من مستوى دخلهم وهذا بحد ذاته يرتسم أمامهم يوميا في رمضان عندما تتفاقم طلبات الاستهلاك دون جدوى وهو امر يدعوهم للقلق والحزن، ورغم أن الأسر تعترف بتزايد مصروفات رمضان وتكاليف مستلزماته، غير أنها مع فئة الفقراء ومحدودي الدخل باتت تؤرق مضاجعهم في ظل وضع اقتصادي غير آمن وقلة دخل يعيشونها واضحة المعالم مما يصيبهم بحيرة وحزن وهذا يجعل الاحتفاء بهذا الشهر الكريم صعب المنال.

هم المستلزمات

جميع الأسر اليمنية في الريف والحضر تعترف أن الاستهلاك اليومي للسلع الغذائية هو الأكثر في الشهر الفضيل نظرا للحالة النفسية التي يمر بها الصائم نهارا والتي تجعله يشتري ويطلب أشياء قد لايكون بحاجتها خصوصا بعض المستلزمات والتي في الغالب لا تدخل الموائد الأسرية إلا في رمضان، ومع موجة ارتفاع الأسعار لهذه المواد حاليا وقلة الدخل أصبحت هذه المستلزمات هما يؤرق الأسر وهذا لب المشكلة ويقول فؤاد الرحيمي، خبير اجتماعي عن رمضان يتسم بعادات غذائية معينة تحرص الأسر على تحضيرها منذ أجيال وهذا التقليد عادة فرض على الأسر تكاليف إضافية على موازنتها لا تقدر على توفيرها وفي حالة محدودي الدخل والفقراء تكون المشكلة أوضح وأعمق.

القيمة

من المستلزمات الرمضانية اليومية التي تحرص الأسر على اقتنائها ويخيل إليها أنها مهمة الحلويات والمشروبات الرمضانية والفواكه واللحوم بانواعها وهذه تدخل الاسر في نفق مظلم من المصروفات والنفقات.. يقول سالم الوصابي أنه يشعر بخيبة أمل اذا لم يشتر الفواكه يوميا في رمضان كما أن يخيل اليه نهارا انه جائع جدا ويحتاج لحلويات والعديد من الاكلات فيقوم بشرائها رغم تكلفتها الكبيرة عليه مما يزيد الاعباء عليه يوميا دون جدوى .
من جانبه يقول حسان الفقيه انه يشعر بالقلق من قدوم رمضان بحوالي شهر لأنه يعرف انه يحتاج مبلغاً كبيراً لشراء احتياجاته فيما هو موظف محدود الدخل يستلم راتبه ليصرفه سريعا على الاحتياجات اليومية لأسرته فهو لا يتمكن من ادخار أي مبلغ نقدي ليواجه مصروفات رمضان اليومية.

قلق

لا يقتصر الاستهلاك المفرط والشعور بالحاجة للاستهلاك على فئة دون غيرها لكن محدودي الدخل هم الاكثر معاناة فهم من خلال تلك الحالة يستهلكون رواتبهم خلال بضعة ايام وهذا يجعلهم يعيشون المأساة بقية الشهر، ومن خلال هذا الاستطلاع استطيع الجزم أن الموظفين الذين تسلموا رواتهم خلال اليومين الماضيين قد استنفدوها تماما إلا ما ندر يقول محمد طه أن الأسعار الحالية مرتفعة للكثير من الاشياء وشراء مستلزمات بسيطة يحتاج 40-50 ألف ريال وهذا مبلغ لا يتوفر لأي احد من الفقراء ومحدودي الدخل لان احتياجاتهم اليومية لا يمكن توفيرها كاملة فما بالك بمستلزمات تحتاج راتب شهر كامل.

البيع بالتقسيط

برزت في السوق اليمنية حاليا بعض شركات القطاع الخاص التي تستشعر معاناة الموظفين من خلال قيامهم بتوفير مواد غذائية لهم بالتقسيط من رواتبهم على 4 أشهر وحسب علمي وتجربتي في هذا الشأن فقد بادر الكثير من الموظفين لاقتناصها فرحين بهذا التسهيل ومقدرين جهود كل من البنك الزراعي وهيئة البريد في تسهيل المهمة كما أن الشركات المساهمة في برنامج توفير الغذاء للاسر بالتقسيط وعلى رأسها شركة الحميضة كمثال يوجه لها الشكر، فقد مكنت الكثير من الحصول على السلع الغذائية بسهولة ووفرت عليهم صرف مبالغ كبيرة في هذا الشهر الكريم.

قلة الدخل

يرى مختصون أن سبب الفقر في اليمن والحياة التعيسة لأسره يعود في الأساس لقلة الدخل حيث يعيش رب الأسرة اليمنية بدخل شهري لايزيد عن 40 ألف ريال في المتوسط وهذا يجعله يعيش حالة بائسة يتخبط يمينا وشمالا ويصارع المعاناة.. ويشير يحيى الزهيري إلى انه ينتظر تسلم راتبه للشهر القادم من اليوم الثالث لاستلامه وهي معاناة يطلب من الله أن يزيلها عن كاهل اليمنيين .
لكن الخبير الاقتصادي الدكتور صالح عبده عبيد محمد يرى أن أسباب الفقر لا تعود لندرة الموارد الاقتصادية الطبيعية فاليمن تمتلك موارد اقتصادية كبيرة في مختلف المجالات الاقتصادية الطبيعية، المعدنية والنفطية والزراعية والسمكية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الهام ووجود موارد بشرية كبيرة إنما الحاصل هو سوء استغلال الموارد من قبل السلطة الحاكمة في اليمن فإذا تم استغلالها سوف تسهم في تنمية المجتمع اليمني اقتصادياً وثقافيا والانتقال بالاقتصاد الوطني إلى مصاف الدول الغنية، ولكن سوء استغلال تلك الموارد الاقتصادية في ظل إدارة اقتصادية تقليدية ومتخلفة، والتوزيع غير العادل للثروة بين السكان، والاستيلاء على عائداتها من قبل فئات صغيرة، وحرمان الجزء الأكبر من خيرات البلد. فقد كان ذلك سببا في تخلف الاقتصاد اليمني وانتشار الفقر والتخلف بين السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock