تحقيقات اقتصادية

من يحمي المستهلكين من جنون الأسعار وجشع التجار ؟؟!

.. مع حلول شهر رمضان المبارك وفي ظل استمرار الأزمة السياسية في البلاد شهدت مختلف السلع الاستهلاكية الأساسية وغيرها ارتفاعا غير مسبوق في أسعارها رغم بدء اختفاء أزمة المشتقات النفطية في أمانة العاصمة وبقية المحافظات بعد توفير الوقود الخالي من الرصاص من قبل الحكومة وتوزيعه على مختلف المحطات ولكن بسعر 3500 ريال لكل عشرين لترا بعد أن كان قد وصل سعر الدبة الواحدة من البترول في السوق السوداء إلى 12 ألف ريال – إلاّ أن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل كبير اثقل كاهل المستهلكين البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.

ارتفعت أسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية الأساسية بصورة حادة منذ شهرين في ظل تراجع قدرات المستهلك الشرائية فالمغالاة بلغت أعلى مستوياتها بسبب قراصنة لقمة العيش الذين كانوا ولا زالوا يتربصون بلقمة العيش ففوضى السوق وحرية الاحتكار وابتكار الأزمات تحت مختلف المبررات باتت واضحة لكل من يزور السوق المحلي لشراء احتياجات الشهر الكريم الغذائية حيث يتعايش فيه المغالون مع المحتكرين الجدد مع الغشاشين أيضا ليفرضوا واقعاً لامناص منه على كل مرتادي السوق ، وتناقص الاهتمام بتشكيلة المائدة الرمضانية هذا العام بشكل كبير لدى غالبية الأسر اليمنية بسبب الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية جراء الأزمة السياسية الحالية وقطع الوقود بشكل عام على المواطنين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب ارتفاع تكاليف النقل.{xtypo_rounded_left2}ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية  خلال الشهر الكريم
مستهلكون اكتفوا بالضروريات وآخرون لا يمتلكون قوت يومهم
وزير الصناعة والتجارة :
فرق الرقابة ترصد كل المخالفات ولن نغفر لأي متلاعب بأقوات المستهلكين
{/xtypo_rounded_left2}

 

ارتفاع غير مسبوق

وتزايدت أسعار المواد الغذائية، حيث ارتفع سعر الخبز بنسبة 40% وسعر الدقيق بنسبة 30% والزيوت بنسبة 20- 25% والحليب بنسبة 20-30% والسكر بنسبة 50% وكذلك الحال لدى السلع الاستهلاكية الأخرى.
 واتاح ارتفاع أسعار معظم احتياجات الشهر الكريم لهذا العام أكثر من فرصة لتجار الأزمات الذين يترصدون الفرص المناسبة لضخ كميات كبيرة من سلع ومنتجات منتهية أو مقاربة على الانتهاء أو مستبدلة تاريخ الصلاحية أو تم إعادة تعبئتها بأكياس أخرى وبيعها بأسعار كما تقول جمعية حماية المستهلك وتعرض في بقالات صغيرة ومتوسطة أو على الأرصفة مع تعالي أصوات الميكرفونات والبيع في ظل غياب كامل للرقابة من قبل الجهات المعنية .. ففي أكثر من سوق شعبي وعلى أرصفة شوارع التحرير وباب اليمن وغيرها حيث تباع كميات كبيرة من السلع والمنتجات الغذائية بأسعار زهيدة ، في ظل غياب ثقافة الاستهلاك أيضا ، وتدني القدرات الشرائية لدى غالبية المستهلكين.

آراء

أم أنس في كل رمضان تشتري معظم احتياجات الشهر الكريم بأسعار معقولة لا تتجاوز في مجملها الـ40 الف ريال لكنها قبل حلول رمضان الجاري بثلاثة أيام أشترت نصف احتياجات المنزل بنفس المبلغ نظرا لارتفاع الأسعار بشكل جنوني .. وتشتكي من هذا الارتفاع الكبير لأسعار السلع الأساسية التي زاد بعضها إلى الضعف دون وجود ضوابط أو حماية من قبل الجهات المعنية للمستهلكين الذين يتعرضون لابتزاز واضح من قبل التجار دون أية مراعاة لظروفهم المعيشية والاقتصادية التي يعيشونها.
ونفس الأمر لدى أحلام عبدالله التي ضاقت عليها الحياة المعيشية وانخفض ما يتقاضاه زوجها من استحقاقات من وظيفته إلى النصف .. الأمر الذي جعلها تقتصر في شراء احتياجات رمضان على المتطلبات الضرورية فقط جراء ارتفاع أسعارها وأصبحت مائدة منزلها الرمضانية نصف أو أقل من النصف كما تقول مقارنة بالأعوام الماضية.

تذمر

عبدالله الصايدي أب لتسعة أبناء .. بدا متذمرا كثيرا من الأوضاع الحالية في ظل الحياة المعيشية الصعبة والارتفاع الكبير في الأسعار ودخله المحدود فهو كما يقول لم يستطع شراء احتياجات رمضان مثل العادة واقتصارها هذا العام على الدقيق والقمح والحليب وبعض المتطلبات الضرورية اليومية وهو يعيش في حالة غم وهم لأنه غير قادر على الإيفاء بمتطلبات واحتياجات أسرته ولو حتى النصف منها.
وإذا كان هذا هو حال أرباب الأسر الموظفين فكيف هو الأمر لدى أرباب الأسر العاطلين.
حسين الحرثي أب لـ(12) فرداً وهو عاطل عن العمل .. ورغم أنه يعاني ظروفا اقتصادية ومعيشية صعبة في ظل الأوضاع الحالية والارتفاع غير المسبوق لأسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية الأساسية ، حيث لم يستطع معها وبالنظر لكونه عاطلاً عن العمل أن يفي بالاحتياجات الضرورية لأسرته في هذا الشهر لكنه غير متشائم مثل الآخرين ويقول الحمد لله على كل حال “مستورين ونسأل الله العافية والعيشة الكريمة والله لن يضيعنا وله الحمد على ما أعطانا “.
صاحب إحدى محلات بيع المواد الغذائية قال إنه لم يشتري مواد تموينية إضافية منذ أسبوع جراء الارتفاع المتزايد في أسعارها، والتي وصل بعضها إلى 40% من سعرها السابق من قبل تجار الجملة؛ خوفاً من أن ينخفض سعرها في حالة تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية، ما قد يتسبب له كما يقول في خسائر فادحة لكنه يبيع بأسعار مرتفعة كونه اشترى بأسعار مرتفعة أيضا.
وفي حين حذرت جمعية المستهلك اليمنية من ارتفاع الأسعار التي تجاوزت الـ35% في بعض السلع، وتأثير ذلك على القدرة الشرائية لدى المستهلك وخاصة من ذوي الدخل المحدود، وارجعت السبب الرئيس في التضخم الحالي في الأسعار إلى عجز الحكومة عن حماية المستهلك من استغلال التجار وجشعهم نتيجة للظروف الاستثنائية والأزمة السياسية الراهنة ، وتأثير ذلك على العديد من المرافق التجارية وعلى دور الحكومة في مكافحة الغش والتلاعب في الأسعار، الأمر الذي زاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية في اليمن.
وطالبت الجمعية وزير الصناعة والتجارة رئيس اللجنة العليا لحماية المستهلك بتحمل الوزارة لمسؤولياتها في توفير السلع التموينية وبتوفير مادة الديزل للأفران والدقيق بالسعر السابق وإعادة وزن الرغيف وسعره إلى ماكان عليه قبل الأزمة وتشديد الرقابة على الأسواق والمحلات التجارية التي رفعت أسعار السلع بشكل كبير تجاوزت أضعاف ماكانت عليه الحال قبل الأزمة.
وأكدت الجمعية أن أعمال الغش والتقليد والتلاعب بالأوزان وبيع السلع المنتهية أو قريبة الانتهاء أخذت تتزايد بصورة ملفتة وخصوصا مع قدوم شهر رمضان واستغلال الظروف المعيشية للمستهلكين .. الأمر الذي يتطلب تعزيز إجراءات الرقابة من قبل هيئة المواصفات والمقاييس واتخاذ كافة الإجراءات لمنع مثل هذه الظواهر المتكررة وكذلك عدم السماح بدخول التمور التي لا تحمل آية بيانات مكتوبة عليها كونها تمور منتهية ومعاد تعبئتها.

فوضى

فوضى السوق يدفع ثمنها دائما المستهلك البسيط والمغلوب على أمره وخصوصا في ظل تعدد الجهات الحكومية ذات العلاقة بحماية المستهلك والمزدوجة في المهام والاختصاصات بين الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة والتي تختص بمطابقة المواصفات للسلع والمنتجات الاستهلاكية، ويتركز دورها بشكل كبير في المنافذ الجمركية ، ووزارة الصناعة والتجارة ومكاتبها في المحافظات والتي تتضارب مهامها مع مهام صحة البيئة التابعة لوزارة الأشغال العامة والجهتان تختصان بالرقابة، والتفتيش وتحريز السلع والمنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.

إجراءات

وزير الصناعة والتجارة المهندس هشام شرف أكد أن هناك جزءاً بسيطاً من التجار يستغل أزمات معينة ويقوم برفع الأسعار كما حصل مؤخراً في ما يخص المياه المعدنية وأنا بنفسي نزلت إلى الأسواق للإطلاع على حال الأسواق والالتقاء بالمصنعين وقابلت كبار التجار وكبار المستوردين وبالتالي نحن نتعاون أولاً مع الغرف التجارية ومع كبار التجار لضبط السوق، وفي المقابل نحن في التعامل مع هذه الفئة البسيطة من التجار المستغلين نفعل قانون منع الاحتكار وقانون التلاعب بالأسعار ولدينا قوانين كثيرة جداً سنفعلها ونوقع العقاب على كل من يحاول أن يتلاعب بالأسعار.
مشيرا إلى أنه سيتم تفعيل كل القوانين وسيعاقب هؤلاء وأي شخص يفكر أن يتخذ من الأوضاع الحالية مطية لتحقيق ربح فالدولة موجودة ولجان الرقابة موجودة والضبط القضائي موجود وسنوقفهم عند حدهم.
ولن نغفر لأي مخالف أو متلاعب بقوت الشعب ما عمله في أي وقت كان وكل شيء يمكن التفاوض بشأنه وحله إلا التلاعب بقوت الشعب، وإذا كان هناك من استغل ما نعيشه اليوم لتحقيق أرباح وللتهريب والسمسرة، فإننا نجمع كل هذه المخالفات ولدينا جهاز ضبط قضائي وسنتصرف معها بحسب القانون، ونحذر من تكرار أية مخالفات فكل المخالفات ترصد والرقابة موجودة ..
داعيا المستهلكين إلى عدم القلق والخوف من حدوث أية أزمة أو اختفاء للسلع الأساسية فالدولة لديها كمية تفوق الـ50% من احتياجاتنا ، كما أننا نستورد كل عام حوالي مليونين ومائتي ألف طن من القمح، الآن نحن وصلنا إلى مليون وسبعمائة وخمسين ألف طن، أي أننا تجاوزنا نصف العام بحوالي شهرين، ثلاثة أشهر، أما المواد الأخرى الخاصة بشهر رمضان فالتجار بذلوا جهوداً كبيرة في تمويل هذه الكميات الخاصة بشهر رمضان من خلال أرصدتهم واعتماداتهم وترتيباتهم مع العديد من المصدرين، ووضعنا التمويني مطمئن ومستقر وليس هناك أي خوف من حدوث أية شحة في المواد، لكن في المقابل أوجه نصيحة للمستهلكين بعدم التهافت وتخزين مواد تموينية زائدة عن الحد المعقول حتى لا تفسد عليهم ونطمئنهم بأن كل المواد موجودة، وكون هناك بعض الارتفاعات السعرية بسبب ارتفاع سعر الدولار أحياناً وبسبب عدم وجود دولارات كافية بالسوق، ولكنها ستكون فروقات خفيفة ناتجة عن عدم وجود عملة صعبة بالسوق والسبب أننا خلال الأربعة أو الخمسة الأشهر الماضية لم نصدر كميات كبيرة من البترول واضطررنا لصرف العملة الصعبة لاستيراد المواد الغذائية، والوضع المالي سيستقر خلال الأشهر القادمة وهذا سيعمل على استقرار السوق في ما يخص المشتقات، أيضاً في ما يخص وجود العملة الصعبة فوضعنا سيتحسن خلال الأشهر القليلة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock