تقارير اقتصادية

خطط حكومية للاستفادة من القروض والمساعدات الخارجية في تطوير منشآت إنتاجية صغيرة

 كشفت دراسة حديثة عن خطط حكومة جاهزة  ستنفذ قريبا ترتكز على الاستفادة من القروض والمساعدات المقدمة من المانحين من خلال تطوير الية تنفيذية لبناء منشآت صغيرة تنموية إنتاجية تستوعب العمالة الفائضة كجزء من خطة تنموية تركز على تحقيق نمو اقتصادي، وإعادة توزيع هذا النمو لتحقيق توزيع عادل للدخول في البلد.
وأكدت الدراسة التي أعدتها لجنة استشارية خاصة أن هذا التوجه اصبح محل اقرار حكومي وسيتم الإسراع فيه  نظراً للإجماع على ضعف المهارات للعمالة اليمنية مما يحتم الاهتمام بالتدريب في جميع المهن من قبل جميع الجهات والعمل على خلق فرص عمل إنتاجية.
وبينت الدراسة أن للمنشآت الصغيرة دور إيجابي في تحسين الظروف الاقتصادية من خلال تحسن حياة المستفيدين  إلى أكثر من النصف في نواحي تحسن دخل الأسرة عامة وإكساب المستفيدين قدرة اكبر على توفير وشراء حاجيات الأسرة من الغذاء والملابس وعلى دفع فواتير المياه والكهرباء، وتوفير مصاريف دراسة أبناء الأسرة .
وقد استندت اللجنة الاستشارية إلى دراسات يمنية حديثة قام بها خبراء من خلال دراسات ميدانية في أمانة العاصمة والمحافظات بينت فيما يتعلق بتقليص معدلات البطالة بين أفراد أسرة المستفيدين أن المنشآت الصغيرة  لها فائدة كبيرة  في ذلك بنسبة (28.8%). بالإضافة لإكساب المستفيدين بنسبة (41.9%) قدرة ادخارية لمواجهة أي أزمة تحل بها.
ومن الناحية الاجتماعية فقد أظهرت نتائج الدراسات أن المنشآت حققت دوراً إيجابيا إلى أكثر من النصف في ناحية التمكين الاجتماعي، أصبح تنفيذ الالتزامات الأسرية الاجتماعية أسهل، وتعززت علاقات الأسرة الاجتماعية حالياً بعد نشاط المنشأة، و زاد احترام الأسرة للمقترض ذكراً او أنثى بعد الحصول على إيراد المنشأة. ومن نواحي اكتساب الأسر قدرة وإمكانية على مواجهة المشكلات التي تحدث في نطاقها نتيجة قلة الدخل، فقد حققت تحسناً إلى أكثر من النصف.
وتحسنت قدرة الأسر من النواحي الصحية إلى النصف من حيث ارتفاع قدرتها على توفير رعاية صحية جيدة إذا ما مرض احد أفرادها.  وإلى اقل من النصف بدرجة مئوية او اقل إذا مرض المقترض نفسه فهو لم يعد يخاف من عدم قدرته على توفير الرعاية الصحية الجيدة له، وأصبح شراء الدواء أسهل نتيجة إيراد المنشأة.
وتشير نتائج مسح ميزانية الأسرة إلى تحقيق دور إيجابي للمنشآت في النواحي التعليمية أكثر من الربع من ناحية القدرة على تحمل نفقات تعليم أولاد المستفيد والمساهمة في تكاليف دراسة احد أفراد الأسرة ( الإخوة، أبناء الأخوة).
كما تظهر النتائج دور المنشآت في تمكين المستفيد وأسرته سياسيا إلى نسب أكثر من الربع من خلال المشاركة في الانتخابات المحلية ومساهمتهم الاجتماعية من خلال التشجيع على الانتساب لجمعية تمويل اصغر معينة.
وحثت الدراسة على  قيام الجهات المعنية من وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بسن قانون يفرض استخدام العمالة اليمنية في جميع مرافق القطاعات الاقتصادية خاصة في المنشآت الصغيرة الإنتاجية، وفي حالة عدم توفر بعض الخبرات تلزمهم بتدريب خبرات محلية بالاستعانة بخبرات أجنبية لفترة لا تزيد عن سنة حتى يتم التخفيف من معدلات البطالة المتصاعدة.
مشددة على العمل على إكساب البرامج العاملة في إطار دعم الفقراء آليات لتحقيق كفاءة اجتماعية واقتصادية من خلال تطعيمها بعناصر وآليات اجتماعية مثل وجود أخصائيين اجتماعيين متخصصين في مجال البرامج ( تنظيم المجتمع) مع رسم إستراتيجية اقتصادية تنموية  اجتماعية للمنشآت الصغيرة لتقوم بدور تنموي- اجتماعي للمجتمع اليمني من خلال تشجيعها للتغلب على بعض المشكلات الاجتماعية، على أن تكون إستراتيجية تهدف لتقليل التبعية الاقتصادية وتقوم بتطوير الصناعات والحرف اليمنية التقليدية .
ودعت إلى السعي الجدي من الجهات المسؤولة للقطاع الرسمي وغير الرسمي لتطبيق قانون العمل والتأمين على العاملين بالاشتراك مع وزارة العمل لرفع مستوى معيشة المواطنين مع فرض شروط على القطاع الخاص مثل توظيف الشباب حديثي التخرج والعمل على تدريبهم، مع فرض نظام رقابي صارم وآلية شفافية حتى لا يتسرب الفساد لهذا الآلية ، مع الاهتمام بتمكين الأسرة في المقام الأول وليس التركيز على تمكين المرأة بغض النظر على أهمية ذلك للمجتمع، باعتبار الأسرة الركيزة الأولى للمجتمع ويجب تدعيمها والمحافظة على بنيانها، وإذا كان هناك رغبة في تطوير وضع المرأة فيجب الاهتمام بذلك في إطار الأسرة.
وتستهدف برامج التمويل الأصغر كلا الجنسين مع التركيز على المرأة،ويمثل الادخار والإقراض أكثر الأنشطة التي تمارسها برامج التمويل الأصغر. وأظهرت نتائج الدراسة تعدد مرات الاقتراض فتتراوح  من 1-5 مرة بنسبة أعلى من النصف.
و فيما يتعلق بتحسن أو عدم تحسن دخل المستفيدين، فقد أظهرت الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين دخل الأسرة قبل وبعد الحصول على القرض يصل لحد (60.6%) ارتفاعاً لصالح فترة بعد الحصول على القرض. ولكن تبين النتائج انه بالرغم من تحسن دخل الأسرة فانه مازالت عليها ديون وان انخفضت بعد الحصول على قرض.
واستخلصت نتائج الدراسة إلى أن الدافع الأساسي للحصول على قرض يتمثل في سهولة الحصول عليه و تحسين الوضع المادي وشراء مواد خام للمنشأة و توسعة عمل منشاة أو نشاط قائم بنسبة أكثر من النصف، بينما شكل تأسيس منشأة جديدة نسبة (25.9%) فقط، وان كان نسبة (5.6%) من المستفيدين تقوم باستغلال القرض في إصلاح منزل الأسرة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن منشآت المستفيدين حققت قيمة سوقية جيدة، فنسبة (39.6%) منشأة حققت قيمة سوقية من 500 ألف فأكثر، بينما حققت ربع المنشآت قيمة سوقية اقل من 100 ألف ريال. وفيما يتعلق برأس مال المنشآت فقد حققت أكثر من ربع المنشآت رأس مال اقل من نصف مليون، وأكثر من نصف المنشآت مازالت تعمل.وتوصلت نتائج الدراسة إنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين عدد متوسط العاملين (ذكور، إناث، كلي) قبل الحصول على القرض وبعد الحصول على القرض، وكانت الفروق لصالح الفترة بعد الحصول على القرض وبلغ معدل الزيادة على التوالي (69.9%، 52.2%، 66.4%).
وبالنسبة للبطالة بين أفراد الأسرة فأظهرت نتائج الدراسة إنها منخفضة عامة وانخفضت بأكثر من النصف بين أفراد الأسرة خاصة بين الإناث بعد الحصول على القرض، ووجدت فروق ذات دلالة إحصائية في عدد العاملين الكلي في المنشآت قبل وبعد الحصول على القرض لصالح الفترة بعد الحصول على القرض بمعدل زيادة على التوالي (69.9%، 52.2%، 66.4%). ووجود فروق دالة إحصائيا في عدد العاملين في المنشآت (ذكور، إناث، كلي) قبل وبعد الحصول على القرض، وهذا يشير إلى أن أنشاء المنشآت الصغيرة قد عملت على زيادة فرص العمل لأبناء المجتمع ولكلا الجنسين. ووجدت نتائج الدراسة أن دخل المنشآت يمثل المصدر الأساسي لمعيشة الأسر المستفيدة بأكثر من النصف قبل وبعد الحصول على قرض، وحققت منشآت الأسرة ارتفاعاً في دخلها عامة بعد الحصول على القرض.
وتظهر نتائج الدراسة قيام الصندوق الاجتماعي للتنمية بشكل رئيسي بتمويل جميع البرامج،مع فرض نسبة من الأرباح يرى ربع العاملين في البرامج أن لها مميزات تتمثل في سعي البرامج لتحقيق الاكتفاء الذاتي.وإجبار الا   الإدارة على ترشيد النفقات وزيادة الأرباح،  كما يرون أنها أفضل من النسب التي تفرضها البنوك التجارية، وان كان لها عيب من وجهة نظر جميع العاملين تتمثل في أنها تؤدي لزيادة المرابحة المفروضة على المستفيدين وبالتالي تشكل عبئاً على الفئة المستفيدة وتعمل على تحول البرامج من مؤسسات تنموية إلى مؤسسات ربحية.
وتبين نتائج الدراسة أن جميع العاملين عينة الدراسة  يؤمنون بان التدريب بأنواعه المختلفة الإدارية ، والمالية، التسويق، مهنية هو ما يحتاجه هذا القطاع بالإضافة لرفع قيمة القروض لتتناسب مع احتياجات السوق، ويفضلون قيام برامج التمويل الصغير والأصغر بالدرجة الأولى بتقديم قروض لتوسعة منشأة منتجة. بينما قيام البرنامج على تقليص الفقر في المجتمع فقد احتل الدرجة الرابعة في التحقيق من وجهة نظرهم.
وأظهرت نتائج الدراسة أن ابرز الصعوبات والمشكلات التي تواجه المنشآت الصغيرة هي: عدم قدرة اغلب أصحاب المنشآت على القيام بدراسة الجدوى الاقتصادية لتطوير أعمالهم، وعدم قيام الحكومة بتقدم خدمات تسهيلات لجهات التمويل الصغير لتشجعها لتقليص نسبة المرابحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock