عقارات وانشاءات

الحفر تتسع لتلتهم الاسفلت: الخطوط الطويلة‮.. ‬تنشد الصيانة والاهتمام المستمر‮!!‬

‮>‬،،‮ ‬قلما تلهيك المتعة البصرية تجوالاً‮ ‬عن الملل من طول الطرقات خصوصاً‮ ‬وأنت تتقاسم أنت وأشخاص آخرون مقاعد محدودة وضيقة على متن مركبة من نوع‮ »‬هايلوكس‮«.. ‬التي‮ ‬تقلك من الريف إلى المدينة أو العكس‮.. ‬جوهر هذه المتعة‮ ‬يكمن في‮ ‬الاستدلال الممتع على اختلاف تضاريس الأرض كآية ربانية الصنع والاتقان،‮ ‬إذ تتلون أمام عينيك مناظر الأرض وعلى سرعة‮ »‬120‮« ‬كيلو متراً‮ ‬في‮ ‬الساعة،‮ ‬على خط اسفلتي‮ ‬يتحايل على وعورة الجبال والمنخفضات،‮ ‬ويمتد سواداً‮ ‬مستقيماً‮ ‬في‮ ‬اتساعات القيعان ليريك السفر من الأفق سحباً‮ ‬أسرع من الأحلام،‮ ‬ومن اليمين والشمال،‮ ‬تلاوين آكام وسفوح وبطاح‮ »‬ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود‮« ‬صدق الله العظيم‮.. ‬إن هذه هي‮ ‬متعة على خطوط وطرق طوال تخاصر الطبيعة وتضاريسها المختلفة عبر خارطة اليمن لكن المنغصات على هذه الخطوط،‮ ‬صارت أكثر استفحالاً،‮ ‬فاليوم أكثر عناً‮ ‬من الأمس،‮ ‬والأمل‮ ‬يتلاشي‮ ‬في‮ ‬استعادة كامل المتعة للسفر على هذه الخطوط‮… ‬سنرى في‮ ‬هذا الاستطلاع أبرز هذه المنغصات‮.‬
بين متعة وشجن المسميات من الأمكنة ودلالاتها وإيقاع خطى الزمن السريع،‮ ‬تكمن الكثير من المنغصات كملح ضروري‮ ‬لكل ما هو جميل في‮ ‬حياتنا،‮ ‬فما أن تستميلك المتعة والركون إلى التفاصيل المعيشية والحياتية في‮ ‬القرية في‮ ‬لحظة عامرة بزخم من حضور الأصدقاء والأقارب وزملاء الطفولة إلا وداهمك الوقت دون رفق إذ‮ ‬يقرع أجراسه المزعجة إيذاناً‮ ‬بنهاية الإجازة‮.. ‬هذا ما كان‮ ‬يخامر إحساسنا في‮ ‬كل عيد نتهيأ قضاءه في‮ ‬القرية خارج طواحين ضجيج المدينة،‮ ‬وكان السفر إليها أشبه في‮ ‬ساعته باكتضاض فرح في‮ ‬حناجر الصغار حين تطلق لهم أجراس المدرسة صفير بداية الراحة‮.. ‬هذا العيد بسفره وإقامته وعودته إلى خلف أيامنا،‮ ‬جاء على‮ ‬غير العادة،‮ ‬ليس بسبب الأزمة السياسية الخانقة وصراع مسمياتها ودمويتها في‮ ‬بعض المناطق والمدن،‮ ‬بل بما فرضته من تغييب لبوارق الأمل التي‮ ‬كنا نعيشها في‮ ‬أسفارنا،‮ ‬مطلقين عنان التمني‮ ‬بالوصول إلى المستقبل الذي‮ ‬فيه سنلقي‮ ‬التنمية قد قطعت شوطاً‮ ‬كبيراً‮ ‬في‮ ‬كبح دابر المعاناة وتحسين أوضاع الناس،‮ ‬وصيانة وتحسين وتوسعة شبكة الطرقات العامة،‮ ‬التي‮ ‬يعتبر السفر عبر سياحة تتجاذبها متعة الطبيعة وجمال خارطة تضاريس الأمكنة‮..‬
طرق بلا صيانة
إن الخروج من العاصمة صنعاء بداية فسحة ليس من ضجيج المدينة بل ومن واقع أمني‮ ‬أنتجته أزمة مفتعلة لقلة كانوا وما زالوا وراء تحويل صنعاء إلى متارس من الخوف والحرب والموت‮.. ‬هذه الفسحة الجميلة تزيد عندما تجد الخط الأسفلتي‮ ‬الضيق الرابط بين صنعاء ومعبر‮ ‬قد تحول إلى خطين فسيحين‮ ‬يستقل كل منهما باتجاه الداخل والخارج‮.. ‬لكن الذي‮ ‬يصدمك ويعيد لك التوتر هو توقف الترميم أو الصيانة في‮ ‬بعض المسافات،‮ ‬رغم جاهزية الخط،‮ ‬وهذا‮ ‬يحول المسارين إلى نفس الخط الضيق،‮ ‬كما هو الحاصل في‮ ‬المسافة التي‮ ‬تربط منطقة قحازة‮ »‬ما بعد نقطة ظبر خيرة حزيز‮« ‬ونقطة الدخول الأمنية بعد نقيل‮ ‬يسلح،‮ ‬وكذا المسافة التي‮ ‬كانت من أخطر المناطق وأكثرها في‮ ‬حوادث السير والواقعة بين نقطة الدخول للعاصمة شمالاً،‮ ‬وفرصة نقيل‮ ‬يسلح جنوباً،‮ ‬حيث تم تعطيل خط الدخول‮ ‬يميناً‮ ‬بفعل الصيانة واستكمال الترميمات،‮ ‬رغم أنه قد كان جاهزاً‮ ‬وفي‮ ‬إطار الاستخدام المروري‮ ‬ليبقى خط اليمين الخارج من العاصمة وحده للمسارين،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يسبب الكثير من‮ ‬الحوادث المرورية في‮ ‬تلك المنطقة‮.. ‬ورغم راحة السير انحداراً‮ ‬في‮ ‬خط اليمين‮ ‬من النقيل وباتجاه معبر،‮ ‬إلا أن المنغصات التي‮ ‬تفسد أمان السير هو السرعة الزائدة التي‮ ‬تسبب خروج المركبات عن سيطرة سائقها كما‮ ‬يلاحظ في‮ ‬بعض الأحيان من الحوادث المرورية في‮ ‬المنعطفات الحادة والمنحدرة‮ ..‬
الخط ذو الشقين الذي‮ ‬يفصل اتساع قاع جهران هو الآخر،‮ ‬رغم راحته إلا أن هناك الكثير من المطبات التي‮ ‬ترهق السائقين ومكابح مركباتهم،‮ ‬وبعض هذه المطبات جديدة،‮ ‬على حين‮ ‬غرة تفاجأ مركبتين متتابعتين فترتطما ببعضهما نظراً‮ ‬للتخلي‮ ‬عن مسافة الأمان المطلوبة بين مركبة‮ ‬وأخرى‮ ‬،‮ ‬أضف إلى ذلك أن شقي‮ ‬الخط لم تستكمل خصوصاً‮ ‬بعد الخروج من معبر سواء باتجاه ذمار‮ »‬جنوب شرق‮« ‬أو باتجاه مدينة الشرق‮ »‬غرباً‮« ‬وفي‮ ‬هذين الخطين تكثر الحوادث المرورية‮ .‬

حفر تلتهم الأسفلت

في‮ ‬كل مرة كنت أسافر فيها،‮ ‬سواء باتجاه مناخة باجل أو باتجاه معبر مدينة الشرق،‮ ‬أو في‮ ‬حال السفر إلى محافظات أخرى،‮ ‬أُلاحظ ويلاحظ أن هناك مشاريع طرقات جديدة،‮ ‬وهناك أعمال صيانة مستمرة،‮ ‬فخروجاً‮ ‬من معبر باتجاه ضوران آنس كانت هناك بداية توسعة وأعمال صيانة وهو ما كان قائماً‮ ‬العام الماضي،‮ ‬حيث تم خلع طبقة الأسفلت التي‮ ‬تهالكت‭ ‬مع الزمن وتعبيد ودك التربة ورصفها بطبقة الحصى‮ »‬الكرّي‮« ‬تمهيداً‮ ‬لوضع طبقة الأسفلت،‮ ‬وتم العام الماضي‮ ‬إنجاز الكثير من أعمال الصيانة المذكورة على طول الخط من معبر ومروراً‮ ‬بوسط سوق ضوران آنس الذي‮ ‬كان‮ ‬يقطع الخط في‮ ‬زحامه الأسبوعي‮ ‬أو شبه اليومي،‮ ‬وكذا مدينة الشرق والكمب وعبال وانتهاءً‮ ‬بباب الناقة،‮ ‬حسب إشارة السائق مهدي‮ ‬الآنسي،‮ ‬حيث أوضح أن الأعمال التي‮ ‬كانت تنفذ على طول الخط في‮ ‬الفترة الماضية كانت أمل الناس الوحيد في‮ ‬أن‮ ‬يروا خطاً‮ ‬أسفلتياً‮ ‬خالياً‮ ‬من المنغصات في‮ ‬المستقبل القريب‮.‬
الآنسي‮- ‬سائق الهايلوكس التي‮ ‬أقلتنا من مدينة الشرق إلى صنعاء‮- ‬أكد أن هذه الأعمال توقفت تماماً‮ ‬عن صيانة الطرق،‮ ‬بل تركت الأماكن التي‮ ‬خلعت من الأسفلت كما هي‮ ‬دون ترميم وذلك منذ شهر إبريل الماضي‮ ‬بعد تزايد حدة الأزمة التي‮ ‬عطلت كل المشاريع التنموية ومنها الطرق وصيانتها وانعكست على الاقتصاد الوطني‮ ‬ومعيشة الناس‮.‬
قال هذه العبارة ونحن قبل مفرق حمام علي‮ ‬وبني‮ ‬سلامة مدينة الشرق،‮ ‬حيث أشار إلى ما خلفه‮ ‬توقف أعمال الصيانة،‮ ‬من مساحات خالية من الأسفلت،‮ ‬وتحولت بين عشية وضحاها إلى طرق ترابية ولا زالت مفتوحة لعوامل التعرية السريعة إذا لم‮ ‬يدركها مشروع الصيانة‮.‬
الانهيارات الصخرية في‮ ‬نقيل حمام علي‮ ‬وبني‮ ‬سلامة وما قبل ضوران تزحف على الأسفلت وتهشم حواف الطرق،‮ ‬وهذا عامل تعرية طبيعية‮ ‬يمكن تلافي‮ ‬خطره بالصيانة المستمرة‮.‬
خط مدينة الشرق السلفية ريمة‮- ‬الذي‮ ‬بدأ العمل فيه قبل حوالي‮ ‬ست سنوات توقف تماماً‮ ‬بعد أن تم سفلته جزء منه،‮ ‬لكن هذه السفلتة تظل عرضة للإهمال والتهالك لعدم استكمالها ونظراً‮ ‬لتوقف العمل في‮ ‬المشروع‮.‬

آفة التقطع

الأزمة لم تكتف بالآثار السياسية والاقتصادية والمعيشية بل أفرزت إلى جانب إيقاف عجلة التنمية في‮ ‬مختلف المجالات الحياتية بل مثلت فرصة لعديمي‮ ‬الضمائر وضعاف النفوس إلى العودة إلى‮ ‬غيهم القديم في‮ ‬قطع الطريق،‮ ‬والتمترس على بعض مناطق الخطوط الطويلة الخالية من النقاط الأمنية والقرى،‮ ‬لنهب الممتلكات من السيارات وما في‮ ‬حوزة المسافرين من زاد وقوت أسرهم الفقيرة،‮ ‬وتنوعت وتشكلت أساليب السلب والتقطع بين النصب والحيلة إلى الضر وانتهاءً‮ ‬بقتل النفس المحرمة‮.‬
وهذا ما حصل على خط مدينة الشرق معبر‮ ‬في‮ ‬مفرق حمام علي‮ ‬وتكرر أكثر من مرة،‮ ‬من سرقات ونهب ومصادرة سيارات ما انعكس سلباً‮ ‬على أمن الخط‮ ‬،‮ ‬حيث تتجه القبائل المتضررة للتقطع وأخذ سيارات القبائل التي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها اللصوص،‮ ‬ما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى القتل المتنوع بين الخطأ والعمد،‮ ‬العجيب في‮ ‬هذه الظاهرة التي‮ ‬عادت لتقلق الأمن.
* صحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock