تحقيقات اقتصادية

التلوث البيئي يهدد باستنزاف الثروة السمكية في اليمن

تجاوزات ضخمة تحدث في المياه اليمنية يرتكبها  الصيادون في حق الطبيعة، وأساطيل السفن التي تجوب البحر لتنهب خيراته بصيد جائر قضى على قدر كبير من الحياة البحرية، ناهيك عن إهدار الثروة السمكية برمي ما يقع في شباك المصيدة في البحر مرة أخرى وهي ميتة لعدم الرغبة في نوعياتها وغيرها من المخالفات التي تصل إلى حدود مدمرة للبيئة، بما تحدثه من تلوث وما تتسبب فيه من تفاقم لظاهرة الاحتباس الحراري ومن ذلك مرور الناقلات المحملة بالنفط عبر المياه اليمنية القادمة من منطقة الخليج.

 

في التحقيق الصحفي التالي نسلط الضؤ على أنشطة الصيد التي باتت تتأثر في تلوث البيئة البحرية في المياه اليمنية  والتي تعتمد على قطاعين الاول القطاع الحِرَفي التقليدي، والثاني القطاع الصناعي.
أولا : غياب التطبيق الصارم للقانون
في ظل الحديث المتزايد عما يحدث من تدمير للبيئة البحرية التي عليها وجد  التنوع السمكي الضخم الذي حمايته تحتاج اولاً الى سياج تشريعي يعبر عنه في التطبيق الصارم لقوانين الاصطياد والقرصنة لسفن الصيد الاجنبية التي تجوب مياهنا الاقليمية حتى ان البعض يتوقع تحول هذه المياه الى صحراء خالية من أية حياة ويمتلك اليمن شريطا ساحليا يزخر بالثروة السمكية والأحياء المائية المتجددة وعالية الجودة كالحبار والشروخ الجمبري. حيث أكد تقرير حكومي صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي تقدر القدرة الإنتاجية للسواحل اليمنية  بحوالي 350-400 ألف طن سنوياً، في حين لا يتجاوز الاستغلال الفعلي حوالي 290 ألف طن في عام 2005، وبالتالي يوفر فرصاً استثمارية متعددة سواء في اصطياد الأسماك فهنالك إمكانية لزيادة الاصطياد بحوالي 60-110 ألف طن، أو في تسويقها وتصديرها أو في الصناعات الأمامية والخلفية من استثمارات في مجال التخزين والتبريد والتعليب وصناعة السفن والقوارب وشباك الصيد.
وتشير البيانات إلى أن كمية الإنتاج السنوي من الأسماك والأحياء البحرية المتوقعة بنهاية عام 2010 تقدر بحوالي 260 ألف طن، مقارنة بحوالي 239 ألف طن في سنة الأساس2005، وبمعدل نمو 1.69%، ويرجع تواضع معدل النمو أساسا إلى النمو السلبي للإنتاج في كل من أسماك السطح والأحياء البحرية الأخرى بنحو 0.4%، و3.1% على التوالي، في حين نما إنتاج اسماك الأعماق بمعدل  مرتفع جدا يقدر بنحو 80% تقريبا . على أن انخفاض كمية الإنتاج السمكي قد يعود في جانب منه إلى اقتران تدفق البيانات  ودقتها وشموليتها  بآلية تحصيل إيرادات الدولة من المنتجات السمكية، الأمر الذي يدفع الجهات المصدرية  إلى تخفيض أرقام الإنتاج السمكي المفصح عنها. فيما ارتفعت عائدات اليمن من صادرات الأسماك والأحياء البحرية خلال الفترة يناير – سبتمبر 2011م إلى 226 مليون و506 آلاف دولار مقارنة بـ 204 ملايين و902 آلف دولار خلال الفترة المقابلة من العام 2010م.
ويقول الصياد عبدي السقطري من العاملين في احدى الجمعيات السمكية بالمكلا  : أنه بسبب التعامل الجائر مع مناطق الاصطياد تدمر البنية الاساسية للثروة السمكية ويزيد التلوث من تهديد حياة الاسماك والحياة البحرية بأنماطها المتنوعه .
ويوضح السقطري بأن التقديرات تشير الى ان القطاع الحِرَفي التقليدي يعمل به مايزيد عن 322 41 صياد يستخدمون 157 9 قارباً (منها 475 8 قارباً مزودة بمحركات خارجية، و 682 قارباً مزودة بمحركات داخلية). والقوارب المستخدمة في المصايد التقليدية من ثلاثة أنواع، هي: العربي (وهي قوارب كبيرة تسمي الصنبوق ويتراوح طولها بين 12-15 متراً ومزودة بمحركات تتراوح قوتها بين 150-250 حصاناً)؛ والغديفي (وهي قوارب يبلغ طولها 10 أمتار)؛ والهوري (وهي قوارب يتراوح طولها بين 6-8 أمتار) ومزودة بمحركات خارجية تتراوح قوتها بين 15-75 حصاناً.
ويقول السقطري بأن قوارب الصنبوق تصنع من الخشب أو من الألياف الزجاجية، بينما تصنع قوارب الغديفي والهوري من الألياف الزجاجية. وغالباً ما يكون شراء القوارب الجديدة، ومعدات الصيد والمحركات بإعانات يقدمها صندوق تشجيع الزراعة وإنتاج الأسماك، أو بقروض من بنك الائتمان التعاوني. ويستخدم الصيادون الحِرَفيون طرقاً مختلفة في الصيد تبعاً لأنواع الأسماك وموسم الصيد. ومن بين هذه الطرق الشِباك الكيسية، والخيط والبوصة، والشباك الخيشومية والفخاخ وأهم الأنواع السمكية هي التونة، وأسماك سليمان الكبيرة، والسردين، والماكريل، والباراكودا، والمرجان، وسمك موسى، والروبيان .
ثانيا :مصادر متعددة للتلوث
وبحسب الجهات الملاحية المختصة تعتبر منطقة البحر الاحمر وخليج عدن والبحر العربي من اكثر مناطق العالم تعرضا لمخاطر التلوث النفطي وتستدعي دائما تواصل جهود المنطقة والمنظمات الدولية وتعاونها لمكافحة اسباب ومصادر التلوث البحري بأنواعه المختلفة وتكتسب البيئة البحرية اليمنية اهمية كبيرة كواحدة من اهم طرق التجارة البحرية الدولية واكثرها ازدحاما بالناقلات التي تقوم بنقل ما تنتجه دول الخليج من النفط الخام والذي يقدر بنسبة 49? من اجمالي صادرات النفط العالمية.
وتقول المصادر : التلوث النفطي يؤدي الى تعريض صحة الانسان للخطر والاضرار بالثروات البيولوجية وبالنباتات والحيوانات البحرية والحد من المتع البحرية او قد يؤدي الى اعاقة كل الاستخدامات الشرعية الاخرى للبحر ومنها تدني حجم الثروة السمكية في السواحل اليمنية .
ومن اهم مصادر تلوث البيئة البحرية بالنفط في السواحل اليمنية حادث تفجير الناقلة الفرنسية ليمبرج في سواحل محافظة حضرموت عام 2001م بالقرب من ميتاء الضبة اضافة الى المخاوف المستمرة من ارتطام الناقلات بالشعاب المرجانية او ببعضها البعض او غرقها او حوادث عمليات الحفر والتنقيب في البحر  وكذلك تسرب النيران او الحرائق بناقلات النفط في عرض البحر وتسرب النفط الى البحر اثناء عمليات التحميل والتفريغ بالموانئ النفطية واشتعال النيران والحرائق بناقلات النفط في عرض البحر وتسرب النفط الخام بسبب حوادث التآكل في الجسم المعدني للناقلة وإلقاء ما يعرف بمياه التوازن الملوثة بالنفط في مياه البحر حيث يتم ملء الناقلة بعد تفريغ شحنتها من النفط بنسبة لا تقل عن 60? من حجمها للحفاظ على توازن او اتزان الناقلة اثناء سيرها في عرض البحر خلال رحلة العودة الى ميناء التصدير.
ثالثا..الجرف الجائر للاسماك والاحياء البحرية

ويضيف الصيادون ان هذه السفن تقوم بعملية الاصطياد بطرق ووسائل تؤدي- ليس فقط- الصيد الجائر ولكن ايضاً الى تدمير بيئة الاسماك في مناطق الاصطياد الذي يتم عن طريق الجرف الذي يؤدي الى تدمير مراعي الاسماك والشعب المرجانية حتى أن البعض منهم على شواطئ البحر الاحمر تحدث ان مناطق التي كانت حتى وقت قريب غنية بالاسماك لم تعد كما كانت في الماضي وبعضها لم يعد فيها شيء يمكن اصطياده لأن سفن الصيد التجارية المرخصة وغير المرخصة تجوب البحر دون حسيب او رقيب وحتى اذا القي القبض من قبل السلطات المعنية لا تغيب إلا لفترة قصيرة لتعاود مرة اخرى .
الصياد حسين عيضة من سيحوت محافظة المهرة يقول تعرض قارب صيده الى تدمير من سفينة تجارية تتبع شركة صيد استثمارية وأنه من ستة اشهر يتابع تعويضه عن قاربه وشباك صيده التي لا يملك غيرها وهي مصدر رزقه الوحيد.
صياد آخر يعمل في أحد تعاونيات المكلا السمكية يتحدث عن قضايا مشابهة تخص صيادين كثيرين في التعاونية بعضها تخص تدمير قوارب صيد وتقطيع شباكات الصيادين وهناك الكثير من هذه المشاكل يعاني منها الصيادون على طول الساحل اليمني الطويل .
سألنا عيضة هل تتخذ الجهات المسؤولة اجراءات عقابية ضد هذه السفن المرخصة وغير المرخصة لمخالفتها القانون؟
اجاب نحن الصيادين التقليديين نساعد الجهات المختصة في مديرية سيحوت في تطبيق القانون على هذه السفن لأنها تلحق اضراراً كبيرة بنا ولكن هذه الجهات لا تتخذ الاجراءات الرادعة لمنع معاودة اصحابها لمخالفاتهم.
ويقول الصياد سالم الهيج : توجد اكثر من مائة قرية وتجمع مركز إنزال للصيد ورغم التنوع الحيوي للبحار اليمنية الا ان الرؤية المستقبلية لهذا القطاع وفقاً لما يجري الآن تشير الى مخاطر جدية تهدد بسقوط المخزون السمكي إن لم يكن قد بدأ بالفعل فجميع السفن تستخدم الجرف العشوائي بواسطة ادوات ووسائل اصطياد محرمة قانوناً كونها تجرف قاع البحر وتحطم الشعاب المرجانية.
ويضيف سالم :هناك اجماع  على غياب دور الرقابة البحرية وان ما يحصل من هدر للثروة السمكية وتدمير اسباب حياتها من قبل سفن الصيد التجارية المصرح لها وغير المصرح لها، والامر يعود الى أسباب وعوامل كثيرة تحول دون ان يكون هناك رقابة بحرية على سفن الاصطياد في مياهنا الاقليمية منها غياب الامكانيات
وغير بعيدين عن الأزمة، فمصايد الجمبري والروبيان تتعرض هي الاخرى للتلوث في سواحل حضرموت والمهرة مما يهدد هذه النوعيات بالانقراض .
ويقول المختصون في علوم البحار أن المخاطر تتوالى الواحدة تلو الأخرى لتصل إلى التلوث الذي تحدثه حوادث ناقلات البترول، كحادثة ليمبرج إضافة إلى تلوث المياه بمخلفات الإنسان من نفايات المصانع، وحوادث وتسريبات السفن، كذلك المبيدات الحشرية .
التلوث ونشاط القطاع الصناعي
أما القطاع الصناعي – توجد اكثر من 23 شركة للصيد في القطاع الصناعي تعمل في المياه اليمنية، واكثر من  11شركة في البحر الأحمر، و12 شركة في خليج عدن وبحر العرب. و معظم أنشطتها في مجال اصطياد أسماك القاع والصبيد. وقد أنشأت الحكومة ميناءين للصيد وأقامت عدداً كبيراً من مرافق وتسهيلات الصيد على طول الساحل، بما في ذلك تسهيلات للتخزين المبرد، ومصانع الثلج، وورش الإصلاح، ومستودعات الوقود، وتسهيلات التجهيز والتعبئة، ومخازن لمعدات الصيد. ويساهم القطاع الخاص الآن في تطوير قطاع مصايد الأسماك، وقد أقام بعض المستثمرين مصانع للثلج، وأسواق الأسماك، ومصانع التعبئة، وغير ذلك من الخدمات.
مع ذلك، ففي 1989-1990، قام مركز بحوث علوم البحار والموارد البحرية، بمساعدة سفينة أبحاث Ictiolog السوفييتية بإجراء مسح لتقدير المخزونات السمكية في منطقة ثلاثة أميال من المياه الإقليمية اليمنية في خليج عدن وبحر العرب.
وقد أشارت التقديرات التي أسفرت عنها هذه الدراسة إلى أن الكتلة الحية من أسماك السطح (السردين، وأسماك الماكريل الصغيرة، والأنشوجة) تبلغ 000 450 طن، موزعة أساساً بمياه حضرموت، والمهارة، وعدن. وقد قُدّرت الكتلة الحية من أسماك القاع بنحو 000 458 طن، بينما قُدّرت الكتلة الحية من الأسماك التي تستخدم في إنتاج مسحوق السمك بنحو 000 247 طن، والكتلة الحية من الروبيان واللوبستر والصبيد بنحو 000 20 طن.
ولم تُجر أي دراسات كاملة لتقدير المخزونات السمكية في البحر الأحمر. ومع ذلك، توجد بعض الأرقام المتاحة بشأن مخزونات أنواع معينة من الأسماك. ففي 1985، جاء في تقديرات أبوهلال أن المصيد المسموح به من الروبيان بالمناطق الساحلية يبلغ 270 طناً، بينما جاء في تقديرات ويلزاك وجودموندسون (Walezak and Gudmundsson) أن هذه الكمية تبلغ 000 2 طن. وفي 1972، جاء في تقديرات آجر (Agger) أن المصيد السنوي من أسماك الشبوط يبلغ نحو 700 طن. وتشير تقديرات مركز بحوث علوم البحار والموارد البحرية إلى أن المصيد السنوي من أسماك القاع في البحر الأحمر يبلغ نحو 000 45 طن. وتشير بعض التقارير إلى وجود مخزونات وفيرة من الأسماك التي تعيش في المياه القريبة من السطح في مياه اليمن، ولكن لا توجد أرقام محددة.
وقد أشارت دراسة بعنوان “دراسة عن تلوث الشواطئ في الساحل الشمالي لخليج عدن، 1996” – اشترك في إجرائها مركز بحوث علوم البحار والموارد البحرية، وجامعة صنعاء وجامعة عدن – إلى أن هذه المياه تقطنها خمسة أنواع من السلاحف البحرية.
وهذه الأنواع هي: green turtle، و leatherback، و hawksbill، و loggerhead، و ridley turtles. وتعد منطقة غرب خليج عدن منطقة تغذية، بينما تعد منطقة شارما (بمحافظة حضرموت) منطقة فقس.
وتوجد في مياه اليمن سبعة أنواع من خيار البحر. والنوع التجاري هو sandfish (Holothuria sabra)، الذي يتم صيده بالمنطقة الغربية من محافظة عدن (في راسالارا وخور عميرة).
طرق مكافحة التلوث
ولمواجهة مخاطر التلوث هناك طرق لمكافحة التلوث البحري على طريقتين : الاولى المعالجة الميكانيكية والكيميائية والطريقة الميكانيكية يتم من خلالها استخدام الحواجز المطاطية وهي عبارة عن حواجز مطاطية تتم تعبئتها بالهواء للطفو كما تستخدم في عملية احتجاز الزيوت ومنعها من الانتشار وكذلك تستخدم في عملية حماية المرافق العامة والموارد الطبيعية والطريقة الثانية في المعالجة الميكانيكية استخدام الشافطات حيث يتم من خلالها شفط البقع الزيتية حيث يتم انزالها في المنطقة المنجزة بها بواسطة الحواجز المطاطية كما انها تدعم بخزانات تجميع الزيوت، اما الطريقة الثانية في معالجة التلوث فيتم عن طريق المعالجة الكيميائية عن طريق استخدام المشتتات الزيتية وهي عبارة عن مواد كيميائية تعمل على تشتيت البقع الزيتية الى بقع صغيرة مختلطة بالماء ويتم استعمال وحدات رش خاصة لعملية رش المشتتات عن طريق الجو بواسطة طائرة او عن طريق البحر باستخدام سفينة بتركيب الاجهزة المستعملة لهذا الغرض..والسؤال هنا هل تستطيع الجهات المختصة في اليمن اتباع هذه الطرق لمكافحة التلوث وحماية الثروة السمكية من الاستنزاف التي تتعرض له ..؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock