كتابات اقتصادية

اليمن: تأمين إمدادات المشتقات النفطية

كان لواقع أزمة توفير المشتقات النفطية خلال العام 2011 الأثر البالغ على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين مما كان سببَاً في رفع قيمة السلع الغذائية والمياه والأدوية والاحتياجات الأساسية وأجرة المواصلات والتنقل في المدن وما بين المحافظات، كما أثرت أزمة المشتقات النفطية على توليد الطاقة الكهربائية، كذلك أثرت على زيادة نسبة البطالة في ما بين الطبقة

العاملة نتيجة إغلاق بعض المصانع والمصالح الخاصة، وكانت سبباً في قلة حركة السير للمركبات الخاصة والنقل والأجرة لتؤدي إلى رفع أسعار التنقل، وقلة الحركة التجارية ما بين المحافظات (أي إضعاف الحركة التجارية)، وأثرت على الزراعة بشكل كبيرلأنها تعتمد على مادة الديزل في تشغيل مضخات المياه لاستخدامها في الري.من خلال أزمة المشتقات النفطية التي حدثت يكون لأهمية تأمين إمدادات المشتقات النفطية الدور الكبير في ضمان الحصول على الطاقة بالكميات المطلوبة لتغطية الاستهلاك المحلي،ويقدر الاستهلاك المحلي لليمن من مادة البنزين بحوالي 120,000 طن شهرياً، ومن مادة الديزل 280,000 طن شهرياً.
ويتم الحصول على المشتقات البترولية عبرتكرير النفط الخام في مصفاة مأرب ( 10 ألف برميل يومياً) ومن المشتقات البترولية التي تنتجها (البنزين – الديزل – المازوت) ومصفاة عدن ( 80 ألف برميل يومياً)، ومن المشتقات البترولية التي تنتجها البنزين – الديزل – الكيروسين– ترباين – المازوت – الإسفلت)، ومن ثم تقوم شركة النفط اليمنية بشرائها وبيعها عبر محطاتها والمحطات الخاصة إلى المواطنين والمصانع والجهات الحكومية وشركات الطيران ومحطات الكهرباء، وتمتلك شركة النفط اليمنية العديد من الفروع ( 15فرعاً) في محافظات الجمهورية لغرض توفير وتوزيع احتياجات السوق اليومية من المشتقات النفطية.إن تأمين المشتقات النفطية غالباً ما يكون تنفيذها صعب لأنها في الواقع تحتاج إلى إمكانيات فنية ومالية كبيرة، وإلى تخطيط لفترة زمنية طويلة،وإلى دراسات دقيقة لتقدير كميات الاستهلاك المحلي في كل منطقة، وإلى قوانين صارمة لمنع أعمال الاحتكار أوالتهريب أو التلاعب في بيعها، على سبيل المثال ما حدث أثناء أزمة المشتقات النفطية، حيث ظهرت الأسواق السوداء وتم استغلالها واحتكارها حتى وصلت أسعارها لأعلى المستويات. في ظل أزمة المشتقات النفطية أصبح تأمين المشتقات النفطية أكثر صعوبة نتيجة التوترات الأمنية والتقطعات للقاطرات، وعدم وجود خزانات إستراتيجية كافية، وشحة مصادرالإمدادات من مصافي مأرب وعدن نتيجة انقطاع أنبوب تصدير النفط الخام من مأرب إلى رأس عيسى الذي تذهب كميات منه إلى مصافي مأرب ومصافي عدن. ولهذا فإنه يمكن الاستفادة من أزمة المشتقات النفطية التي حدثت ووضع الحلول المناسبة
لتلافي وقوعها مستقبلاً وتأمين إمدادات المشتقات النفطية بعمل الآتي:
– دراسات دورية لتحديد الاحتياجات اليومية للاستهلاك المحلي ومناطق وجود الازدحام في الاستهلاك وتقدير مدى التزايد السنوي للاحتياجات من المشتقات النفطية سواء كان بسبب زيادة المصانع أو التوسع السكاني أو توسع المناطق الزراعية.
– وضع خطة إستراتيجية مناسبة لتصميم خزانات ذات سعة تخزينية كبيرة لتغطية الأزمات والاحتياج للمشتقات النفطية تكفي لفترات طويلة.
– إنشاء خطوط أنابيب لنقل المشتقات النفطية من المصافي والموانئ إلى الخزانات الرئيسية في مراكز المدن الكبيرة (ذات الاستهلاك الكبير) مع تعزيز الحماية الأمني

*ibrahim@shebacss.com

مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock