تقارير اقتصادية

المناجم المعدنية في اليمن …. بين الطموح والمعوقات

تعتبر الثروة المعدنية إحدى الموارد المهمة والفاعلة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية في تنويع القاعدة الاقتصادية وإيجاد روافد مالية أخرى غير النفط والغاز لتعزيز إيرادات الدخل الوطني في الجمهورية اليمنية، وبالتالي لا بد من أن يكون الاهتمام بهذا القطاع بشكل أفضل، ووضع إستراتيجية مناسبة لتطويره مستقبلاً، والاستغلال الأمثل لهذه الثروة وجذب الاستثمارات الأجنبية والشركات المتخصصة للاستثمار فيها، ومن المميزات العامة لإنشاء المناجم أنها تمثل رافداً اقتصادياً كبيراً للدولة، وتساهم في
تطوير الصناعات المختلفة بتوفير الخامات الأولية، وأيضاً توفير فرص العمل لكثير من العمالة اليمنية، وتوسع للبنية التحتية في المناطق الريفية. ومع هذا لم تستطع الشركات الأجنبية في اليمن حتى الآن إنشاء أي منجم لاستخراج المعادن رغم أن أغلب المناطق التي توجد فيها الخامات المعدنية كانت عبارة عن مناجم قديمة توجد فيها خامات معدنية مهمة. لقد شهدت الاستكشافات المعدنية تطوراً ملحوظاً أدت إلى اكتشاف العديد من المعادن الفلزية والمعادن الصناعية وأحجار البناء والزينة من خلال إجراء الأبحاث العلمية والدراسات الميدانية من قبل هيئة المساحة الجيولوجية وبالتعاون مع الجامعات اليمنية والعالمية ومراكز الأبحاث والشركات النفطية منذ فترة السبعينات وحتى الآن، وبالتالي توفرت قاعدة معلوماتية جيدة عن أماكن تواجد المعادن الفلزية والمعادن الصناعية وأحجار البناء والزينة.المعادن الفلزية (الذهب والفضة – الزنك والرصاص – النحاس – النيكل – الكوبالت– الحديد والتيتانيوم والفانديوم)، وتعمل في بعض المناطق المتواجد فيها هذه المعادن شركات أجنبية استكشافية لتقييم نسبة التركيز المعدني ودراسته لكي يتم بعد ذلك استخراجه وإنتاجه، ولكن حتى الآن الشركات لم تستطع
إنشاء أي منجم لاستخراج المعادن رغم أن أغلب المناطق التي توجد فيها الخامات المعدنية كانت عبارة عن مناجم تاريخية وقديمة تعود إلى فترات السبئيين والحميريين…..الخ. والمعادن الصناعية (الجبس – الملح الصخري – الحجر الجيري والدلومايت – سكوريا – رمال السيليكا – الزيوليت الطبيعي – الفلدسبارات – الأطيان الصناعية- البرلايت والبيومس – الحجر الرملي النقي) هنالك العديد من الصناعات المحلية القائمة على المعادن الصناعية مثل صناعة الإسمنت وإنتاج الطوب الأحمر والقرميد والطوب الإسمنتي والسيراميك، ويتم استخراج بعض المعادن من المحاجر عن طريق الأهالي أو أصحاب المصانع وبطريقة غير منتظمة. أحجار البناء والزينة مثل (الرخام الجرانيت – الجابرو- التاف البركاني- البازلت – الصخور الكلسية – الاجنمبريت) وغالباً ما يتم استغلالها واستخراجها من المحاجر عن طريق الأهالي (التجار)، ولكن بطريقة غير منتظمة وعشوائية تسبب تلوثاً للبيئة وهدراً لكميات كبيرة منها. ويمكن تحديد الجوانب الإيجابية لتقديم الفرص الاستثمارية أمام الشركات الأجنبية في التنافس لإنشاء المناجم المعدنية في اليمن، ويفترض أن العديد من الشركات الأجنبية قد تقدمت للعمل في هذا القطاع:
– الموقع الجغرافي لليمن
تتميز اليمن بوجودها جنوب شبه الجزيرة العربية وامتلاكها سواحل طويلة بحدود 2700 كيلومتر ومطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب الذي يعتبر ممراً بحرياً للتجارة العالمية، وبالتالي يسهل على المستثمرين تصدير الخامات المعدنية.
– التنوع الجيولوجي
تعتبر اليمن من الناحية الجيولوجية متميزة بوجود معظم أنواع المعادن بسبب التنوع الجيولوجي للصخور النارية والمتحولة والرسوبية، وقد أثبتت الدراسات الاستكشافية وجود مؤشرات جيدة لكميات تجارية من الخامات المعدنية والصخور الصناعية.
– توفر الأيدي العاملة
وجود الكثافة السكانية في اليمن، وبحسب متوسط دخل الفرد للعمالة اليمنية مما يساعد الشركات الاستثمارية على إنشاء المناجم.
– توفر قاعدة معلوماتية
توفر المعلومات الأولية للدراسات والأبحاث والخرائط الجيولوجية عن التجمعات المعدنية يشجع الشركات الاستثمارية على اتخاذ القرار بتنفيذ مشاريعها. رغم كل المميزات التي تتمتع بها اليمن
بتوفر مختلف الخامات المعدنية إلا أن إقبال الشركات الأجنبية والمتخصصة قليل جداً، وحتى الشركات العاملة حالياً في الاستكشاف لم تحقق نجاحاً في التطوير والإنتاج، وبالتالي لابد من عمل رؤية مستقبلية لتطوير قطاع المعادن تتضمن ما يلي:
– الاهتمام بجانب الاستكشاف المعدني، والذي ما زال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث والدراسات العلمية، رغم أن المؤشرات الأولية بحسب الدراسات السابقة تشير إلى وجود كميات اقتصادية كبيرة من الخامات المعدنية المختلفة.
– تطوير عمل الترويج للمعادن الفلزية والصناعية وأحجار البناء والزينة.
– خطة تطوير البنية التحتية لمناطق تواجد الخامات المعدنية فيها لتشجيع الشركات الاستثمارية لا بد من توفر الطرقات والاتصالات والشبكة الكهربائية وموانئ التصدير، ويمكن للشركات العالمية الراغبة بالاستثمار أن تساعد في تنفيذها.
– تحديث اتفاقيات المشاركة في الإنتاج بحيث تتناسب مع ما يتم في (PSA) صناعات التعدين العالمية.
– تقديم التسهيلات للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار والإنتاج (حقوق امتياز) أو الشركات العاملة.
– تنظيم عملية الاستغلال العشوائي للمناجم السطحية (المحاجر)، والتي لها أضرار كبيرة في فقدان كميات كبيرة من المادة المستخرجة ولها أضرار بيئية على المجتمع، وكذلك لها أضرار في عدم استقرار الوضع الطبيعي للصخور (المناطق الجبلية)، مما تسبب في إنزلاقات أرضية في المنطقة.

*ibrahim@shebacss.com

مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock