تحقيقات اقتصادية

الكهرباء: مديونية المؤسسة لدى المشتركين بلغت 61 مليار ريال وديونها للغير وصلت 74 مليار ريال

تعرضت الكثير من القطاعات الحيوية في بلادنا خلال الأحداث التي مرت بها بلادنا العام الماضي لأضرار بالغة وخسائر فادحة، وكان لقطاع الكهرباء الحظ الأوفر في هذه الخسائر نتيجة عزوف الكثير من المواطنين عن تسديد فواتير استهلاك التيار الكهربائي كما يقول المسؤولون في قطاع الكهرباء وكذلك قيام البعض بالعبث بالشبكة الكهربائية من خلال إضافة خط ثاني لتوصيل التيار الكهربائي وهذا أدى إلى احتراق العديد من المحولات والشبكات الكهربائية نتيجة زيادة الأحمال على هذه الخطوط، وكذلك ماتعرضت له خطوط نقل الطاقة الكهربائية 400ك.ف. مارب صنعاء من اعتداءات متكررة خلال الفترات الماضية وبالتالي توقف محطة مارب الغازية التي تنتج أكثر من 360 ميجاوات وانقطاع التيار الكهربائي لمدد طويلة. وأدى إلى تدني في التحصيل وفي المبيع وانخفاض في كمية الطاقة المنتجة.
وكان لتلك الأوضاع تبعاتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي على المواطنين الذين أبدوا خلال الأسابيع الماضية من ارتياحهم للاستقرار الحاصل في الطاقة الكهربائية وأكدوا أن الاستقرار في الطاقة يعني استقرار في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية الأخرى.. مشيرين إلى ضرورة التكاتف بين أجهزة الدولة بمختلف مكوناتها وجميع المواطنين للوقوف والتصدي لأي أعمال تخريبية قد تحدث مستقبلاً والعمل على توعية المواطنين بأهمية هذه المنشآت الحيوية والنأي بها عن أي مصالح شخصية.
{pullquote}* تمكنت المؤسسة خلال العام 2011م من الاستمرارية حيث قامت بمواجهة رواتب العاملين ودعم المناطق
* مواطنون: الاستقرار في الطاقة يعني استقرار في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية الأخرى
{/pullquote}
ومن خلال التحقيق التالي نتعرف أكثر عن هذا الموضوع من خلال العديد من الآراء:

التزامات مالية
بداية يقول المهندس المهندس حارث العمري نائب مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء لقطاع التوزيع والنقل: لقد لاحظنا أن هناك عزوفاً لشريحة كبيرة من المواطنين عن التسديد خلال العام الماضي 2011م نتيجة للأزمة التي مرت بها بلادنا وذلك لعدة أسباب منها خروج محطة مارب الغازية عن الخدمة وعدم توفر الطاقة اللازمة على مدار الأربعة والعشرين الساعة للمشتركين، ولكن كان هناك مبيع وهناك أيضاً استهلاك من المشتركين وعليهم تسديد ماتم استهلاكه، والآن بعد الاستقرار الحاصل في الطاقة وعودة محطة مارب للعمل توفرت الطاقة وارتفع المبيع.
وأكد أن هناك العديد من الأمور ستترتب إذا لم يقوم المواطن بتسديد فاتورة الاستهلاك وهي كالتالي: أولاً: لن تتمكن المؤسسة ووزارة الكهرباء من صيانة محطاتها العاملة البخارية وغيرها فهي بحاجة إلى قطاع غيار بصورة يومية، وثانيا: لن تتمكن المؤسسة أيضاً من تسديد فاتورة الوقود لوزارة النفط وهذا يترتب عليه وقوف المحطات العاملة بالمازوت والديزل، أما ثالثاً: لن تتمكن المؤسسة من صرف رواتب الموظفين والعمال في كل المناطق والمحطات، داعياً جميع المواطنين التعاون مع المؤسسة في تسديد قيمة مايتم استهلاكه من تيار كهربائي تحاشياً لحصول مثل هذه السلبيات التي قد تواجه المؤسسة.
وأضاف: قد يطرح الكثير أننا لانتعامل إلا مع الشريحة المنزلية وهذا غير صحيح فنحن لدينا مديونية لدى الجهات الحكومية تصل إلى 31 مليار ريال ومحصورة في 11 جهة حكومية لديها الجزء الكبير من هذه المديونية، ومايخص المديونية الحكومية المطلوب من الحكومة ووزير المالية تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر بخصوص المديونية والقاضي بإلزام وزارة المالية باعتبار فاتورة الكهرباء فاتورة رسمية ويتم خصمها من اعتمادات الجهات لصالح الكهرباء أو لصالح النفط من حساب مديونية الكهرباء للنفط، ولهذا نرجو من الحكومة الالتزام بما جاء في قرار مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن مؤسسة الكهرباء تقوم بحملة لمخاطبة جميع المشتركين من كبار المستهلكين وأصحاب المصانع ومتنفذين وأصحاب الوجاهات الاجتماعية وغيرهم بالقيام بالتسديد ما عليهم من قيمة الاستهلاك وإعطائهم فرصة، وفي حالة عدم الاستجابة سنضطر لاتخاذ الإجراءات القانونية بالفصل على الرغم من أننا نواجه مشاكل حيال ذلك بالاعتداء على موظفين القطع، فإن مالم سيتم إحالتها إلى القضاء.

مواجهة التحديات
أما مدير عام الشئون المالية والإدارية عبدالعزيز الخزرجي فيؤكد أن التحصيل مهم جداً ولابد على جميع المشتركين بجميع فئاتهم وشرائحهم المبادرة إلى تسديد ماعليهم من فواتير وذلك لكي تستطيع المؤسسة مواجهة التزاماتها من أجور ومرتبات وقطع غيار وصيانة وتشغيل وقيمة وقود وغير ذلك.
وأوضح أن مديونية المؤسسة لدى الغير قد بلغت 61 مليار ريال موزعة على النحو التالي 31 مليار ريال لدى الدوائر الحكومية و30 مليار ريال لدى كبار المشتركين وصغار المشتركين.. مشيراً إلى أن المؤسسة قد شهدت انخفاضاً في المبيع خلال العام 2011م نتيجة للأحداث التي مرت بها بلادنا، ويقول: ففي 2010م كان متوسط مبيعات المؤسسة للأهالي وكبار المستهلكين 6مليارات ريال إضافة إلى الحكومي 2.5مليار ريال وبهذا يصبح المتوسط لكافة الشرائح 8.5 مليار ريال، وانخفض المبيع خلال 2011م للأهالي وكبار المشتركين إلى 4 مليارات ريال، والحكومي إلى مليارين ريال بإجمالي 6 مليارات ريال، ومن هذا يتضح أن هناك تراجعاً في المبيعات بمقدار 2.5 مليار ريال.
وأشار الخزرجي إلى أن التحصيل أيضاً قد تراجع في 2011م حيث وصل متوسط نسبة التحصيل إلى 76% عما كانت عليه في 2010م بنسبة 96%، ومتوسط شهري قدره 2.8 مليار ريال، الأمر الذي أدى إلى تراكم الالتزامات بأنواعها حيث بلغت حتى فبراير 2012م 74 مليار ريال.. منوها إلى أن هذه الالتزامات تتوزع بين قيمة شراء طاقة بواقع 10 مليارات ريال وقيمة الديزل لصالح شركة النفط 18 مليار ريال، وقيمة المازوت لصالح شركة النفط أيضاً بقيمة 35 مليار ريال ناهيك عن التزامات لم تفي بها مؤسسة الكهرباء للصيانة وقطاع الغيار والزيوت وفوارق علاوات العاملين والتي تتجاوز عشرة مليارات ريال، إضافة إلى العلاوات السنوية للموظفين وفوارق العلاوات 2005-2009م واعتماد رواتب متعاقدين جدد ورفع بدل المناوبة لعمال المحطات والتي تبلغ 400مليون ريال.

الاستمرارية في العمل
وعلى الرغم من ذلك يؤكد عبدالعزيز الخزرجي أن المؤسسة قد تمكنت خلال العام 2011م من الاستمرارية حيث قامت بمواجهة رواتب العاملين ودعم المناطق التي توقف التحصيل فيها وعددها 15 منطقة تقريباً وقامت أيضاً بسداد 7 مليارات ريال من قيمة الديزل و14.5 من قيمة المازوت..
ويضيف: مع العلم أن المؤسسة تواجه بعض الإجراءات المعقدة لتسديد استهلاك الدوائر الحكومية حيث تقوم وزارة المالية بطلب تعميد الفواتير من الجهات المستهلكة ليتم تسديدها وتحصيلها لصالح النفط بغرض تسديد المازوت، ويفترض أن تعالج هذه المعضلة بين وزيري الكهرباء والمالية.. ولهذا فهذه العملية صعبة والدليل على ذلك أنه لم يتم سداد فواتير الجهات الحكومية منذ أكتوبر 2011م.

عودة الحياة
أما المهندس عبدربه الروحاني من سكان الحصبة المتضررين من الأحداث التي مرت بها بلادنا فيقول: إن الاستقرار في الطاقة هو عودة الحياة لمجراها الطبيعي فقد عانى جميع المواطنين خلال الأشهر الماضية الكثير جراء الانقطاعات المتكررة نتيجة العجز الحاصل في الطاقة بسبب خروج محطة مارب الغازية ولهذا نأمل أن يستمر الاستقرار في الطاقة.
ونحن المواطنين نقدر ما يقوم به القائمين على قطاع الكهرباء من جهود ومعاناة في العمل على تلك الاصلاحات على  الرغم من الاعتداءات المتكررة والمخاطرة بأرواحهم في سبيل ذلك، ولهذا فلابد على المواطنين القيام بواجباتهم تجاه هذه الخدمة الجليلة والتي عرفت أهميتها خلال الأزمة السابقة، كما أن عليهم الحفاظ على ممتلكات هذا القطاع من خطوط نقل ومحولات وشبكات وغيرها والأهم أيضاً القيام بتسديد فواتير استهلاكهم لأنها في الأول والأخير هي استهلاك حقيقي للتيار الكهربائي وهي أيضاً جزء من تكاليف تشغيل هذا القطاع الذي يقوم بدعم الشريحة المنزلية بتعرفة تقل عن التعرفة الحقيقية.
وأضاف: أريد أن أوجه رسالة إلى قطاع الكهرباء بأن يأخذوا في الحسبان إعفاء نسبة معينة من الفواتير المستهلكة والمتراكمة خلال الأشهر الماضية للسكان القانطين في مناطق الأحداث مثل منطقة الحصبة وغيرها والذين تعرضت منازلهم للقصف وانقطاع للكهرباء أكثر من أي مناطق أخرى فكانت أضرارهم كبيرة وخسائرهم هائلة وهذا أقل القليل بأن تقف الحكومة معهم.

تحسن ملحوظ
بينما يقول الدكتور صيدلي علي النفيعي: في تصوري أن الكل يعرف أهمية الكهرباء ودورها في حياتنا وكم عانينا جميعاً في الفترة الماضية بسب ذلك الانقطاع المستمر وكم تحمل الجميع من تكاليف وخسائر سواء في الإضاءة أو في تشغيل الأجهزة الخدمية وغيرها والآن وبرغم أن الفترة قصيرة منذ بدأت عملية إصلاح الكهرباء فالجميع بدأ يلمس أن هناك تحسن كبير، لكن بالمقابل المطلوب من الجميع التعاون وذلك بتسديد الفواتير لكي يتم مواجهة العجز أولاً وثانياً لاستمرار عملية الإصلاح والصيانة والتشغيل وتكاليف العمال والموظفين، مع العلم بأن المؤسسة العامة للكهرباء قد قامت بالإعلان للمشتركين الذين تراكمت عليهم فواتير الاستهلاك خلال الفترة السابقة بأن بإمكانهم التسديد عن طريق التقسيط.

التسديد أولاً بأول
بينما يؤكد إبراهيم الحيمي “تاجر” بالقول: لا نختلف جميعاً على أهمية تسديد فواتير الكهرباء خاصة بعد الاستقرار الحاصل خلال هذه الأيام ولهذا فلابد من التسديد أولاً بأول كي لاتتراكم المديونيات، كما نتمنى أن يستمر هذا الاستقرار لكي نحصد فوائده جميعاً، فالكهرباء تعتبر هي نبض الحياة في هذا العصر فبدون الكهرباء تتعطل الكثير من الأعمال ويتكبد رجال الأعمال والمصنعين والتجار الخسائر الكبيرة فهم أمام أمرين إما تعطيل أعمالهم أو اللجوء إلى استخدام المولدات الكهربائية الصغيرة والتي تكبدهم خسائر كبيرة في قيمة الوقود والتي تنعكس بشكل ملحوظ على أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية، إضافة إلى التلوث والإزعاج الناتج عنها، وأنا أدعو الجميع التعاون في دعم قطاع الكهرباء من حيث أولاً تسديد الفواتير وثانياً الترشيد في الاستهلاك والحفاظ على مكونات القطاع كما أدعوا الذين يقومون بأعمال التخريب ضد خطوط النقل على الامتداد من مارب إلى صنعاء أن يتقوا الله في مقدرات هذا الشعب وأن يعدلوا عن أعمالهم تلك وليعلموا أنهم يقومون بأعمال لا ترضي الله ولا رسوله.

عام دراسي بالغ الصعوبة
وتقول الطالبة انتصار محمد وهي طالبة جامعية: لقد مر علينا هذا العام بصعوبة بالغة خاصة خلال الانقطاعات المتكررة التي شهدها قطاع الكهرباء وهذا بالطبع أثر كثيراً على تحصيلنا العلمي وعلى حالتنا النفسية، فالطاقة الكهربائية هي الشريان الذي يدب في الحياة المدنية فبدون الكهرباء لايمكن أن يعيش الإنسان حياة طبيعية، ونحمد الله أن الطاقة الكهربائية قد عادت إلى استقرارها خاصة بعد إعادة تشغيل محطة مارب الغازية ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعاقب من يقومون بأعمال تخريبية ضد المنشآت العامة بالعقاب المناسب وأن يفضحهم بين أوساط المجتمع.

استقرار نفسية الطلاب
وتؤكد زميلتها ياسمين عبدالقادر بأنه لابد من أن نقابل جهود مؤسسة الكهرباء بالتعاون معها من ناحية تسديد الفواتير خاصة وأن معظم المستهلكين قد تراكمت عليهم الفواتير خلال العام الماضي وهذا الأمر جعل مؤسسة الكهرباء الاعلان عن تطبيق نظام التقسيط مراعاة لظروف المواطنين، مشيرة إلى أن استقرار الطاقة خلال الأسابيع الماضية قد أدى إلى استقرار في نفسية الطلاب والطالبات في جميع المراحل خاصة وأن معظم الطلاب الجامعيين يقضون ساعات الاستذكار في الفترات المسائية كما أنهم يستخدمون أجهزة مساعدة في ذلك مثل الحاسوب وغيرها وهذا يتطلب استقرار في الطاقة الكهربائية.
* عن صحيفة الثورة – بالتنسيق مع الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock