تحقيقات اقتصادية

الامتحانات في اليمن على الأبواب

‮> ‬الامتحانات على الأبواب‮.. ‬وتظهر الأحاديث هنا وهناك أن بعض المعلمين لم‮ ‬يتمكنوا من إنهاء المقرر الدراسي‮ ‬للطلاب وهذه من الظواهر السلبية التي‮ ‬تحمل في‮ ‬طياتها الكثير من الأخطار على مستقبل طلابنا‮.. ‬إذا صحت فإنها تعني‮ ‬تعليما ناقصا‮.. ‬أي‮ ‬خسارة خطط تنموية ونفقات وأوقات والمبررات عديدة لعدم إنهاء المنهج منها أن الجدول المدرسي‮ ‬حصصه قليلة وأن الطلاب‮ ‬يطلبون إعادة الدروس أكثر من مرة وفي‮ ‬أكثر من حصة وغياب المدرسين‮.. ‬وكثر الإجازات في‮ ‬بلادنا‮.. ‬اقتربنا أكثر من هذه المشكلة عبر هذا التحقيق‮:‬

وجود قصور في‮ ‬تدريس المنهج،‮ ‬هذا ما قاله الطالب فؤاد القباطي‮ ‬مرحلة ثانوية وأن المعلمين هم السبب في‮ ‬تأخير المنهج الدراسي‮ ‬وعدم إتمامه كون المعلمين‮ ‬يكثرون من الغياب‮.. ‬ولا‮ ‬يدركون بأن كل دقيقة تضيع من وقت الطالب هي‮ ‬محسوبة عليه‮..‬

بدوره لا‮ ‬ينكر الطالب حسن الرميم التأخير في‮ ‬المنهج إلا أنه‮ ‬يراه‮ ‬يأتي‮ ‬لصالح الطالب حيث وأن المعلم في‮ ‬نهاية العام‮ ‬يضطر إلى وضع الامتحانات من الدروس التي‮ ‬تم شرحها وبقية الدروس التي‮ ‬تم تجاهلها حتى وإن كانت ذات أهمية وبهذا‮ ‬يصبح عدد الدروس التي‮ ‬سوف تدخل الامتحانات قليلة ويسهل على الطالب مراجعتها‮.‬
الطالبة منى الشدادي،‮ ‬مرحلة أساسية،‮ ‬تقول أن إهمال المعلمين في‮ ‬إتمام المنهج المقرر عليهم جعلها تهمل في‮ ‬دروسها،‮ ‬وتضيف‮: ‬يدخل المعلم الحصة ويقول لنا هذا الدرس ملغي‮ ‬نفرح كثيرا لكن في‮ ‬نفس الوقت‮ ‬ينتابنا شعور بالكسل والإهمال لكثرة الدروس الملغية هذا العام‮.‬

{pullquote}هل أكملت المدارس المناهج؟‮!‬
طلاب‮ ‬يتهمون المدرسين بالتباطؤ بداية العام والسرعة في‮ ‬نهايته
تفاوت من مدرسة لأخرى‮.. ‬ومعلمون‮ ‬يواجهون التأخير بإلغاء بعض الدروس{/pullquote}
بينما تعاني‮ ‬الطالبة منال العواضي‮ ‬طالبة في‮ ‬نفس المرحلة من تكدس الدروس عليها فهي‮ ‬تواجه مشكلة أن معلمتها طوال العام تقدم الدروس بشكل مبسط ومجزأ وسهل في‮ ‬بداية العام وحين تدق ساعة الصفر‭ ‬بقدوم الامتحانات فإنها تقدم لهم الدروس على صورة جرعات مكثفة لا تستطيع هي‮ ‬وزميلاتها استيعابها لكثرتها وتتساءل لماذا هذا التصرف من قبل المعلمين ولماذا لا‮ ‬يوزعون الجدول بشكل منظم حتى‮ ‬يتمكن الطالب والمعلم السير حسب الجدول المقرر من الوزارة دون خلق أي‮ ‬نوع من الضغوط على الطلاب ونفسياتهم‮.‬

ثلاثة نماذج
‮> ‬طلاب الثانوية العامة ليسوا أفضل حالا من طلاب المرحلة الأساسية فهم ملتزمون بمنهج وأمتحان وزاري‮ ‬موحد خاصة هذا العام الذي‮ ‬أقر فيه وضع ثلاثة نماذج من الأسئلة في‮ ‬القاعة الامتحانية الواحدة وهذا الأمر‮ ‬يتطلب شمولية المنهج بأكمله‮.‬
الطالب عبدالناصر الحدا،‮ ‬ثالث ثانوي‮ ‬علمي،‮ ‬يقول‮: ‬بأنه أثناء مذاكرته مع صديق له‮ ‬يدرس بمدرسة أخرى لاحظ أن الدروس التي‮ ‬أخذها زميله أقل بكثير من الدروس التي‮ ‬أعطاها معلمه رغم أنهما طلاب في‮ ‬المرحلة ذاتها ويقومان بدراسة نفس الكتب المقررة،‮ ‬خشي‮ ‬عبدالناصر أن‮ ‬يخبر زميله بهذا الأمر خوفا عليه من أن‮ ‬يزداد قلقه كون الامتحانات النهائية على الأبواب ولا مجال للدخول في‮ ‬متاهات ولا‮ ‬يخفي‮ ‬عبدالناصر قلقه هو أيضا تجاه هذا الأمر ففكر أن‮ ‬يذاكر المنهج كله بدون الاعتماد على شرح المعلم رغم أن هذا الأمر مستحيل لكنه سيحاول كما‮ ‬يقول‮.‬
سعاد السامعي،‮ ‬طالبة في‮ ‬نفس المرحلة،‮ ‬تضيف أن المعلم عندما‮ ‬يشرح المنهج‮ ‬يسرع به وبصورة لا تدع مجالا لفهم المقرر ويمر على بعض المواد مرور الكرام‭.‬
وتقول حين تسأله عما إذا كان الدرس مهما أم لا فإنه‮ ‬يقول راجعوه من باب الاحتياط فقد‮ ‬يأتي‮ ‬منه سؤال ونحن لا نستطيع أن نركز في‮ ‬كل الدروس لأننا مرتبطون بمنهج معين ويجب أن نكمله قبل بداية إجازة الامتحانات‮.‬
وسعاد وعبدالناصر لا‮ ‬ينكر أن المعلمين لديهم‮ ‬قد أنهوا المقرر الدراسي‮ ‬لكن حسب قولهما كان الشرح بطريقة سطحية للغاية في‮ ‬بعض الدروس وهما‮ ‬يخشيان أن تدخل الدروس التي‮ ‬لم‮ ‬يشرحها المعلم جيدا في‮ ‬الامتحان ويؤكدان بأن هم المعلم الأول هو إتمام المنهج فقط‮.‬
تؤكد هند الحرازي،‮ ‬طالبة مرحلة ثانوية قسم أدبي‮ ‬بأن مدرستها قد أنهت المنهج المدرسي‮ ‬ولكن باستخدام الأسلوب المتعارف عليه كل عام تمهل في‮ ‬شرح الدروس في‮ ‬بداية العام وسرعة أثناء قرب الامتحانات والمبرر لاستخدام هذه الطريقة كالمعتاد لنجد وقتا للمراجعة واستعادة ما لم‮ ‬يتم فهمه من الدروس والإجابة على أسئلة الطالبات داخل الصف قبل بداية الإجازة‮.‬

الوقت كافٍ
‮> ‬بعض المدرسين لهم أقوال تختلف تماما عما سبق،‮ ‬وهذه المعلمة فاطمة المضماري،‮ ‬معلمة أحياء تستبعد وجود مدرسة لا تهتم بانتهاء المنهج المدرسي‮ ‬في‮ ‬وقت محدد ونقول إنه أمر‮ ‬غير معقول وهناك مشرفون‮ ‬يأتون من الوزارة لملاحظة سير المنهج وإلى أين وصل المعلم إضافة إلى سؤال الطلاب عند ذلك وأين وصل بهم المعلم في‮ ‬المقرر وهذا الأمر‮ ‬يحدث كل شهر‮.‬
وتردف فاطمة‮: ‬نحن كمعلمين نراعي‮ ‬إنهاء المنهج الدراسي‮ ‬قبل الامتحانات أي‮ ‬قبل‮ ‬15‮ / ‬5‮ / ‬2012م كما أننا نجد وقتا كافيا للمراجعة خاصة لطلاب الثانوية العامة الذين‮ ‬يكونون أكثر قلقا من الامتحانات‮.‬
كما‮ ‬يرى فواز محمد معلم مادة التجويد مدرسة ابن خلدون،‮ ‬بأن الطالب‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون مستعداً‮ ‬للامتحانات وذلك من خلال إتمام المعلم للمنهج المدرسي‮ ‬ومراجعته أكثر من مرة مع الطلاب وكذا وضع أسئلة تمهيدية لكل مادة حتى تسهل للطلبة المذاكرة وبهذا الأمر نخفف قلقهم تجاه الامتحانات‮.‬
مؤكداً‮ ‬أنه قد أنجز المقرر لمادته وهو الآن في‮ ‬صدد المراجعة ولا‮ ‬يفضل بدوره المراجعة لأكثر من عشرة أيام لكي‮ ‬لا‮ ‬يصاب الطالب بالملل‮.‬
تختلف معهم إلهام عبدالإله معلمة انجليزي‮ ‬بأن التأخير للمنهج‮ ‬يحدث كل عام في‮ ‬بعض المدارس ويضطر المعلم إلى حذف مجموعة لا باس بها من الدروس ويخبر الطلبة أنها لن تدخل في‮ ‬الامتحانات وترجع ذلك لأسباب عديدة منها ظهور الإجازات خلال العام الدراسي‮ ‬وغياب المعلمين ووجود الدورات التدريبية للمعلمين أثناء العام الدراسي‮ ‬وخاصة من منتصفه أو نهايته أحياناً‮ ‬رغم أن المعلمين‮ ‬يظلون ثلاثة أشهر في‮ ‬إجازة‮ ‬يمكن خلالها إقامة دورات تدريبية للمعلمين دون أن تضطرهم لترك حصصهم أو تحميلها لأشخاص‮ ‬غير مؤهلين وهذا الأمر من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى تأخير المعلمين في‮ ‬المقرر الدراسي‮.‬

غير وارد‮ ‬
عبدالله محمد الحدا،‮ ‬مدير مدرسة عذبان،‮ ‬يؤكد بأن مدرسته لا تقوم بتغيير الجدول الخاص بالحصص بالمدرسية بصورة مستمرة وإذا تغيب معلم عن حصته فلا‮ ‬يمكنه ترك الطلاب دون معلم خاصة ونحن مرتبطون بمنهج‮ ‬يجب إنهاؤه في‮ ‬15‮/‬5‮/‬2012م لهذا ندخل لهم مدرساً‮ ‬بدلاً‮ ‬للحصة كنوع من تغطية الحصة وهذا نادر الحدوث وهكذا نتجنب التأخير في‮ ‬سير المقرر الدراسي‮ ‬أو التقصير من قبل المعلم،‮ ‬لحد الآن قد أنجز معلمو المرحلة الأساسية مادتي‮ ‬القرآن واللغة العربية وبقية المواد تبقى لهم دروس قليلة سوف‮ ‬ينتهون منها في‮ ‬15‮/‬5‮ ‬لكي‮ ‬يتسنى لهم المراجعة للطلاب والاستعداد للامتحانات النهائية فالترم الثاني‮ ‬أطول من الترم الأول كونه خالياً‮ ‬من الإجازات الرسمية التي‮ ‬تعرقل إتمام المنهج‮.. ‬لهذا فإن المعلمين‮ ‬يجدون وقتاً‮ ‬كافياً‮ ‬للمراجعة في‮ ‬الترم الثاني‮ ‬وإعداد الطالب جيداً‮ ‬للدخول للامتحانات في‮ ‬كافة المواد الدراسية كما‮ ‬يقول‮.‬
تؤكد مديرة مدرسة صناع الحياة الرائدة الأستاذة أمل أحمد دحوان إن الإدارة المدرسية مهمتها الأولى هي‮ ‬متابعة كيفية سير المنهج المدرسي‮ ‬ومدى استيعاب الطلاب للدروس إضافة إلى أنها تقوم بإعداد خطة معينة قبل الامتحانات في‮ ‬كل عام وذلك بإحضار مدربين مؤهلين من داخل الوزارة وبعضهم من خارجها وذوي‮ ‬خبرة تربوية ومتخصصين في‮ ‬التربية والتعليم لمساعدة المعلمين داخل مدرستها في‮ ‬كيفية تسيير المنهج المدرسي‮ ‬وإتمامه في‮ ‬الوقت المحدد من قبل وزارة التربية والتعليم وكذلك إعطائهم دروس في‮ ‬كيفية المراجعة السليمة ووضع الاختبار التقييمية للطلاب والطالبات‮.. ‬وبدورها تنهي‮ ‬المنهج في‮ ‬الفترة المحددة من قبل الوزارة مع مراعاة أيام المراجعة التي‮ ‬تعتبرها أهم أوقات بالنسبة للمعلمين والطلبة في‮ ‬عملية التحصيل والاستعداد الجاد للاختبارات النهائية‮.‬
وتتمنى أمل من وزارة التربية والتعليم توفير الكتب الدراسية قبل بدء العام الدراسي‮ ‬حتى لا تضطر اللجو إلى السوق السوداء لتوفير الكتب اللازمة لطلابها في‮ ‬بداية العام الدراسي‮.‬

تأكد
الموجهون‮ ‬يساعدون المدرسين على وضع الجدول المدرسي‮ ‬وضبطه مع مراعاة الظروف التي‮ ‬تواجه سير العملية التعليمية‮.. ‬هكذا‮ ‬يقول الأخ عبدالله إسماعيل الرازحي،‮ ‬مدير عام التوجيه بوزارة التربية والتعليم،‮ ‬ويضيف‮: ‬التوجيه بدوره‮ ‬يحدد ماذا‮ ‬يُدرس المعلم في‮ ‬كل شهر وعلى ضوء الجدول المدرس تعمل خطة للتدريس والمدة المحددة لإنهاء الدروس التي‮ ‬تقرر في‮ ‬كل شهر ويتم الإشراف على سير المنهج من قبل الموجهين الذين‮ ‬يوافون الوزارة من خلال النزول الميداني‮ ‬بمستوى المدرسة وأين وصلت في‮ ‬سيرها للمنهج وهكذا نتأكد من كافة المدارس أنها أنهت المنهج قبل إجازة الامتحانات‮.‬

* صحيفة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock