تحقيقات اقتصادية

غياب التحفيز البشري من أهم معوقات تطور الإدارة في اليمن

عندما تقوم بزيارة لأي مرفق حكومي أو منشاة تابعة للقطاع الخاص تجد الملل هو الطابع الرئيسي في اغلب هذه المرافق التي أصيبت ولوبشكل غير مباشر بالشلل التام.
ويرى خبراء اجتماع ومختصون في إدارة الأعمال أن الوضع الإداري في اليمن يمر منذ فترة طويلة بحالة جمود وركود وبطء تام وتراجع كبير في الإنتاجية, مشيرين إلى أن ذلك يرجع لعدة أسباب أهمها غياب التحفيز البشري وعدم الاهتمام بالكوادر البشرية والعمل على تدريبها وتأهيلها وتحفيزها لتحريك مياه الأداء الراكدة وبث روح متجددة في الإدارة بشكل عام.

في البداية يؤكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور منصور هزاع انه لايوجد تحفيز للعاملين بل أن اغلب القيادات تشعر العاملين لديها بالخوف منهم وتركز سياستها على تهميشهم وعدم الاهتمام بهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم .
ويضيف: الملل هو السمه السائدة في أغلب الأعمال الإدارية في البلد وهناك مايشبه الشلل التام في هذه العملية التي اصيبت بالجمود والتراخي والإهمال.
ويرى أهمية إدخال برامج تحفيزية لبعث الروح في الأداء المتجمد والبشر المتهالكة التي همشت وأصبحت تدور في دائرة مفرغة ولهذا تراجعت إنتاجية الأداء في كل المرافق وجهات الأعمال العامة والخاصة.
ويرى أن متطلبات الظروف الراهنة تستدعي الاهتمام بالكوادر البشرية وتأهيلها لمستويات تستطيع من خلالها فهم متطلبات هذه الظروف، وبالتالي المساهمة في النهوض بالمنشآت والأنشطة الصغيرة والمتوسطة التي يمثلونها بدرجة أساسية وكذا إعطاء جهود فاعلة في التوجهات الجارية في البلاد.
طبقاً للدكتور منصور فأن هناك أهمية لوضع مثل هذه البرامج التأهيلية التي تعمل على الارتقاء بالكوادر البشرية وبمشاريعهم وأفكارهم وتحفيزهم لترجمتها على أرض الواقع باجتهاد أكبر لضمان إنتاجية أوسع وأدق في المؤسسات العامة والشركات التجارية ولما من شأنه كذلك العمل على تطوير سوق العمل وتعزيز التنافسية في اليمن بشكل عام.

مفاهيم
من جانيه يرى الدكتور/ عبدالعزيز الكمال – أستاذ إدارة الأعمال بجامعة صنعاء أن التطورات الحاصلة في بيئة إدارة الأعمال تقتضي مفاهيم إدارية حديثة ومتطورة وذات أفق واسع تستوعب متطلبات الإدارة الحديثة للأعمال وطريقة التعامل مع التطورات المتسارعة في الحياة العامة.
ويشير إلى أن القطاع الخاص معني بدرجة أساسية بالارتقاء بكوادره البشرية التي يمكن أن تساهم في رفع نسق الأداء ودفعه بشكل إيجابي في اتجاه النهوض بأعمالهم من ناحية ومواكبة التوجهات الهادفة للنهوض بالتنمية الاقتصادية بشكل عام.
بطء الإدارة
ويؤكد الدكتور/الكمال أن العمل الإداري بشكل عام في بلادنا أصبح بطيئاً ويغلب عليه الروتين الممل وهو ما يؤدي إلى تعثُّر بعض الأعمال والمشاريع والحد من إحداث أي تقدّم أو تطوّر في شتى مناحي الحياة أو في إحداث أي نقلة نوعية في بيئة إدارة الأعمال والاستثمار بشكل عام.
ويرى أن عملية التأهيل والتدريب المكثف والمركز هو مطلب مُلح لكسر هذا الجمود الإداري الحاصل وكسر القيود والحواجز التي أصابت أغلب الأعمال والأنشطة القائمة بالشلل التام.
ويوضح أن هناك أهمية لمد القطاع الخاص أو القطاع العام بالمعارف الأكاديمية الحديثة لتحسين الأداء ورفع مستوى الإنتاجية وتحسين الأعمال والتكيف مع المتطلبات المتجددة.
ويلفت إلى أهمية التقييم المستمر للأداء ولمستوى الكوادر البشرية ودورها في تطوير الأداء الإداري وهو ما يجب أن تقوم به مختلف المؤسسات التعليمية والمراكز التأهيلية العاملة في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وكذا من قِبل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص الذين يقومون باستقطاب مثل هذه الكوادر البشرية.
ويؤكد أن هناك أهمية للتوأمة بين الخبرات العملية والثقافة الأكاديمية.. ومن هنا تكمن أهمية اجتذاب الكوادر البشرية سواءً العاملة في الميدان أو أصحاب المشاريع الخاصة أو الدارسين في مختلف المراحل التعليمية وتزويدهم بالمعارف اللازمة للارتقاء بأدائهم وتطوير أعمالهم.

نماذج
في استعراض مختصر لنماذج في تطوير الإدارة الحديثة أعدها دوجلاس ماكغريغور ، المفكر الإداري الأمريكي والذي قدم للإدارة الحديثة نظرية “إكس” ونظرية “وأي” لتفسير التحفيز الإداري.
ويؤكد المفكر دوجلاس في نظرية “إكس” أن المدير يفترض أن الموظفين بطبيعتهم كسالى ومتلاعبون ومراوغون ويتهربون من العمل، لذلك يحتاجون إلى رقابة ومتابعة مكثفة ومستمرة. ويرى أن الإدارة تقوم بالتالي بوضع أنظمة رقابية وإجراءات قمعية لرصد الموظفين وملاحقتهم. كما أن الموظفين طبقاً للنظرية يشعرون بانعدام الثقة بهم، ويردون بسلوكيات مضادة تقاوم تلك الرقابة الشديدة، فيحاولون التهرب من المسؤولية، والتملص من المهام الموكلة لهم، وتضييع وقت العمل وتصريف الجمهور بعبارات مثل (راجعنا بكرا) وكأنهم يريدون بسلوكياتهم تلك إيصال رسالة إلى الإدارة مفادها أنه “مهما راقبتمونا ، فلن نعمل طالما أن الثقة معدومة”. بالتالي، يتأكد المدير بل يقتنع أن الموظفين فعلا لا يستحقون الثقة ، فيغلظ عليهم الإجراءات ويهدد بالتعاميم ويلوح بالكرباج، وهم بالتالي يستجيبون بمزيد من المراوغة والتلاعب غير مكترثين.
ويذكر أن نظرية “واي” تقول إن الأصل في التحفيز أن المدير ُيحسن الظن بالموظف، ويتعامل معه من منطلق أنه فرد يستحق الثقة وقادر على تحمل المسؤولية ، وأنه بريء حتى يثبت العكس. ولهذا فإن الموظف بالتالي يتحمس ويثابر ويرتفع أداءه وإنتاجيته حفاظا على تلك الثقة الممنوحة له من مديره.
+ عن صحيفة الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock