تقارير اقتصادية

مؤسسات التمويل الدولية تساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن ( البنك الدولي)

هناك العديد من مؤسسات التمويل الدولية الناشطة في اليمن أهمها مجموعة البنك الدولي وهي : مؤسسة التنمية الدولية (IDA)و صندوق النقد (IFC) ومؤسسة التمويل الدولي (IMF) والبنك الإسلامي للتنمية  الدولي (IDB).

وقد بدأ ظهور هذه المؤسسات في اليمن بشكل واضح بعد قيام الوحدة اليمنية، وعندما تعرض الاقتصاد اليمني إلى انهيار تام بعد أزمة الخليج الثانية وعودة ما يقارب 800 ألف مغترب من دول الخليج، مما استدعى التدخل لإنقاذ اليمن من كارثة اقتصادية حتمية، برز هذا التدخل بصورة واضحة عبر حث كل من صندوق النقد والبنك الدوليين للحكومة اليمنية على تبني برنامجي التثبيت الاقتصادي والإصلاح المالي والإداري. كما قدمت تلك المؤسسات الكثير من المساعدات المالية بصورة قروض ومنح أسهمت في تمويل العجز المستمر في الموازنة العامة ودعمت المشاريع التنموية، واستمر دعم هاتين المؤسستين لليمن في اجتماع المانحين الذي عقد في لندن برئاسة الحكومة اليمنية والبنك الدولي في تشرين الثانينوفمبر 2009 ، واجتماع المتابعة الذي عقد في حزيرانيونيو 2007 ، وقد تعهدت الجهات المانحة بتقديم ما يقارب 5 مليار دولار أمريكي لمساعدة اليمن خلال الفترة 2007-2010 لتمويل برامج التنمية ومواجهه التحديات الاقتصادية التي يعيشها اليمن خاصة بعد أزمة الغذاء العالمية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية. ولتحقيق هذه الغرض يضع عادة البنك الدولي إستراتيجية المساعدة القطرية أو وثيقة معادلة لهاويحدد من خلالها الإستراتيجية العامة التي سيتبعها في تقديم المساعدات، سواء المالية أو غير المالية على مدى ثلاث إلى خمس سنوات. وتشير هذه الإستراتيجية إلى العمليات المتوقعة للبنك في ذات البلد بما في ذلك مستويات الإقراض المتوقعة  مكونات هذه المساعدة  وهذه بدورها تشمل محتوى ومضمون المساعدات والقطاعات صاحبة الأولوية لتلقي المساعدات في حالة بلد مثل اليمن ذات الدخل المنخفض،وتعتمد هذه الوثيقة أو الإستراتيجية على أولويات اليمن التي حددتها الخطة الخمسية الثالثة للتخفيف من  الفقر SEDP للفترة   2010- 2006والتزاماً من البنك الدولي؛ قام بتوفير 400 مليون دولار أمريكي على صورة ائتمانات من لتنفيذ  خلال مؤسسة التنمية الدولية (IDA) إستراتيجية المساعدة القطرية في منتصف العام2006 بهدف دعم جهود تحسين نمو الناتج من العائدات غير النفطية، ورفع مؤشرات التنمية (البشرية، ودعم الاستدامة في الموازنة المالية للدولة، وأخيراً معالجة أزمة استدامة الموارد، خاصة الموارد المائية. وهناك إستراتيجية للمساعدة القطرية للفترة وضعها البنك الدولي لمساعدة2013 – 2010 اليمن، ولكن نظراً للأحداث السياسية والأمنية التي مر بها البلد خلال العام 2011 ؛ علق البنك كافة أعماله في اليمن وبدأ باستئناف نشاطه في مطلع العام 2012 وهنا أبدا البنك استعداده لتقديم كافة أوجه الدعم المتاح لليمن حيث اعتمد تمويل 35 مشروعاً بكلفة مليار و 100 مليون دولار، تم صرف 450 مليون دولار منها خلال الفترة الماضية والتي ستوفر فرص عمل لحوالي 10 آلاف شخص. ولكن رغم تلك الجهود التي يبذلها البنك الدولي في اليمن؛ إلا إنه عند قيام فريق التقييم المستقل(IEG) ووحدة التقييم الداخلية في البنك بإجراء
تقييم عمل البنك في اليمن خلال الفترة السابقة وجد أن أداء البنك غير مرضٍ لجميع الأطراف، ويعكس ذلك المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في البلد، والتي لم يطرأ عليها تحسن ملموس، سواء من حيث قضايا النوع الاجتماعي، أو مشكلة نضوب المياه، أو مناخ الاستثمار الطارد وتدهور الخدمات الصحية وخدمات التعليم، مما يعني فشل البنك في تنفيذ إستراتيجيته في اليمن. فمازال اليمن يعتمد على عائدات النفط في تمويل الموازنة العامة للدولة،ومتوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج الإجمالي حوالي 930 دولاراً، وأكثر من  40% من اليمنيين يعيشون في فقر، ومازال اليمن يحتل المركز 153 من بين 177 بلداً في مؤشرات التنمية البشرية، ويبلغ عدد ووفيات الأطفال الرضع 82 و 113 لكل ألف مولود حي، ومعدل وفيات الأمهات  365 لكل 100 ألف مولود حي، وتصل نسبة سوء التغذية إلى%  46 من الأطفال في عمر 5 أعوام يعانون نقص الوزن، ومعدل نمو السكان 3%، والفجوة بين الجنسيين تضع اليمن في أسفل القائمة المؤلفة من 128 بلداً. وبالنسبة لانتشار خدمات الكهرباء فإنها لا تغطي إلا 47 % فقط من مستوى البلاد، و 20 % في المناطق الريفية. بل إن بعض السياسات والإجراءات التي اتبعها البنك تسببت في تفاقم حدة المعاناة لشريحة الفقراء في اليمن خاصة سياسة رفع الدعم عن القمح في بداية تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في منتصف التسعينات وآخرها رفع الدعم الجزئي عن المشتقات النفطية في عام 2005 ، والتي ولدت احتجاجات حادة في البلاد وتسببت في ارتفاع معدل التضخم لكثير من السلع الأساسية والضرورية. ويمكن إرجاع بعض أسباب ضعف أداء البنك الدولي في اليمن إلى الاختلالات الهيكلية في أجهزة الدولة وتعدد صناع القرار وتضارب الاختصاصات. والأهم من ذلك هو تفشي الفساد المالي والإداري في جميع مفاصل الدولة لاسيما بعد فشل كافة الجهود للقضاء عليه، أضف إلى ذلك المشاكل السياسية والاختلالات الأمنية في بعض المناطق والتي قللت من فرص جذب المستثمرين إلى اليمن وجعلت من الصعب إيصال المساعدات التنموية إلى المناطق النائية. كما لا يمكن تحقيق نتائج ايجابية مع غياب الشعور بالمسئولية الوطنية تجاه البلد، فالأمر يتطلب تضافر كافة الجهود اليمنية مع المنظمات الدولية الداعمة والمانحة لاستغلال تلك الأموال في إعمار اليمن وتحقيق تنمية مستدامة.

* arwa@shebacss.com

مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock