تحقيقات اقتصادية

قدم رؤية تحليلية للوضعية الاقتصادية في اليمن/ الخبير الاقتصادي الدكتور محمد يحيى الرفيق يدعو لإستغلال الضرائب لرفد خزينة الدولة

دعا الخبير الاقتصادي الدكتور محمد يحيى الرفيق إلى استغلال الضرائب خلال الفترة الراهنة لرفد خزينة الدولة بالموارد المالية المناسبة . واعتبر تنمية الإيرادات الضريبية البديل الأمثل للدعم الخارجي. وقال: إن الاقتصاد اليمني لا يزال يصنف من ضمن البلدان العشرين الأقل نمواً في العالم على الرغم من أن المسيرة التنموية في البلاد بدأت منذ خمسة عقود.
وأرجع في لقاء اجرته معه “صحيفة الثورة”ذلك إلى محدودية الموارد البشرية الماهرة والمؤهلة والبنية المؤسسية، وما ترتب عليه تدني الإنتاجية، وبالتالي انخفاض مستوى المعيشة.
مؤكداً أن الاقتصاد الوطني يرزح تحت وطأة إشكاليات انتشار الأمية، ونقص المقومات الهيكلية ومحدودية النشاط الصناعي، وقصور الموارد المالية.
وأضاف أن هامش النمو المعروف بمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى لم يتعد 0.8% في السنوات الماضية بالإضافة إلى ان درجة انكشاف الاقتصاد الوطني على العالم الخارجي ارتفعت من 34.4% في عام 1990 إلى 162.28% في العام 2006م مشدداً على ضرورة ان لا يتجاوز عجز الموازنة العامة في حدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

* كيف تقيم وضعية الاقتصاد الوطني خلال العقود الماضية؟
– على الرغم أن المسيرة التنموية بدأت في الجمهورية اليمنية منذ خمسة عقود، إلا أن الاقتصاد اليمني لا يزال يصنف من ضمن البلدان العشرين الأقل نمواً في العالم، نتيجة محدودية إمكانية موارده البشرية (الماهرة أو المؤهلة) والمؤسسية، وما ترتب عليه تدني الإنتاجية، وبالتالي انخفاض مستوى المعيشة، و أن الفرد العامل يعيل أكثر من أربعة أفراد في المتوسط، وبالمعيار الاقتصادي تعتبر الجمهورية اليمنية من البلدان النامية ذات الدخل المنخفض جداً، حيث بلغ معدل إنفاق الفرد اليومي أقل من دولار (الذي يعادل خط الفقر العالمي) لذا ظلت اليمن بشطريها حتى عام 1990 تتبع أنماطاً مختلفة من الأنظمة السياسية والاقتصادية، مع العلم أن تلك الأنظمة فرضتها أوضاع التشطير، ومع تحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990م أصبح للجمهورية اليمنية إرادة سياسية موحدة وخصوصاً بعد أن تخطت سنوات العسرة لترسيخ الوحدة بنهاية عام 1994م (الحرب الأهلية التي بانتهائها ترسخت دولة الوحدة اليمنية ) .
كما أن الاقتصاد اليمني لا يزال يعاني من بعض الإشكاليات تمثلت في انتشار الأمية، ونقص المقومات الهيكلية المؤسسية، ومحدودية النشاط الصناعي، وقصور الموارد المالية، وانخفاض مستويات الادخار، وارتفاع معدل النمو السكاني الذي بلغ 3.02% بحسب نتائج التعداد العام للسكان للعام 2004 مما أظهر عدم قدرة معدل النمو الحقيقي للناتج المحلى الإجمالي خلال العامين 2003 -2004م على الحد من الفقر؛ لأنَّ هامش النمو الاقتصادي المعروف بمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي لم يكن سوى 0.8%، وهو أقل من المستهدف إذ يتراوح بين 1.2-1.7% سنوياً، إضافة إلى وجود معدلات مرتفعة للتضخم التهمت أي نمو في الدخل الفردي .
وأيضا يظهر بأن ضعف القاعدة الضريبية وضعف تحصيلها أدى إلى الاعتماد شبه الكلي على مستلزمات الاستهلاك المستوردة من السلـع الاستهلاكية وكذا الاعتماد على المساهمة الخارجية في الحياة الاقتصادية، وبخاصة المساعدات دون مقابل (هبات وقروض) ولهذا فتنميتها ضرورة ملحة لتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
كما ان درجة انكشاف الاقتصاد الوطني على العالم الخارجي ارتفعت من 34.4% في عام 1990م إلى 64.67% في عام 1995م، ثم ارتفعت تلك الدرجة إلى 70.94% في عام 2004م ومن ثم ارتفعت درجة الانفتاح إلى 162.28% في العام 2006م. وتعود تلك الزيادة إلى تراجع كبير في سعر تحويل العملة المحلية في المعاملات الخارجية والارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية خلال التسعينيات وفي بداية العقد الجديد من القرن الحالي .

* برأيك ما هي المشكلات التي ظل الاقتصاد الوطني يعاني منها طوال هذه السنوات؟
– هناك بعض المشكلات التي تؤثر بشكل سلبي على النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، فضلاً عن تعرض الاقتصاد المحلي للدولة إلى تقلبات السوق العالمي، وانتقال هذه التقلبات إلى داخل الدولة من خلال عمليات الميزان التجاري . وهذا واضح بشكل كبير من خلال العجز الظاهر في الميزان التجاري، فضلا عن العجز في ميزان المدفوعات في الاقتصاد اليمني، ونظراً إلى انخفاض المساعدات والهبات المقدمة للجمهورية اليمنية من بلدان عديدة منذ التسعينيات فقد لجأت الحكومة اليمنية إلى التوجه نحو الاقتراض من قبل البنك المركزي من ناحية، وإصدار سندات أذون الخزانة من ناحية أخرى لتغطية العجز، ومن خلال الإصدار النقدي (زيادة عرض النقد) أي التمويل التضخمي، الأمر الذي أثَّر على الوضع الاقتصادي، وعلى إتجاهات الطلب على النقود، واتجاهات عرض النقود، وعلى التوازن العام في الاقتصاد اليمني.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل الحكومة في سبيل تحقيق الاستقرار الاقتصادي النسبي من خلال السياسات التي تتبعها سواء تلك السياسات المالية أو السياسات النقدية أو السياسات السعرية، فالسياسات المالية تتمثل في المحافظة على الاستقرار المالي والسيطرة على عجز الموازنة العامة في حدود آمنة( أي لا يتجاوز عجز الموازنة العامة في حدود 3% من الناتج المحلي الاجمالي) من خلال الايرادات العامة وترشيد النفقات الجارية الا انه يظهر بانه يوجد صعوبات تؤدي الى عدم القدرة على وضع مؤشرات أداء تساعد على ربط النفقات العامة بشقيها المركزي والمحلي بنتائج مستهدفة من خلال إعداد أطار مالي متوسط الاجل يتم مراجعته سنويا بغية تحيق فعالية وكفاءة للسياسة المالية والتي تنفذ من قبل وزارة المالية والمصالح التابعة لها، وفيما يتعلق بالسياسة النقدية فانه يلاحظ وجود توسع في استخدام ادوات السياسة النقدية غير المباشرة كسياسات السوق المفتوحة واستحداث ادوات جديدة وتحسين ادارة الاحتياطي من العملات الاجنبية، وتخفيف القيود على البنوك وتشجيعها على تطوير وتنويع خدماتها المصرفية وزيادة تمويلاتها للقطاعات الإنتاجية المختلفة إلا أنه يلاحظ بأن معدل التضخم لا يزال مرتفع ويتجاوز الـ 16%، فضلا عن ذلك يفترض بأن السوق المالية قد ظهرت إلا أنه يلاحظ بأن هناك عوائق كثيرة أدت الى عدم بروز ذلك وعلى الرغم من ذلك هناك جهات مسؤلة عن ذلك تتمثل في كل من البنك المركزي ووزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة.

* هل لك أن تقدم لنا رؤية تحليلية لاتجاهات الأوضاع الاقتصادية في اليمن منذ قيام الوحدة؟
– اتسمت اتجاهات الأوضاع الاقتصادية في الجمهورية اليمنية منذ قيام الوحدة (1990م) بتذبذبات وتقلبات بين مد وجزر في عجز الميزان التجاري من ناحية، وفي عجز ميزان المدفوعات من ناحية أخرى، الأمر الذي جعل البنك المركزي يتخذ عدداً من الوسائل المدعمة لتحقيق السياسة النقدية والمصرفية كتنظيم سوق الائتمان، ونسبة الاحتياطي، وهامش التأمين على الاعتمادات، ورفع رؤوس أموال البنوك التجارية، ونقل حسابات المؤسسات من البنوك التجارية إلي البنك المركزي، وتعديل أسعار الصرف للريال بحسب حاجة البلاد وبما تقتضيه المصلحة العامة، ونظرا لأهمية السياسة النقدية في الاقتصاد فإنَّه من خلال بعض الأدوات التي تمثلت بالأدوات غير المباشرة( عمليات السوق المفتوحة، وسعر الخصم والاحتياطي النقدي) وهناك أدوات اخرى تؤثر في السياسة النقدية كأهداف وسيطة معينة، منها العرض النقدي، وأسعار الفائدة، وهذه الأدوات تساعد في تحقيق الغايات النهائية للاقتصاد المتمثلة في تخفيض التضخم، وتنمية سريعة للمخرجات والعمل على تخفيض معدل البطالة .
ونظراً لما تقتضيه الأوضاع الاقتصادية فقد كان هناك سعي إلى تنفيذ السياسة النقدية التي تتفق وأهدافه المنصوص عليها في قانون البنك المركزي، والتي تستهدف الحفاظ على استقرار الأسعار، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي عالية وتوفير الفرص والمناخ المناسبين لتحفيز النشاط الاقتصادي، ومن ضمن تلك المساعي قرار البنك المركزي بإجراء تعديل على أسلوب احتساب نسبة الاحتياطي القانوني على ودائع البنوك لديه بالعملتين المحلية والأجنبية والتي ظلت ثابتة عند مستوى 10% منذ يوليو عام 2000م، وقد قضى القرار الذي أصدره البنك المركزي اليمني في 18 يناير 2003م برفع نسبة الاحتياطي على ودائع العملات الأجنبية إلى 20%، وقد ألزم البنوك بالعمل به اعتباراً من شهر فبراير 2003م، حيث أدى هذا الإجراء إلى ارتفاع معدل نمو السيولة المحلية . ونتيجة لذلك فإن زيادة الودائع بالعملات الأجنبية كانت بسيطة في عام 2004م، ويرجع ذلك إلى انخفاض نمو تلك الودائع في ذلك العام، والذي بلغ 6.19% مقارنة بالسنة السابقة، بالإضافة الى ذلك فانه يلاحظ بأن البنك المركزي (السلطة النقدية) من خلال محافظ البنك المركزي الذي اتخذ قرارا بتخفيض نسبة الاحتياطي الى 7% في شهر ابريل عام 2008م، وذلك بهدف تنشيط النظام المصرفي في اليمن أي اعطاء فرصة للبنوك في ان تزيد من مساهمتها في الاستثمارات وفي عملية التنمية من خلال التوسع في الائتمان ( الذي يعني منح الثقة من المقرض الى المقترض).
وهناك أدوات نقدية مباشرة يتم استخدامها من قبل السلطة النقدية من أجل تحقيق أهداف تسعى من خلالها تلك السلطة إلى معالجة بعض الحالات الاقتصادية التي تواجهها البلاد كالتضخم، أو الكساد، أو الركود، أو غير ذلك، ومن ابرز تلك الأدوات الائتمان المحلي وأسعار الفائدة.
بالإضافة الى الضغوط التضخمية في الاقتصاد اليمني والناتجة عن ارتفاع تكلفة عناصر الإنتاج ولاسيما الأجور، والمستلزمات الداخلة في العملية الإنتاجية والمستوردة منها، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على بعض تلك المستلزمات، مما يعني حدوث اضطراباً في الأسعار نتيجة عامل الجمود وعدم المرونة في الجهاز الإنتاجي، وهذا نابع عن وجود خلل هيكلي. ونتيجة للظروف الصعبة التي خاضها الاقتصاد اليمني وخاصة بعد الحرب الأهلية في صيف عام 1994م، وما تكبدته الدولة من خسائر إبان الحرب، فقد لجأت الحكومة إلى الإصلاحات المالية والاقتصادية منذ منتصف العام 1995م، حيث يتبين من خلال قيمة معامل الاستقرار النقدي في العامين 1996م و1997م أنها سالبة، مما يعنى وجود ضغوط انكماشية تدفع بمستوى الأسعار نحو الاستقرار، إلاَّ أن هذه القيمة ما لبثت إلاَّ مدة بسيطة، وسرعان ما ظهرت الضغوط التضخمية في عام 1998م حيث كانت قيمة معامل الاستقرار النقدي موجبة.
ويعود ذلك إلى انخفاض أسعار النفط العالمي، الأمر الذي أدى إلى الاعتماد على الإصدار النقدي، إذ بلغ معدل نمو عرض النقد (M2 ) 11.72%) وهو أعلى من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي كان (9.70- %) للعام نفسه، وفي الفترة 1999م- 2000م ارتفع سعر النفط، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي،حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي 24.70% في عام 1999م، وهذا يعني أن النفط يمثل أعلى نسبة للصادرات اليمنية، إذ بلغت تلك النسبة نحو (87.9.%) من إجمالي الصادرات. ونظرا إلى أن أسعار النفط قد انخفضت في العام 2001، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد انخفض إلى 3.57- %، في حين بلغ معدل نمو عرض النقد 18.66% للعام نفسه، ويظهر من خلال قيم معامل الاستقرار النقدي للفترة أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 4% في العام 2006م في حين ان نمو عرض النقد بلغ حوالي 28.8% للعام نفسه وهذا يشير إلى أن الوضع الاقتصادي في الجمهورية اليمنية في حالة ضغوط تضخمية.

* هل استطاعت السياسات المنفذة السيطرة على العجز المالي خلال السنوات الماضية؟
– يعتبر ضعف الاقتصاد اليمني في القدرة على السيطرة والتحكم في العجز المالي للحكومة من أهم المشاكل الاقتصادية حيث تزايد حجم العجز منذ منتصف الثمانينيات حتى عام 1994م وكانت معدلات النمو لهذا العجز عالية اثر تحقيق الوحدة، نتيجة لانشغال الحكومة في توحيد المؤسسات العامة للدولة الجديدة، وقد شكل العجز حوالي (15 %) في المتوسط من الناتج الإجمالي المحلي خلال الفترة (1990م ـ 1993م)، ونتيجة لزيادة النفقات الجارية بشكل ملحوظ حيث بلغت (80%) من إجمالي النفقات في عام 1994م، الأمر الذي أدى إلى زيادة العجز المالي، وهذا يعني أن اتجاه الإنفاق العام على هذه الصورة هو زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات، ونتيجة لقصور الإنتاج في جميع القطاعات، وخاصة في قطاعي الزراعة والأسماك، فان العجز المالي ظهر خلال زيادة الطلب على الواردات.

* كيف يمكن السيطرة على العجز المالي في هذا الجانب؟
– يمكن السيطرة والتحكم على العجز من خلال تنفيذ مجموعة من الاجراءات حيث يجب اتخاذ سياسة واضحة في حجم ونوعية التوظيف في المؤسسات العامة وتقليص الكم الهائل من المنتسبين في الوظائف الحكومية، كما أن التوزيع القطاعي للنفقات خلال الفترة الماضية يبين أن حوالي (50%) من إجمالي النفقات خصص للدفاع والأمن والإدارة العامة، بينما كانت القطاعات الإنتاجية الأخرى تشكل نسبة ضئيلة لذلك لابد من زيادة مخصصات القطاعات الإنتاجية وخاصة قطاعي الزراعة والأسماك من خلال سياسة الائتمان التي تمكن المنتجين الزراعيين والصيادين من الحصول على القروض التي يحتاجونها سواء كانت بهدف سد الاحتياجات الاستهلاكية أو الإنتاجية.
ولابد ايضاً من انتهاج سياسة لتخطيط التوظيفات الاستثمارية، وذلك لتقليص الاعتماد على تمويل الخطة للموارد الخارجية، وهذا لا يكون إلا بحشد الموارد والإمكانيات المحلية، من خلال زيادة استخدام الطاقات الإنتاجية، وخاصة الزراعة والأسماك حتى يؤدي ذلك إلى زيادة الناتج الإجمالي المحلي، وبالتالي زيادة الدخل القومي، ولكي تنجح سياسة التوظيفات الاستثمارية يلزم التأكد من الجدوى الاقتصادية لأي مشروع، وما يمكن أن تحقق الفعالية للتوظيفات الاستثمارية، وبتوفر منهاجيه تربط بين مختلف القطاعات في المجالات الإنتاجية وغير الإنتاجية، لتحقيق تنمية متناسقة بين مختلف مناطق الجمهورية بما يساعد على الاستفادة من كافة الموارد الطبيعية والبشرية. أي أن الدولة لن تستطيع تقليص الاعتماد على التمويل الخارجي إلا بعد تقوية الهياكل الأساسية، ويكون ذلك بتوفير الاستثمارات المطلوبة من خلال القروض والمساعدات التي تحصل عليها، وزيادة نصيب القطاع الزراعي (نباتي وحيواني) من إجمالي الاستثمارات ومن القروض والمساعدات حيث لا يزال نصيب هذا القطاع منخفضاً مقارنة بالقطاعات الأخرى.
*صحيفة الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock