تقارير اقتصادية

خبراء اقتصاد يدعون الحكومة لاعتماد مشاريع تشغل أيادي عاملة كثيفة داخل المجتمعات الفقيرة

حث خبراء اقتصاد الحكومة على اعتماد برامج تنموية تستوعب عمالة يدوية كثيفة باعتبار أن المشاريع كثيفة العمالة التي نفذت خلال الفترة أثمرت بفاعلية في التخفيف من الفقر وامتصاص البطالة داخل المجتمعات الفقيرة.
وينظر إلى مشاريع التنمية كثيفة العمالة والتي بدأ تنفيذها كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة منذ 2006م بأنها أحد أبرز المشاريع نجاحا على المستوى المحلي حيث بلغت استثمارات البرنامج منذ إنشائه وحتى نهاية العام 2010م أكثر من (75,000,000) دولار وبتمويل حكومي محققاً 5,259,519 يوم عمل للعمالة المشاركة في البرنامج .
إذ تتركز أهدافها في توفير فرص عمل للناس في مناطقهم من خلال مشاركتهم تنفيذ وبناء مشاريع يستفيدون منها بالدرجة الأولى وتقتصر مشاركتهم بالمساهمة في العمل باستخدام طاقتهم وقدراتهم الجسمية مقابل الحصول على أجر مما خلق بيئة أنموذجية يستفيد منها الفقراء وساعدت في إيجاد مصدر دخل يقوي معيشتهم فولدت بيئة يسودها الحب والمودة لهذه المشاريع أينما وجدت.
وقد باتت المشاريع كثيفة العمالة أحد النماذج الأكثر فاعلية في التخفيف من الفقر بين المجتمعات الفقيرة سواء في الريف أو الحضر وأضحت أنموذجا يطالب خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع بتعميمه على مختلف القرى والمدن على الأقل في الوقت الراهن وتعزيز قدراته وتفريعها لتشمل قطاعات عدة.
ويعتبر برنامج الأشغال كثيفة العمالة أحد برنامج الأشغال العامة المهمة للمواجهات المناخية
والاقتصادية في كل البلدان المتقدمة والنامية وقد بدأت خلال القرن الماضي منذ الخمسينيات بإسلوب (الغذاء مقابل العمل ) حيث كانت تقدم مواد غذائية مساوية لأجور العاملين وتم تطوير الاسلوب بعد ذلك إلى ( الأجر مقابل العمل ).
وينفذ الصندوق الاجتماعي للتنمية هذا البرنامج عبر الأشغال كثيفة العمالة وهذا البرنامج يستهدف الفئات الفقيرة من فئات المجتمعات الأشد فقرا المتأثرين بأزمة الغذاء للتخفيف من معاناة الأسر المتأثرة بالأزمة الغذائية بإتباع مبدأ الأجر مقابل العمل من خلال توفير فرص عمل مؤقتة و بأجور منخفضة للعمالة الماهرة وشبه الماهرة على أن تمثل حجم مكونات العمالة 60%من كلفة المشروع لاستثمار فرص العمل التي يوفرها البرنامج في تنفيذ مشاريع مفيدة لخدمة المستهدفين في مجالات مشاريع البنية التحتية ،وحماية التربة من الانجراف واستصلاح الأراضي الزراعية، و المدرجات الزراعية ،وحماية قنوات الري وإزالة الأشجار الضارة، وزراعة أشجار لحماية القرى و الأراضي الزراعية ، والطرق من زحف الرمال ، وتحسين وحماية الطرق الريفية القائمة ، ورصف الأسواق الريفية العامة ، ورصف ساحات حرج الأسماك وتحسينها ، وحماية مصادر مياه الشرب ( آبار سطحية ـ عيون)، وحصاد مياه الأمطار( برك خزانات طبيعية “نقاب”ـ خزانات حجر) ،وحفر الآبار اليدوية السطحية مع الملحقات،وإنشاء الملاحات الطبيعية في المناطق الساحلية ويتم التدخل من قبل البرنامج وفق المعايير الأساسية للاستهداف ومعايير اختيار المجتمعات المستهدفة و أخرى معايير لاختيار المشاريع وهناك شروط لكل مجال من مجالات التدخل.
وقد جاءت فكرة إنشاء وتبني هذه المشاريع منذ عام 2006م باعتبارها موجهة للاستفادة من الأيادي العاملة في أماكن تواجدها وتحفيزها بالمشاركة في تنفيذ مشاريع تنموية محددة مقابل الحصول على أجر يومي.
ويؤكد خبراء اقتصاد أن الفكرة جيدة وتعد أنموذجا ناجحا للتدخل المباشر من الحكومة في مكافحة البطالة في الوقت الراهن لمن هم في مستوى تعليمي محدود ويرى الخبير الاقتصادي منصور البشيري إن ارتفاع نسبة البطالة في اليمن فرض على الحكومة التفكير ملياً في الوصول إلى حل لتفشي هذه الظاهرة وكانت فكرة إيجاد مشاريع كثيفة العمالة إحدى الوسائل لمواجهتها من خلال استيعاب قوة العمل في تنفيذ مشاريع تنموية تخدم تلك المناطق، مشيرا إلى أنها فكرة اقتصادية صائبة تحقق فوائد ملموسة على المستفيدين في حينه وتعتبر من ضمن الخطط الإبداعية العملية للتخفيف من الفقر من خلال قيام مشاريع يعمل بها الناس في المجتمعات الفقيرة ويحصلون على أجر وتجعلهم مستفيدين من ناحيتين ، الأولى الحصول على قيمة مادية مقابل العمل والثانية الاستفادة من المشاريع المنفذة لحياتهم التنموية .
وقد أثبتت الدراسات المقارنة للمشروعات كثيفة العمالة مقابل المشروعات كثيفة المعدات أن كثيفة العمالة يتميز بعدة فوائد منها أنه يستوعب نسبة كبيرة من العمال شبه المهرة وغير المهرة مع ذهاب نسبة تصل الى 60 % من مجموع الاستثمارات في المشروع إلى الأجور، كما انها تسهم في تحسين عملية توزيع الدخل (فمع انفاق أجور المشروع محليا، تزيد فرص العمل بمعدل 1.5 إلى 3 مرات في المنطقة من خلال ما يسمى بالتأثير المضاعف وتسهم في زيادة دخل الأسرة واستهلاكها ومن ثم يؤدي إلى زيادة الدخل القومي، كما توفر النقد الأجنبي، بنسبة تبلغ نحو 30 %، حيث أن الأموال تنفق بالعملة المحلية بدلا من انفاقها على الخبرات الأجنبية والمعدات وقطع الغيار والوقود، وكلها تسدد عادة بالنقد الأجنبي الشحيح. وثمة نتيجة فرعية ايجابية في هذا المجال تتمثل في المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات والتقليل من الديون.
ولها ميزة إضافية هي انها تستند إلى طلب من مستوى المجتمع المحلي ومن ثم يعزز المشاركة الديمقراطية ، وتزيد بنسبة تصل إلى 80 % من حيث مردودية التكاليف بما يحقق من وفورات نتيجة للعمل منخفض الأجر وهي أكثر ملاءمة للبيئة حيث يمكن تجنب استخدام الآلات الثقيلة ،وتضمن الاحترام لظروف العمل العادلة ومعايير العمل الأساسية، بما في ذلك المساواة في المعاملة ومشاركة العمال وحظر عمل الأطفال والسخرة،وتروج للمشاركة وتمكين الفقراء العاملين من خلال اشراكهم في أعمال التخطيط على المستوى المحلي وتطبيق الطرق الجديدة للتفاوض الجماعي.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock