تحقيقات اقتصادية

المنتجات الغذائية المعروضة في أرصفة الشوارع .. سموم للبيع والتلاعب في كتابة تاريخ الصلاحية يكشف حجم المخالفة

ببلاش شعار بائعي المعلبات والمواد الغذائية على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية بغض النظر عن أن المنتج فاسد أو منتهي الصلاحية والمستهلك هو الفريسة، معلبات فاسدة وأخرى منتهية أو شارفت على الانتهاء وعلب لا يظهر عليها تاريخ الصلاحية (شعوب، التحرير ، شارع مزدا ),شوارع تقع وسط العاصمة صنعاء وشوارع فرعية وأخرى في أطراف العاصمة تعج بمختلف هذه المعلبات المقلدة والمغشوشة والمخزنة بطرق غير صحية إضافة إلى تعرضها لأشعة الشمس كل يوم ( الأجبان، المشروبات الغازية، المكرونة ، الشعيرية ، التونة، القشطة ) هذه المعلبات تعرض في هذه الأسواق في ظل غياب ضمير التاجر والبائع وانعدام الرقابة .
عند نزولي إلى هذه الأسواق ومن خلال حديثي مع الباعة وجدت إنهم يتعاملون مع تجار كبار حسب إفادتهم بل إنهم عرضوا علي إعطائي كميات كبيرة من هذه المعلبات هذه البسطات فيها معلبات تاريخ انتهائها لم يبقي عليه سوى أسابيع فقط مثل (الأجبان والعصائر) . المشروبات الغازية هي الأخرى إشكالها مهترئة ولايظهر عليها تاريخ الإنتاج من الانتهاء ومعلبات أخرى يكتب تاريخ الصلاحية على مكان فتح العلبة لايتمكن المستهلك من قراءته وكأنها أشبه بكلمات متقطعة.
ترويج من نوع آخر
حكاية أخرى عندما كنت في أحد البنوك لإتمام معاملة لي هناك إذا بأحد التجار يدخل إلى إحدى الإدارات ويوزع على الموظفين (بسكويت بالتمر) كنوع من الترويج لبضاعته وكان لي نصيب من هذا البسكويت الذي اكتشفت بأن تاريخ الصلاحية الموجود على غلافه يمتحي بسهولة بمجرد الضغط عليه ومسحة هذا واحدة من المخالفات التي لاتغتفر ولايعلمها المستهلك وتتجاهلها الجهات المعنية.
مخالفات واضحة
( منطقة شعوب) سوق شعبي تقع شرق العاصمة يوجد فيها أنواع البسطات التي تبيع مختلف المعلبات المنتفخة والمصداة والتي عليها كدمات وكأنها كانت في حلبة صراع هذه الكدمات يعني السماح بالتلوث الذي قد يتسبب في حدوث تفاعلات مختلفة ينتج عنها أنواع معينة من التلف مثل الفساد الكيميائي.وهذا مايظهر في علب الفاصوليا وحليب الشاي والمكرونة والشعيرية حدث ولاحرج أكياسها لم تعد يعرف لونها الأصلي من تأثير أشعة الشمس وتعرضها للهواء والغبار بشكل يومي.الاندومي ( نوع من أنواع المكرونة ) هو في الأصل يعاد طبخه قبل إنزاله إلى السوق ويحذر من كثرة تناوله لكنه في بلادنا يضاف إلى ذلك تعرضه لأشعة الشمس التي تزيد الطين بلة كما أن تاريخ انتهائه لم يبق عليه سوى شهر واحد فقط أي أنه سينتهي الشهر القادم من هذا العام والمستهلك ليس لديه أيه ثقافة بتفحص تاريخ الإنتاج والانتهاء لكي يكون لديه علم بما يضره.{pullquote}الباعة يؤكدون عدم نزول أي جهة لمراقبتهم وصحة البيئة تكذب ذلك
جمعية المستهلك دورها توعوي وتحذر من شراء مثل هذه المنتجات
المواصفات والمقاييس تدعو المواطنين للتعاون معها في الإبلاغ عن المخالفات{/pullquote}
البائعون
( منطقة التحرير) وسط العاصمة صنعاء عندما حاولت تفحص بعض أنواع المعلبات قابلني البائع بوجه عابس وعندما سألته من أين يأتي بهذه الأصناف رد علي (لا أعلم )أما بالنسبة للأصناف التي يعرضها أغلبها عصائر ( دانة، جوافة عصائر معباة بعلب بلاستيكية وعليها لاصق قابل للنزع بسهولة وعن إقبال الناس على الشراء أكد لي بأنهم يشترون منه بسبب فارق السعر ويقول ( الصلصة بالسوبر ماركت بـ300 وعندي بـ150 ريالا وهذا بالطبع يجعل المستهلك يقبل على الشراء منا دون تردد)
بائع آخر عندما وجدني اقلب في المعلبات المعروضة أنتبه ورد علي بسرعة (جديدة، جديدة )وكأنه يقرأ ماذا أريد وعندما أمسكت بعلبة الطحينية وجدت أن تاريخ الصلاحية مكتوب بشكل باهت إضافة إلى ذلك ليس هناك أي تدوين يحمل البيانات والمكونات الرئيسية والمواد المضافة للصنف بلد المنشأ هو الآخر غير مدون على العلبة تعجبت كثيرا أين الجهات المعنية بالنزول إلى هذه الأماكن من اجل المستهلك وحمايته من أمراض هو في غنى عنها ولا يعلمها وتحملها إليه هذه المعلبات ولكي أكون منصفة هؤلاء الباعة هم أيضا قادتهم الحاجة والظروف لبيع مثل هذه المعلبات في أماكن ليست مهيأة لبيع هذه الأصناف ..
إرشاد وتوعية
الجمعيات التي تعنى بتوعية المستهلك لا تظهر نشاطها إلا في المواسم ولمعرفة دور هذه الجمعيات اتجهنا إلى جمعية حماية المستهلك أكثر الجمعيات المهتمة بتوعية المستهلك بمخاطر هذه المعلبات المعروضة في الأسواق والذي أكد لنا رئيس الجمعية فضل منصور بأن الجمعية تعمل على توعية وإرشاد المستهلكين وتحذيرهم من كل ما يعتمل في الأسواق من انتهاكات وتجاوزات ومظاهر سلبية تهدد صحتهم وسلامتهم من خلال شراء واستخدام سلع ومنتجات معروضة في الشوارع والأرصفة وفي الأماكن المكشوفة وهي مخالفة للمواصفات والمقاييس وتباع بأسعار زهيدة وخصوصا فيما يتعلق بالمواد الغذائية .كما تضطلع حماية المستهلك بدور توعوي وإرشادي وتثقيفي للمستهلكين من خلال الأنشطة التي تنفذها سواء بشكل مباشر عبر النزل الميداني إلى المدارس والمعاهد والأماكن العامة لإلقاء محاضرات توعوية وإرشادية في مختلف القضايا المتصلة بالمستهلك ومنها التوعية بتجنب شراء المعلبات والسلع الغذائية الأخرى المعروضة على الأرصفة وفي الأماكن المفتوحة ومع الباعة المتجولين لأن الكثير من هذه المنتجات تكون غير صالحة للاستخدام إما لكونها شارفت على الانتهاء أو مخالفة للمواصفات والمقاييس أو مقلدة ومغشوشة أو …. ناهيك عن تعرضها للشمس حيث تصبح متغيرة الصفات ..
ويضيف قائلا ” كما نمارس دور توعوي غير مباشر عن طريق وسائل الإعلام المختلفة سواء على شكل إرشادات تحذيرية للمستهلكين لتجنب شراء واستخدام مثل هذه المنتجات لخطورتها على الصحة العامة ، في مختلف الصحف وفي موقع الجمعية الالكتروني بالإضافة إلى عقد حلقات نقاشية في التلفزيون والإذاعة حول هذه القضايا وكذلك القيام بعقد ندوات وورش عمل مختلفة ” ويشير إلى أن الإمكانيات الشحيحة للجمعية تحول دون تنفيذ الكثير من البرامج والأنشطة التوعوية.

تحذير
وللجمعية كما يقول منصور.. دور رقابي في الأسواق والمحلات التجارية حيث تقوم الفرق الميدانية التابعة للجمعية ” أنصار حماية المستهلك” بأخذ عينات من مختلف السلع المعروضة وخصوصا المخالفة للمواصفات القياسية أو المنتهية والمشارفة على الانتهاء وإحضارها إلى الجمعية حيث يتم التخاطب بشأنها للجهات المعنية لسحبها من الأسواق وإتلافها وهناك سلع يتم فحصها في هيئة المواصفات وبناء على النتائج نقوم بنشر تحذيرات للمستهلكين لتجنب شرائها واستخدامها .

ويوضح رئيس الجمعية بان هذه المنتجات المعروضة على الأرصفة وفي الشوارع ولدى الباعة المتجولين تتعرض لحرارة الشمس والغبار والأبخرة والغازات الأمر الذي يؤدي إلى سرعة تلفها وتلوثها .. وهو ما نؤكد عليه دوما من خلال مخاطبة الجهات المختصة بضرورة منع تداول وبيع مثل هذه المنتجات ومنع عرضها بهذا الشكل الذي يتم ..
نصائح
وينصح رئيس الجمعية كافة المستهلكين بتجنب شراء المنتجات المعروضة على أرصفة الشوارع ولدى الباعة المتجولين وخصوصا المواد الغذائية المعرضة لأشعة الشمس وفي ظروف تخزين وعرض سيئة لأن ذلك يؤدي إلى تلف المادة الغذائية حتى ولو كانت حديثة الإنتاج .. كما ينصح بتفحص حالة العبوة الخارجية إذ يجب أن تكون العبوة سليمة خالية من أي انتفاخ أو أي صدأ في منطقة اللحام أو الأجزاء الأخرى من العبوة أو أي كدمات إلى الداخل والتأكد من حالة العبوة من الداخل من حيث عدم وجود تبقع أو تقشع في طلاء العلبة من الداخل وفي حالة وجود ذلك فإنه يعتبر علامة من علامات عدم صلاحية المنتج للاستهلاك وإذا كانت العلبة سليمة ظاهرياً يجب التأكد من تاريخ الصلاحية وهل هو مدون على العبوة ويصعب مسحه وإزالته مع ملاحظة أن وجود أكثر من تاريخ على العبوة يؤكد أن هناك حالة غش وتلاعب بتاريخ الصلاحيات .
والحرص على شراء الأغذية حديثة الإنتاج وتجنب شراء تلك المقاربة على الانتهاء مع الانتباه لظروف العرض والتخزين فالأغذية تخزن بحسب نوعها ولكل مادة غذائية درجة تخزين محددة وذلك لحساسية معظم الأغذية لدرجة الحرارة المرتفعة التي تسبب تلفها.
– وتجنب شراء المواد الغذائية مجهولة المصدر والتي لأتحمل أية بيانات تعريفية بالمنتج على غلافها الخارجي..
حملات تفتيشية
الباعة أكدوا لنا انه ليست هناك أيهة جهة تنزل إليهم للتأكد من سلامة منتجاتهم فماهو رد صحة البيئة على ذلك
مدير صحة البيئة بمحافظة صنعاء المهندس صالح غيلان.. يرى أن عرض وبيع المنتجات الغذائية على أرصفة الشوارع وفي العربيات يعتبر مخالفة سيما أن معظم ما يعرض ويباع على الأرصفة هي منتجات أما مهربة أو مغشوشة ومقلده أو قريبة الانتهاء أو منتهية الصلاحية واستهلاكها يتسبب في إضرار صحية خطيرة .. ولذلك نقوم بحملات مستمرة على الأسواق ونصادر كميات كبيرة من هذه المنتجات ونقوم بإتلافها ، كما نقوم بحملات تفتيشية أيضا على محلات إنتاج وإعداد وتداول الأغذية وما في حكمها للتأكد من سلامة السلع والمنتجات الغذائية ومدى توافر الاشتراطات الصحية في هذه المحلات ..
ويؤكد أن مفتشي صحة البيئة والضباط الصحيين يقومون بنزول شبه يومي إلى مختلف الأسواق والمحلات التجارية للتأكد من سلامة المنتجات التي يتم عرضها وبيعها وكذا التأكد من سلامة طرق العرض والتخزين لهذه المنتجات أمام المحلات وفي الأرصفة وبعد تلقينا إشعارات من هذه الفرق حول وجود مخالفات كما اشرنا يتم سحب هذه المنتجات والتحريز عليها كونها مخالفة للشروط الصحية الخاصة بعرض وتخزين المنتجات الغذائية ..
ويضيف غيلان: المنتجات التي تباع على الأرصفة وفي الشوارع وعلى العربيات المكشوفة والبسطات مخالفة للقوانين التي تمنع بيع وعرض المنتجات الغذائية ما لم تتوفر لها محلات ثابتة البناء ومتوافقة مع الاشتراطات الصحية …
رقابة
وعن دور المواصفات والمقاييس في ما يعرض من سلع ومنتجات استهلاكية على أرصفة الشوارع ومع الباعة المتجولين وبعضها شارف على الانتهاء والبعض مخالف للمواصفات القياسية والبعض مجهول أو غير صالح للاستخدام ناهيك عن تعرضها للحرارة ثم البرودة و………؟ وماهي الإجراءات التي يتم اتخاذها حيال مثل هذه الظواهر السلبية والمؤثرة على صحة وسلامة المستهلكين ؟
يؤكد وليد عبدالرحمن عثمان – مدير عام الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة أن دور الهيئة يقتصر على الرقابة على المنتجات والسلع قبل نزولها إلى الأسواق ، وتوجد جهات حكومية مختصة بالرقابة على الأسواق ، وما يعرض من منتجات بالأرصفة والشوارع من بضائع مخالفة تتداخل العديد من العوامل في مسبباتها ، منها عدم إتباع الأساليب القياسية في العرض والتخزين والتداول للمنتجات قبل نزولها إلى الأسواق وهذه تؤدي إلى تغير خصائص هذه المنتجات وربما قد يصل إلى تلف هذه المنتجات ، وأيضا انتشار ظاهرة التهريب حيث لاحظنا أن بعض السلع والمنتجات التي تقوم الهيئة بمنع دخولها إلى الأسواق عبر المنافذ الجمركية يتم دخولها إلى الأسواق عبر التهريب ، وكذا انعدام الضمير لدى بعض التجار حيث يستغلون الأسواق الشعبية في المناطق النائية أو البعيدة عن الرقابة والأرصفة لتصريف منتجاتهم المخالفة .
و كما أشرت فدور الهيئة يقتصر على الرقابة للمنافذ الاستيرادية ومراكز الإنتاج فقط ، ولكن الهيئة وحرصا منها على صحة وسلامة المستهلكين تقوم بين فترة وأخرى بتنفيذ حملات استثنائية على الأسواق بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة .
ويضف: الهيئة ترفض بشكل شبه يومي العديد من السلع المخالفة للمواصفات القياسية عبر المنافذ الجمركية وتمنع دخولها إلى الأسواق المحلية ، كما أنها تقوم بسحب ومصادرة المنتجات المخالفة من الأسواق التي يثبت مخالفتها للمواصفات القياسية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ، ولا تسمح بدخول المنتجات إلا بعد فحصها بمختبرات الهيئة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية .
عاجل
كما أن الهيئة وجهت نداء في الفترة الماضية عبر وسائل الإعلام المختلفة لإبلاغ الهيئة عن أي معامل في البدرومات أو أي أماكن غير مرخص لها ،و ذلك إستشعارا منا لخطورة هذه المنتجات البعيدة عن العين الرقابية وإنها تجد طريقها إلى الأسواق ، وعبركم نكرر دعوتنا لكافة المواطنين والجهات ذات العلاقة بالذات السلطات المحلية بالمديريات للتعاون مع الهيئة والإبلاغ عن أي معامل غير مرخصة .

أرقام
وعن وجود أرقام إحصائيات بعدد المخالفات والكميات التي تم ظبطها
يقول مدير الهيئة: (تم رفض 125 شحنة تجارية خلال الربع الأول من العام الحالي ، بإجمالي كمية (87135) كرتونا وشكلت زيادة نسبتها 51% عن الكميات المرفوضة خلال نفس الفترة من العام الماضي ، وهي منتجات استهلاكية كانت في طريقها إلى الأسواق ، والهيئة تحاول تطوير قدراتها وإمكانياتها بالرغم من قلة الإمكانيات وانخفاض البنية التحتية لها .

مخاطر صحية

يؤكد خبراء الأغذية أن تناول الأغذية الفاسدة والمنتهية والمخالفة للمواصفات وخصوصا تلك التي تعرض وتباع على أرصفة الشوارع تسبب أضرارا صحية حيث تتسبب الميكروبات في إحداث كثير من الأمراض عن طريق الأغذية والتي يطلق عليها مجتمعة الأمراض المنقولة بالغذاء ..ومن هذه الأمراض: التسمم الغذائي حيث يسبب وجود مركبات كيميائية في الغذاء قد تكون نواتج التمثيل الغذائي الميكروبي بكمية كافية لإحداث الأعراض المميزة لأحد أنواع التسمم. إلى جانب العدوى الغذائية في أمراض تتكاثر مسبباتها عادة في الغذاء وإذا انتقلت هذه المسببات عن طريق الغذاء للإنسان بأعداد كافية تكفي للتغلب على جهازه المناعي فإنه يصاب بعدوى غذائية.
ومن هذه الأمراض التي تنتقل مسبباتها عبر الغذاء حمى التيفوئيد ـ داء السل ـ مرض الكوليراـ البروسيلاـ والتهاب الكبد الوبائي المعدي وشلل الأطفال.. أما المؤشرات الأولية الدالة على تلوث الأغذية والتي يمكن معرفتها بعد التناول هي:
الاضطراب المعوي الإسهال،القيء،ظهور بعض الآلام في الجهاز الهضمي وهناك حالات خطيرة من التسمم تؤدي إلى الموت لذلك فإن حدوث أية اضطرابات في الجهاز الهضمي بعد تناول الغذاء يدل على تلوثه ويمكن التعرف على بعض الأمراض المنقولة عن طريق الفحوصات المخبرية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock