كتابات اقتصادية

اليمن : هل يصلح «مهاتير» ما يفسده التخلّف؟؟

قيل أن القيادة السياسية في اليمن الطبيعية أيام التشطير ابتعثت أحد مسؤوليها الكبار إلى إحدى الدول للدراسة بهدف إعادة تأهيله، ولمّا كان من الضروري أن يلم بلغة البلد فقد اختيرت

إحدى الأسر ليسكن لديها، وبعد شهور ذهب مسؤول آخر للاطمئنان على الطالب السوبر، طرق على الباب ليفاجأ بصوت أنثوي يطلب الانتظار وبلهجة يمنية أصيلة!! لتظهر بوجهها مرحّبةً : «على العين والرأس»، ليدور رأس صاحبنا ويعود أدراجه ليقدم تقريره : «الأسرة التي يسكن صاحبنا عندها أصبحت تجيد التحدث باللهجة اليمنية».
مباشرةً أسأل : ألن يكون مصير السيد مهاتير محمد نفس مصير ربّة الأسرة تلك؟ لا أحد ينكر أن وفاء الأستاذ باسندوة بالإتيان بمهاتير خطوة شجاعة يا ليت تتبعها خطوة الإتيان بخبراء إنجليز لإصلاح أجهزة الشرطة، هنا وبالأمر ستصلح الأمور، لأن الانضباط، ولو في حده الأدنى، سينجح كما فرضته بريطانيا في عدن وتقبّله الناس، وإن كان الفرق أنه كان هناك احتلال، وهنا في ظل وجود بقايا دولة!!
الخوف من أن يفشل مهاتير، كون التعامل الفوقي مع نخب تريد لهذه البلاد مزارع خاصة، مزرعة للمؤتمر، وأخرى للإصلاح، وثالثة للتحالف، ورابعة للمشائخ، وخامسة للأنصار، وسادسة للمؤلفة قلوبهم، وسادسة للمستفيدين من بقاء الجيش بردياته وفوله وعدسه وبصله كما هو الحال اليوم!!
مَنْ بيده أمر أن يقول : ساعدنا من خلال تجربتك في القضاء على مشكلتنا التي أساسها التخلف، وللخروج منه لا بد من دولة مدنية، وللوصول إليها ليس الطريق سهلاً كما يتصور البعض أو كلّنا، فإذا كان قد نجح في ماليزيا فالأمر هنا مختلف، هناك شروط التغيير توافرت بالتوازي مع وجود دولة، ثم إن الرَّجُل قالها في البداية إن الحل في التعليم، هنا قال : لا بد من الاستقرار والأمن!! أما التعليم فالشارع يشهد، والشرط هنا أن يُجمع اليمنيون على أنهم في مشكلة أولاً، ثم يقتنعون أن ثمة مَنْ يريد أن يساعدهم، وبعدها يتركون له الساحة أن يوجه النصح، فالتغيير لا بد أن تكون أدواته يمنية، فهل نرى الإجماع في مؤتمر للحوار بوادر التئامه لا تزال في علم الغيب؟ وإذا عوّلنا على المؤتمر فهو سيخوض في شكل الدولة القادمة!! ما يعني أن على السيد مهاتير أن ينتظرنا بشكوكنا ونظرية المؤامرة، ثم إن هناك منّا مَنْ يصر على أن حالنا لا يعاني أية مشكلة، و«لا تفضحونا» عند الغريب، ويصر على أن هنا دولة!!
أسئلة كثيرة في ذهن الرَّجُل، منها ما طرحه عند أول زيارة وقد شاهد شارع علي عبدالمغني يسبح في مياه الأمطار : لا توجد لديكم بنية تحتية، فإذا علم الآن أن ما كان موجوداً يومها لم يعد موجوداً؟
أسئلة كثيرة برسم مؤتمر الحوار الذي قد يكون وقد لا يكون، وقد يكرر مؤتمرات عمران والجَنَد وخَمِر و… و… و… و… و…!!
الإجابة الكبيرة على كل حال لدينا، الحل في مهاتير يمني، ولا ينقص هذا من قدر مهاتير الماليزي، واللَّه أعلم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock