كتابات اقتصادية

رأي اقتصادي: القطاعات البترولية البحرية في اليمن!

كان لسياسة الترويج العالمية التي انتهجتها وزارة النفط والمعادن من الأهمية البالغة التي وجدت صدى واسعاً بين الشركات البترولية متعددة الجنسية وتزامنت مع تطبيق سياسات الترويج ودورات منح الامتيازات للتنقيب عن البترول في اليمن بعد الانخفاض في الأسعار الذي شهده العام 2008م حيث تمثلت عملية الترويج من خلال عرض القطاعات الاستكشافية بطريقة علمية وباستخدام الصحافة العالمية الواسعة الانتشار في دول أمريكا وأوروبا وشرق آسيا وكذلك من خلال بعض وسائل الإعلام المحلية والإقليمية ومواقع الإنترنت ، بالإضافة إلى عقد دورات لعرض المحاضرات في فترة تواجد ممثلي شركات العالم في اليمن ، يقوم بها نخبة من الكوادر اليمنية المتخصصة في هيئة الاستكشافات وإنتاج النفط ، ونستطيع القول أن الدورتين السابقتين لعملية الترويج لجذب الاستثمارات النفطية قد حققتا من النجاح وحصلت اليمن بين أكثر الدول استقطاباً للاستثمار العالمي في مجال البترول ، إلا أنه مما يؤسف له أن النجاحات التي تحققت تركزت في الاستكشافات النفطية في حوض المسيلة وحوض شبوة خلال السنوات السابقة والتي يتم العمل على تقييمها وكذلك شملت أجزاءً من اليابسة والمعمورة وهي مناطق رسوبية واعدة ، بينما القطاعات البحرية في اليمن والتي تم تقسيمها خلال السنوات الماضية من قبل هيئة النفط بالتعامل مع شركة عالمية متخصصة ومعروفة بهذا الجانب والتي أكدت من خلال مسوحاتها بإثبات تواجد غطاء رسوبي سميك يمكن أن يكون موطناً للمواد الهيدروكربونية إلا أنه لم يتحقق من النجاحات بجذب الاستثمارات في القطاعات البحرية نظراً لعتمادنا على أسلوب ترويجي خاطئ بهذا الشأن في حين شهدت مناطق بحرية عميقة في العالم نتائج واكتشافات هائلة وتم اكتشاف احتياطيات كبيرة في الساحل الغربي الأفريقي وعلى امتداد شواطئ البحر الأحمر للملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وفي مناطق أخرى من العالم ، مما يحملنا على التفاؤل الشديد بأن البترول اليمني سوف يمتد إلى الصخور الواقعة تحت المياه البحرية العميقة في البحر الأحمر وبحر العرب وجزيرة سقطرى وغيرها من الجزر اليمنية ، مما ينبغي على قيادة وزارة النفط والمعادن أن تنتهج لسياسة مغائرة لجذب الاستثمارات النفطية في القطاعات البحرية بالذات ، نظراً لصعوبة التنقيب في هذه القطاعات عن مثيلاتها في اليابسة وارتفاع تكلفتها الاستثمارية المرتبطة بضرورة استخدام تكنولوجيا حديثة في عمليات الحفر البحري وتعرضها لنسبة عالية من المخاطر وبحاجة إلى طاقة استثمارية كبيرة وخبرات وإمكانيات نوعية قلما تتوفر في شركات عالمية محدودة ، مما يتطلب جذب هذه الشركات من خلال التفاوض المباشر لاستقطاب مثل هذه الشركات لتسويق بعض القطاعات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وبعض المناطق البحرية العميقة جداً لأهميتها في ظل أسعار النفط المشجعة ، والابتعاد عن فرض مبدأ المنافسة الذي تأخذ عمليات التنافس من الوقت والإجراءات اللاحقة ، باعتبارها مثيرة لمخاوف الشركات كافة ومن خلال تجربتنا المعاشة استغرقت عملية الترويج للقطاعات البحرية الأخيرة سنة كاملة مما يعد سبباً رئيسياً لانسحاب كثير من الشركات العالمية ، مما أرجو بأن لا يقتصر اهتمامنا بمسألة الترويج للقطاعات البحرية بالذات على ما نسميها بالدورات التنافسية فقط والتمسك بالكثير من التفاصيل التي تساعدنا على تفويت الفرص حيث هناك من الإجراءات المختلفة التي يمكن أن توصلنا إلى الأهداف عن طريق تحديد طبيعة المفاضلة أو فرز الشركات حسب حجمها وإمكاناتها وخبرتها ، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا نتعامل مع سوق عالمية تحتم علينا إبداء نوع من المرونة الواسعة والطرق المتعددة وفقاً للمصلحة العامة لجذب الاستثمارات في القطاعات البحرية لتحقيق استكشافات نفطية جديدة في اليمن كون العمل الاستكشافي في المناطق البحرية معقداً ويحمل من المخاطر ما يستوجب علينا تقديم الكثير من الامتيازات وبالشروط التي تشجع شركات التنقيب عن النفط في المناطق البحرية للاستثمار في القطاعات البحرية في اليمن وخوض المخاطرة وتتحمل الكلفة الاستكشافية المرتفعة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock