تحقيقات اقتصادية

تحت شعار «دعم تعز»: مجموعة شباب يقودون حملة لإغاثة الأسر الفقيرة والمتضررة من الأحداث في تعز

تنامى إدراك الشباب اليمني بقضايا البلد التنموية والاقتصادية والمساهمة البناءة والتفاعل الايجابي مع احتياجات السكان والأعباء المعيشية الصعبة التي يمرون بها نظراً لمحدودية الدخل والأحداث التي مرت بها بلادنا منذ مطلع العام الماضي وألقت بظلال قاتمة على حياة الناس المعيشية.
هذا الوعي والإدراك جسده مجموعة من الشباب الذين فكروا بمشروع لمساعدة المواطنين وتلمس احتياجاتهم من كافة النواحي وهو ما يقوم به مجموعة حملة “دعم تعز( Support Taiz )الذين حملوا على عاتقهم مسئولية معايشة واقع الاسر المتضررة من الأحداث في مدينة تعز وتحديد متطلباتهم المعيشية والإنسانية والعمل على جمع التبرعات والقيام بهذه المهمة الراقية التي تعكس المعدن الحقيقي للشباب اليمني وهمته العالية في مساعدة مجتمعه الذي يعاني العديد من الأزمات والمشاكل والتي من أهمها الفقر والبطالة.
<، يؤكد أعضاء الحملة أنهم مجموعة من الشباب يعملون بشكل طموح وابتكاري ،غايتهم بناء غد أفضل لليمن من خلال تفعيل دور الشباب الايجابي في الرقي والبناء وتوظيف طاقتهم الإبداعية من اجل النهوض بالمجتمع، مشددين على ضرورة أن يكون هناك شباب نموذجي مبدع ومتجدد يساهم في الدفع بعجلة التنمية ويكون حاضراً ومتفاعلاً متى ما احتاج إليه مجتمعه وبلده.
في البداية تحدثنا وردة عون منسقة حملة “دعم تعز” عن هذا البرنامج الشبابي التطوعي بالقول: إنه ونظرا لما مرت به محافظة تعز خلال الأحداث الحالية والاحتياجات التي ظهرت بسبب تلك الأحداث بالإضافة للفقر الذي تعاني منه العديد من الأسر المتضررة من الأحداث الأخيرة ولما يستدعيه الواجب الديني والإنساني والأخلاقي انطلقت حملة “دعم تعز” لتلمس احتياجات الناس والعمل على تلبيتها وفقاً لبرنامج محدد وضعه شباب الحملة.
وتشير إلى أن حملة دعم تعز هي في الأساس حملة شبابية إنسانية لإغاثة ورفع المعاناة عن الأسر المتضررة في المناطق المنكوبة بمحافظة تعز من الأحداث السابقة.
وتدعو وردة الشباب اليمني الى القيام بدوره الحقيقي المعول عليه وتشكيل حملات في كل المحافظات لمساعدة الاسر الفقيرة واعانتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها وبالتالي خلق ثقافة التكافل الاجتماعي والترابط الانساني الذي يتجسد بهمم الشباب ودورهم في المساهمة في القضاء على الفقر والبطالة.
وتؤكد عون أهمية التنمية المبتكرة وتنمية الشباب والتكافل الاجتماعي المتمثلة بالمشاريع الخيرية ،والقيام بدور بارز في مساعدة الناس بابتكار أفكار جديدة وفي خلق مشاريع ومساعدتهم في مواجهة أعباء الحياة التي تضاعفت بشكل كبير خلال الفترة الماضية وأصبحت هناك العديد من الأسر عاجزة عن مواجهة هذه الوضعية المعيشية الصعبة.
برنامج الحملة
من جانبه يستعرض احمد عبدالمولى مسئول الحملة أهداف الحملة المتمثلة برفع المعاناة عن المواطنين والأسر الأشد تضرراً من الأزمة السابقة، ويحدد محمد ذلك بالاسر التي فقدت عائلها وكذا الأسر التي فقدت قوت يومها والأسر الفقيرة والتي ازدادت فقراً، ويؤكد ان الحملة قد أنجزت المرحلة الأولى بتغطيه 109 أسر من 150 تم استهدافها بتكلفة مليونين و500 ألف ريال، حيث تم استهداف مناطق الحصب، بير باشا، المرور نوع المساعدة: مواد غذائية وفرش وأغطية ويشير إلى أن المرحلة استهدفت كذلك 1400 أسرة بتكلفة 43 مليوناً و704 آلاف ريال ريال .
ويدعو التجار وقطاع المال ورجال الاعمال الى التفاعل والمساهمة مع هذا العمل الخيري التطوعي الذي يستهدف خدمة الناس الفقراء وتخفيف المعاناة المعيشية الصعبه عنهم.
ويقول: إن المرحلة الثانية تستهدف مناطق الستين، ومدينة النور، الحصب، بير باشا، المسبح، الضبوعة، صالة، الاجينات، الحوبان ويوضح عبدالمولى ان المساعدة التي يتم تقديمها تتمثل في مواد غذائية و مواد صحية ومواد تنظيف وفرش وأغطية (بطانيات).
فعاليات
ويؤكد محمد عباس أحد أعضاء المجموعة أن حملة “دعم تعز” أطلقت المرحلة الثانية منها والتي سوف تستهدف 1700 أسرة في مناطق الروضة، صالة، الموشكي، المسبح، وادي القاضي، الضبوعه، بير باشا، الستين، الحوبان الأشد تضرراً من الأحداث السابقة والتي عصفت بمدينة تعز.
ويضيف: إن الحملة نظمت العديد من الفعاليات المتنوعة وأطباقاً خيريها للتعريف بالحملة وأهدافها وبرنامجها التنموي التطوعي وجذب العديد من المساهمين والداعمين لعملها الخيري في خدمة المواطنين.
ويشير إلى إطلاق الموقع الرسمي لحملة “دعم تعز” ( www.supporttaiz.org )شبكة الانترنت. حيث سوف يوفر كل المعلومات الممكنة حول الحملة وأماكن استهداف الأسر المتضررة المستفيدة من الحملة.كما يأتي إطلاق الموقع أيضاً ضمن أهدف الحملة لنشر وجذب أنظار الإعلام على ما حدث من أضرار إنسانية، نفسية واقتصادية جسيمة بحق المدنيين العزل خلال الأزمة الحالية.
كما نفذت الحملة نزولاً ميدانياً لرصد ومسح المناطق المستهدفة من المرحلة الأولى من الحملة والتي استهدفت 4 مناطق هي المرور، بير باشا، الحصب، ووادي القاضي. وتكون الفريق من 20 متطوعاً من أبناء محافظة تعز للنزول الميداني ورصد الأسر المتضررة بسبب الأزمة الحالية والتي تعاني من الفقر وشحه المساعدات.
فترة صعبة
مرت اليمن بفترة صعبة خلال العام الماضي 2011م ألقت بظلال قاتمة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتنموي وارتفاع مستوى الأعباء المعيشية على المواطن اليمني الذي وجد نفسه أمام سلسلة من الأزمات الطاحنة أثرت بشكل كبير على الوضع في البلد بشكل عام.
وطبقاً لتقرير رسمي حول التداعيات السلبية على الوضع الانساني نتيجة احاث العام الماضي تنفرد “الثورة بنشره فإن نسبة الامن الغذائي على المستوى الوطني قد ارتفعت الى 44.0% مع نهاية العام الماضي من 32% في العام 2009م.
وكشف التقرير عن تضرر 8ملايين مواطن مابين نازح ومهاجر ولاجئ ومتأثر بالحرب بشكل مباشر ومتضرر غذائياً ومعيشياً بشكل كبير.
وبحسب التقرير فإن هناك 465الف مواطن نازح و26الف متأثر مهاجر و116الف متأثر بالحرب بصورة مباشرة و140 ألفاً من العائدين لمناطقهم، وحوالي 231الف مواطن لاجئ.
وتتجه الحكومة إلى تنفيذ العديد من البرامج والإجراءات لتحسين الأوضاع الإنسانية وخاصة للفئات الأكثر تضرراً.
وتتضمن الأولويات الإنسانية للفترة القادمة تلبية الاحتياجات الطارئة من السلع والخدمات ومعالجة الأضرار الإنسانية وتحسين البنية التحتية المتضررة وإعادة الاعمار وتأهيل الخدمات الحكومية .
وتشمل السياسات وبرامج العمل تهيئة الأوضاع لعودة النازحين وتقوية التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية بمعالجة الأوضاع الإنسانية وربط التدخلات الإنسانية العاجلة بالتدخلات التنموية طويلة المدى،بالإضافة الى توسيع تغطية الجهود الإنسانية لتشمل الفئات المتضررة في مختلف المناطق.
وتتطلب المرحلة الراهنة تحسين جاهزية وقدرات البرامج لضمان استجابتها الفعالة للاحتياجات الإنسانية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالأوضاع الإنسانية
الأمن الغذائي
وبلغ انعدام الأمن الغذائي في اليمن مستويات مثيرة للقلق، مع وجود ما يقرب من خمسة ملايين نسمة غير قادرين على إنتاج أو شراء الغذاء الذي يحتاجون إليه، وذلك وفقا للنتائج الأولية لدراسة استقصائية قام بها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء باليمن ومنظمة اليونيسف.
وطبقاً للدراسة الصادرة عن البرنامج فإن الجوع في تزايد مستمر في اليمن، ويؤثر ارتفاع أسعار الغذاء بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها البلاد على العديد من العائلات”.
وتكشف دراسة الأمن الغذائي التي قام بها برنامج الأغذية العالمي عن أن 22% من السكان- حوالي خمسة ملايين نسمة – يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وهذا تقريباً ضعف النسبة نفسها مقارنة بعام 2009م، ويتجاوز الحد الذي تكون فيه عادةً المساعدات الغذائية الخارجية ضرورية.
في الوقت نفسه، أظهرت نتائج الدراسة أن هناك خمسة ملايين شخص يعانون من إنعدام الأمن الغذائي المتوسط ومعرضين لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وحالة عدم الأستقرار السياسي.
وتضيف الدراسة: إن هذا يدل على أن ما يقرب من ربع سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات غذائية طارئة الآن”.
وفي المناطق الحضرية، حيث كانت الاضطرابات المدنية أشد وطأة، ذكر أكثر من ربع الأسر أن انعدام الأمن قد حد من قدرتهم على شراء الطعام.
وقد قام برنامج الأغذية العالمي بتوسيع نطاق مساعداته الإنسانية في عام 2012م، وذلك بتوفير الطعام بـ 3.6 مليون شخص من الذين وقعوا في براثن الجوع في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وموجات النزوح التي حدثت في المناطق الشمالية والجنوبية في البلاد. ويعطي البرنامج الأولوية لحوالي 1.8 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويعيشون في أفقر 14 محافظة ، لا سيما النساء والأطفال، فضلاً عن حوالي 670,000 من النازحين داخلياً والمتضررين من النزاع.
وقد تضمنت الدراسة مقابلات مع ما يقرب من 8,000 أسرة في 19 من أصل 21 محافظة. كما قامت بدراسة الوضع والاستهلاك الغذائي لأكثر من 11,000 طفل وحوالي 10,000 من الأمهات الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً.
وسيقوم برنامج الأغذية العالمي بالعمل مع شركائه في مجال العمل الإنساني على الأرض لضمان تلبية الاحتياجات العاجلة كما يدعو إلى العمل المشترك من أجل زيادة المساعدات الى اليمنيين الأكثر عرضة للخطر.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock