استثمار و اموال

دراسة : أنشطة القطاع الخاص واستثماراته في اليمن تحتاج إلى بيئة مستقرة

أكدت دراسة علمية أن أنشطة القطاع الخاص واستثماراته تحتاج وبالتالي اقتصاد السوق إلى بيئة اقتصادية وسياسية وتشريعية واجتماعية مستقرة، وكذلك إلى بنية أساسية ومرافق عامة وكوادر بشرية مؤهلة، وهي مهام تدخل في نطاق مهام الدولة واختصاصها، باعتبارها مهام واختصاصات ترتبط أصلاً بوجود الدولة نفسها، ولايمكن تصور تقديمها عن طريق غير طريق الدولة . فتوفير مثل هذه البيئة، وهذه البنية الأساسية تمكّن القطاع الخاص من اتخاذ القرارات الاستثمارية على أسس موضوعية محسوبة بدرجة دقيقة، كما تؤدي في الوقت نفسه إلى جذب وتشجيع عمليات الاستثمار، وبالتالي زيادة فرص العمل وخفض معدلات البطالة والفقر.
وأوضحت أن الشواهد التاريخية والواقع المعاصر أثبتت بأن اقتصاد السوق وآلياته ليس نظاماً مثالياً، وأنه لا يمكن له أن يقوم ويزدهر في ظل سريان “دعه يمر دعه يعمل”، إنما يتطلب الأمر وجود نظام تنظيمي وتشريعي محكم ومتكامل وفعّال، وهو ما يدخل في نطاق مهام الدولة ومسؤولياتها. فالدولة وإن كانت لم تعد “اللاعب الرئيسي” في ظل اقتصاد السوق، إلا أنها تعتبر “الحكم الرئيسي” الذي يضع مجموعة القوانين والأنظمة المحدّدة للإطار العام للنشاط الاقتصادي في المجتمع، وقواعد وشروط ممارسة هذا النشاط، والضمانات التي تكفل سيره.
وبينت الدراسة التي أعدها الدكتور طه الفسيل أن اقتصاد السوق يتطلب منظومة من سياسات وشبكات الأمان الاجتماعية المتكاملة التي تتعامل مع الآثار السلبية لآليات السوق ومنظومته القيمية الخاصة، وبالذات في مراحل التحول الاقتصادي والاجتماعي. فهذه السياسات ستقلل من حدة الآثار السلبية من ناحية، واحتوائها أولاً بأول من ناحية أخرى، وبما يساعد على تحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي والسياسي في المجتمع، كون هذا الاستقرار أحد متطلبات السوق.
وشددت على أهمية وجود سلع وخدمات عامة ذات طبيعة وصفات خاصة، يعجز اقتصاد السوق عن توفيرها وتحديد الكميات المطلوبة منها، وفقاً لآليات السوق ومؤشرا ته السعرية، مثل خدمات الأمن الداخلي والدفاع الخارجي، والقضاء والتنظيم القانوني، والعديد من مشاريع البنية الأساسية والمرافق العامة. فمثل هذه السلع والخدمات لا يتصور أصلاً إمكانية تقديمها عن طريق غير طريق الدولة، كما أنها ترتبط أصلاً بوجود الدولة نفسها. ويمتد نطاق السلع والخدمات العامة إلى جميع السلع والخدمات التي لا يمكن للقطاع الخاص توفيرها بشكل كاف، وبأسعار تناسب كافة أفراد المجتمع، مثل خدمات الصحة والتعليم الأساسية، والضمان الاجتماعي، والبحث العلمي والبيانات الإحصائية . وكذلك حماية البيئة والموارد الطبيعية وتطويرها، وتنظيم استغلالها، بما يكفل لها التجدد والاستدامة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock