كتابات اقتصادية

كتابات يمنية : أعمونا اللَّه يعميهم!!

السابعة والنصف صباحاً إليكم نشرة الأخبار : طوال الليل والبلاد غارقة وسط الظلام، بفعل نفر أو شلة أو محرّض، والداخلية أدرجت بعض الأسماء، والوزير أخرج محطة مارب عن الخدمة عقاباً لنا!!

أما مَنْ يستهدف خطوط النقل فيسرح ويمرح ويتحدى، العلماء الذين لا تفوتهم شاردة ولا واردة كأن كل هذا الضرر للناس لا يعنيهم، أو كأننا نستاهل العقاب!! ومجلس «النائبات»، الذي يشكل لجاناً حتى للاطلاع على وضع أبقار عصيفرة إذا تناطحت، ساكت أخرس، وكأن «النوائب» القاعدون على الكراسي جاءوا من خارج الكون!! والأغرب أنهم صامتون لا يطلبون الحكومة، وهم الذين يطلبونها في قضايا مضحكة معظم الوقت!! أخبار أبناء نهم والجدعان، مَنْ يتضررون هم – أيضاً – من الاعتداءات على خطوط النقل، صامتون لا يقولون لأهلهم قفوا في وجه العابثين!! انتهى الموجز.
كنت في اجتماع لجمعية أهلية مساء الجمعة، انتهينا منه قبل صلاة المغرب بدقائق، استأذنا للخروج، وفي الردهة الصغيرة ظللنا نبحث عن أحذيتنا دقائق ولم نستطع الوصول إليها باللمس!! ونزلنا السلم ورفيقي الذي لم أتعرّف إليه يردد : أعمونا اللَّه يعميهم، يقولها بحرقة، مَنْ هم، أسأله، يجيب : كلهم، باللَّه عليك هذا وضع أصبحنا فيه عمياناً من أضواء الشموع.
الآن، ما هو الحل؟ الأمر زاد عن الحد الذي يتحمله البشر، والجميع يتعامل مع ما يحدث كما أتعامل مع حفيدتي «مرام»، كلما قذفت كوباً صفّقتُ أنا وجدّتها وأمها وفؤاد، والدها، إعجاباً، وكلما «لخبطت» أوراقي صحنا جميعاً : اللَّه يا مرام، وإذا دلقت الشاي على رؤوسنا قلنا مرام كبرت، وهاتوا لنا رؤوساً غيرها للاستخدام، طيب هذه مرام، حفيدتنا، وهي تضرنا وحدنا ونحن راضون، لا تضر الجيران – مثلاً – ولا نحتاج إلى وزارة الداخلية لإدراج اسمها ضمن قائمة الإرهاب، لكن بيني وبينكم فقد قربتُ أطلب لها بن عمر ينقذ صحون جدّتها من عبثها المستمر على طريقة عمّنا فكري قاسم «آهه»، واللَّه يا مرام لا نورّيك!!
هل يثور دم الدفاع والداخلية ويجرجرون هؤلاء من القائمة إلى ميدان التحرير للتعزير بهم أو أجرجر مرام إلى مجلس الأمن؟
الإمام أحمد، الذي نسبّه ونلعنه ليل نهار «قيّد» الشجرة ليأتي برأس القبيلي، ونحن بكل قواتنا وأجهزتنا التي تحصي الأنفاس لا نستطيع أن نوقف مسلسل العبث هذا!! تعبنا ورب الكعبة تعبنا، وفي هذه الصحيفة من مسلسل الإطفاءات هلكنا وهلكت موادنا ولا ندري لمن نشتكي!!
على الحكومة وكل مكونات الحياة في هذا البلد أن يقفوا وقفة رَجُل واحد في وجه العبث، إلاَّ إذا كانوا لا يريدوننا – مثلاً – أن نتابع أخبار الانتخابات في مصر فيقولون لنا، أما كأس أوروبا فسنتابعه رغماً عن العابثين ومرام، ومن قُوت أولادنا سنصرف ثمناً لبترول المحطات المغشوش ولا مابوش!!
في ختام النشرة سأحفظ العمود في الجهاز على قوة البطارية التي أراها في الرمق الأخير أمامي حتى يعود التيار، التعليق : أيها اليمنيون، كفاكم «صهينة»، قولوا بكل قوّتكم للعابثين : كفى، وللدولة : قُعي دولة، أما مرام فأنا كفيل بها… إلى أن نلتقى سلام اللَّه عليكم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock