كتابات اقتصادية

رأي اقتصادي: السياسة النقدية اساس الاقتصاد

في الوقت الحاضر تعتبرالسياسة النقدية أيا كان مظهرها الركيزة الأساسية للاقتصاد فأنها تختصر في تصحيح عرض النقود بما يحقق توليفة ما من التضخم واستقرار إجمالي الناتج المحلي وتلعب الدور الأكبر في تحقيق التوازن للاقتصاد وضبط ايقاعه وأدائه ولاسيما ودورها يزداد كلما تعمقت الشفافية والإفصاح لكل السياسات والإجراءات التي تتخذها للتمكين من ضبط عرض النقود او التوسع النقدي لتعبر عن حقيقة تماشي حاجة الاقتصاد وهو هدف البنك المركزي في ممارسته رقابة النقد.
من المشهود أن عرض النقود قد يؤثر في الإنتاج الفعلي للسلع والخدمات بسبب أن السياسة النقدية تمثل أداة فعالة للسياسات من اجل بلوغ الأهداف المتعلقة بكل من التضخم والنمو.
ففي حالة الركود ينخفض الاستهلاك والتصدير والإنتاج مما يؤدي إلى توقف الاستثمار وتجميد قدرات جديدة باختصار يحدث انخفاض في الطلب الكلي الأمر الذي يفرض أن يتم مواجهته بسياسة تميل لمناهضة الاتجاه الذي يسير منه الاقتصاد وغالباً ما تكون السياسة النقدية أداة رئيسية مختارة لمواجهة التقلبات الدورية والفجائية, بكونها أيضا الأداة الفعالة لإدارة الطلب الكلي مع أن هناك أدوات اقتصادية أخرى تتمثل في سياسة المالية العامة (الضرائب/النفقات) لكن ما يعيب هذه السياسة أنها تأخذ وقت للتطبيق لطبيعتها لأنها تقر بالقوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية وكل سياسة وإجراء مالي جديد يصعب إقراره وإلغاء السابق فورأ واحتمال عدم استجابة جمهور المجتمع بالشكل المقصود كالتخفيضات والتسهيلات الضريبية أو العكس.
الأمر المؤكد ان تؤدي سياسة التوسع في الإنتاج والتشغيل الغرض المنشود لكنها ستدفع بزيادة العرض النقدي التي تؤدي إلى زيادة الأسعار مع اقتراب الاقتصاد من الإنتاج بكامل طاقته وفي نفس الوقت زيادة الطلب الذي سيلقي ضغوطاً على تكلفة المدخلات مما يؤدي إلى زيادة اكبر في الأسعار وارتفاع التضخم لسقف أعلى وكذا توقعات الأفراد ترتفع مما يجعل من الصعب تخفيض التضخم “وهي مشكلة عدم اتساق زمني” كنتيجة غير مرغوبة ويجب تحاشيها بالتوازن بين أهداف الأسعار والإنتاج لذا تعتبر السياسة النقدية ببساطة خط الدفاع الأول (ورمانة الميزان) في وزن وتثبيت الاقتصاد في كل الفترات الدورية والأحوال.
ففي حالة التضخم يرفع البنك المركزي معدل إعادة الخصم ليحد من قدرة البنوك التجارية على التوسع والائتمان والعكس في حالة التوسع فأنة يقوم بخفض معدل إعادة الخصم (عبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي تقديم القروض وخصم الأوراق للبنوك التجارية) حتى يتسنى للبنوك التوسع في عملية منح الائتمان وهو مايطلق علية التيسير الكمي والائتماني شريطة ان تقوم تلك البنوك بتقدير سعر الخصم وفي نفس الاتجاه وان يكون الطلب على القروض حساسا للتغير في سعر الفائدة وضخ نقد جديد في الاقتصاد وتنشيط الدورة الاقتصادية مقابل ذلك يحصل البنك المركزي على احتياطيات إضافية وهي الودائع التي تحتفظ بها البنوك التجارية لدى البنك المركزي نتيجة لنمو عرض الودائع ويرتفع حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي ,ولان قياس الارتباط بين النقود والأسعار أصعب مما كان في الأزمنة السابقة فقد تتحول الكثير من السياسات النقدية إلى التضخم كهدف لها من اجل تحقيق النمو والتشغيل وزيادة العروض النقدية وتخفيض سعر الفائدة كسياسة تليين وتؤكد الوقائع بان استقلال البنك المركزي يرتبط بتراجع التضخم وزيادة استقراره.
ومن ذلك تأتي الأهمية الفعلية لمرونة السياسة النقدية وتصبح ضرورية في التعاطي مع مجريات الاقتصاد لقدرتها أكثر من غيرها في تغيير الاتجاهات وتعي البنوك أهمية دورها الكبير في المساهمات والاستثمار والتنمية وتشجيع الادخار والطلب على الإيداع لدى الشريحة الأهم بين فئات المودعين وهى القطاع العائلي ,وبارتفاع معدل الودائع بالعملتين المحلية والأجنبية وسعر فائدة متوازنة تلعب دورا اكبر داخل الجهاز المصرفي وفي وضع اتجاه البنوك بتعبئة الودائع دون مخاوف من ارتفاع تكاليف الأموال وهو ما يجعل من خطوات البنوك تجاه زيادة العائدات خطوة محسوبة تستحق عناء التجربة كون الأدوات الكمية للسياسة النقدية سعر الخصم(سعر الفائدة)والتيسير الائتماني من شأنه تقريب السياسة النقدية مع سياسة الاستثمار الداخلي والخارجي وفي نفس الاتجاه استخدام الأدوات الكيفية كتأطير الائتمان (تحديد سقوف القروض)وتخصيص التمويل للقطاعات الأكثر حيوية وبأعلى جودة وخصائص محددة تكون أساسا لضمان تدفق التمويل القطاعي وأنشطتها التجارية والتنموية المستهدفة وتقديمه بما يوافق الاحتياجات والتوقعات. و إلغاء حرية التقدير والاعتماد على قاعدة بيانات ومعلومات صحيحة موحدة ومصادق عليها وعلى أعلى مستوى التي يمكنها ان تستوعب الأداء الاقتصادي والتغيرات الهيكلية والمؤسسية وذلك لأجل التعرف على التطور التنموي والأداء الكلي للاقتصاد والتطورات التي تتصل بمستويات عرض النقود,ميزان المدفوعات,الميزان التجاري,تدفقات الموازنة العامة ثروة الحكومة,التضخم,البطالة,السكان,الأسعار, الدخول,الإنتاج,… والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية وتساعد على وضع السياسات والخطط الاقتصادية وكل من يدرك آلية اقتصاد اليوم ومضمون استثمار المعلومات والتطورات التقنية ينفض عن كاهل اقتصاده سمات عدم دقة البيانات والمعلومات أو ظهور تشوهات كلية وقطاعية تكبل مسيرة التغير وتساهم في تعثر التحول والنمو ولاتقدر على مجاراة المتغيرات ,ومعيار الحجم في الاقتصاد الحديث يختلف عن معايير الحجم في أنماط الاقتصاد القديم الذي جاء كنتيجة حتمية لثورة المعلومات وفتح آفاقاً غير محدودة وشكل مناخاً استثمارياً واسعاً تجاوز عقبات الحدود وحطم أسوارها المنيعة وصاغ نمطاً إنتاجيا حديثاً فرض اسلوبه بقو ة وتسارع وجسد المفهوم المادي للعولمة.
باحث بوزارة المالية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock