تقارير اقتصادية

30% تذهب لزراعة القات : اليمن يواجه تحديا خطيرا لتراجع مخزونه من المياه الجوفية

 

مرة تلو الاخرى تدق الدراسات طبول حرب اسانزاف المياه وتحذر من زيادة الحفر العشوائي للابار ومع كل موسم للامطار يأتي ليتذكر البعض هول شحة المياه ولكنهم يتناسون فجأة التحذيرات والتسليم بان المياه من نعم الله على خلقه ولايمكن ان تنبض اكن ذلك لايمنع من اخذ الحيطة حيث بلغ حد استهلاك المياه في اليمن –حسب تقارير إحصائية-  أكثر من 250 مليون متر مكعب في السنة، ويعتبر هذا حسب خبراء استهلاكا هائلا ويمثل تهديدا خطيرا لمخزون المياه الجوفية باليمن.
 متخصصون في مجال الزراعة والمياه الجوفية قالوا ل(لاقتصادي اليمني ) أن الجزء الأكبر من الاستهلاك الهائل للمياه تذهب لزراعة شجرة القات والتي تزيد نسبة استهلاكها إلى ثلاثين في المائة من نسبة المياه في اليمن، والتي قد تشكل أزمة مستقبلية تتراكم سنويا من الاستنزاف الكبير على حساب المياه الجوفية.

وحذرت إحدى الدراسات الأكاديمية حول حقائق وضع المياه الجوفية في حوض صنعاء أن حفر الآبار التي يتم ضخ المياه فيها من حوض صنعاء بلغت إلى سبعة ألف وتسعمائة وستة وثلاثون بئر من إجمالي الآبار المحفورة على الحوض والتي تصل إلى أكثر من ثلاثة عشر الف بئر إلى ما قبل سبع سنوات، وأضافت الدراسة أن ذلك لايمثل توازنا مع زيادة المخزون الجوفي للمياه عبر الحواجز المائية والسدود حيث يقدر بأقل ذلك من 2% مما يتم حفره من آبار.
دراسة متخصصة
وتذكر دراسة متخصصة أعدها الباحث في مجال المياه الأستاذ/ محمد عبدالماجد العريقي  وجود (14000) بئر في صنعاء، بما يعادل 10% من إجمالي عدد الآبار في جميع أراضي اليمن، ولا تتعدى مساحة الحوض 1% من إجمالي المساحة الزراعية، بينما لا تتجاوز تغذية الحوض المائي 80 مليون متر مكعب سنوياً، وتقدر استخدامات المياه فيه بـ(219) مليون متر مكعب، منها (176) مليون متر مكعب في الزراعة و37 مليون متر مكعب في الاستخدامات المنزلية و6 ملايين متر مكعب في الصناعة.
وتضيف الدراسة: أن 50% فقط من إجمالي سكان صنعاء لديهم مياه جارية في منازلهم بينما تصل المياه الصالحة للشرب في المدن الأخرى إلى عدد أقل من السكان في حين لا توجد هذه الخدمة أصلاً في كثير من مناطق الريف والقرى.
وتقول الدراسة رغم الأمطار الموسمية التي تسبب فيضانات أحياناً في بعض المناطق اليمنية فإن نسبة الاستفادة منها لا تزال ضئيلة ولا تتعدى 10% داعيا إلى حشد كافة الجهود الرسمية والشعبية والمانحين لليمن في تنفيذ استراتيجية المياه التي أعدت عام 2007م وتبلغ تكلفة برامجها الاستثمارية أكثر من 5 مليارات دولار
معاناة
وحسب التقارير الميدانية تسير النساء في الريف مسافات طويلة وتمر وسط المرتفعات الجبلية ، لجمع المياه في أوعية من البلاستيك او النحاس والفخار المصنوع من الطين ولكن تجمع النساء المياه من آبار بعضها كمهددة عما قريب.
كما تواجه  النساء اقصى معاناة، وصفها وزير المياه والبيئة بانهيار خطير لموارد المياه الوطنية، لا يمكن تفاديه ولكن يمكن تأجيله على اقصى تقدير.
ويرى الوزير عبد الرحمن الارياني «انه امر شبه حتمي بسبب الجغرافيا ومناخ اليمن، ويتزامن مع نمو سكاني غير محكوم وضعف شديد في طاقة ادارة الموارد».
وقال الارياني ان المساحة التي تزرع بالقات تنمو بين 10 و15% سنويا، مضيفا ان جهود زيادة كفاءة الري يعوقها الدعم الحكومي الهائل للوقود الذي يخفض التكلفة الحقيقية للمياه ويدفع زراع القات لضخ كميات اكبر من المياه.
ويعتمد اليمن على مياه جوفية لا تستطيع الطبيعة تعويضها بسرعة كافية كي تلاحق نمو تعداد السكان الحالي البالغ 22.4 مليون نسمة بما يزيد عن 3% سنويا.
ويقول الارياني ان استهلاك المياه يتجاوز الامدادات الجديدة في 19 من مكامن المياه الجوفية، وعددها 21 في البلاد. وتمتلئ الابار في القرى خلال مواسم الامطار القصيرة وتجف تدريجيا مع استهلاك المياه او تبخرها. وتقول سينا «حينئذ نموت عطشا».
ولمواجهة كارثة بهذا الحجم قد يمثل تحديا حتى لدولة اغنى. وتبدو الاحتمالات أسوأ بالنسبة لليمن حيث يعيش 45 في المائة من السكان على أقل من دولارين يوميا.
ولا يزال حوالي 75% من اليمنيين يعيشون في الريف ولكن تسارع وتيرة الانتقال للمدن اثقل على مرافق الحضر، ومن بينها المياه. وزاد تعداد سكان صنعاء الى اكثر من مليونين من 60 الفا فقط في الاربعينات.
شحة الديزل
وقد أدى شحة مادة الديزل في العاصمة صنعاء إلى أثار سلبية على مستوى التزود بالمياه في الحارات والأحياء غير المرتبطة  بشبكة المياه إذ ارتفعت أسعارها من جهة، وقل المعروض منها من جهة أخرى ما  أثار قلقا غير عادي في أوساط ساكني تلك الأحياء والحارات من استفحال هذه المشكلة وإضافة نفقات جديدة إلى ميزانيات أسرهم في الوقت الذي فاقت الزيادة في الأسعار 100% ولا يوجد حلول تلوح في الأفق . وألقت مشكلة شحة الديزل ضلالها على التزود بالمياه من ناحيتين أولهما: توقف العديد من الآبار الخاصة ببيع المياه عن الإنتاج، وثانيا:  نقص الوايتات التي تجلب المياه إلى المنازل والتي تعتمد على مادة الديزل  بشكل أساسي في محركاتها
وأدى هذا الإرباك  بمزودي المياه من أصحاب  الآبار وأصحاب الوايتات إلى رفع الأسعار إذ ارتفعت الأسعار اتوماتيكيا  للوايت الواحد متوسط  من 1200 ريال إلى 2000 ريال ولم يعد  بالإمكان المساومة مطلقا مع أي منهم ذلك أن السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض العرض وزيادة الطلب بشكل مباشر .
ولذلك ارتفعت نسبة الطلب على المياه في العاصمة صنعاء نتيجة لنموسكانهاا إذ زادت الأحياء غير المزودة بشبكة المياه الحكومية بشكل كبير وباتت هذه الشبكة لا تغطي سوى 30 % في الغالب يما تعتمد 70% من المنازل على خدمة الوايتات والآبار الخاصة وهنا تكمن المشكلة .وتعترف المؤسسة المحلية للمياه بمشكلة الطلب المتنامي  على المياه في العاصمة صنعاء فيما هي من جهة أخرى تلفت الانتباه إلى مشكلة أهم  وهي مشكلة شحة المياه الجوفية وانخفاضها إلى أعماق بعيدة ،
و يضع مركز المياه والبيئة التابع لجامعة صنعاء أحواض صنعاء وصعدة وتعز في مقدمة المحافظات من حيث استنزافها مقابل كمية تغذية لم تتجاوز في بعض الأحواض الثلث مما يتم استنزافه.ويقدر المركز كمية السحب في حوض صنعاء ما نسبته 182 مليون متر مكعب سنوياً في الوقت الذي لا تتجاوز نسبة كمية التغذية للحوض من الأمطار 52 مليون متر مكعب يتسبب في هبوط مستوى المياه الجوفية في الآبار بحوالي 6 إلى 8 أمتار سنوياً.
وبحسب وزارة التخطيط والتعاون الدولي فإن متوسط انخفاض منسوب المياه في معظم الأحواض يبلغ 1-8 أمتار في السنة ويصل معدل الاستنزاف في كل أنحاء البلاد إلى حوالي 138% من التجديد السنوي، فإذا ما استمر الضخ بنفس هذه المعدلات فمن المتوقع نضوب معظم الأحواض خلال فترة تتراوح بين (15-50) سنة لأن كمية المياه المتجددة 2.5 مليار متر مكعب في السنة والمستخدم أكثر من هذا الرقم بكثير، وبناءً على إحصائيات رسمية فإن ما يستخدم الآن من مياه يصل إلى 3.5 مليار متر مكعب في السنة، بمعنى أن هناك عجزاً مقداره مليار متر مكعب يتم استخدامه من مخزون جوفي غير متجدد تجمع عبر آلاف السنين.
تعاني الأحواض المائية تناقصاً حاداً في منسوبها وتحديداً حوض صنعاء المائي إلى درجة تهدده بالنضوب الكامل، في حين راوحت إجراءات الجهات المختصة مكانها.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock