ملفات خاصة

ملف خاص : رؤية اليمن الاستراتيجية 2025م

 التنمية الاجتماعية
 يحث الدين الإسلامي الحنيف على التكافل والتضامن للتغلب على الصعاب والظروف المختلفة التي قد تواجه المجتمع أو الفرد ولتأمين حياة مستقرة ومنتجة. وقد دعا الإسلام إلى مساعدة الفرد ليكون قويا وقادرا على تنمية نفسه ومجتمعه. وعكس دستور الجمهورية اليمنية هذا التوجه حيث نصت المادة (55) على أن: “تكفل الدولة توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة في حالة المرض أو العجز أو البطالة أو الشيخوخة أو فقدان العائل”. وتكفل الدولة ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء ووفقاً للقانون. وقد ترجمت الحكومات اليمنية المتعاقبة ذلك في برامجها رغم المعوقات التي رافقت ذلك. وبعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة، ومع المتغيرات الدولية المتسارعة التي شهدها العالم خلال العقد المنصرم كان لا بد من إعادة النظر في مجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك في البرامج الهادفة لتعزيز التنمية والإدماج وتحقيق المشاركة الاجتماعية ومحاربة الفقر .
 وتركز برامج التنمية الاجتماعية في اليمن على تنمية المرأة اقتصادياً واجتماعياً وعلى توفير الظروف المناسبة للنمو الطبيعي للطفل وإبراز مواهبه. كما تعمل على تشجيع مؤسسات المجتمع المدني في العمل على الحد من الفقر وإدماج الفئات المهمشة في المجتمع. ويلعب البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع دوراً بارزاً في تحقيق الأهداف الاجتماعية من خلال أنشطته الهادفة إلى تدريب أفراد الأسر الفقيرة، وبالذات المرأة، على إحدى المهن لتتمكن من زيارة دخل أسرتها. كما يعمل البرنامج على محو أمية المرأة وتثقيفها صحياً وتنمية مداركها .
وقد شهد هذا البرنامج تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة وانتشرت خدماته إلى جميع محافظات الجمهورية. ففي حين لم يتجاوز عدد مراكز هذا البرنامج العشرة مراكز في عام 1990 ولم يبلغ عدد خريجاته المائة وصل هذا العدد في عام 1999 إلى 10,517 خريجة في مهن الخياطة والتفصيل وأشغال الحياكة والتدبير المنـزلي والصناعات الغذائية والأعمال اليدوية والزخرفة والطباعة والكمبيوتر.
كما عمل البرنامج على تطوير مناهجه بالتركيز على تدريب المرأة على إقامة المشاريع الصغيرة وإدارتها وتسويق منتجاتها وتشكيل جمعيات أهلية لها بما يمكنها من توفير مساعدات ذاتية. كما أدخل البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع ابتداءً من عام 1997 تجربة الخدمات الامتدادية عن طريق الوحدات المتنقلة لإيصال خدماته إلى المناطق التي لا تتمكن المرأة من الوصول إلى مراكز البرنامج. كما دشن تجربة الإقراض الصغير عن طريق مشروع إدماج المرأة .  
خريجات مراكز البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع
ولتعزيز وتنمية القاعدة الأساسية للبرنامج أنشئت خمسة مراكز جديدة في كل من كريتر ( عدن )، وصنعاء، وحجة، وموديه ( أبين )، والحديدة، بالإضافة إلى صيانة وتجهيز المراكز القائمة وإبرام اتفاقيات مع السلطات المحلية في المحافظات ومع المنظمات الأهلية لإقامة وتشغيل عدد آخر من المراكز مما رفع عدد المراكز العاملة في عام 1999 إلى 53 مركزاً .  
أما مجال العمل الأهلي والتعاوني فقد حظي باهتمام بالغ باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية. وعملت الحكومة على تنظيم هذا العمل من خلال إصدار قوانين ولوائح تنظم إنشائها والإشراف عليها. وخلال العشر السنوات الماضية وفي ظل الانفتاح والديمقراطية تطور هذا النشاط تطوراً كبيراً انعكس في الزيادة الكبيرة للنقابات والاتحادات حتى وصل عددها إلى 2 , 200 في عام  1999، إلى جانب انتشارها في المحافظات والمديريات وتعدد مجالاتها وأنشطتها .  
ولضمان مواكبة العمل الأهلي للمتغيرات المحلية صدر القانون رقم 18 لعام 1994 بشأن التعاونيات ليلبي احتياجات التعاونيات المختلفة تلاه إصدار القانون رقم 39 لعام  1998. كما أعد قانون ينظم عمل المنظمات الأهلية غير التعاونية والذي خرج كنتاج للمؤتمر الأول للمنظمات الأهلية الذي انعقد في يونيو  1998. وتدعم الدولة المنظمات الأهلية مادياً حتى تتمكن من ممارسة نشاطها، وارتفع عدد هذه الجمعيات إلى 139 جمعية واتحاد. كما تسعى لتطوير كادر المنظمات الأهلية في جوانب المشاركة الأهلية والعمل الاجتماعي من خلال الحلقات الدراسية التي تنظمها وشاركت فيها 150 جمعية خلال عام  1999.  
 تطور أعداد الجمعيات والاتحادات والتعاونيات خلال الفترة  90-1991
وحظيت المرأة والطفل والأسرة إجمالاً باهتمامات خطط وبرامج الحكومة خلال الأعوام العشرة الأخيرة والتي ركزت على تشجيع إقامة جمعيات المرأة والمراكز التأهيلية والمشاريع المدرة للدخل وتأهيل القيادات النسوية وتطوير حضانات الأطفال. كما خص مشروع إدماج المرأة تنمية المرأة باهتمام كبير انعكس في برامج التوعية ومحو الأمية والتثقيف والعناية الصحية بالإضافة إلى التدريب. ولتعزيز وتنسيق جهود الدولة التي تعنى بالطفولة تم مؤخراً إنشاء المجلس اليمني للأمومة والطفولة ووضع استراتيجية وطنية له، والذي أتى متزامناً مع التحضير لمشروع تنمية الطفولة. وتم كذلك إعداد مشروع قانون الطفل لمناقشته على مستوى وطني عام حيث شارك في ذلك أكثر من 400 جمعية، وتوج بانعقاد المؤتمر الأول للطفولة الذي انعقد في مايو 1999 لصياغة المسودة النهائية لمشروع القانون توطئة لرفعه إلى مجلس الوزراء خلال هذا العام. وقامت الحكومة والتزاماً منها بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي انضمت إليها بإعداد التقرير الوطني للطفولة الأول والثاني لعامي 1996 و1998 على التوالي .  
الرعاية الاجتماعية
شمل برنامج الشئون الاجتماعية رعاية وتأهيل المعاقين والسعي لإدماجهم في المجتمع من خلال تقديم برنامج التعليم الأساسي وتدريبهم مهنياً ومساعدتهم للحصول على فرصة عمل. وتنفيذاً لذلك واصلت الوزارة تطوير العمل في مراكز تأهيل المكفوفين من خلال تجهيزها وتدريب كادرها حتى تتمكن من تقديم خدماتها إلى المكفوفين. كما بدأت منذ عام 1993 تجربة جديدة لتأهيل الأطفال المعاقين في محافظتي تعز ولحج وامتدت التجربة إلى محافظات أبين وإب وعدن لتأهيل الأطفال من خلال مجتمعاتهم. ويغطي هذا المشروع 98 ألف شخص في هذه المحافظات الخمس.
وفي نفس الاتجاه ابتدأ العمل منذ عام 1996 في مشروع التأهيل الاجتماعي لتنمية مركزي تأهيل المعاقين في كل من صنعاء وعدن من خلال تدريب الكادر في هذين المركزين وفتح أقسام جديدة وإقامة ثمانية مراكز للتأهيل المجتمعي للبالغين في كل من ثلا وحبابه وأرحب بمحافظة صنعاء والأعروق بمحافظة تعز وفقم والخيسة بمحافظة عدن وزبيد بمحافظة الحديدة وأخيراً آنس بمحافظة ذمار . وخصصت مشاريع التدريب المهني إنشاء قسم للأطراف الصناعية في عدن وتجهيز ورش التدريب في هذه المراكز .
ولتنفيذ السياسة العامة التي تهدف إلى نشر خدمات المعاقين في كافة المحافظات بما في ذلك المحافظات البعيدة، أقامت مراكز جديدة في كل من المكلا بمحافظة حضرموت ولودر بمحافظة أبين وأخرى في محافظة الجوف والتي باشرت نشاطها في عام 1996. كما وقعت الشئون الاجتماعية اتفاقية في عام 1999 مع مشروع الأشغال العامة ليقوم الأخير ببناء ثلاثة مراكز للمعاقين في كل من الحديدة وتعز وإب ليتم افتتاحها عام 2000. وأخيراً، عملت الحكومة على تنظيم هذا النشاط وتأطيره قانونياً من خلال إصدار قانون جديد للمعاقين في عام 1999 والذي يمثل خطوة متقدمة في هذا المجال .  
وعمل برنامج الشئون الاجتماعية كذلك على رعاية المسنين والأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح وتعليمهم وتوجيههم ليعودوا إلى المجتمع أفراداً صالحين، وبالتالي حماية المجتمع ووقايته من الجريمة. وقد واصلت الشئون الاجتماعية تطوير أنشطتها في دور الرعاية الاجتماعية القائمة (دور الأحداث) في كل من صنعاء وإب والحديدة وتعز، إلى جانب العمل على التوسع في بقية المحافظات حيث تم في عام 1998 إنشاء دور للتوجيه الاجتماعي في حجة والعمل على إنشاء دور للرعاية الاجتماعية في المكلا. وفي هذا السياق تم الاتفاق مع كل من مشروع الأشغال العامة لإنشاء دارين للفتيات الجانحات في كل من صنعاء وعدن ينتظر استكمالها في عام 2000، ومع الصندوق الاجتماعي للتنمية لإنشاء ستة دور للأيتام في كل من عدن وصنعاء والمحويت وذمار وعمران. وفي الجانب التشريعي أصدرت الحكومة قانون الأحداث رقم 24 لعام 1992 لتنظيم هذا النشاط وتنسيق جهود الجهات المعنية بالموضوع .
وتشرف الشئون الاجتماعية على أربعة دور للمسنين والعجزة في كل من صنعاء والحديدة وتعز وعدن. ويلاحظ انخفاض عدد المستفيدين من هذه الخدمة والذي لم يتجاوز 330 حالة نتيجة قوة الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي كقيم متأصلة في المجتمع اليمني. ولمساعدة الفقراء والمساكين والأرامل وغيرهم من شرائح المجتمع الضعيفة تقوم الحكومة بتقديم إعاشات نقدية، وقد تضاعف عدد الأسر المستفيدة في السنوات الأخيرة ووصل إلى حوالي 345 ألف حالة في عام 1999 نتيجة الجهود المبذولة للوصول إلى كافة المناطق وبخاصة الجهات النائية.
شبكة الأمان الاجتماعي
صاحب تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري ابتداءً من عام 1995 نتائج سلبية وقتية أثرت على بعض شرائح المجتمع. وإدراكاً منها بتلك الآثار أعدت الحكومة منظومة آليات اجتماعية لامتصاص تلك الآثار الجانبية من خلال إنشاء وإعداد نظام عمل لشبكة الأمان الاجتماعي والتي تضم الفعاليات التالية :  
•    الصندوق الاجتماعي للتنمية .   
•    مشروع الأشغال العامة .   
•    البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع .   
•    برنامج الحد من الفقر وزيادة التشغيل .
•    صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي  .   
نظام التأمينات والمعاشات
أصدرت الحكومة التشريعات اللازمة التي تضمن لجميع المواطنين حقوقاً متساوية؛ منها ما يتعلق بحمايتهم من العوز والحاجة عند العجز أو الوفاة أو إصابة العمل أو عدم توفر العائل من خلال نظام التأمينات، وأخرى توفر الحماية لباقي المواطنين عن طريق قانون الضمان الاجتماعي . وقد اقترن إصدار التشريعات بإنشاء المؤسسات التي تتولى تنفيذ تلك التشريعات وعلى رأسها الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات .
ويغطي نظام التأمينات بصورة مباشرة كل من موظفي الجهاز الإداري للدولة ورجال القضاء والسلك الدبلوماسي والقنصلي، وموظفي القطاعين العام والمختلط، وموظفي الجهات المنظمة بقوانين خاصة. كما تشمل بصورة غير مباشرة أسرة المؤمن عليه. ويتم تمويل نظام التأمينات بالكامل من إيراداته المتمثلة في أقساط التأمينات وعوائد استثمار تلك الأموال بالإضافة إلى الهبات والإعانات والوصايا .
ويهدف نظام التأمينات الاجتماعية إلى تحرير المؤمن عليه وأسرته من الخوف والقلق على الحاضر والمستقبل وتحقيق استقرار علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل من خلال القيام بدور الوسيط وجمع الاشتراكات من أصحاب الأعمال وإعادة صرفها كمعاشات أو تعويضات عند الاستحقاق مما يحول دون قيام المنازعات. كما تعمل على حماية المشتركين وأسرهم من الانحراف والتشرد والضياع، إلى جانب المساهمة في حل اختناق بعض القطاعات عن طريق إقامة المدارس والجامعات والمستشفيات والمساكن… الخ.
وتزداد أهمية نظام التأمينات عند النظر في الأنشطة والآثار الاقتصادية التي تحققها والتي تشمل تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال استثمار فوائض أموالها في إقامة المشروعات التنموية وإتاحة فرص عمل لتشغيل عدد كبير من العمال. كما يعمل على زيادة الإنتاج نتيجة الاستقرار النفسي للعامل وإيجاد علاقات طيبة بين العمال وأصحاب العمل، وعلى تخفيف الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة في سبيل توفير معاشات الضمان الاجتماعي والمعونات. ولا يجب أن ننسى ما يقوم به نظام التأمينات كأحد أهم أدوات الاقتصاد لتوفير المدخرات وإعادة استثمارها والذي يساعد على تحقيق التوازن ومعالجة الاختلالات الاقتصادية .  
وتسعى السياسات الحكومية إلى توسيع التغطية لتشمل أكبر دائرة ممكنة مما أدى إلى زيادة عدد الحالات المستفيدة من المعاشات من 19,840 حالة (متقاعد/ معال) في عام 1993 إلى 38,521 حالة في عام 1999. وقد انعكس ارتفاع دائرة تغطية التأمينات في زيادة إيرادات الاشتراكات والتي تمثل عصب استمرار النظام والوفاء بالتزاماته تجاه المستفيدين .  
  تطور إيرادات الاشتراكات ( مليون ريال )
وكما اهتمت الحكومة بتوسيع تغطية التأمينات فقد أعطت توحيد النظام التأميني أولوية وركزت على دمج وتطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية باعتبارها أحد أهم نظم الحماية الاجتماعية التي تقدم لشريحة واسعة من المجتمع. وقد صدر القانون رقم (26) لعام 1991 لتنظيم الحماية التأمينية للعاملين في القطاع الخاص، بالإضافة إلى دمج هيئات الضمان الاجتماعي المختلفة في كل من الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات لإدارة صندوق معاشات القطاع العام والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي تدير صندوق معاشات القطاع الخاص.
ويتضح نجاح نظام التأمينات من خلال التطور الكبير في عدد المنشآت التي تم تسجيلها في الفترة 90-1999 حيث تضاعف هذا العدد بمقدار 450٪ وبمعدل 128 منشأة في السنة. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع الخاص المؤمن عليهم من 31,533 موظف وعامل في عام 1990 إلى 118,403 في عام 1999، بمعدل نمو سنوي يبلغ 28٪ والذي يعتبر مؤشراً جيداً لتطور النشاط التأميني. وتهدف المؤسسة في خططها المستقبلية إلى القيام بتوسيع نشاطها ليشمل قطاعات أوسع من العاملين في القطاع الخاص والمغتربين اليمنيين في الخارج من خلال متابعة تسجيل المنشآت التي تخلفت عن التسجيل وتعديل القانون ليشمل الفئات التي أغفلها .  
عدد العمال الذين شملهم التأمين خلال الفترة  90-1991
 وقد ارتفعت إيرادات المؤسسة العامة للتأمينات خلال السنوات العشر الماضية بمعدل نمو إجمالي يصل إلى 327 ٪ ومعدل نمو سنوي يقدر بـ 47 ٪ .كما يلاحظ زيادة العائدات الاستثمارية بنسب كبيرة نتيجة ارتفاع عائد الأموال المستثمرة في أذون الخزانة والتي تعتبر من أكثر الاستثمارات أماناً وأقل كلفة وتخلو من المخاطر .

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock