كتابات اقتصادية

رأي اقتصادي: خطوط الفقر!

،، الفقر ظاهرة معقدة متعددة الأبعاد وغير متجانسة في مسبباتها وتمظهراتها تدل على وجود ظروف معيشية تتسم بالحرمان على مستويات وخطوط وأوضاع مختلفة لأولئك الذين ليس بمقدورهم الحصول على سلة السلع الأساسية أو تواضعه أو انعدامه والتي تتكون من الغذاء الملابس السكن (ويسمي فقر الدخل)إضافة إلى الحد الأدنى من الاحتياجات الأخرى مثل جودة العمل الرعاية الصحية التعليم المواصلات تسديد فواتير المياه والكهرباء تلبية الواجبات الاجتماعية(ويسمى فقر المقدرة) وهي مناطق تتفاعل ومقارنات دائمة تشكل الوضع القابل للارتداد وليس شيئاً بعيد يحتاج إلى جهد لاستحضاره لأن الفقر من أصعب الكلمات كمشكلة تبحث عن من يزيحها بأكثر الطرق فعالية وأول أثارة إذا ما حدد الهدف بأن الفقر المدقع يتمثل في الدخل وبهذا المعنى لا يكون الدخل غاية وفي الحالتين لا تعتبر تلك الخطوط سوى جزء من كل وهناك غيرها، ولا يمكن تفسيرها بالعوامل الاقتصادية فقط بل هنالك أسباب أخرى أهمها تنظيمية، تدبيرية وسياسية.
ومن ذلك يظهر الفقر حالة واقعية وليست وحدة تصورية وأنه يمثل مجموعة مشكلات غير مترابطة مثل تفشي البطالة والبطالة المقنعة واللامساواة في الخدمات على مستوى البيئة الحضرية أو الثانوية أو الريفية.
إن وضع تصور لمحاربة الفقر تتمحور في تنمية الفرص والإدماج السياسي والاقتصادي لأفراد المجتمع وخصوصاً الذين في وضعية الهشاشة والفقر ولا يعتبر الأشخاص في وضعية الفقر عبئاً ولكن لهم القدرة على أن يصبحوا أول فاعلين في التغير لأن الفقر ليس قضاء وقدراً على العكس من ذلك .
ومن المهم أن يحصل كل فرد على فرص للتمكن من الحركية المعيشية والاجتماعية بمعنى الانتقال من وضعية الفقر إلى وضعية الحياة الكريمة بفضل الجهد والعمل والاستحقاق لذا من الضروري التصرف على حد سواء للمسببات البنيوية وعلى مختلف تمظهرات الفقر ومن بين أهم أسباب محدودية سياسات معالجة الفقر والتصدي له:
– تقدم المقاربة السياسية على المقاربات الأخرى
– تقديرات مستويات الفقر مضللة وتذبذب السياسات الخاصة بمحاربتها
– ضعف الهيئات المستقلة التي تعني بمتابعة وتطور الظاهرة وتقييم صحة وفعالية البرامج المسطرة من قبل الحكومات
– ضعف مشاركة أفراد المجتمع المدني والمحلي في صياغة السياسات ومتابعة تنفيذها
– استخدام قياس يتركز في الدخل وحدة ولايشمل بقية الأبعاد
– ارتفاع مستمر في معدلات التضخم والمستوى العام للاسعار
– ضعف الضوابط والشفافية والإفصاح في استغلال الموارد وتبذيرها وتفشي ظاهرة الفساد الإداري والاقتصادي
– ضعف حجم الاقتصاد ومقدار نموه
– عدم تثمين العمل كمصدر استراتيجي للثروة بطريقة غير مباشرة
– هيمنة التنظيم البيروقراطي الرخو والفاسد على مختلف الأجهزة الحكومية مما يعكس سلباً على تشجيع المبادرات الاستثمارية وخنق كل المشاريع القادرة على احتواء الفقر.
– إهمال المقاربة المبنية على الكفاءات في تسيير المشاريع الذي يعكس مستوى ضعف الرقابة والمتابعة الفعلية والصحيحة فاسحاً المجال أمام الممارسات الهادرة للثروة
– اعتماد مقاربة ومقاييس كلية في معالجة الفقر وإهمال التطوير الجزئي والتفصيلي من حيث الاعتماد على معلومات صحيحة ودراسات دقيقة تسمح للوحدات المركزية والمحلية تطوير ذاتها وبدعم حكومي.
مما لاشك فيه أن الحديث عن ظاهرة الفقر سيستمر وسيزداد حدة كلما كانت يوميات حياة الأفراد سيئة وكذا تطور الظواهر المرتبطة بالفقر مثل الإجرام والإرهاب والتهريب ومختلف أوجه الانحراف وتشكل هاجساً لطبيعة النظر إلى الأشياء كما هي وتصبح كأساس دفع بعد توافر ما يجعل الحياة الإنسانية جيدة يعني الكيفية التي تُدبربها العلاقة وتتداول لها المعاني والدلالات ذلك أن الفقر اليوم ليس ارتكازاً وترويضاً للذات ونحتاً لها وإنما هو أيضا ًوربما أساساً تدبير المجتمع معاً .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock