تقارير اقتصادية

خبراء اقتصاد يدعون لخلق المناخ الاستثماري الجاذب لبيئة الأعمال: البطالة تكبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة

على الدوام يدعو خبراء الاقتصاد والأكاديميون الحكومة والقطاع الخاص إلى تعزيز شراكتهما التنموية والقيام بتنفيذ مشاريع توفر فرص عمل للمئات من الشباب والشابات المحتاجين للعمل في جميع أنحاء اليمن.
ويصف الخبراء قضية البطالة في اليمن بأنها أخطر القضايا التي تحتاج إلى وقفة جادة لحلها من قبل الحكومة والقطاع الخاص إذ أن التغاضي عن توفير فرص عمل جديدة تواكب المخرجات في التعليم أصبح أمراً غير محتمل الآن.

فوفقا لآخر إحصائية أصدرتها وزارة الخدمة المدنية حول أعداد المتقدمين للتوظيف من الشباب والشابات اليمنيين الحاصلين على مؤهلات جامعية فأكثر تزيد عن 200 ألف بنهاية العام 2010م ناهيك عن الآلاف من حملة الثانوية العامة والمعاهد الفنية والتقنية من الفتيان والفتيات في الريف والحضر.

مضيفين أن مسألة توفير فرص عمل هي قضية وطنية واجبة على الحكومة والقطاع الخاص باعتبارهما شركاء في التنمية وفقا لما ينص عليه الدستور والخطط التنموية وأهداف الألفية.
وتكمن المشكلة في أن هناك أعدادا متزايدة من الشباب اليمني من الجنسين غير حاصلين على العمل فبعد أن حصلوا على الشهادات الجامعية المطلوبة بعد مجهود دراسي استغرق سنوات وجدوا أنفسهم في طابور الباحثين عن العمل في القطاع الحكومي والقطاع الخاص لكن دون جدوى ففي الحكومة عليهم تسجيل أنفسهم في كشوفات وزارة الخدمة المدنية ومن ثم الانتظار لدورهم وفي القطاع الخاص يجاب عليهم أن الشركات غير محتاجة لموظفين وهكذا يدخلون سوق البطالة ويأملون أن يحصلوا على عمل يسدوا به ريق معيشتهم.

ووفقا لبيانات حكومة تبلغ معدلات البطالة في اليمن رسميا حوالي 16% من القوة العاملة التي تقع بين 16-60 عاماً، ويقول تقرير أصدرته وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الحكومة تبذل جهودا باتجاه السيطرة على معدل البطالة وإبقائه ضمن حدود 12% من خلال توفير العوامل المناسبة لزيادة عدد المشتغلين بـ 802 ألف عامل ليصل إجمالي المشتغلين إلى أربعة ملايين و 436 ألف عامل بنهاية العام 2011 أي بمتوسط نمو 1ر4 % خلال سنوات تنفيذ خطة التنمية الرابعة.

وأشار التقرير إلى أن تحقيق هذا المعدل يتطلب نمو اقتصادي مرتفع في الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 1ر7 % في المتوسط سنوياً وهو ما تسعى الحكومة إليه من خلال فتح أسواق العمل الخليجية للعمالة اليمنية وتنفيذ العديد من السياسات والإجراءات وفي مقدمتها إصلاح وتطوير وتحديث نظام التعليم والتدريب وإيجاد بيئة استثمارية قادرة على توليد المزيد من فرص العمل سيسهم والى حد كبير في السيطرة على معدل البطالة في اليمن خلال السنوات القادمة.

وينظر الخبراء إلى الاستثمارات المحلية والخارجية الداخلة للاقتصاد الوطني بأنها احد أهم العوامل القادرة على امتصاص البطالة فمن خلال المشاريع الاستثمارية يمكن توليد فرص عمل قادرة على امتصاص الشباب فيها سوء من كانوا يحملون شهادات عالية أو منخفضة وهذا يتطلب توفير بيئة استثمارية قادرة على اجتذاب استثمارات تبلغ المليارات من الدولارات، وفي هذا الصدد يطالب الخبير الاقتصادي الدكتور عبد القدوس المروني بضرورة أن تقوم الحكومة بالعمل لرفع قدرات جذب الاستثمارات الخاصة المباشرة الوطنية والأجنبية وبصورة خاصة في القطاعات الواعدة مثل قطاع السياحة والبناء والتشييد , والكهرباء والمياه والغاز, وكذا بعض القطاعات الخدمية حيث أنها حاليا تسهم في الارتفاع النسبي لمعدل نمو القطاعات غير النفطية في اليمن.
ويضيف هناك قطاع واعد آخر يتمثل في الصناعات الاستخراجية للمواد البناء والزينة وتصديرها للخارج حيث أن هذه القطاعات يمكنها أن تجتذب عددا كبيرا من الأيادي العاملة بسهولة.

وهناك أرقام رسمية تتحدث عن ظاهرة البطالة وقد أقيمت دراسات وندوات لهذا الغرض فخلال العام 2008م نفذ المركز اليمني للدراسات الاجتماعية وبحوث العمل دراسة ميدانية عن ظاهرة البطالة في اليمن الأسباب والآثار والمعالجات ومن ملخص الدراسة نستنتج عدة حقائق حيث تقول الدراسة أن نتائجها بينت أن معدل البطالة السافرة طبقا للبيانات المسحية بلغ 15% حيث وصلت لدى الرجال إلى 12.6% وارتفعت عند النساء إلى 23.1% لكن البطالة الناقصة وهي حالة العمل غير الدائم والتي يعمل في ظلها كثير من الناس بعض أيام الأسبوع أو يعملون بصورة مؤقتة أو موسمية بأجر أو بدون اجر عملت على رفع البطالة العامة إلى نسبة بلغت 25%، وأظهرت الدراسة تفشي البطالة في الحضر عنها في الريف.

وبينت الدراسة أن جزء كبيرا من الموارد البشرية التي يمكن الاستفادة منها ظلت خارج قوة العمل النشطة وأكثرها النساء اللائي فضلن التفرغ للأعمال المنزلية حيث بلغت نسبتهن في الحضر 47.3% مقابل 52%في الريف ثم الطلاب ونسبتهم 30% وجاء المتقاعدون والمسنون كفئة ثالثة ونسبتهم نحو 8.8% المكتفين وغير الراغبين في العمل في المرتبة الرابعة 4.5% وأخيرا المعاقون ونسبتهم3.3%.

ووضعت الدراسة آنفة الذكر عدة توصيات ففي المجال الاقتصادي دعت إلى توجيه السياسة العامة للحكومة لحث المؤسسات الحكومية المعنية لإعداد خطط وبرامج ومشروعات اقتصادية واجتماعية تحد من البطالة وحثت على توظيف الاستثمارات المحلية والوطنية لإيلاء جزء غير يسير من إمكانياتها المالية كمواجهة للآثار والمشكلات الناجمة عن البطالة، وشددت على الكشف عن الاختلالات الهيكلية التي تخلفها سياسات الاقتصاد الكلي والجزئي والسياسات المالية التي تشكل عاملا من عوامل زيادة البطالة ،كما دعت إلى توفير خدمات البنى التحتية وتحسينها باعتبارها تشكل الأساس وترتكز عليها المؤسسات الاستثمارية المحلية والعربية والدولية والتي تساعد على المدى والبعيد في تحسين بيئة الاستثمار في المؤسسات الإنتاجية والاستثمار لمساهمتها في توفير فرص عمل للشباب.

وطالبت بتوفير التنمية المتكافئة من خلال رسم سياسات لضمان عدالة توزيع الخدمات بما فيها فرص تشغيل الشباب كوسيلة علاجية لظاهرة البطالة وللتخفيف من ظاهرة نزوح الشباب للمدن.
كما شهدت اليمن إقامة عدة دراسات اقتصادية واستراتيجيات لمعالجة البطالة منها دراسة تتضمن إحلال العمالة اليمنية محل الآسيوية في دول الخليج ورغم أن هذه الفكرة جيدة وتتوافق مع طموحات الكثير من العاطلين عن العمل لكنها في رأي اقتصاديون أمر صعب فمن الناحية العملية لا تتوافر أيادي عاملة مهارة ومدربة تلبي سوق العمل الخليجي ومن ناحية أخرى اليمن يحتاج للعمالة الماهرة والمدربة في سوقه مما يعني ان السوق اليمنية ستفرغ من العمالة المحلية وسيسبب ذلك نتائج عكسية.

لكن وزارة التخطيط والتعاون الدولي وبدعم من دول مجلس التعاون الخليجي تمضي قدما في تنفيذ المقترح حيث تشير بعض أدبياتها إلى أن هذه الدول تستطيع استيعاب مليون عامل يمني خلال السنوات القادمة بعد أن يتم تدريب هذه العمالة في معاهد فنية ومهنية وبالفعل تم خلال الشهر الماضي الاحتفال بتخريج أول دفعة من المعاهد المتخصصة بالتعاون مع شركة سعودية متخصصة.

ومن ضمن المقترحات الاقتصادية لحل مشكلة البطالة كما يقول الدكتور محمد جبران استاذ المحاسبة بجامعة صنعاء إنشاء صندوق للبطالة والفقر في اليمن يوحد الجهود المحلية والإقليمية والدولية يستوعب ثلاثة ملايين عامل في النشاط الزراعي والرعي بتكلفة ثلاثة بلايين دولار، والتوسع في المشاريع الصغيرة الصناعية والتجارية والخدمية لتستوعب مليون عامل بتكلفة بليوني دولار.

وتؤمل الحكومة من القطاع الخاص أن يلعب دوره في التنمية بخلق فرص عمل واجتذاب العمالة المحلية وترى خطط التنمية أن القطاع الخاص وخصوصا ضمن آليات الشراكة مع الحكومة وآليات السوق يجب أن تستوعب نحو 80% من الداخلين سنويا لسوق العمل والمقدرة بـ200 ألف عامل والباقي على الجهات الحكومية، لكن الواقع يقول أن القطاع الخاص لم يتمكن من استيعاب الأعداد الموكلة إليه حيث لم يتمكن حسب بيانات الخطة الخمسية الثالثة سوى أقل من 30% من الداخلين لسوق العمل.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock