تحقيقات اقتصادية

بلقيس أبو أصبع : استعدنا أكثر 28مليار ريال للخزينة العامة وتجاوزات كبيرة بمناقصات الكهرباء والنفط والاتصالات

في قضايا الفساد تختلط المفاهيم وتُلقى التُّهَم جزافاً ، وتنتشر أخبار الفساد كما تنتشر النار في الهشيم.. وأبسط معلومة أو حتى شائعة تتحول قضية ساخنة تشغل الناس جدلاً لا متناهياً.. في الباص استمعت بصمت ، وأحد المواطنين المتشنجين يسبُّ ويشتم (س) من المسئولين في الحكومة السابقة ، لكن آخر بجواره لم يكتف بأحد ، بل لعن كل (سينات) الحكومات السابقة واللاحقة ، ألتفتُ إليه مبتسماً ، وقبل أن أتكلم أو أعلق قال متوتراً 🙁 لا تبتَسمْشْ ، باعوا ميناء عدن بالساحل والسفن والبر والبحر والعمال … ).. هذا ما دفعني لإجراء هذا الحوار مع نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الدكتورة بلقيس أبو أصبع حاملاً، جدل قضية موانئ عدن وتساؤلاتها لتتصدر قائمة أجندة هذا الحوار الذي ناقش مجموعة من القضايا الآنية التي تعاطت معها الهيئة وفصلت فيها إدارياً أو نيابياً أو قضائياً ، وكذا سِجّل مكافحة الفساد الذي خطته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عبر مسيرتها العملية منذ تأسيسها حتى نهاية يونيو الماضي..

الحوار الصريح والشفاف مع الدكتورة بلقيس أبو أصبع المعروف عنها الصراحة والالتزام الاداري والتجاوب الخلاق مع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.. تطرق (إلى جانب قضية موانىء عدن) لمجمل قضايا الفساد المتصلة بالكهرباء والمناقصات والمزايدات والغش التجاري ومظاهر الفساد الإداري المادي والمعنوي (القيمي)، وجهود الهيئة في استرداد وحماية المال العام -بالأرقام- وتعزيز الشفافية والنزاهة والحصول على المعلومة كمعادلة مستقبلية لديمقراطية ناجزة تخدم التنمية التنافسية .. وغيرها من القضايا المتصلة بالبناء المؤسسي والتشريعي لمنظومة مكافحة الفساد والأجهزة الرقابية العليا………….. فإلى تفاصيل الحوار:

> في البدء دكتورة بلقيس تعد قضية موانىء عدن من أهم القضايا التي أحدثت جدلا إعلامياً واسعاً حتى وصلت الهيئة ، فهلاَّ وضحتم جوهر هذه القضية ؟ وكيف تعاملت الهيئة معها ؟

– بدايةً نرحِّب بصحيفة الثورة شاكرين اهتمامها.. ما يتعلق بهذه القضية ، فمن الواضح -حسب الوثائق- إن الاتفاقية مع شركة موانئ دبي العالمية كانت تتمحور حول تشغيل موانئ عدن وتطويرها واستعادة مكانتها التجارية في المنطقة والعالم، ومسألة الفساد في هذه القضية ترتبط بعدم التزام الشركة العالمية ببنود الاتفاق ، رافق ذلك قصور في الرقابة من قبل الدولة على تنفيذ تلك الالتزامات.. فهذا جوهر القضية الأساسية أو الخلل الماثل الذي وصلنا إليه عبر اللجنة المكلفة بدراسة القضية حيث تعاملنا معها وفقاً لقانون الهيئة ولائحته التنفيذية إذ باشرت الهيئة فور تلقيها العديد من البلاغات حول وجود العديد من الاختلالات في تنفيذ الالتزامات التعاقدية من قبل شركة موانئ دبي العالمية ، بتشكيل لجنة خاصة للبحث والتحري حول ما ورد في تلك البلاغات والوقوف على حقيقة الأعمال التطويرية المنفذة في محطتي الحاويات وآلية تشغيلها ومدى الالتزام ببنود الاتفاقية والخطة الاستثمارية الخاصة بأعمال التطوير.

اللجنة أيضاً باشرت مهامها فور تشكيلها وقامت بتنفيذ إجراءات البحث والتحري والنزول الميداني وجمع المعلومات والوثائق والمستندات المختلفة المتعلقة بنشاط ميناء عدن خلال الفترة من 1/11/2008م وحتى 31/12/2011م ، وتم البدء بمطابقة بنود الاتفاقية وتقارير الأعمال خلال الفترة المذكورة ، حيث خلصت اللجنة إلى عدد من النتائج المؤيدة للبلاغات التي وقفت عليها الهيئة وتحقق الضرر المادي والمعنوي بميناء عدن للحاويات جراءإخلال شركة موانئ دبي العالميةبالتزاماتها التعاقدية تجاه موانئ عدن.. وبناءً على ذلك قامت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد توجيه الحكومة بضرورة إلغاء اتفاقية تأجير محطتي ميناء عدن والمعلى..

تهميش متعمد

> يرى كثير من المحللين أن تهميش ميناء عدن أتى لحساب موانىء أخرى في المنطقة تدير تشغيلها شركة موانئ دبي العالمية فهل صحيح ذلك الطرح ؟ وما هي الأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بميناء عدن؟

-للأسف الشديد – صحيح هذا الكلام المتداول لدى الاقتصادين – فدراسة الحالة المقارنة بالوثائق بواقع الميناء اتضح أن تهميش ميناء عدن تجسد في الإخلال بالالتزامات الموَقعة ما أضر بميناء عدن لصالح موانئ أخرى في المنطقة ، أما ما يتصل بتفاصيل الفساد الحاصل في تنفيذ عقود الاتفاقية ، والتي ألحقت جملة من الأضرار المادية والمعنوية ، فقد تمثلت في أن شركة موانئ دبي لم تقم بتنفيذ عملية التطوير في محطتي الحاويات عدن والمعلا، وفقاً لاتفاقية التأجير والخطة الاستثمارية المتفق عليها.. في الوقت الذي قامت فيه بإدارة وتشغيل محطتي الحاويات بأسلوب منفرد أدى إلى إضعاف مستوى الخدمة وبأجور مرتفعة، الأمر الذي حوّلَ الخطوط الملاحية إلى ميناء جيبوتي ، وصولاً إلى عدم تمكين الميناء من تحقيق أي أرباح خلال ثلاث سنوات الماضية بل أن الخسائر بعشرات الملايين من الدولارات سنوياً.. كما تسببت هذه الأساليب في اغلاق محطة المُعَلاَّ للحاويات وتسريح كافة عُمَّالها ومهندسيها وتعطيل خبراتهم المتراكمة..

شركة موانئ دبي -أيضاً- لم تقُم بصيانة الآلات والمعدات مما أدى إلى إهلاكها وتدميرها وخروجها عن العمل وتدني مستوى أداء الخدمات في الميناء..إنها تسببت بشكل مباشر في تراجع ميناء عدن إلى الخلف لأكثر من عشر سنوات ويحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة نشاطه السابق..فقد تراجع ترتيبه إلى ما بعد الرقم (90)بعد أن كان في خمسينيات القرن الماضي ثاني أكبر موانئ العالم شُهْرَةً وحركةً وملاحـةً..

أضف إلى ذلك أنها تسببت في إلحاق خسارة كبيرة بمؤسسة موانئ خليج عدن بفقدانها رسوم الخدمات التي كانت تجنيها من السفن الزائرة للميناء لانخفاض معدل تلك السفن بشكل كبير جراء سوء الخدمة..

قضيـة الكهرباء

> ماذا عن قضية توليد الكهرباء بالطاقة النووية ؟ وأين وصلت الهيئة فيهـا؟

– تعتبر قضية مشروع توليد الكهرباء بالطاقة النووية من أولى القضايا التي تناولتها الهيئة عقب صدور قرار إنشائها ، حيث قامت فور تلقيها عددا من البلاغات الصحفية باتخاذ الاجراءات القانونية ومخاطبة سفارتنا في أمريكا بإرسال نسخة من الاتفاقية والتي بموجبها تم الاطلاع على بنودها ودراستها ، وخلصت الهيئة إلى عدة نتائج أهمها عدم صحة الاتفاقية ، ومن ثم تمت مخاطبة الحكومة بضرورة وقف مشروع توليد الكهرباء بالطاقة النووية وبناء على ذلك تم إيقاف المشروع نهائياً.. أما المبالغ التي كان ممكن تخسرها خزينة الدولة من هذا المشروع هي باهظة جداً إذ تصل نحو ما يقرب ميزانية ثلاث سنوات من موازنات الدولة السنوية.. أي بحدود 15 مليار دولار..

المناقصات والمزايدات

> يرى المراقبون أن أكثر المجالات تعرضاً للإصابة بداء الفساد هو قطاع المناقصات.. ما هي أبرز قضايا الفساد في قطاع المناقصات والمزايدات.. وما دور الهيئة في التركيز على هذا القطاع في أجهزة الدولة.. ؟

– هناك عدد كبير من القضايا التي تقف عليها الهيئة والمتعلقة باختلالات وتجاوزات في المناقصات والمزيدات المطروحة من أغلب الجهات والمؤسسات الحكومية وخصوصاً في قطاعات الكهرباء والنفط والاتصالات، وكلها قضايا كبيرة وهامة تشكل حال وقوعها جرائم فساد. وبالتالي لا يمكنني أن أصرح بالقضايا التي تتناولها الهيئة، لأن القانون كما قلت سابقاً ينص على أن لا يحق للهيئة بأن تصرح في قضية ما لم يكون قد صدر فيها حكم قضائي بات، ولذا فإن أغلب قضايا المناقصات لاتزال أما قيد التحري والتحقيق أو لدى نيابة الأموال العامة وفي انتظار صدور أحكام قضائية..

ونظراً لاستشراء الفساد في هذا الجانب هناك عمل مشترك وتنسيق بين الهيئة والهيئة العليا للرقابة على المناقصات من خلال عقد اجتماعات دورية ومشتركة لتبادل المعلومات والبيانات المرتبطة بقضايا الفساد التي تتناولها الهيئة في هذا المجال ، كما يتم تشكيل لجان مشتركة بالنزول الميداني الى عدد من وحدات الجهاز الإداري للدولة التي يكون فيها العديد من التجاوزات والاختلالات في المناقصات التي تقوم بطرحها.

حماية المـال العام

> على صعيد المال العام ماذا حققت الهيئة في سبيل الحفاظ عليه ، واسترداد ما تم العبث به أو ذهب في مصارف غير قانونية ؟

– بالنسبة للقضايا المتصلة بالمال العام فهي أكثر ما تعاطت معها الهيئة خلال الفترة الماضية (2007 -2012م) ،حيث تم استرداد أرقام كبيرة من الأموال العامة التي كانت على مشارف الضياع ، سواء المقصود أو غير المقصود ويقدر الإجمالي العام من المبالغ المستردة بنحو (28,304,994,080 مليار ريال يمني) و(942204 آلاف دولار) تقريباً، ومن أهم هذه المبالغ، استرداد مبلغ أربعة مليارات ريال تم دفعها من إحدى شركات الاتصالات مقابل التسوية الودية لقضيتها مع مصلحة الضرائب ،واسترداد أكثر من ستة عشر مليار ريال عبر التصرف بعدد من القضايا الجمركية.. مبلغ (430) مليون ريال ، تم دفعها من قبل المؤسسة الوطنية للنفط مقابل فارق قيمة الدعم بين السعر العالمي والسعر المحلي لكمية مادة الديزل المرحلة الأولى.. كما تم الحصول على كمية (511.000) جرعة تقريباً من اللقاح الخماسي بما قيمته أكثر من (1.500.000) دولار مجاناً ، وذلك من قبل إحدى الشركات المصنعة للقاح ومنظمة اليونيسيف عوضاً عن كمية اللقاح التي قامت المنظمة بتوريدها في شهر مايو 2010م وهي متأثرة في الدرجة الثانية، وقامت الهيئة وقت ذلك بالاعتراض على قبولها لضيق هامش السلامة فيها وقرب انتهاء صلاحيتها..

ونجحت الهيئة في تجنيب خزينة الدولة من دفع أكثر من عشرين مليون دولار كان أحد تجار التوريدات قد تحصل على أوامر بصرفها له مقابل تعويضات أسعار لعدد من مقاولات التوريدات التي أبرمها مع إحدى المؤسسات الحكومية في السنوات السابقة لعام 2007م.

أضف إلى ذلك أن الهيئة نجحت في تجنيب خزينة الدولة من تحمل أعباء بعض الأعمال الإنشائية غير الضرورية كانت إحدى الشركات تعتزم القيام بها وذلك بقيمة ستين مليون دولار ، وكذلك استعادة مزرعة الجرابح التابعة للمؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة ومنع التفريط بها، وهي مال عام تتجاوز قيمتها مليارات الريالات.

كما تم توقيف عدد من المناقصات التي كان من شأنها تكبيد الخزينة العامة عشرات الملايين من الدولارات.. واسترداد مبلغ (349599080) ريالا من المؤسسة الوطنية للنفط وإيداعها خزينة الدولة (مرحله ثانية).. ومبلغ (15395000) ريال، (942204) آلاف دولار في عدد من القضايا المرفوعة إلى النيابة العامة.. إضافة إلى استعادة أكثر من (3.600.000) ريال تم استقطاعها من صندوق الادخار التابع لمنتسبي وزارة الداخلية.

> وماذا القضايا التي تعاملتْ الهيئة إدارياً معها ؟

– أهم القضايا التي تم التصرف فيها من قبل الهيئة إدارياً ، هي أنها وجهت صراحةً بوقف صرف تعويضات وفوارق أسعار غير قانونية في عدد من مناقصات الكهرباء ، وتم إعادة عدد(35) قاطرة إلى بلد المنشأ تحتوي على زيوت مستخدمة يتم بيعها داخل البلاد على أنها مازوت.. كما تم توقيف جباية ما يسمى حساب الفوارق الذي تم فرضه في بعض المحافظات على المواطنين فوق حساب الزكاة المستحقة شرعاً وقانوناً بواقع 10%من قيمة.

وقف التلاعب بالمرتبات والمستحقات الشهرية الخاصة بالطلاب المبتعثين في الخارج من خلال تصدي الهيئة لموضوع عهد المُلحقيات الثقافية في وزارة التعليم العالي ومراجعتها ومتابعة تصفيتها.. والمطالبة بوقف عملية الصرف المالي المزدوج من قبل الإخوة الوزراء من موازنات الدولة ومن الشركات والمؤسسات الخاضعة لإشرافهم.. ووقف التلاعب بعملية التوظيف في المحافظات حيث عملت الهيئة بعد تلقيها للعديد من الشكاوى والبلاغات المتعلقة بهذا الجانب على استصدار تعميم من وزارة الخدمة المدنية إلى فروعها في المحافظات للالتزام بتطبيق الإجراءات والآليات المتبعة في إجراءات التوظيف.

إضافة إلى التصدي مع الجهات ذات العلاقة لمنع دخول المبيدات الخطرة شديدة السمية الممنوعة التداول إلى البلاد من خلال قيام الهيئة بالتخاطب مع وزارة الزراعة لإلغاء قيد إحدى الشركات الأردنية المصنعة للمبيدات لتعمدها الغش وقيامها بإرسال شحنة تتكون من خمس حاويات تحتوي على مبيدات ممنوعة بشدة غير مصرح بدخولها في كراتين تحمل أسماء لمبيدات مسموح بتداولها سبق التصريح لأحد التجار باستيرادها من قبل وزارة الزراعة.

بالارقام

> بالأرقام ماذا عن الشكاوى والبلاغات والقضايا التي تصرفت فيها الهيئة إدارياً وقضائياً..؟وماذا عن تطبيق القانون رقم (30) لسنة 2006م المتعلق بإقرار الذمة المالية ؟

– بلغت أجمالي عدد الشكاوى والبلاغات التي تلقتها الهيئة منذ تأسيسها وحتى شهر يونيو 2012م عدد (1369) بلاغا وشكوى، تمكنت الهيئة رغم محدودية إمكانياتها من إنجازها سواء بالتصرف فيها أو أحالتها إلى النيابة العامة أو حفظها لعدم انطوائها على جرائم فساد أو لعدم صحتها أو كفاية الادلة.. وبالنسبة للقضايا التي صدرت فيها أحكام قضائية والتي تتولى نيابة الأموال العامة الثانية المتخصصة في قضايا الفساد المحالة من الهيئة والتي تم إنشاؤها بالتعاون والتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء في نهاية العام 2010م مهمة التقاضي والترافع عن القضايا أمام المحاكم الابتدائية، وقد صدرت خلال المدة الماضية العديد من الأحكام القضائية بلغت حوالي (15) حكماً.

فيما القضايا التي أحالتها الهيئة إلى النيابة العامة رغم الصعوبات والمعوقات التي اكتنفت عمل الهيئة، وكذا التعقيدات المصاحبة لقضايا الفساد، فقد تمكنت الهيئة من احالة (69) قضية إلى النيابة العامة تمهيداً لمباشرة الإجراءات والرفع إلى المحكمة.

ما يتعلق بما حققته الهيئة في مجال اقرارات الذمة المالية ، قامت الهيئة بإرسال أكثر من 35.242 مذكرة واستمارة إقرار بالذمة المالية لجميع الجهات والمؤسسات الحكومية لتبليغ موظفيها بتقديم إقراراتهم المالية خلال الفترة المحددة قانوناً..وبناءً على ذلك تلقت الهيئة (20.966) إقراراً بالذمة المالية منذ تأسيسها وحتى مايو 2012م هذا الرقم منهم المشمولون بقانون الذمة المالية خلال المرحلة الأولى، وبحدود (14,523) إقراراً.. بينما وصل المشمولون بقانون الذمة المالية خلال المرحلة الثانية نحو (5.890) إقراراً.. فيما (553) إقراراً بالذمة المالية تم استلامه من المشمولين بقانون الذمة المالية خلال المرحلة الثالثة.. وتم إحالة عدد (650) شخصا ممن تخلفوا عن تقديم إقرار الذمة المالية إلى النيابة العامة ،منهم (572) شخصا درجتهم الوظيفة مدير عام فما فوق.

التــدوير الوظيفي

> إلى أي مدى سيعمل قانون التدوير الوظيفي على تحسين الأداء الإداري وتحريك الروتين الممل في أجهزة الدولة في حال تم تطبيق التدوير الوظيفي ؟

– قانون التدوير الوظيفي هو جزء من المنظومة التشريعية الاساسية والمساعدة على مكافحة الفساد ، فالفساد ليس محصوراً في المظاهر المادية الملموسة كغسيل المال ، أو الرشوة أو التلاعب في المزايدات والمناقصات ، بل قد يكون في التسيب الإداري والتعامل خارج قيم الانتماء المهني والضمير ، وقتل الوظيفة بالروتين الممل والشخصنة أو إصابتها بالشيخوخة ، في المكتب في الميدان العملي في التخاذل عن اداء الواجبات وغير ذلك من قيم التعامل الأداء الإداري في الوظائف العليا لأجهزة الدولة …. فنحن في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أنا شخصياً من أول المطالبين بهذا القانون الهام والمحوري الكفيل بتحريك الجمود والروتين الممل ، وتشبيب الوظيفة في راهن صار إيقاعه يتطلبت حفيز عوامل التجديد والنجاح واستغلال الطاقات البشرية والفكرية والابداعية استغلالاً أمثل ولما فيه تحويل الوظيفة إلى استمرارية انتاجية لا استهلاكية للوقت والجهد.. وبناء على هذا نحن ندعو الحكومة إلى سرعة تطبيق هذا القانون..

البنــاء المؤسسي

> أين وصلتم في ما يتعلق بالبناء المؤسسي والتنظيمي للهيئة ؟

– في هذا الجانب قطعنا شوطاً كبيرا ولله الحمد فقد نجحنا في إعادة تأهيل وترميم المبنى المخصص للهيئة وتزويده بأهم التجهيزات والمستلزمات المكتبية.. وقامت الهيئة بتحديد احتياجاتها الوظيفية وتوظيف عدد من الموظفين لتسيير أعمالها من ذوى التخصصات المتصلة بأنشطة الهيئة وانتداب عدد من ضباط الشرطة المنتسبين لوزارة الداخلية وعدد من أعضاء النيابة العامة من ذوى الخبرة والكفاءة والنزاهة، بالإضافة إلى عدد من موظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وذلك لمساعدة الهيئة في أعمال التحري والتحقيق في قضايا الفساد التي تدخل في نطاق اختصاصها.

وعلي صعيد اللوائح المنظمة لعمل الهيئة تم إصدار اللائحة المالية للهيئة ،اللائحة التنظيمية واللائحة التنفيذية للهيئة ، ولائحة مهام الهيئة من رئيس للهيئة ونائب للرئيس بالإضافة إلى تسعة قطاعات.. عقب ذلك انشاء مركز معلومات.. وتأسيس المركز التدريبي للهيئة ، وكذا إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتحديد آلياتها وخططها والبدء في مرحلة التنفيذ.

المعوقات التشريعية

> وفي ما يتصل بالبناء التشريعي والقانوني أين وصلت الهيئة ؟ وما هي المعوقات التي تواجه الهيئة في هذا الاطار؟

– عكفت الهيئة خلال الفترة الماضية على مراجعه التشريعات والقوانين ذات الصلة بمكافحة الفساد ابتداء من دراسة النصوص القانونية ذات الصلة بعمل الهيئة ومروراً بإعداد مشروع مقترح بتعديل مواد قانون مكافحة الفساد رقم (39) لسنة2006م.. واعداد مشروع مقترح إضافة نصوص تجريمية وعقابية لقانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م..وكذلك مشروع المراجعة التحليلية للإطار التشريعي والقانوني لمكافحة الفساد في اليمن ، وصولاً إلى ما تعكف عليه الهيئة حالياً من إعادة بلورة أولويات مكافحة الفساد بما يتلاءم والتطورات الراهنة وبما يكفل توسيع دائرة الشراكة وتوحيد أهداف المجتمع بتنظيماته ومنظماته المختلفة تجاه مكافحة الفساد.. وهذه من أبرز المعوقات التشريعية التي نسعى لتجاوزها خلال الفترة القادامة ، من خلال إيجاد منظومة تشريعية أكثر إلماماً وحداثة تتسق فيها تشريعات أجهزة الدولة المختلفة وقانون مكافحة الفساد ، وهذا لن يتم إلا من خلال تنفيذ مصفوفة من الاصلاحات التشريعية ، تشمل هذه المصفوفة من مشاريع التعديل ، الجانب الدستوري بحيث يتضمن دستور الجمهورية اليمنية مواد صريحة وقوية عن آليات مكافحة الفساد ومساراتها العملية ، وكذا تعديل وتعزيز قانون شاغلي المناصب الهامة في الدولة فهذا القانون مثلا لا يسمح بالتحقيق أو المحاكمة مع نائب وزير فما فوق إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب ، وهذه من المتلطبات الصعبة التي تكتنف القانون وتحد من قوة وحضور الهيئة قانونياً في مساءلة نائب الوزير فما فوق .. وبالتالي الهيئة علمت على وضع مشروع تعديل دستوري ، عندما كان هناك حديث عن تعديلات دستورية حيث قامت الهيئة بارسال مشروع التعديل إلى لجنة التعديلات الدستورية قبل أربع سنوات ، وعندما كان ثمة حديث عن تلك التعديلات في 2010م قدمت الهيئة ذلك المشروع أيضا ، والآن الهيئة أعدت المشروع انتظاراً للتعديلات الدستورية على دستور الجمهورية اليمنية في الفترة القادمة وبما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة ، مع تطور آليات مكافحة الفساد.

كما قامت الهيئة بتعديل قانون العقوبات والجزاءات ، وقانون مكافحة الفساد ، وقامت باقتراح مشاريع تعديل لعدد من القوانين وارسالها إلى مجلس النواب ، ومن القوانين التي تعكف على تعديلها الهيئة مع منظمات المجتمع المدني قانون حماية المـال العام ، وقانون السلطة القضائية ، والمطالبة بإنجاز اللائحة التنفيذي لقانون التدوير الوظيفي غيرها من القوانين الكفيلة بجعلنا نعمل في منظومة تشريعية قوية.

اليمن والشفافية

> على ذكر عضوية الهيئة في المجلس اليمني للشفافية للصناعات الاستخراجية الذي جعل اليمن عضوا في المبادرة الدولية للشفافية.. ماهي مكونات المجلس ؟ وما جهود الهيئة في دعم الشفافية ؟وهل صحيح أن المجلس العالمي علق عضوية اليمن فيه؟

– المجلس يتكون من شراكة واسعة تشمل ثلاث منظمات مجتمع مدني وثلاث شركات وثلاث جهات حكومية ، وتأتي الهيئة والبرلماني كأجهزة رقابية مشاركة في رقابة وتوجيه بوصلة عمل المجلس باتجاه تحقيق أكبر قدر من الشفافية في الصناعات الاستخراجية ، وانطلاقاً من ذلك تبذل الهيئة جهودا كبيرة لتعزيز الشفافية والنزاهة ليس في الصناعات الاستخراجية – فقط – بل في أي مجال من المجالات.. ومن أهم المشاريع التي ستدعم هذا التوجه هو الوصول بقانون حق الحصول على المعلومة إلى الواقع الملموس بحيث تلمسه الهيئة وأجهزة الاعلام ومنظمات المجتمع المدني واقعاً في كل أجهزة الدولة والمؤسسات الاقتصادية والتجارية الخاصة والعامة.. ولهذا نسعى جاهدين لمناصرة هذا القانون الذي سيوصلنا تنفيذه إلى حقائق محورية وموضوعية في مجال مكافحة الفساد.. والمعادلة الأكثر جدوى ونفعاً على الصعيد المستقبلي القريب تقتضي تضافر عدة عوامل لتحقيق الحكم الرشيد ، انطلاقاً من حق الحصول على المعلومة فـ(عمل – شفافية – نزاهة ) يعني أننا سنحقق نظاما ديمقراطيا على أرض الواقع يخدم التنمية التنافسية والانجاز في المقام الأول..

وما يتعلق بتعليق المجلس العالمي لعضوية اليمن، كان المجلس العالمي قد علق عضوية اليمن فيه.. حيث كانت اليمن قد انضمت إلى مبادرة الشفافية الدولية للصناعات الاستخراجية في العام 2010م من خلال المجلس اليمني للشفافية الذي تعتبر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عضواً فيه.. وحين جاءت الأزمة وتعثر على الشركات والحكومة الافصاح في التعاملات مع التزامات المبادرة الدولية للشفافية علَّق المجلس العالمي للشفافية عضوية اليمن فيه ، لكن بعد الانفراج السياسي للأزمة في اليمن عادت اليمن إلى العضوية بشكل طبيعي..

– الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock