تحقيقات اقتصادية

العيد في اليمن / ملابس العيد الشراء إجباري.. والأسعار لا ترحم !!

قوائم لا تنتهي بالطلبات تعدها ربات البيوت لأرباب الأسر تبدأ بالملابس وتذيل بجعالة العيد والشراء إجباري لا يقبل المماطلة والتسويف الاستعانة بصديق يجوز إذا كان الهدف الاستدانة وتوفير السيولة لتغطية عجز الموازنة الأسرية .
تشكو الأسر اليمنية هذا الموسم رغم محدودية القوة الشرائية من الارتفاع القياسي في أسعار الملابس والتي تراوحت بين 30%و70% مقارنة بالعام الماضي والسبب كان متفق عليه عند اغلب مستوردي الأقمشة هو ارتفاع الأسعار في بلد المنشأ , خاصة أن الأقمشة مستوردة وكذلك الإكسسوار ات المستخدمة في الملابس المصنعة محليا . ولكن كانت أسعار ملابس الأطفال هي المتربعة عرش الصدارة في الارتفاعات وبصورة خيالية.

فهلوة
مؤشر التسوق لأغراض العيد وصل إلى ذروته، الآسر تتقاطر إلى الأسواق غير عابئة بالأ فخاخ التي ينصبها التجار لتحقيق اكبر مكاسب ممكنة في موسم جني الأرباح، تجار التجزئة والجملة على حد سواء يتحينون موسم الأعياد للانقضاض على ما في جيوب المستهلك، وكل الأسلحة مشروعة في هذه الأيام،فرائحة نيران الأسعار المحترقة تثير رغبة التجار الذين تحول عملهم إلى «فهلوة وشطارة».
فأسواق الملابس هذه الأيام في المدن اليمنية تضج بأصوات الباعة، وابتكر آخرون طريقة تشغيل شريط كاسيت يعدد أنواع وأسعار البضائع وينادي على الزبائن من خارج المحل،بعضهم يوظف عمالة تشد الزبون ليدخل إلى المحل ويفرغ ما في جيبه.
أسعار خيالية

{pullquote}اقرا ايضا {/pullquote}
وبما أن ملابس الأطفال والأزياء النسائية صاحبة القدر الأكبر من العمل التجاري في شقيه العرض والطلب، فإن محلات بيع الملابس النسائية والأطفال تطغى على ما عداها في الأسواق، فالعديد من المحلات ترفع راية التخفيضات كجاذب حقيقي للمتسوقين خاصة النساء لكن الواقع يقول أن أسعار الملبوسات والأقمشة بصورة عامة غير ثابتة، وأصحاب المعارض يعمدون إلى تخزين البضائع بعد قدوم موديلات جديدة، ثم يبدأون بتصريفها في هذه المواسم من خلال التخفيضات. وهذه الأمور تفرض على المستهلك ـ وفقا للمواطن عبدالله ردمان ـ أن يميز بين البضائع التي يشتري منها، فالتاجر يستغل غياب ثقافة التسوق لدى المستهلك المحلي.
ثياب من كل الأشكال تغص بها محلات الألبسة.. وزحمة مرور, مشهد بات يتكرر كل عام مع قرب الأعياد, ولكن اليوم ومع الازدياد الملحوظ في أسعار الملابس الجديدة وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة اضطر البعض لتحويل الوجهة إلى أسواق (البالة) لأنها تبقى أرحم من أسعار الثياب الجديدة على حد اعتقادهم..
وقد قفزت اسعار الملابس الجاهزة مع اقتراب عيد الفطر المبارك بنسب تتراوح ما بين 30 و70% بالرغم من حالة الركود وضعف القوة الشرائية، واصحاب المحلات يلقون بالاتهامات على المنتجات الصينية، اما المستهلكون الذين اثقلتهم الاعباء بسبب تقارب الاعياد والمناسبات فيكتفون بالفرجة.
وبشأن نفس الموضوع عبر أحد المواطنين من مديرية بني حشيش-عن تذمره من الارتفاع الجنوني للأسعار، مشيرا إلى الفرق الشاسع بين الأسعار التي عرضت هذه السنة وبين تلك التي عرضت العام الماضي ، مضيفا انه أب لخمسة أطفال ولكن ما باليد حيلة” فالإمكانيات المادية لا تسمح له بأن يقتني لهم ملابس فاخرة.
اختلاف
ومن جهته أكد احد باعة ملابس العيد أن الغلاء الفاحش الذي تشهده هذه السنة ناتج عن تحكم المستوردين في السوق مما يجعلهم إما يرفعون في سعرها أو يخفضونها حسب أسلوب العرض والطلب، مضيفا أن دور الباعة بالتجزئة يقتصر على إيصال السلعة للزبون كما يبذلون قصارى جهدهم من اجل بيعها بسعر أدنى.
وأضاف: إن هناك اختلافا نسبيا بين الأسعار هذه السنة مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن الملابس ذات النوعية الراقية تصل دوما إلى الزبون بسعر مرتفع، حيث يمكن أن يبلغ ثمنها في سوق الجملة مابين 4000و7000ريال بالنسبة للأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم مابين 3-6سنوات ، مما لا يسمح باقتنائها من قبل الجميع ولا سيما منهم ذوي الدخل المحدود خاصة إذا ما بيعت في المحلات بسعر كبير ناهيك عن الأسعار بالنسبة لألبسة الأطفال الذين تتعدى أعمارهم السنة والتي تكون مرتفعة أيضا.
صراع الجيوب
وفي ظل هذا الواقع المر تواجه الفئات متوسطة الدخل براتب واحد ومصرفين الأول طوال رمضان خاصة مع الأيام الأولى التي أطاحت فيها أسعار المواد الغذائية بجيوب المواطنين، ويتعلق الثاني بكسوة العيد .
وأسعار الملابس التي تبدأ من 3000 وأقصاها 5000 ريال تشمل بدل ولادي وفستان بناتي , قميص وبنطلون وبدل , فيما تتضاعف الاسعار في اسواق الاغنياء بالأحياء الراقية لتبدأ من 7000ريال وحتى 20ألف ريال لنفس الموديلات مع اختلاف الخامات والاذواق . وقال محمد الصبري – بائع بأحد المحلات: إن هناك تخفيضات على قطع الملابس الجاهزة تبدأ من 10% حتي 25% وذلك وفقا لمدى الاقبال على الموديل في حد ذاته وخامته والكميات المتبقية منه في المحل فمثلا إذا كان هناك موديل متبقية منه كمية بسيطة والطلب عليه متزايد فإن نسبة التخفيض تكون منخفضة عليه . وأضاف انه في وجود كمية كبيرة من المنتج يضطر صاحب المصنع لخفض السعر بصورة اكبر وبالتالي فإن نسبة التخفيض تكون اكبر , مشير إلى أن هناك قطع ملابس موجودة من العام السابق وفي هذه الحالة تكون نسبة التخفيض مرتفعة لتصريف هذه المنتجات.
ويشير الى أن المنتج الصيني رغم انه لا يدوم كثيرا ولكن هو الانسب بالنسبة للأطفال حيث ان جسم الطفل ينمو سريعا ولذا إذا اشتريت له قطعة بنحو 4000 ريال فقط لا تمكث لديه اكثر من 6 أشهر.
ويتدخل في الحديث فتح الله الوصابي قائلا: ان الاسعار نار في نار، لافتا الى أن اصحاب المراكز التسويقية يبالغون كثيرا في اسعار ملابس الاطفال، لافتا الى انه فضل الذهاب للمراكز التي تبيع بأسعار متوازنة لأن رب الاسرة لا يستطيع شراء ملابس العيد بأكثر من 20ألف ريال .
خسائر
من جهته، قال عبدالحليم – موظف بإحدي الشركات -: إن اسعار ملابس العيد ارتفعت خاصة أسعار ملابس الاطفال، مؤكداً أنه عندما لاحظ ارتفاع الاسعار قرر الفرجة فقط علي الفاترينات والمحلات، واضاف ان البدلة الاطفال تباع بسعر 5000ريال والفستان البناتي بين 4000 و8000 ريال والبنطلون 2500ريال.
واشتكى راجح – مدرس – من ارتفاع أسعار الملابس الجاهزة خلال شهر رمضان وقبل عيد الفطر وبداية الموسم الدراسي متهما أصحاب المحلات باستغلال حاجة أسرهم لشراء الملابس للأطفال ويضعون هوامش ربح مرتفعة بدعوى تعويض خسائرهم .
اما محمد مفتاح – فعمد على شراء ملابس العيد لأبنائه في الايام الاولى من شهر رمضان خوفا من ارتفاع الاسعار قبيل عيد الفطر المبارك، واوضح انه اشترى طقما واحدا لابنته البالغة من العمر 5 سنوات بسعر 6000ريال عبارة عن بنطلون وقميص وفوطة وبدلة لابنه الذي لم يتجاوز عمره سنتين بسعر 4000ريال
وتؤكد أم خليل أن الظروف المادية الصعبة تحول دون شراء ملابس جديدة للعيد، مشيرة الى تزامن المواسم والمناسبات وتقاربها حيث شهر رمضان ثم عيد الفطر وبداية الموسم الدراسي مما يسبب أعباء شديدة على الأسرة.
ركود
في الوقت الذي اعترف فيه صالح محمد- صاحب محل ملابس في شارع جمال- بارتفاع اسعار بعض الملابس، واشتكى من غزو الملابس الصينية للسوق اليمنية، اشار إلى ان المحلات تواجه مشكلة كبيرة حيث انه في حاله عدم تصريف كميات الملابس الموجودة لديها حاليا سيتعرض أصحابها لخسائر ضخمة وانهم ينتظرون الايام القليلة قبل العيد لتحقيق مبيعات أكبر.
وتوقع صالح -بأن يزداد الاقبال على شراء ملابس العيد خلال اليومين الاخيرين من رمضان .
مؤكدا أن الانتعاش نسبي ومقصور حتى الآن على محلات بيع ملابس الاطفال لحرصهم على شراء ملابس العيد بينما الحريمي والرجالي لا تحظى بنفس الاقبال لأن الغالبية العظمى من الاسر أحجمت عن شراء ملابس للكبار منذ فترة طويلة واقتصر استهلاكها على شراء ملابس الاطفال ويعد شهر رمضان المبارك وايام عيد الفطر بمثابة الموسم الذي ينتظره التجار لتحقيق الارباح وتعويض الخسائر التي لحقت بهم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock