تحقيقات اقتصادية

حملات تنظيم الأسواق بأمانة العاصمة .. جدل تحسمه القوانين..!!

بمرور أيام الشهر الكريم علينا ومن خلال الحملة التي عمت أمانة العاصمة صنعاء وطالت أصحاب البسطات المنتشرة في أسواق العاصمة بشكل عشوائي وغير منظم، وقد واجهت هذه الحملة في بداية الأمر نوعاً من الاحتجاجات والانتقادات لما شكلت من وقوف أمام وجه الشريحة البسيطة من أصحاب البسطات والفرشات، ولكن الحق أن هذه البسطات وببضائعها المتنوعة سببت الكثير من الازدحام والمشاكل في الأسواق، ولذلك فالحملة التي نفذت وإن كانت تحمل شيئاً من القسوة إلا أنها ساعدت على إيجاد نوع من النظام والتنظيم في الأسواق فأصبح باستطاعة الناس والسيارات من المرور دون رحمة وأصبحت حركة السير والبيع والشراء بشكل منظم ومرتب بعكس ما كانت تعاني منه أسواقنا من فوضى وعشوائية تسيء المنظر الحضاري الذي يجب أن تتسم به العاصمة وبالذات صنعاء القديمة، «الثورة» استطلعت آراء الناس في مناطق الزمر وباب السلام نتابع:

عبدالقوي السراجي، مواطن، كان يتسوق في سوق الزمر يقول: أصبح السوق يتميز بنوع من النظام والترتيب بعكس ما كان عليه في السابق، أو ما كان عليه السنة الماضية في مثل هذه الأيام، والتي تتميز بأيام التسوق والبيع والشراء، وإن كنا نرفض مبدأ محاربة أرزاق الناس إلا أن النظام والتنظيم أمر مهم، مما يخلق مساحات منظمة بالسوق وتقلل من الازدحام وانتشار السرقة والفوضى، وإلى جانب ذلك نريد أن تتحقق العدالة بين الناس وأن يتاح للبساطين البيع ولكن في حدود محددة ومساحات متساوية ومتناسقة مع النظام الذي يجب أن تكون عليه الأسواق، بما يشكل صورة حضارية للتسوق في صنعاء.
حورية محمد، تقول: في البداية تعاطفنا مع الباعة البساطين، ولكن الأمر بحاجة إلى نوع من النظام الذي يوفر لنا الراحة في التسوق وعدم التعرض للمضايقات التي تتعرض لها النساء دائما في الأسواق ومن ضمن الأسباب هي الزحمة التي تشكلها العشوائية في البيع، وزيادة العربيات والبسطات حتى أنه لم يعد يجد الفرد مكاناً يمشي منه، لذلك يجب أن يرضى الناس بالأسواق البديلة وأن يقتنع أهل البسطات أن الرزق من الله وسوف يأتي أينما كانوا وأن يقتنع أصحاب الدكاكين والمعارض بما لديهم ويكتفوا بالمساحات المحددة لهم وأن لا يزيدوا الطمع وأن يشارك الجميع في عملية التنظيم التي تقودها أمانة العاصمة.
فوضى دائمة
الحاج لطف الجرادي، أحد سكان منطقة باب السباح يقول: إن منطقة باب السباح تعاني من الفوضى الدائمة والعشوائية الكبيرة التي تعرقل حركة الناس وتزيد من معاناتهم، وبالذات في أيام الأمطار والتسوق وفي المواسم حيث تختلط البضائع مع بعضها من خضار وملبوسات وحبوب وفواكه ولا تستطيع السيارة المرور في السوق أو حتى العربية العادية، وأصبح من المعتاد مشاهدة الاشتباكات والمشاكل حتى تصل في بعض الأحيان لإطلاق النار والقتل نتيجة الزحمة والمضايقات، وكأننا رعاع لا نعرف من النظام والتنظيم شيئاً، ومع ذلك يجب مراعاة خلق الله وأن يتم التنظيم من دون الظلم.
أم محمد، تقول: نحن مع النظام والتنظيم وترتيب الأسواق بس أن يتم إبعاد البسطات والفرشات نهائياً دون إتباع النظام فإنه يسبب لنا خسارة كبيرة حيث أننا نجد احتياجاتنا متوفرة بسوق واحد وليس بالأسواق البعيدة التي تم وضعها كبدائل، حيث تكون بعيدة عن التجمعات السكانية، وبعيدة عن متناولنا لذلك أنا مع التنظيم وليس إبعاد هذه الخدمات من الأسواق.
آثار جانبية
المحامي أحمد السري، يقول: مسألة الحملات التي تنفذها أمانة العاصمة بالتعاون مع وزارة الداخلية لها مردود كبير اجتماعياً واقتصادياً، فمن الناحية الاجتماعية قد توجد نقمة من شريحة البساطين والباعة المتجولين من خلال طرق التعامل معهم وإبعادهم عن الأسواق ومصادرة بضائعهم فالحق يقال هذه مسالة أرزاق وهذا مما يزيد من نسبة البطالة ونسبة الجرائم، وبالذات أن الأسواق البديلة بعيد عن السكان وبالذات في هذه الأيام التي تعتبر أيام موسم ورزق هذا من ناحية، كما أنه يجب تطبيق القانون وإيجاد بدائل مرضية بين البساطين وأن تكون هذه الحملات مبنية على خطط ودراسات للاحتياجات والنتائج والمعالجات، وليس فقط التعنت وفرض هيبة الدولة بما يشل مفهوماً اجتماعياً آخر بأنه ظلم واضطهاد، ولا ننكر أن الأسواق العشوائية تشكل إحدى المعاناة التي تقع على العاصمة والواقع يفرض أن يتم إعداد وتنظيم الأسواق بالذات في صنعاء القديمة حتى تظهر بما يليق بحضارتها وتاريخها، ويجب أن يكون في تنسيق كامل بين أمانة العاصمة والمجالس المحلية، وأن يتم إيجاد حلول ومعالجات بطريقة طيبة ولينة ترضي الجميع.
الحاج عبدالله مصلح، عاقل حارة يقول: التنظيم في الأسواق يجب أن يوجد تنظيم حيث أن حارتي توجد بالقرب من سوق الزمر، وعقيل، فإننا نجد الكثير من المشاكل وتصلني الشكاوى من الأهالي لما يتعرض له الناس من مضايقات وكلمات جارحة من قبل المارة والبساطين الذين يشكلون أساس المشكلة والازدحام، وإلى جانب ذلك تنتشر نسبة السرقة؛ فالسوق أصبح مزدحماً أمام مرور المشاة، ولا تستطيع الوايتات أو السيارات الدخول والعبور، حتى لو كان هناك مرض أو موت -لا قدر الله- نلقى معاناة كبيرة في التنقل والعبور، ولهذا يجب إيجاد نظام وتنظيم ونقل البسطات للأسواق البديلة بما يساعد على تخفيف الزحمة والعشوائية من خلال وضع خطة معينة، ومعالجات صحيحة بحيث لا يظلم فيها أحد.
ومن وجهة نظر أخرى التقينا ببعض الباسطين في سوق الزمر عندما عاودت الحملات التنظيف والتنظيم بسوق الزمر الذين بمجرد أن عرفوا إننا من صحيفة الثورة انفجروا يصرخون ويستغيثون ويستنجدون عبر الصحيفة للجهات المسؤولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية.
جانب آخر
محمد الريمي، صاحب بسطة لملابس أطفال يقول: نحن نطلب الله في الشهر الكريم، والله أني جمعت ثمن البضاعة من حال الروح، لماذا هذا الظلم فجأة بالأمس أجد البضاعة محملة فوق سيارة البلدية ولا أستطيع حتى الصراخ أو المعارضة لأنهم معززون بفرق عسكرية من الأمن المركزي والنجدة، حرام والله عليهم أن يحاربونا في لقمة العيش باسم التنظيم والشكل الحضاري، لماذا لا يؤجلوا هذا الشيء لبعد العيد فهذا الشهر موسم للناس وللبيع وطلب الرزق.
صالح عبده، بائع بعض العلب الفاين وحفاظات الأطفال: وجدناه صامتاً وهو جالس على الأرض. فعندما سألته ظل صامتاً فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، تلك الكلمة التي كان يرددها، فقد أخذت البلدية بضاعته البسيطة بعد أن وضعوها في شاله وربطوها وألقوا بها في أتون (الموتر) أي الناقلة التي كانت توضع بها البضائع المصادرة.
علي محمود، بائع أحذية على عربية: استطاع أن يفر إلى أحد الشوارع الصغيرة الفرعية بعربيته، يقول: إننا نطلب الله والبسطات والعربيات موجودة من زمان حتى أن أصحاب المحلات لديهم بسطات خارج محلاتهم، هذه العربية تقتات منها أسرة بحيث أني أدفع الإيجار وأوفر لقمة العيش لأولادي الخمسة وأمي، لذلك حرام عليهم.
بالنسبة للأسواق البديلة قد تكون بعيدة ولا يرتادها الناس عادة بكثرة ولا تنسوا أن هذه الأيام موسم بيع وشراء بمناسبة العيد فاتقوا الله فينا.
اضطهاد وظلم
مسعود الضبيبي، صاحب بسطة يقول: أنا قد انتقلت من باب اليمن إلى الزمر هرباً ببضائعي التي تناثرت وخسرت ثمنها أكثر من مرة، إن ما تقوم به البلدية بالتعاون مع الداخلية ما هو إلا اضطهاد وظلم، حيث أنهم ينثرون البضائع ويسحقونها بإطارات السيارات والله حرام عليهم، هم يعرفون نسبة الفقر ونسبة البطالة هل يريدوننا نسرق لنوفر لقمة العيش لأولادنا، أما المنظر الحضاري للعاصمة فالعاصمة لم يعد بها أي منظر حضاري، فهناك الخيام والساحات والقمامات والخرائب وما يستطيعون إلا على أصحاب البسطات حسبنا الله فيهم، يوجدون لنا أسواقاً بديلة، وينظمون لنا المساحات، ويلزمون أصحاب المحلات بألا يستخدموا الأرصفة .. مش يفعلون بنا هكذا أين الرحمة والعدالة؟!!
عبدالغني الصالحي يقول: الوضع محزن فهم يأخذون بضائعنا ويشردوننا من الأسواق وما يقومون به ضدنا مجحف بحقنا .. إنني ليس لي مصدر رزق سوى هذه البسطة وأنا أعيل سبعة أفراد فأين أذهب بهم أتقوا الله!
عبدالله الوصابي، يقول: كنت أحمّل حجاراً وياجوراً في العمارات، ولما جمعت مبلغاً واشتريت بضائعاً بدأوا يطاردوننا من مكان لآخر ولم يتركوننا نحصل على أرزاقنا، وليس لدينا أي مكان نذهب إليه، ولا يوجد لدينا مصدر آخر للرزق غير هذه البضاعة والتي نحصل منها على قوت يومنا وأنا أعيل أسرتي المكونة من عشرة أفراد.
أحمد حميد، صاحب بسطة، يقول: ما تقوم به البلدية جريمة باتجاهنا يقومون بأخذ البضائع وبعثرتها على طول الشارع بشكل لا إنساني وأنهم لا يفكرون في حالة هذا البائع من أين يحصل على رزقه هو وأسرته التي يعولها، والمطاردات أصبحت لا تطاق ولا تحتمل فهل يريدوننا نسرق أو ننهب الله يحكم عليهم ويتولى عقابهم.
وقد أوضحت أمانة العاصمة في تصريحات سابقة للأستاذ عبدالقادر هلال بأن الأسواق البديلة تعد ضماناً لعدم قطع أرزاق الناس وتجنب الازدحام والاختناقات في الأسواق والشوارع الرئيسية. بالإضافة إلى تحقيق الحماية الأمنية التي توفرها أمانة العاصمة للبساطين من بعض ضعفاء النفوس من الأفراد والعصابات التي تبتز هذه الشريحة العاملة في المجتمع.
وإنصافاً لكل ماسبق فإن هناك من يتعمد خلط الأوراق، من خلال احتلال الأرصفة والجزر التي تقع في وسط الشوارع بحجة طلب الرزق، مما يعيق حركة المرور والسير في تلك الشوارع، وتكثر فيها جريمة السرقة نتيجة الازدحام الخانق، وإذا كانت الأمانة قد أوجدت أسواقاً بديلة. فلماذا لا يلتزم أصحاب البسطات بالنظام، وينتقلون إلى الأماكن المخصصة لهم من قبل الأمانة؟!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock