تحقيقات اقتصادية

أغاني العيد في اليمن تخطف الالام وتذكر بمعاني التسامح ونبذ الكراهية

لم يكن الانسان على مر الأزمان الغابرة قادرا على تجاوز الكثير من الآلام والاحزان الا بفعل الأنشطة الروحية اولا وما يترافق معها من إبداعات لحنية في الحياة تعبر عن ما يختلج في نفوس الناس وتخفف عنهم ماسيهم خصوصا وان منغصات الحياة اليومية تلطش على البعض سعادتهم , وفي المناسبات والاعياد الدينية كما في الاحتفالات بالأعياد الوطنية تأتي الاغاني لتلعب دورها في حياة الناس .
ولكن تلك الأغاني تختلف في الأداء والموسيقى والكلمات ومعانيها وفقا لكل مناسبة غير ان المميز منها تبقى دائما في المقدمة خصوصا تلك المرتبطة بالتراث الانساني وبالمناسبات الدينية كالتوشيحات والأناشيد وتلك المرتبطة بالاعياد الدينية .
وفي اليمن  ميراث من الاغاني التراثية المتعلقة بالمناسبات الدينية وقد لمعت عدة اعاني يحرص ابناء اليمن على ترديدها في كل عيد واقتناء ها وبشكل لافت تسمعها عبر اجهزة السيارات والباصات والأماكن الترفيهية كالحدائق والمتنفسات الشعبية وحتى المقاهي ويتم تبادل عناوينها عبر رسائل الجوال الفصيرة كتهاني بالعيد .
ويمكن الاستدلال هنا على ان أغنية ” آنستنا يا عيد ” للفنان الراحل علي بن علي الانسي صاحب أغنية “بن اليمن يادرر يادرب فوق الشجر” جزءا من ادب الاحتفاء بالعيد إذ اعتاد على سماعها الناس وصارت تعبر عن فرحتهم العيدية بعد أن تمكنت على بساط خصوصيتها وقيمتها الفنية من النفاذ إلى شجون ومشاعر استقبالهم ومعايشتهم لهذه المناسبة .

وهنا كما يقول المختصون ان الشاعر يصدر دعوته المفتوحة و الصريحة للمحبة بكل الألوان ولكل الناس صغاراً وكباراً لافتا إلى صورة إنسانية غاية في الجمال وهي وأن عاش الكبار أجواء العيد بطريقتهم الخاصة, إلا انه يضل مرسوماً بصورة رائعة في عيون الأطفال.. والأشخاص الذين لا تكون العلاقة بينهم إيجابية وغيرها من الفضائل التي بتحققها يتجسد العيد عيدا ولهذا يقول لهم : “الجاهل اضحك له / وإن كان عديم دله / ومن حنق قول له / مش وقت يا أخي عيد ” …و غيرها من الأبيات التي دعا فيها الشاعر إلى ضرورة التكافل الاجتماعي الذي أوصى به ديننا الإسلامي الحنيف, وجسدته عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وقيمنا اليمنية الأصيلة عبر التاريخ …

ويستبعد الدكتور محمد على بركات ان يستقبل العيد أي يمني ويستأنس بأيامه مع الأهل والأحباب دون أن يردد مع الفنان الانسي ” آنستنا يا عيد ” … ويقول بركات في مقال كتبه بعنوان ” مقامات الانسي وخلود الإبداع ” : مازلنا وسنظل نتذكره على مر السنين وسيظل خالداً في قلب كل يمني خلود أعماله الفنية وإبداعاته المتفردة التي يتغنى بها الكبير والصغير والتي أصبحت علامة بارزة ومضيئة تسعد

القلوب وتغذي العقول في زمن أصيبت فيه الأوساط الفنية بضبابية الرؤية وحمى التنكر من الأصالة الفنية والإبداع الحقيقي “.

ويرى بركات أن التناغم والتناسق مابين الأديب الحاذق والفنان المتمكن والذي توافر في أغنية “آنستنا يا عيد” للشاعر المطاع وجسده الفنان الكبير على الآسي بلحنه وشدوه المتفرد والطروب والذي يهز المشاعر والوجدان قد منحها تلك الخصوصية والقيمة الفنية التي ستظل تتجدد .

وهناك اغاني تراثية يمنية عن الأعياد والمناسبات الوطنية غير أنها وباستثناء الاغنية الوطنية المعتمدة للسلام الوطني رددي ايتها الدنيا نشيدي من كلمات الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان وغناء ايوب طارش العبسي صاحب اشهر الاغاني الوطنية الحماسية لم تبلغ في شهرتها مثل أغنية الإنسي الخاصة بالعيد والتي حملت دلالات التسامح والاخاء ونبذ الحقد والكراهية بين الاخوة في العيد حتى ولو كان بينهم خصومة فقد طلب الشاعر ترك كل ذلك الى بعد العيد والتصالح حولها .

وتأتي القيمة الأدبية لمضمون هذه الأغنية في مقدمة أسرار تميزها .فالشاعر المطاع قد أحسن بدرجة عالية من الجمال توظيف كلماتها لتغطي وتلامس معظم الجوانب الاجتماعية والإنسانية و الروحانية في التعبير عن جوهر المناسبة , فتطرقت الأغنية إلى العديد من تفاصيل حياتنا , وتحديداً في مناسبات الأعياد الدينية , بلغة أجاد الشاعر توظيفها مبنى ومعنى تعبيرا وتصويرا ، ويقول فيها :” اضحك على الأيام .. وابرد من الأوهام / واسرح مع الأنغام .. وافرح بهذا العيد ” ويضيف الشاعر”سلّم على أحبابك وأهلك وأصحابك /وقل لمن عابك مبروك عليك العيد “
ويرى ابناء اليمن أن لأغنية العيد هذه قد جلبت لهم الاستئناس بالسعادة واستحضار الفرحة في وجوههم رغم كل المنغصات التي تواجههم جراء ارتفاع كلفة المعيشة في البلاد وتراجع مستوى الدخل الأسري وعدم قدرة الناس على الادخار وموجهة شظف الحياة مع ذلك يحرص الكثير من الناس الاستماع إلى أغنية الإنسي والهروب الى ألفاضها الجميلة لمواجهة الكراهية والحقد بين ابناء المجتمع مع ارتفاع درجة سخونة المواجهة السياسية بين الأحزاب في المعارضة السياسية وبروز قضايا أخرى تكاد تخطف سعادة المواطن اليمني .

ويظل ابناء اليمن يتذكرون الفنان علي الانسي ليس في العيد بل لانه شكل بصوته ونغمات  أوتاره في شحذ الهمم وايقاد الحماس وسيلة لرفع المعنويات للابطال المدافعين عن الثورة اليمنية والفنان الكبير علي الآنسي ظل صوت الثورة والجمهورية في اليمن وهو يصدح بصوته «انا يمني  وأسالوا التاريخ عني أنا يمني ، ونحن الشباب ، انا الشعب، في ظل راية ثورتي».

الآنسي هو من انتصر للجمهورية وللشعب وللتاريخ وللشباب وللعمال وللأرض والانسان اليمني.. لذلك يسعد الناس في كل الاعياد في اليمن السعيد .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock