تحقيقات اقتصادية

المعايدة عبر رسائل الجوال في العيد..‬هل أضعفت الروابط الاجتماعية‮ .. ‬وهل تقوم مقام التواصل المباشر؟‮!‬

> العيد فرحة للصغار قبل الكبار،‮ ‬وللأعياد والمناسبات الدينية طقوسها المختلفة وأجواؤها البهيجة،‮ ‬حيث‮ ‬يتواصل فيها الأقارب والأهل والأصدقاء من خلال الزيارات والمعايدات،‮ ‬وصلة الأرحام لكن في‮ ‬السنوات الأخيرة برزت إلى واقعنا الاجتماعي‮ ‬طرق اخرى حديثة للمعايدة والتواصل،‮ ‬وخصوصا في‮ ‬ظل التطور التكنولوجي‮ ‬في‮ ‬العالم وغزو صيحاته وآثاره لاسيما السلبية منها على مجتمعنا أصبح لرسائل الـSMS‭ ‬عبر الهواتف النقالة‮ (‬الجوالات‮) ‬والانترنت دور أساسي‮ ‬في‮ ‬التواصل الاجتماعي‮ ‬،‮ ‬لتدخل هذه التقنية إلى عالم المناسبات الاجتماعية والأعياد والأفراح‮.‬

واحتلت الـ‮ ‬sms‭ ‬‮ ‬مكانة وأهمية كبيرة لدى البعض،‮ ‬بل أصبحت من وسائل المعايدة الرسمية‮ .. ‬يكتفي‮ ‬بها البعض عن الزيارة وصلة الأرحام والأصدقاء ومن لهم علينا حقٌ‮ ‬علينا،‮ ‬فهل رسائل الجوال الـ‮ ‬sms‭ .. ‬تقوم مقام الزيارة والتواصل وتسقط فريضة زيارة الأهل والأقارب ؟ وهل هي‮ ‬كفيلة بتوصيل مشاعرنا الصادقة لمن نهديها لهم‮ ..‬؟ أم أنها ساهمت في‮ ‬الحد من التواصل العائلي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬المباشر؟‮ ‬وهل مجرد أن‮ ‬يرسل الشخص رسالة عبر جواله أو الانترنت‮ ‬يكون قد‮ ‬قام بالواجب حتى لو كان هذا الشخص من أقاربه أو أرحامه الذين فرض الشرع عليه زيارتهم والتواصل معهم؟ وما هو موقف الدين الحنيف من ذلك؟ ومتى‮ ‬يُلتمس العذر لمن‮ ‬يكتفون باستخدام التواصل عن بعد بدلا عن الزيارة المباشرة للأهل والأصدقاء؟ المعايدة عبر رسائل الـ‮ ‬SMS‭ ‬في‮ ‬زمن الانترنت والجوال‮.. ‬موضوع هذا التحقيق‮:‬

عادات وتقاليد
في‮ ‬البداية‮ ‬يقول أمين دبوان إن التهاني‮ ‬عن طريق الرسائل ضرورة فرضتها التقنية الحديثة والشخص‮ ‬إذا ما وصلته رسالة تهنئة على هاتفه فإنه لا بد أن‮ ‬يرد عليها لكنه‮ ‬يؤكد أن رسائل الجوال لا تغني‮ ‬أبداً‮ ‬عن الزيارات لمن‮ ‬يمكن زياراتهم،‮ ‬من الأهل والأقارب،‮ ‬أما من هم خارج قدرة الفرد على الوصول عليهم‮.‬
‮ ‬فيرى‮ ‬أن الرسالة أيضاً‮ ‬لا تغني‮ ‬ولا بد من مكالمتهم وخصوصاً‮ ‬في‮ ‬هذه المناسبة التي‮ ‬لا تمر سوى مرتين في‮ ‬العام‮. ‬مشيرا إلى أن هناك الكثير من الناس وخصوصا في‮ ‬مجتمعنا اليمني‮ ‬لا‮ ‬يزالون حريصون على التواصل وتبادل الزيارات والتقيد بالعادات المتوارثة في‮ ‬العيد وإظهار العيد بطابعه الخاص‮.‬
ويرى فؤاد حسن عقلان أن الرسالة أصبحت تقوم مقام الزيارة أو المكالمة للتهنئة بالعيد‮… ‬وقد اختلفت تهنئة العيد بعد أن كانت في‮ ‬صباح أول أيام العيد،‮ ‬أصبحت الآن قبل العيد بفترة طويلة،‮ ‬ويصف دور الرسالة بالدور الجميل،‮ ‬فهي‮ ‬تختصر الوقت والجهد،‮ ‬ويضيف‮: «‬كلنا نؤمن بالدور الذي‮ ‬تقوم به‮ (‬الرسالة‮)… ‬فهي‮ ‬تحمل الفرح والحزن والأمر والنهي‮ ‬والحب والتهنئة،‮ ‬الرسالة تقوم بدور جميل تختصر كل شيء،‮ ‬وفيها تجديد،‮ ‬فنحن نعيش اليوم،‮ ‬ويجب أن نتأقلم مع ما‮ ‬يقدمه لنا اليوم والرسالة تحمل لك شعور صاحبك وتوصل مشاعرك إلى صديقك‮.‬

مواكبة التطور
ويقول وائل‮ (‬موظف‮): ‬رسائل الجوال القصيرة أتت لتتناسب مع السرعة التي‮ ‬طرأت على حياتنا في‮ ‬العصر الحديث،‮ ‬فلا وقت لدينا للزيارات،‮ ‬لكنه‮ ‬يتفق مع الرأي‮ ‬القائل بأن مسألة التواصل عبر الـ‮ ‬SMS‭ ‬ومختلف وسائل التكنولوجيا الحديثة قد أثرت بشكل سلبي‮ ‬وكبير على طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس،‮ ‬ومستوى تواصلهم مع بعضهم البعض‮ ‬،‮ ‬فأصبح هناك نوع من التباعد،‮ ‬وصارت الرسائل القصيرة‮ ‬SMSهي‮ ‬الوسيلة الأسرع والأسهل للتواصل مع الآخرين‮ .‬
ويضيف‮: ‬الرسالة القصيرة اليوم حلت محل الزيارة التي‮ ‬قد تأخذ منّا وقتاً‮ ‬طويلاً‮ ‬بل وقد تكلفنا الكثير من المال‮. ‬وبحسب‮ (‬وائل‮) ‬فإنه أمر طبيعي‮ ‬أن تتأثر علاقات الناس بالمتغيرات وتأخذ طابعاً‮ ‬حديثاً،‮ ‬فالزمن‮ ‬يتطور،‮ ‬ولا‮ ‬يعلم‮ (‬وائل‮ ) ‬ماذا سيحدث للروابط الاجتماعية خلال الأعوام والسنوات القادمة،‮ ‬فكل‮ ‬يوم نصبح في‮ ‬تباعد أكثر من اليوم الذي‮ ‬سبقه‮.‬

مشاغل وضيق الوقت
ويؤيد عبدالرحمن قاسم مسألة التواصل بين الناس من خلال الرسائل القصيرة‮ ‬sms‭ ‬مبرراً‮ ‬ذلك بانشغال الناس بأعمالهم ومشاغلهم الخاصة،‮ ‬وضيق الوقت فلا‮ ‬مجال للزيارات والمجاملات اجتماعية مثلما كان في‮ ‬السابق وقد‮ ‬يكون استخدام‮ «‬الرسائل القصيرة‮» ‬مقبولاً‮ ‬من أجل التواصل مع الناس في‮ ‬أيام العيد مثلاً،‮ ‬فليس من المطلوب أن نزور جميع الأشخاص الذين نعرفهم،‮ ‬فلا‮ ‬يوجد لدينا الوقت الكافي‮ ‬لذلك،‮ ‬ثم أن كل الناس منشغلون حتى في‮ ‬فترة الأعياد لذلك فإن الرسائل القصيرة هي‮ ‬أسهل طريقة للتواصل مع أكبر عدد من الناس في‮ ‬مثل تلك المناسبات‮.‬

أساليب حديثة ولكن
أما حمدي‮ ‬عبده أحمد فيقول‮: ‬يجب أن‮ ‬يحسن البعض التعامل مع لغة العصر فيتبع في‮ ‬اختياره لعباراته التي‮ ‬يرسلها عبر الجوال أو الايميل(البريد الالكتروني‮) ‬الأساليب المناسبة والعبارات التي‮ ‬تتوافق مع المناسبة التي‮ ‬يريد التهنئة بها،‮ ‬لا أن‮ ‬يرسل ماهب ودب من عبارات‮ ‬غير مناسبة أو‮ ‬يحمل رسوما‮ ‬غير مقبولة وكل ما كانت التهنئة بسيطة ورقيقة كانت أكثر تعبيرا ووصفا بعيدا عن المبالغة أو السطحية إضافة إلى أهمية اختيار الوقت المناسب لإرسالها‮.‬
صحيح أن الجوال ورسائله القصيرة أصبح بصورة عامة أكثر شعبية من الإنترنت وذلك لسهولة استخدامه في‮ ‬كل مكان وزمان،‮ ‬ولكن‮ ‬يجب مراعاة اننا في‮ ‬المجتمع اليمني‮ ‬هناك نسبة أمية كبيرة،‮ ‬وكذلك ليس كل الناس لديهم هواتف جوالة،‮ ‬وكذلك ليس كل الناس‮ ‬يتعاملون مع الانترنت والبريد الإلكتروني‮ ‬فلا تزال هناك أمية بالكمبيوتر كما أن هناك كبار السن الذين لا‮ ‬يتعاملون مع الرسائل،‮ ‬وبالتالي‮ ‬كما‮ ‬ينبغي‮ ‬علينا أن نتعامل مع كل إنسان حسب معرفته والوسائل التي‮ ‬يتعامل معها‮ .‬

تائر العلاقات الإجتماعية
وتؤكد نجوى‮ (‬معلمة‮) ‬إنه لا أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬ينكر أن‮ ‬التكنولوجيا قد أثرت على حياتنا بشكل كبير،‮ ‬وأصبحت علاقاتنا مع الآخرين من الأهل والأصدقاء رهينة لهذه التكنولوجيا،‮ .‬
مشيرة إلى أنه وقبل وجود تكنولوجيا الرسائل القصيرة الـ‮ ‬SMS‭ ‬كنا أكثر تواصلاً‮ ‬وترابطاً‮ ‬فيما بيننا،أما اليوم فقد أصبحنا نتحاور بالرسائل أكثر من الزيارات أو حتى المكالمات الهاتفية التي‮ ‬قد‮ ‬يكون بها نوع من التواصل أكبر من إرسال مجرد رسالة لا نستطيع حتى أن نسمع صوت صاحبها،‮ ‬ولكن من الصعب أن نغير ما حدث،‮ ‬فنحن نشعر بالتباعد ولكن التكنولوجيا تغلبنا ولا تمنحنا فرصة لمجرد أن نفكر في‮ ‬وسائل أخرى تجعلنا أكثر قرباً‮ ‬فيما بيننا‮.‬
وتؤكد‮ (‬نجوى‮) ‬أن علاقاتنا الاجتماعية بالآخرين،‮ ‬لم تكن التكنولوجيا وحدها من أسباب القضاء على هذه العلاقات الجميلة الدافئة التي‮ ‬تفتقدها قلوبنا،‮ ‬بل مشاغل العمل وضغوط الحياة وهموم المنزل والأسرة ومتطلبات الحياة بشكل عام،‮ ‬كل ذلك أثر على علاقتنا بالآخرين،‮ ‬ليكتفي‮ ‬البعض منا برسالة‮ ‬SMS‭ ‬يبعثها في‮ ‬الاعياد فقط‮.‬

تعليق الاخطاء
ويؤكد مصطفى عبد الرحيم إنه لا‮ ‬يمكن‮ ‬للرسائل القصيرة‮ ‬عبر الجوال أن تلغي‮ ‬العلاقات بين الناس فالإنسان‮ ‬يظل بحاجة لأخيه الإنسان‮ ‬،‮ ‬وجميعنا نظل بحاجة إلى من حولنا مهما أخذتنا انشغالات الحياة،‮ ‬ثم لماذا نعلق أخطاءنا على التكنولوجيا والتطور الحاصل اليوم في‮ ‬أنهما السبب في‮ ‬التباعد الإنساني‮ ‬فيما بيننا؟‮! ‬مع أن‮ ‬الحقيقة الأكيدة هي‮ ‬أن الناس التي‮ ‬تغيرت وليست التكنولوجيا هي‮ ‬التي‮ ‬غيرتنا،‮ ‬وعلى العكس من ذلك التقدم العلمي‮ ‬والالكتروني‮ ‬خدمنا كثيراً‮ ‬في‮ ‬مجالات عديدة،‮ ‬ولكننا للأسف نتعامل مع هذا التقدم الكبير بشكل سييء وسلبي‮ ‬يضرنا أكثر مما‮ ‬ينفعنا‮.‬

الجوال والحد من التواصل
ويقول وليد سعيد العمري‮ : ‬نجد أن البعض‮ ‬يكتفي‮ ‬عن‮ ‬الزيارة العائلية والاجتماعية برسائل الجوال أو التواصل عبره،‮ ‬بدلا من الزيارة المباشرة التي‮ ‬حث عليها الإسلام وخاصة صلة الرحم،‮ ‬وهذا‮ ‬يحتم على مشائخ العلم ووسائل الإعلام أن تنبه المجتمع لمضار هذه التقنية على المدى البعيد لأنه سوف تخّرج لنا جيلا لا‮ ‬يعرف من صلة الرحم سوى بعث الرسائل الالكترونية والمحمولة عبر الجوال معتبراً‮ ‬ذلك من أعظم القربات إلى لله في‮ ‬صلة الرحم‮.‬
وأضاف‮: ‬ليس هناك أفضل من الزيارات ومن ثم الاتصالات الهاتفية في‮ ‬التهنئة والشكر باللسان والدعاء والجوال‮ ‬يساهم بشكل كبير في‮ ‬الحد من التواصل الاجتماعي‮.‬

موقف الشرع
وعن موقف الشرع الإسلامي‮ ‬من هذا النوع من التواصل،‮ ‬وهل تسقط رسائل الـ‮ ‬SMS‭ ‬واجب الزيارة عنا للأهل وصلة الارحام‮ ‬،‮ ‬يحدثنا الدكتور فضل عبدالله مراد‮ – ‬أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة‮ – ‬فيقول‮: ‬من المؤكد أن مثل هذه الأمور في‮ ‬التكنولوجيا وخصوصا المتعلق منها بصلة الارحام وزيارة الوالدين والأقارب،‮ ‬لا تسقطه رسالة أو مكالمة عبر الهاتف،‮ ‬بل إن الإسلام فرض علينا صلة الأرحام‮.‬
ويضيف‮: ‬وهناك فرق بين التواصل والصلة،‮ ‬والصلة معناها أوسع وأكبر من التواصل والزيارة،‮ ‬والصلة راجعة إلى ما‮ ‬يسمى بـ(الُعرف‮)‬،ولا تقوم هذه الرسائل مقام الصلة،‮ ‬ولا تعتبر في‮ ‬العرف صلة،‮ ‬ذلك إن العادة محكمة،‮ ‬والعادات في‮ ‬كل البلدان معمول بها،‮ ‬وليس في‮ ‬بلادنا فحسب،‮ ‬والناس وفقا للعادة‮ ‬يتواصلون بالزيارات واللقاءات،‮ ‬وليس بمثل هذه الرسائل‮.‬
‭ ‬تابع بقوله‮: ‬والله سبحانه وتعالى‮ ‬يقول‮: (‬خُذِ‮ ‬الْعَفْوَ‮ ‬وَأْمُرْ‮ ‬بِالْعُرْفِ‮ ‬وَأَعْرِضْ‮ ‬عَنِ‮ ‬الْجَاهِلِينَ‮) ‬‮ ‬الاعراف‮:‬199‭ .‬
ورفض الدكتور فضل مراد تحميل التكنولوجيا مسئولية فتور وتدهور العلاقات الاجتماعية بين الناس موضحا أن الأصل في‮ ‬التكنولوجيا إنها نعمة من نعم الله علينا،‮ ‬وعلينا أن نحسن استخدامها،‮ ‬مع التفريق بين ماهو وسيلة لتحقيق‮ ‬غاية وماهو‮ ‬غاية بذاته،‮ ‬وبالتالي‮ ‬علينا التوقف أمام الأسباب التي‮ ‬أدت إلى تباعد الناس،‮ ‬وحدت من التواصل الاجتماعي‮ ‬فيما بينهم‮.‬
مشيرا إلى أن هناك جملة من الأسباب منها أداؤهم والتزامهم بفروض شرعية عليهم ومنها مؤازرة ونصرة إخوانهم المسلمين،وتقصير البعض في‮ ‬الفروض،‮ ‬أو تساهلهم،‮ ‬ومن هذه الفروض‮ – ‬بحسب الدكتور فضل مراد‮ – ‬صلة الرحم حيث تعد من الفروض الشرعية،‮ ‬قال تعالى‮: (‬وَالَّذِينَ‮ ‬يَصِلُونَ‮ ‬مَا أَمَرَ‮ ‬اللَّهُ‮ ‬بِهِ‮ ‬أَن‮ ‬يُوصَلَ‮ ‬وَيَخْشَوْنَ‮ ‬رَبَّهُمْ‮ ‬وَيَخَافُونَ‮ ‬سُوءَ‮ ‬الْحِسَابِ‮)‬الرعد‮: ‬آية‮ ‬21‭{.‬
واستطرد قائلاً‮: ‬ولعن الله قاطع الرحم جاء ذلك في‮ ‬سورة محمد في‮ ‬قوله تعالى‮ : (‬فَهَلْ‮ ‬عَسَيْتُمْ‮ ‬إِن تَوَلَّيْتُمْ‮ ‬أَن تُفْسِدُوا فِي‮ ‬الْأَرْضِ‮ ‬وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ‮ ‬‭[ ‬22‭] ‬أُوْلَئِكَ‮ ‬الَّذِينَ‮ ‬لَعَنَهُمُ‮ ‬اللَّهُ‮ ‬فَأَصَمَّهُمْ‮ ‬وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ‮) ‬‭[‬محْمد‮ : ‬132
ومن الأسباب التي‮ ‬أدت إلى تباعد الناس وضعف الروابط الاجتماعية فيما بينهم عدم الأمر بالمعروف والنهي‮ ‬عن المنكر،‮ ‬وعدم التناصح،وكذلك المدنيَة الحديثة التي‮ ‬جعلتنا نأخذ أسوأ ما لدى الغرب من عادات وتقاليد،‮ ‬فالرجل هناك‮ ‬يقطع رحمه،‮ ‬ويقطع قرابته،‮ ‬ويعق والديه،‮ ‬وبسبب مثل التداخل أصبحنا نأخذ الأسوأ عنهم وهنا تكمن المشكلة‮.‬
ويؤكد الدكتور فضل مراد في‮ ‬حديثه لـ‮ (‬الثورة‮) ‬على أهمية زيارة الأقارب وصلة الإرحام والمعارف،‮ ‬ذلك أن أموراً‮ ‬كهذه نظمها الشرع،‮ ‬وبعضها راجعٌ‮ ‬إلى الاعراف والتقاليد،‮ ‬اما من‮ ‬يرى في‮ ‬بعثه لرسالة قصيرة‮ (‬SMS‭) ‬عبر الجوال إسقاطٌ‮ ‬للواجب المفروض عليه تجاه رحمه وأبويه وأقربائه،‮ ‬فهذا أمر لا‮ ‬يقره عليه الشرع،‮ ‬ولا العادات ولا التقاليد المتعارف عليها‮.‬
ويوضح الدكتور فضل أنه لو كان هناك شخص مضى على مكوثه في‮ ‬صنعاء‮ (‬4سنوات‮) ‬على سبيل المثال ووالدته في‮ ‬تعز،‮ ‬ويكتفي‮ ‬بالتواصل معها عبر الهاتف فقط‮ ‬يكون قد وقع في‮ ‬قطيعة فاحشة،‮ ‬وعقوق كبير‮.‬
ويرى الدكتور فضل‮ ‬أن الاستعانة بوسائل التقنية للقيام بالواجب الاجتماعي‮ ‬والركون على ذلك والاكتفاء به‮ ‬ينعكس سلبياً‮ ‬على الأسرة ويتسبب في‮ ‬التفكك الأسري،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلى أنه إذا استمررنا على هذا المنوال،‮ ‬سنفقد أي‮ ‬لذة شعور بالعيد،‮ ‬مشيرا إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية تغيرت،‮ ‬ولم تعد المحبة والترابط بين الرحم والجار،‮ ‬بل نجد اختلافا في‮ ‬وجهات النظر،‮ ‬ومشاكل على أمور تافهة،‮ ‬حتى قدوم العيد لم‮ ‬يعد حجة قوية لعودة الوئام والصفاء بينهم،‮ ‬مرجعاً‮ ‬أسباب اختفاء مظاهر العيد إلى كثرة المشاحنات والخلافات بين الجيران،‮ ‬حتى أصبح الجار لا‮ ‬يدخل منزل جاره ولا‮ ‬يرد التحية عليه‮.‬
وفي‮ ‬الحديث عَنِ‮ ‬النَّبِيِّ‮ ‬صَلَّى اللَّهُ‮ ‬عَلَيْهِ‮ ‬وآله وَسَلَّمَ‮ : « ‬قَالَ‮ ‬اللَّهُ‮ : ‬وَجَبَتْ‮ ‬مَحَبَّتِي‮ ‬لِلْمُتَحَابِينَ‮ ‬فِي‮ ‬،‮ ‬الْمُتَزَاوِرِينَ‮ ‬فِي‮ « ‬وقوله عزوجل في‮ ‬الحديث القدسي‮ : »‬حقت محبتي‮ ‬للمتحابين فيّ،‮ ‬وحقت محبتي‮ ‬للمتواصلين فيّ،‮ ‬وحقت محبتي‮ ‬للمتناصحين فيّ،‮ ‬وحقت محبتي‮ ‬للمتزاورين فيّ،‮ ‬وحقت محبتي‮ ‬للمتباذلين فيّ،‮ ‬المتحابون فيّ‮ ‬على منابر من نور‮ ‬يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء‮«‬
أخرجه أحمد والطبراني‮ ‬والحاكم في‮ ‬المستدرك،وصححه الألباني‮.‬
وأردف قائلاً‮: ‬إذا كان هذا في‮ ‬الزيارات واللقاءات مع المعارف والأصدقاء‮ ‬فما بالك بالأرحام والوالدين؟
وبالتالي‮ ‬فإن الرسائل عبر الجوال،‮ ‬والانترنت وغيره لا‮ ‬يمكن أن تقوم مقام الزيارات واللقاءات والتواصل المباشر‮.‬
وفي‮ ‬ختام حديثه‮ ‬يُبين الدكتور فضل مراد إنه ما من عذر لأن‮ ‬يتجاهل المرء زيارة أقرابئه وصلة ارحامه ويكتفي‮ ‬بالتواصل معهم عبر الهاتف،‮ ‬إلا في‮ ‬حال عدم قدرته ماديا على القيام بذلك،‮ ‬أي‮ ‬إنه إذا وجد أن‮ ‬يحتاج الكثير من المال كي‮ ‬ينزل على القرية كي‮ ‬يزور اهله ويصل ارحامه،‮ ‬فإنه في‮ ‬هذه الحالة‮ ‬يكون معذور،‮ ‬ويمكنه التواصل معهم عبر الهاتف،‮ ‬ولكن ليس على الدوام ذلك إذا كانت زيارة المقابر مشروعة وهي‮ ‬زيارة لميت من حي،‮ ‬فكيف بزيارة حي‮ ‬لأخيه،‮ ‬لهي‮ ‬من باب أولى وكذلك زيارة المريض،‮ ‬وكل هذا من الأمور المؤكدة في‮ ‬الشرع،وخصوصا في‮ ‬رمضان،‮ ‬وفي‮ ‬الأعياد،وصلة الارحام تطيل في‮ ‬العمر،‮ ‬وتوسع الارزاق،‮ ‬وتعمر الديار،‮ ‬فلتنبه لمثل هذه القضايا‮.‬
– صحيفة الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock