تحقيقات اقتصادية

اليمن : المخاوف من الأعمال الإرهابية تلقي‮ ‬بظلالها على فرحة الناس .. حدائق ومنتزهات شبه خالية في‮ ‬الأيام الأولى للعيد

التفجيرات الإرهابية التي‮ ‬حدثت مؤخرا في‮ ‬صنعاء وبعض المحافظات زرعت حالة من القلق والخوف في‮ ‬أوساط الأسر سيما خلال أيام العيد في‮ ‬ظل التهديدات التي‮ ‬يطلقها الإرهابيون بأنهم سينفذون هجمات إرهابية في‮ ‬الأسواق والمحلات التجارية الكبيرة وفي‮ ‬الأماكن العامة وغيرها خلال الأيام القادمة‮.. ‬ما جعل بعض هؤلاء الأسر‮ ‬يقضون الأيام الأولى لإجازة العيد في‮ ‬منازلهم أو

مع أقاربهم وأرحامهم بعيدا عن الحدائق والمتنزهات والأماكن العامة،‮ ‬فيما فضلت أسر أخرى قضاء إجازة العيد في‮ ‬القرى باعتبارها أكثر أمنا وسكينة من المدن‮ – ‬التي‮ ‬بات شبح القاعدة والإرهاب‮ ‬يهددها في‮ ‬كل وقت‮ …‬

مظاهر الاحتفاء التقليدي‮ ‬بالعيد صاحبها الكثير من التوجسات والقلق لما قد تحمله والأيام التالية من مفاجآت‮ ‬غير سارة في‮ ‬العاصمة والمدن الساحلية وغيرها من قبل عصابات الشر والإرهاب وأنصارهم من الذين‮ ‬يستهوون الفوضى والعبث بأمن واستقرار المواطن والوطن في‮ ‬ظل الوضع الأمني‮ ‬الحالي‮ ‬والتحديات التي‮ ‬يواجهها وحاجته للكثير من أوجه الدعم اللوجستي‮ ‬والمادي‮ ‬لتعزيز سيطرته على الجانب الأمني‮ ‬وإعادة الاستقرار المفقود وفرض هيبة النظام والقانون واستئصال جذور الشر والإرهاب وإنهاء مظاهر الفوضى على امتداد رقعة وطننا الحبيب‮. ‬

التلفاز أفضل خيار
أحمد سعيد‮ – ‬صاحب محل ملابس‮..‬تمكن الخوف والقلق منه ومن أفراد أسرته وفضل قضاء إجازة العيد في‮ ‬البيت أمام شاشة التلفاز من الذهاب إلى الحدائق والمتنزهات بسبب الشائعات التي‮ ‬دارت في‮ ‬أوساط الناس بأن هناك تفجيرات قد تحدث في‮ ‬هذه المتنفسات ويقول‮ (‬قضيت أمس الأول للعيد في‮ ‬البيت مع أولادي‮ ‬ولم نذهب إلى أي‮ ‬مكان آخر‮ . ‬وفضلنا أن نتزاور مع الأهل والأقارب والجلوس أمام التلفاز حتى لانصاب بأي‮ ‬مكروه لا سمح الله،‮ ‬وتمنى لو أنه كان لديه المال الكافي‮ ‬لقضاء إجازة العيد مع أهله وأولاده في‮ ‬القرية،‮ ‬لكن ظروفه الاقتصادية لم تمكنه من ذلك‮).‬

القرية المكان الآمن
أم سارة هي‮ ‬الأخرى تعيش حالة قلق وخوف مستمر من تردي‮ ‬الأوضاع الأمنية والتفجيرات الإرهابية التي‮ ‬تحدث بين الحين والاخر جعلها تفضل جزءاً‮ ‬من إجازة العيد مع زوجها وأبنائها في‮ ‬القرية وبقية الإجازة في‮ ‬البيت وعند أقاربها‮ ..‬

تقول‮ (‬منذ بداية الأزمة في‮ ‬بلادنا أصبحنا نعيش أوضاعاً‮ ‬سياسية وأمنية صعبة ومعقدة تزايدت في‮ ‬ظلها الحوادث الإرهابية والإجرامية والتي‮ ‬تحصد أرواح الأبرياء من الناس بين كل فترة وأخرى وأصبحت الفوضى والعبث بأمن الوطن واستقراره هي‮ ‬السائدة‮… ‬كما تقول افقدتنا فرحة العيد وأصبحنا نعيش في‮ ‬قلق دائم على أنفسنا وأولادنا ولم تعد الحدائق والمتنزهات والأماكن العامة وغيرها أماكن آمنه ليقضي‮ ‬أولادنا فيها وقتا من إجازة العيد‮ .‬

فرحة رغم المخاوف‮ ‬
وعلى العكس أم مناف قضت أول أيام العيد في‮ ‬الحديقة لأنها ترى بأن كل شيء بقضاء وقدر والله هو الحافظ ولن تسمع للشائعات وتحرم أبناءها من الاستمتاع بإجازة العيد لكنها تؤكد على ضرورة فرض هيبة النظام والقانون وأن تقوم الدولة بواجبها و تستعيد هيبتها من أجل وضع حد للاختلالات والفوضى والأعمال التخريبية والإرهابية التي‮ ‬باتت تقض مضاجع الجميع‮.. ‬وتقول‮ (‬فمنذ الصباح الباكر ليوم العيد حرصت على زيارة أهلي‮ ‬وبعدها توجهت مع أولادي‮ ‬ووالدهم إلى حديقة السبعين وقضينا‮ ‬يوما ممتعا وسعيدا لكننا حرصنا على العودة إلى المنزل قبيل المغرب خصوصا وأن الحديقة لم تكن مزدحمة كما جرت العادة في‮ ‬كل عيد‮ . ‬بسبب الخوف الذي‮ ‬ينتاب الكثير‮).‬

قلق مستمر
يسرى الهواشي‮ ‬موظفة في‮ ‬اليمنية منذ عودتها إلى عملها في‮ ‬منطقة الحصبة وهي‮ ‬على أعصابها من حدوث أي‮ ‬تفجير هنا أو هناك وأصبحت تسمع أي‮ ‬صوت‮ ‬يتبادر إلى ذهنها بأن الحرب قامت مرة أخرى وجاء العيد بالنسبة لها بمثابة راحة لمسماعها من صوت الانفجارات وأصوات الرصاص التي‮ ‬كانت تسمعها في‮ ‬مقر عملها لذا حرصت على قضاء إجازة العيد في‮ ‬البيت وزيارة الأقارب بدلا من الذهاب إلى الحدائق التي‮ ‬ترى بأنها أصبحت مصدر قلق ولم تعد للمتعة والراحة بسبب التفجيرات التي‮ ‬تحدث هنا وهناك‮). ‬

أم عبدالله فلسطينية‮ »‬الجنسية‮« ‬كل عام تحرص على إخراج أولادها إلى الحدائق والمطاعم لكنها هذا العام فضلت زيارة الأصدقاء والجلوس في‮ ‬المنزل خاصة وأن أصحاب المنزل الذي‮ ‬تسكن فيه حذروها من الخروج إلى الحدائق وأن هناك تفجيرات قد تحدث في‮ ‬هذه الأماكن وأم عبدالله لم تعد إلى اليمن إلا في‮ ‬شهر رمضان وكانت قد‮ ‬غادرت اليمن إلى الأردن في‮ ‬الأحداث الأخيرة لتعود إلى الخوف والقلق مرة أخرى كما تقول‮).‬
ولم‮ ‬يقتصر الخوف على الذهاب إلى الحدائق بل إن هناك الكثير من المواطنين كانوا‮ ‬يفضلون الخروج إلى الأماكن والمتنفسات الموجودة خارج العاصمة في‮ ‬كل عام بسبب زحمة الحدائق إلا أن هذه الأماكن هي‮ ‬الأخرى أصبحت مشحونة بالمتقطعين الذين وجدوا الفرصة ساحنة لابتزاز المواطنين‮ .‬

هدوء حذر
واجمالا ومن خلال نزولنا الميداني‮ ‬إلى عدد من الشوارع والمتنزهات فقد شهد اليومان الماضيان من العيد حالة من الهدوء الحذر مع تزايد مخاوف المواطنين في‮ ‬أمانة العاصمة بعد التصعيد الأمني‮ ‬والعمليات الانتحارية واطلاق النار على المصلين في‮ ‬عدد من المساجد،‮ ‬وأثناء صلاة العيد‮.. ‬في‮ ‬موجة جديدة من مسلسل الأحداث الإرهابية والإجرامية التي‮ ‬عكست حالة الاضطرابات الأمنية التي‮ ‬تعيشها العاصمة والعديد من المدن اليمنية‮.. ‬فالحدائق في‮ ‬أمس الأول كان الإقبال عليها خفيفا حتى إنه ومع قدوم المغرب أصبحت الحدائق شبه خالية والتفتيش من قبل أفراد الأمن كان قائما إلا أن هناك رفضا من قبل بعض المواطنين‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى حدوث شجار بين المواطنين والأجهزة الأمنية في‮ ‬تلك الأماكن حدائق أخرى لم تشهد ذلك التفتيش والحذر خاصة مع النساء والسبب كما‮ ‬يقول أفراد الشرطة أنه لا توجد نساء‮ ‬يفتشن النساء القادمات إلى الحديقة‮.. ‬في‮ ‬اليومين الثاني‮ ‬والثالث وبعد استقرار الأوضاع الأمنية المشهد تغير قليلا حيث استعادت مظاهر الحياة العامة بريقها إلى حد ما وبدأت الشوارع والأماكن العامة تشهد حركة نشطة من قبل الناس رجالاً‮ ‬ونساء وأطفالا وأخذت الحدائق والمتنفسات تمتلئ بمرتاديها لقضاء ساعات من إجازة العيد فيها‮ .‬وتراجعت هواجس الناس الأمنية ومخاوفهم من تهديدات تنظيم القاعدة باستهداف المناطق المكتظة بالسكان،‮ ‬وتخلت الكثير من الأسر والعائلات عن توجساتها وتعاملت مع المناسبة الدينية باعتبارها مساحة استثنائية للفرح والتسلية والمتعة والترفيه‮.‬
تصوير/ فؤاد الحرازي

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock