تحقيقات اقتصادية

مزاولة مهنة الطب في اليمن دون الاختصاص .. جريمة إنسانية فأين القوانين؟

برغم النجاحات الطبية المتميزة لكثير من الحالات في بلادنا إلا أن هناك حالات يعجز بعض الأطباء عن معالجتها إما أن يستسهلها فيخطئ بها أو أن عدم الرقابة أصبحت تدق ناقوس الضمير الذي يحمل معانات المريض، فمن المسئول عن هذا الإهمال الإنساني للمريض الذي وضع نفسه أمانة بين يدي هذا الطبيب.
يحكي عادل علي عايض هراش عن تجربته فيقول: كنت أعاني من جرح بسيط في قدمي عبارة عن شدوخ عميقة نوعاً ما فذهبت إلى إحدى المستشفيات الخاصة للتداوي من ذلك فتم إجراء العملية الجراحية بأيدي أطباء أجانب إلا أنه بعد إجرائها زاد ألمي أكثر ومعاناتي فتقدمت بشكوى إلى إدارة المستشفى إلا أنهم تساهلوا في ذلك وقالوا هذا ألم طبيعي ناتج عن العملية وسيزول قريباً.
وأضاف هراش: إلا أنه ما مر من يوم حتى تعقدت المسألة أكثر وأكثر وتوسع الجرح وزاد الألم فقرر الأطباء بعدها بتر رجلي لأصبح مقعداً معاقاً بعد أن كنت أعاني فقط من جرح بسيط والسبب هو ذلك المقطع الموسيقي المتكرر اليوم في مختلف مستشفياتنا ومرافقنا الصحية (خطأ طبي).

مبررات الأخطاء الطبية
أما أم محمد التي أصبحت تشعر بالإحراج مع كل من تتحدث معه فتقول: كنت أعاني من انحراف في الأنف فذهبت لمعالجته في المستشفى الأهلي الحديث فقرروا لي عملية لتعديل هذا الانحراف، ولكن للأسف بعد إجراء العملية اتضح لي بأن الدكتور الذي قام بالعملية قام بنزع الغضروف الموجود في الأنف مما جعلني أعاني من ثقب في الحاجز الأنفي يقاس بحوالي 1.5×1.5سم (الجزء الغضروفي) مما أدى إلى جفاف حاد في الأنف مع وجود قشور بالأنف والتهابات لدرجة تصل لأن لا أحد يستطيع الجلوس بجانبي، فما العمل وما الحل وإلى من نشتكي بهؤلاء الذين لا يكفيهم أننا ندفع لهم ما فوقنا وما تحتنا إلا أنهم لا يكتفون إلا بسلب صحتنا أو ربما حياتنا تحت مبرر الخطأ الطبي.
مضاعفات علمية
يقول الدكتور أحمد الشيباني –أخصائي باطنية- قد تحصل مضاعفات علمية للمريض أثناء العملية لا يتحملها الطبيب، نتيجة إهمال أم نتيجة مضاعفات طبيعية لأي عملية جراحية لأنه قد يكون جسم المريض غير متحمل لهذه المضاعفات.
ولذا يجب على المريض قبل أن يذهب للطبيب أن يرى شهادته فمن حق أي مواطن طبياً أن يختار مايريد ومن يقوم بإجراء العملية كدكتور يثق به كون العامل النفسي يلعب دراً كبيراً في عملية شفاء المريض ونسبة تحمله سواء للعملية أو للمضاعفات التي قد تحدث.

مسئولية المجلس الطبي
يقول الدكتور عبدالرحمن الحمادي –مدير عام المنشآت الطبية بوزارة الصحة: إن المسئول عن أخطاء الأطباء التي أصبحت لا تعد ولا تحصى بسبب قد يكون مقصوداً أو عكس ذلك هم الأطباء أنفسهم ومن ثم إدارة المستشفيات التي يعمل فيها هؤلاء الأطباء، وإذا لم تتحمل هذه المنشآت مسئولية أخطائها الكبيرة فإن هناك المجلس الطبي الذي يجب على المريض عند المطالبة بحقوقه التوجه بالشكوى الخاصة به إلى هذا المجلس كونه المسئول عن هذه الأخطاء وعندها يتم استدعاء من قامت الشكوى ضده والتحري عن الملف الخاص به وتحديد ما هي الأضرار الناتجة، وبحسب القانون يتم تحديد ما إن كان الخطأ مقصوداً أم غير مقصود، بإهمال أو عدم إهمال وهل من قام بهذا الخطأ الطبي مؤهلاً أو غير ذلك.
وأكد الحمادي أنه في ظل وجود الاستهتار حالياً فإننا نرى أطباء يزاولون اختصاص غير اختصاصاتهم وهذه تعتبر جريمة، وبالتالي فإن المجلس الطبي يتحمل هذه المسئولية كونه من يمنح الكادر الطبي أو أي عامل طبي مزاولة ترخيص العمل فيجب أن يعرف لمن يعطي هذا الترخيص ويحدد ماهو اختصاص هذا الطبيب حتى لا تصبح الأمور فوضى تحصد أرواح الناس.
وذكر الحمادي أهمية هذه الشكوى للمجلس الطبي من قبل المريض حتى تشكل لجنة من المجلس لمعاينة الحالة، فعندما تكون هناك شكوى يرجع المجلس لمراجعة ملف الطبيب ومعرفة ما إن كان هذا الطبيب متخصصاً في عمله أم لا. وإذا ثبت خطأه يتم سحب مزاولة المهنة منه وتقديمه للمحاكمة كون أن هناك خطوطاً حمر لا يمكن تجاوزها.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock