تحقيقات اقتصادية

المانحون هل ينقذون الاقتصاد اليمني من الانهيار؟

بعد تأجيل لأكثر من مرة لمؤتمر المانحين الخاص باليمن تستضيف العاصمة السعودية الرياض الاجتماع الاستشاري مطلع شهر سبتمبر كاستعراض تمهيدي لمناقشة استعداد الحكومة اليمنية لما ستعرضه على المؤتمر المقرر عقده في يوم 27 من الشهر نفسه فخبراء الاقتصاد ومسؤولون حكوميون يبدون تفاؤلهم من المؤتمر باعتباره سيمثل طوق نجاة للاقتصاد من الانهيار ، لكنهم

في نفس الوقت يبدون تخوفهم من انهيار محتمل للاقتصاد اليمني في حال استمرار مماطلة المانحين.

كثير هي المساعدات والقروض التي أعلن مجتمع المانحين تقديمها لليمن في مؤتمر لندن 2006م والتي تجاوزت خمسة مليارات دولار ورغم مرور نحو 6 سنوات على المؤتمر إلا أن المستوعب منها لم يتجاوز10%. والآن يحضر لعقد مؤتمر آخر نهاية الشهر القادم لنفس الغرض وهو ما يثير تساؤلات عن جدوى عقد مثل هذه المؤتمرات إذا كانت البالغ المعلن عنها مجرد حبر على ورق إما لعجز الحكومة اليمنية على استيعابها أو مماطلة الممولين في تقديمها أو اشتراط تقديم هذه المساعدات بمطالب معينة تفرضها الدول على اليمن.
ويرى الدكتور عبدالله المخلافي وكيل وزارة المالية وأستاذ العلوم المصرفية بجامعة تعز أن دعم المانحين لليمن ضرورة تنموية ، لأنه في ظل بقاء اليمن في وضعها الاقتصادي المتردي قد يؤثر ذلك سلباً على دول الخليج بشكل مباشر ، وبالتالي فإن دعم دول الخليج لليمن مسألة لا نقاش فيها .

انقاذ
ويدعو مستشار وزارة الصناعة والتجارة الدكتور طه الفسيل دول الخليج والمانحين إلى القيام بتدخل عاجل لإنقاذ الاقتصاد اليمن من الانهيار.
ويطالب الدكتور الفسيل بتقديم دعم مباشر يصل إلى 10 مليارات دولار للعام 2012م وبدون شروط وبصورة مباشرة من خلال التدخل المباشر .
ويقول: إن الأوضاع الاقتصادية الحرجة في اليمن تتطلب تدخلاَ عاجلاً من قبل المانحين وفي مقدمتهم دول الخليج، مؤكدا على ضرورة التفريق بين المساعدات العاجلة التي تحتاجها اليمن من خلال تدخل مباشر وسريع ، وبين الحاجة لإنشاء صندوق دولي لدعم اليمن ،لأن إنشاء مثل هذا الصندوق يحتاج إلى إجراءات طويلة لتشغيله ، وبالتالي يمكن الإعداد لهذا الصندوق خلال العام الجاري .بينما المساعدات ينبغي أن تضخ سريعاً.

ويضيف : الوضع الاقتصادي في اليمن لا يحتمل التأجيل للمساعدات ،وأي تباطؤ في دعم اليمن قد يؤدي إلى تدهور الاقتصاد بل وقد يقود إلى تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية في اليمن .
ويواصل حديثه بالقول: إذا كانت المبادرة الخليجية قد أسهمت في الحد من انزلاق اليمن إلى مهاوي الأهلية ،إلا أن تنفيذها لا يقتصر على الجانب السياسي ، وإنه يجب أن يمتد إلى الجانب الاقتصادي ،وأن يتم تنفيذ هذين المسارين بشكل متوازٍ حتى يشعر الناس أن هذه المبادرة كانت لها آثار ايجابية انعكست على حياتهم المعيشية والاقتصادية .
ويشير إلى أن الاقتصاد يعاني من ظروف صعبة ، وأوضاعه غير مطمئنة ويتمثل ذلك في تراجع معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر وتدهور الأوضاع الإنسانية وخاصة في بعض المناطق . كما تتمثل صور التدهور في عجز الموازنة العامة للدولة، وتدهور ميزان المدفوعات ، وتراجع الاستثمارات المحلية والخارجية ، وكل ذلك انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي .
ويضيف الدكتور الفسيل : هذا الوضع يستدعي دعماً عاجلاً لوضع حد للتدهور ، وفي نفس الوقت محاولة إنعاش الاقتصاد وأعادته إلى المسار الصحيح والآمن .
ويقترح مستشار وزارة الصناعة والتجارة بأن يتم تخصيص المساعدات العاجلة وتقديمها للمساعدات الإنسانية الضرورية وبصورة خاصة توفير المواد الغذائية الأساسية وفي مقدمتها القمح ،والدعم المباشر للموازنة العامة للدولة ، ودعم ميزان المدفوعات ، ودعم سعر الصرف، وذلك من خلال إيداع ودائع بنكية تساهم في زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي خاصة بعد التدهور الذي حصل في عام 2011م ، بالإضافة إلى تمويل برامج عاجلة تساهم في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي .

بطء
البنك الدولي بصنعاء كشف عن أن التقدّم في عملية تنفيذ التعهّدات التي تمخّض عنها مؤتمر المانحين بلندن عام 2006م لا يزال بطيئاً. وذكر البنك الدولي في تقريره الذي أصدره حديثاً أن هذه التعهّدات توقّفت عند مبلغ 5.7 مليار دولار شاملة التعهّدات الإضافية التي تم الحصول عليها بعد اجتماع اللجنة التشاورية «مؤتمر لندن». وقال: إن الصرف من هذه المصادر المتعهّد بها بطيء حيث لم يتم صرف سوى 548 مليون دولار أي أقل من 10% من إجمالي مبلغ التعهّدات.
ولفت التقرير إلى أن 55% من هذه التعهّدات تم الحصول عليها على شكل منح والباقي على شكل قروض ميسّرة، وتشكّل مساهمة دول مجلس التعاون الخليجي في هذه التعهّدات ما يصل إلى 47% أي 2.7 مليار دولار والتقدّم البطيء يعكس بشكل جزئي التأخّر الطبيعي في تنفيذ المشاريع، ولكن السلطات أشارت أيضاً إلى أن إجراءات التنفيذ المعقّدة زادت من بطء التقدّم الذي تم إحرازه». وتوقّع التقرير أن تتحسّن المصروفات بشكل كبير في المستقبل نتيجة لمؤتمرات المانحين الأخيرة

تطوير
ويسعى المانحون إلى تعزيز المناخ الاستثماري في اليمن من خلال تقديم المعونات المالية والفنية لليمن لتطوير البنية الاستثمارية وتحسين المناخ الاستثماري في كافة المجالات ذات العلاقة ( التشريعية، النظم والإجراءات، والبناء المؤسسي). ورفع كفاءة العاملين ومهاراتهم في المؤسسات ذات العلاقة، وبالذات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وتقوية البنية الأساسية عن طريق مسارين أساسيين، يتمثل الأول في زيادة الإنفاق العام في مشاريع وخدمات البنية الأساسية، ويتمثل الثاني في توفير كافة الظروف المناسبة والملائمة لتشجيع الاستثمارات الخاصة على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية التي تساعد على زيادة الترابط والتكامل مثل خطوط النقل والاتصالات والطرق، كما دعت إلى تشكيل مجموعات عمل من كل من الجهات والوزارات ذات العلاقة في اليمن والأمانة العامة للمجلس وإداراتها المختصة تقوم بتحديد السياسات والإجراءات والإصلاحات التي يجب على الحكومة اليمنية القيام بها بصورة واضحة ومجدولة زمنيا، في الوقت نفسه يمكن أن تشكل هذه المجموعات أو بعضها نواة لإطار مؤسسي يعمل مستقبلاً على مساعدة ودعم التكامل الاقتصادي ً.

تقريب
ويؤكد البنك الدولي أن الهدف الأساسي من المساعدات والمنح المالية والفنية التي سيتم تقديمها لليمن يتمثل في تقريب المستوى الاقتصادي والتنموي والمعيشي في اليمن إلى الحد الأدنى من المستويات المساعدة حالياً في دول المجلس وذلك من خلال تحسين البنية الأساسية وتطوير الموارد البشرية ودعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، كما يتضمن التكامل الاقتصادي أربعة أوجه ( أو مجالات ) أساسية تتمثل في التكامل التجاري في السلع والخدمات والتكامل المصرفي والمالي ( تكامل أسواق النقد ورأس المال) والتكامل في أسواق العمل.

– صحيفة الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock