تقارير اقتصادية

سياسة أذون الخزانة في اليمن تفشل في تحقيق أهدافها والمطلوب طرح أدوات مالية بديلة

كشفت دراسة حديثة أن حجم الإصدار لأذون الخزانة بالقيمة الفعلية شهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة من ديسمبر 1995 حتى مايو 2010، إذ ارتفع حجم الإصدارات بالقيمة الفعلية من (39,360) مليون ريال في ديسمبر 1996، إلى (1,617,524) مليون ريال في ديسمبر 2009، بمعنى أن حجم الإصدار خلال هذه الفترة زاد بحوالي أربعين ضعفاً، وبمعدل نمو سنوي يتراوح بين (173.8 %) في العام 1997، و(6.9- %) في العام 2009.

“تقييم أذون الخزانة وبدائلها في الجمهورية اليمنية” وبينت الدراسة التي أعدها الدكتور محمد عبدالحميد أن أذون الخزانة قد استنفدت أغراضها وفشلت على الأقل منذ العام 1998 في تحقيق الأهداف التي قررها القانون، وبالتالي فإننا بحاجة إلى ابتكار وطرح أدوات مالية بديلة يمكن أن تحقق الأهداف السابقة التي قررها القانون، ولعل من أهم تلك الأدوات ما يُعرف اليوم بالصكوك الإسلامية التي تم تطبيقها في كثير من بلدان العالم بما فيها غير الإسلامية.
وأشارت الى تعرض الاقتصاد اليمني بعد حرب صيف 1994م لهزات عنيفة نتيجة لمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي أثرت فيه سلباً وبشكل كبير، الأمر الذي حدا بالحكومة إلى تبني برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي والنقدي وبدعم من صندوق النقد والبنك الدوليين، وظهر نتيجة لذلك – وتحديداً منذ العام 1995 ولأول مرة في اليمن – ما اصطلح عليه بأذون الخزانة، وعلى الرغم من تحسن المؤشرات الاقتصادية التي ارتبطت بها أذون الخزانة منذ العام 1998، إلا أن السلطات استمرت في إصدار أذون الخزانة وبنسب متزايدة، وهو ما جعل من تلك السياسة عرضة للتشكيك في مدى قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها.
ووفقا للدراسة فإن أذون الخزانة (نسبة إلى خزينة الدولة) تعتبر من أدوات عملية الاقتراض قصيرة الأجل من قبل الحكومة، ويقصد بالأذون: إذن من الحكومة للبنك المركزي بإصدارها ووعد منها للمشتري بسدادها (مكتوب على وثيقة إذن الخزانة)، ومدة الإذن الواحد تتراوح بين شهر وعام كامل من تاريخ إصداره، ويطلق عليها أحياناً مسمى السندات الحكومية كون الحكومة من خلال البنك المركزي تصدرها للاكتتاب العام بعائد ثابت.

وأضافت :في ضوء التراجع الاقتصادي الذي شهدته اليمن منذ بداية العقد الأخير من القرن الماضي، والذي نتج عن تضافر مجموعة من العوامل والتغيرات الداخلية والخارجية التي عانت منها اليمن في تلك الفترة ومنها: انخفاض التحويلات الخارجية، ارتفاع حجم المديونية الداخلية والخارجية، ارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة، ارتفاع معدلات التضخم، النمو السالب في الناتج المحلي، استفحال البطالة وارتفاع معدلاتها، تبنت الحكومة بدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حزمة من الإصلاحات المالية والاقتصادية تمثلت في إجراء مجموعة من التعديلات الجوهرية الهادفة إلى إصلاح وتهيئة البنية الاقتصادية في اليمن، والتي كان من أهمها البدء في تمويل الموازنة العامة بأدوات غير تضخمية عن طريق إصدارات الدين العام حيث بدأت بإصدار أذون الخزانة المحلية كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية بشقيها المالي والنقدي، وذلك لتحقيق هدفين هما: تمويل المشاريع الاستثمارية، وسحب فائض السيولة النقدية وتوجيهها لأغراض المنفعة الاقتصادية العامة.

ولفتت الى الاثار الاقتصادية الناجمة عن أذون الخزانة والتي أدت إلى حدوث العديد من المشاكل الاقتصادية حيث تشمل الآثارحرمان القطاع الخاص من الموارد التي اتجهت للاستثمار في أذون الخزانة وتراجع نسب نمو الأرصدة النقدية المتاحة لدى البنوك، وبالتالي إضعاف قدرة البنوك التجارية على منح القروض، وهو ما يعني التأثير سلباً على حجم الاستثمارات في الاقتصاد كما أن ارتفاع أسعار الفائدة على أذون الخزانة شكل عامل جذب كبيرا للمستثمرين بما فيهم البنوك والمؤسسات، الأمر الذي أدى إلى مزاحمة الاستثمار المالي للاستثمار العيني (الإنتاجي)، وهو ما أثر سلباً على حجم الاستثمارات الحقيقية في الاقتصاد.
إن ارتفاع تكاليف إصدار أذون الخزانة أسهم في الحد من قدرة الدولة على دعم الاستثمار العام لاسيما وأن معظم مبالغ تلك الإصدارات تم توجيهها لتغطية الإنفاق الجاري.

وأوضحت الدراسة أن الموقف القائم لأذون الخزانة يتعدى بنسب عالية جداً نسب عجز الموازنة العامة في الدولة، لدرجة أن الموقف القائم لأذون الخزانة وصل في العام 1999 إلى أكثر من أربعين ضعفاً من قيمة العجز، كما أنه في السنوات 2000 و2001 و2006 استمرت إصدارات أذون الخزانة رغم أن الموازنة حققت فائضاً، الأمر الذي يشير إلى وجود انحراف عن الهدف المرجو من استخدام أداة أذون الخزانة في هذا المجال وهو تمويل عجز الموازنة بصورة كفؤة وفاعلة، وهو ما ينذر بتحقيق أهداف سلبية معاكسة تتمثل في زيادة احتمالات العجز مستقبلاً نتيجة لزيادة الإصدارات وزيادة الأعباء المترتبة عليها.

كما ساهمت إصدارات أذون الخزانة في خفض معدل التضخم السنوي خلال السنوات الأولى من الإصدار، حيث انخفض المعدل من 62.5% عام 1996 إلى (4.6%) عام 1998م، إلا أن الحكومة وكما هو ملاحظ من الجدول لم تستطع من خلال الاستمرار في إصدارات أذون الخزانة أن تؤثر إيجاباُ في تخفيض نسبة التضخم السنوي، حيث عاود معدل التضخم الارتفاع بعد ذلك ليتراوح في ما بين (8%و 12%).%)

كما أن استمرار تراجع سعر صرف الريال أمام الدولار الأميركي يسير بشكل شبه متوازٍ مع النمو في إصدارات أذون الخزانة، وهو ما يشير إلى أن أذون الخزانة لم تستطع تحقيق الهدف المرجو منها والمتمثل في تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock