كتابات اقتصادية

عبدالرحمن بجّاش: ما ياسين … ماشي!!

{ هناك رجال خلقهم اللَّه كباراً مصقولين، لا تدرك سرهم إلاَّ حين ترى أعمالهم سلوكاً وممارسة، فيكبرون كل يوم في نظرك، وكلما مر الوقت صقل حضورهم كالذهب لا يتغير ولا يتبدل، وكلما مر الوقت كلما ارتفعت قيمته، ولذلك يحرص الناس على تأمين حياتهم بالاحتفاظ بمعدنهم الثمين، وكلما قلت «ذهب» برقت عينا الصغير والكبير، وانظر كيف تفرح ملامح وجه الإنسان حين يلمس الذهب.
لا حاجة لياسين سعيد نعمان لكلمات أرصّها هنا فرحاً به كسياسي ومفكر وأديب وإنسان، أولاً وأخيراً ترى رؤاه وفكره ورأيه تمرق بين جموع الآراء والأفكار كمروق البرق بين ركام السحب قاتمة السواد، هنا يكون السياسي سياسياً حين يستطيع أن يصل إلى أذهان الناس من بين كل ركام الكلام والصراخ الذي ينفع والذي لا ينفع!! انظر فالرَّجُل لو سألت حجار الأرض عنه ستبتسم فقط وعليك أن تفهم الباقي.
أن يقال هناك محاولة اغتيال أو لم تكن، كانت أو ستكون، لا يغير كل الزعيق في أمر واحد ومهم هو أن الرَّجُل فوق قدرة الرصاص على اختراق ركام السحب التي تنفثها أنفس ضعيفة حين لا تستطيع أن تواجه الكلمة بالكلمة، هنا المعادلة، فمن يظن أنه سيسكت العقل بقتل صاحبه لا يدرك أن الأرض تظل تنتج الأفكار والرؤى سنابل ومحاجين.
لن أعلق على ما قيل أنها محاولة اغتيال، لأن الكلمة هنا في حالة هذا الرَّجُل أقوى من كل رصاص التخلف، ولأن الرَّجُل تستطيع أن تنتصر عليه بقذفه بوردة، بمشقر، بكلمة سامية رفيعة المستوى تدل على كبر صاحبها وسموه، فياسين حين يختلف مع مَنْ يختلف تراه يشحن قلمه، ويستحضر حبره، ويسمو برده إلى عنان السماء فلا تجد الطرف الآخر إلاَّ يذعن رهبة أمام سمو الكلمة وأدب صاحبها.
لماذا يطلقون على النعمان في صحافة بيروت «صاحب الدماثة السياسية»؟ لأنه كان لا يرد على مخالفيه من «وسطه»، بل يرد برأسه، وانظر أين تسكن الثلوج!!
لا أدري كيف سيرد ياسين سعيد نعمان على نفس التهنئة التي ذهبنا بها نحن الهيئة الإدارية لنقابة الصحفيين يومها، فحين تولى رئاسة مجلس النواب وسط حماس عاطفي لم نَرَ ما بعده، لكن البردُّوني العظيم رآه ببصيرة عقله، قلنا : مبروك يا دكتور على الديمقراطية، قال : ما اركنكمش، ماذا سيقول الآن؟ على أن أهم مَنْ يمكن أن يبدي رأيه في ما حدث ويحدث وما سيحدث تلك المرأة التي صرخت ليلة أن «قصف» منزل ياسين وقد صعدت إلى سقف بيتها تصيح : «ما يا سين ماشي»، كان الرَّجُل لتوه قد استحوذ على حب الناس من خلال إدارته لجلسات مجلس النواب بلغة جديدة وترفع جعل حمود عاطف – أطال اللَّه في عمره – ينحني احتراماً للرَّجُل، ألا يستحي الرصاص أن يتوجه نحو الكلمة؟ أين تلك المرأة ترد على مَنْ يهزون الوسط وما تحته حين يختلفون مع الآخرين؟ أين عالية؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock