تحقيقات اقتصادية

ضيف ثقيل بعد العيد‮: ‬اسمه متطلبات العام الدراسي‮!!‬

يقف الآباء حائرين مع بداية عام دراسي‮ ‬جديد بكيفية توفير متطلبات ابنائهم الدراسية من رسوم تسجيل ومستلزمات دراسية خاصة وقد افرغت جيوبهم متطلبات شهر رمضان وعيد الفطر المبارك وهاهم‮ ‬يجدون انفسهم اليوم أمام مطالب جديدة لايمكنهم تجاهلها فمنهم من لجأ لدخول دائرة الدين والتدين ومنهم من سارع لتقديم سلفة من راتبه ومنهم من أخرج أبناءه من المدارس الخاصة والحقهم بالمدارس الحكومية لرخص رسومها وتناسبها مع امكانيتهم المادية لهذا العام وآخر عمل حساب هذا اليوم بتوفير ميزانية معينة من راتبه الشهر لتخطي‮ ‬هذه الأزمة بدون الوقوع في‮ ‬اشكالية ضيق الحاجة والضيف الثقيل هذا التحقيق‮ ‬يناقش هذه القضية وكيفية تخطي‮ ‬الوقوع في‮ ‬أزمات مالية مستقبلا‮.‬
{pullquote} أولياء الأمور العام الدراسي‮ ‬أتى بعد ما افرغت جيوبنا من الأموال بسبب نفقات العيد ورمضان {/pullquote}

عجزت مريم محمود بملاحها الهادئة عن توفير اي‮ ‬مبلغ‮ ‬تواجه به الظروف الطارئة هذا العام خاصة بعد انقضاء شهر رمضان المبارك وعيد الفطر الذي‮ ‬نفذت فيه كافة المتطلبات المادية لإبقائها لاستقبال العام الدراسي‮ ‬الجديد وشراء متطلبات الأبناء ولوازم المدرسة للعام الجديد وبعد بحث طويل عن السبب اكتشفت مريم التي‮ ‬تشارك زوجها في‮ ‬إعالة أطفاله الثلاثة وجميعهم ملتحقون في‮ ‬المدارس‮.. ‬انها تنفق حوالي‮ ‬150‮ ‬ألف ريال سنويا ثمنا لتعليم اطفالها في‮ ‬مدارس خاصة صدمة الاكتشاف دفعتها هذا العام للاستغناء عن المدارس الخاصة وادخال ابنائها مدارس حكومية وهذا الأمر سوف‮ ‬يضيف جهدا جديدا لمجموعة مهامها اليومية في‮ ‬متابعة ابنائها بصورة‮ ‬يومية كون المدارس الخاصة تهتم بالطلبة أفضل بكثير من المدارس الحكومية وتقول‮: ‬هذا العام اتى في‮ ‬ظروف اقتصادية صعبة بالنسبة لي‮ ‬ولزوجي‮ ‬لأننا لم نكن نستطيع توفير تكاليف شهر رمضان ومتطلبات العيد وبعدها مباشرة ندفع رسوم الدراسة الباهضة لمدرسة ابنائنا الذين‮ ‬يدرسون في‮ ‬المدارس الخاصة لهذا قررنا الحاقهم بالمدارس الحكومية لحين انفراج الأزمة في‮ ‬العام القادم ان شاء الله تعالى‮.‬

يؤكد الدكتور محمد معمر،‮ ‬علم النفس الاجتماعي‮ ‬جامعة صنعاء فكرة مريم بقوله انه‮ ‬يجب على الإنسان ان‮ ‬يكيف حالته المعيشية مع دخله حتى‮ ‬يكفل لأسرته العيش باستقرار دون التأرجح بين الفقر وسعة الغنى ويعتبر الدكتور محمد الحاوري‮ ‬استاذ علم الاقتصاد جامعة صنعاء أن بناء المنزل هو عملية استثمارية تترجم تطلعات الأسرة من خلال بناء اسس للاستقرار في‮ ‬المنزل ومستوى تربية الأطفال والحالة المعيشية المستقرة‮.. ‬جميعها عوامل لإيجاد أسرة مستقرة تستطيع الموازنة بين الاستهلاك وتوزيع مخصصاتها مع الاحتياجات الأساسية الموزعة في‮ ‬الطعام والملبس والمشرب والمصروفات الأخرى كالوازم المدرسية‮.‬

تواجه أم لطيفة لـ26‮ ‬عاماً‮» ‬ربة منزل احتياجات أسرتها دون قلق خاصة وأن الدخل المعيشي‮ ‬سيغطي‮ ‬فاتورة الكهرباء والماء وحاجات الدراسة ومتطلباتها التي‮ ‬لم تعجز أم لطيفة عن توفيرها ولم تحاول التفكير في‮ ‬الخطوة القادمة واليوم الأسود الذي‮ ‬يخيم دائما على احتياجات مريم خاصة هذا العام مع قرب العام الدراسي‮ ‬الجديد‮.‬
{pullquote} اقتصاديون التفكير بطريقة اقتصادية بضرورة اعداد ميزانية للأسرة حل أمثل لتخطي‮ ‬متطلبات العام الدراسي {/pullquote}
ميزانية‮ ‬غائبة‮ ‬
فقر التخطيط‮ ‬يعتبره الدكتور معمر أنه الغائب الأبدي‮ ‬في‮ ‬نطاق الأسرة اليمنية محدود الضروريات لا تقف عند الأكل والشرب فقط وإنما تختلط معها الكماليات بالرغم من إمكانيات الدخل للأسرة لا تتناسب مع امكانيات الطفل الزائدة وأوامر الزوجة التي‮ ‬تهتم في‮ ‬أوقات كثيرة بما‮ ‬يدعي‮ ‬المظاهر العامة التي‮ ‬تظهرها أمام الناس من الطبقات المخملية بينما تخفي‮ ‬هي‮ ‬حاجاتها وفقر أسرتها،‮ ‬يعتبر المحاسبون أكثر الفئات إعداداً‮ ‬للميزانية التي‮ ‬لا تطرق مسمع المواطن الذي‮ ‬يكتفي‮ ‬بالنظر إلى احتياجاته دون البحث عن أساليب توفيرها سوى في‮ ‬تقرير البنك الدولي‮ ‬أو ميزانية الوزارات فيجدها المواطن عملية صعبة ومعقدة حيث لا تستطيع فاطمة عبدالستار‮ «‬45‮ ‬عاماً‮» ‬توفير أي‮ ‬مبلغ‮ ‬يندرج تحت مسمى‮ «‬ادخار ميزانية خاصة‮» ‬فهي‮ ‬تنفق راتب زوجها‮ ‬يحيى الذي‮ ‬لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬30‮ ‬ألف ريال في‮ ‬تسديد متطلبات البقالة والقات وتقفز إلى أعلى من ذلك احياناً‮.‬

وهذا العام ومع بداية العام الدراسي‮ ‬لا تجد فاطمة ما تنفقه وتعترف فاطمة أنها تفقد كل الراتب في‮ ‬الأيام الأولى من الشهر لأنها توفر لأبنائها ما قد‮ ‬يحرمون منه‮ ‬يوما على امتداد ثلاثين‮ ‬يوماً‮ ‬مع متطلبات شهر رمضان والعيد هذا العام فشلت فاطمة في‮ ‬ترتيب ميزانية أو ادخار مبلغ‮ ‬يحميها في‮ ‬الظروف الطارئة كاستقبال العام الدراسي‮ ‬بدون البحث عن شخص‮ ‬يقوم بإقراضها مبلغاً‮ ‬من المال لتتمكن من تسجيل أبنائها هذا العام‮.‬

إمكانية محدودة‮ ‬
منح جهل فاطمة عذراً‮ ‬في‮ ‬عدم استيعابها للميزانية واساليب الإدخار والتوفير ووضع مبلغ‮ ‬من المال لتفادي‮ ‬الظروف الطارئة لكنه لم‮ ‬يعف عايشة المدرسة وخريجة قسم التاريخ عن جهلها بموازنة الدخل مع المصروف فهي‮ ‬تعلل جهلها بمخرجات الضروريات وأساسيات الحياة ومع مجيء شهر رمضان والعيد‮.. ‬والتي‮ ‬تفشل هي‮ ‬وزوجها المعلم مواجهة التمتع بأمان‮ ‬غذائي‮ ‬وحالة معيشية ومستقرة تمنحها العيش بهدوء‮.‬

واطمئنان مع طفلتهما‮ .. ‬ويظل الفقر والحالة الاقتصادية الصعبة هذه الأيام هو العامل الأساسي‮ ‬لدى آمنة حسين التي‮ ‬رسمت هموم الحاجة تجاعيد في‮ ‬وجهها الذي‮ ‬يعرف الفقر جيداً‮ ‬وعائشة ‮٠٥ ‬عاماً‮ ‬فدخل زوجها لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬30‮ ‬ألف ريال فلا‮ ‬يوجد مجال للتفكير بذلك لأنها لم تنته‮ ‬من تسديد ديون متطلبات العيد لأن أبناءها السبعة كفيلون بتدمير ونسف أي‮ ‬فكرة لتوفير أو إبقاء أي‮ ‬مبلغ‮ ‬لاستقبال عام دراسي‮ ‬جديد وهي‮ ‬الآن عاجزة وتقف حائرة أمام امكانية إلحاق أبنائها بالمدارس‮.‬

فيما فرض زوج أيمن الموظف محمد عبدالباقي‮ ‬على زوجته التي‮ ‬لا تفكر في‮ ‬نقص أي‮ ‬شيء من منزلها طالما وزوجها كفيل بتوفيره لها ويلزمها بتوفير وإدخار ووضع ميزانية إجبارية ويشرف عليها هو ويتولى صرفها فيما بعد خاصة هذه الأيام ومع بداية العام الدارسي‮ ‬يجد نفسه مضطراً‮ ‬إلى اخراج المبلغ‮ ‬الذي‮ ‬أدخرة لمثل هذا اليوم وفي‮ ‬أول‮ ‬يوم تسجيل‮ ‬يتجه إلى المدرسة وهو مرتاح البال لتسجيل أبنائه فهو كما‮ ‬يقول عمل جيداً‮ ‬حساباً‮ ‬لهذا اليوم بعدما نجحت أمة الرحمن وزوجها في‮ ‬إيجاد صندوق منسي‮ ‬يظهر في‮ ‬الظروف الطارئة فهي‮ ‬تضع فيه بداية كل شهر مبلغاً‮ ‬مالياً‮ ‬توفره للأيام الصعبة التي‮ ‬تضيق بها حالتها المادية التي‮ ‬تزورها‮.‬

وقد تمكنت من شراء البالطو المدرسي‮ ‬لابنتها قبل بدء العام الدارسي‮ ‬بحوالي‮ ‬3500‮ ‬ريال وحجاب أبيض‮ ‬700‮ ‬ريال وجزمة كوتش‮ ‬2500‮ ‬ريال وحقيبه مدرسية‮ ‬1000‮ ‬ريال إلى جانب الخمار الأبيض بحوالي‮ ‬1500‮ ‬ريال وهذه المتطلبات لا‮ ‬يستطيع أولياء الأمور توفيرها خاصة بعد مرور شهر رمضان وعيد الفطر بمتطلباتهم وبعدها مباشرة أتى موسم التسجيل للمدارس هذه الأمور قسمت ظهور الأباء والامهات فكل هذه المتطلبات لا‮ ‬يمكن تجاهلها ويتوجب توفيرها خاصة رسوم الدراسة والتسجيل وقيمة الكتب ولهذا ولأني‮ ‬لا أريد أن أضع نفسي‮ ‬في‮ ‬مأزق لا أُحسد عليه قمت بتوفير مبلغ‮ ‬معين تحسباً‮ ‬لهذا اليوم‮.. ‬كما تقول أم أيمن‮.‬

الوصفة الناجحة‮ ‬يجد الدكتور معمر في‮ ‬علم النفس الاجتماعي‮ ‬لهذا التصرف حيث‮ ‬يوضح أن الأسرة‮ ‬يجب أن تلجأ إلى التوفير والتفكير بتدبير متطلبات أسرهم الأساسية مستقبلاً‮ ‬خاصة كامتطلبات التعليم مثلاً‮ ‬بأن‮ ‬يكون مع الأسرة احتياطات مادية تحتكر للضروريات ولمواجهة الصعوبات المستقبلية التي‮ ‬قد تتعرض لها الأسرة‮.. ‬ويقدم دكتور علم الاقتصاد الحاوري‮ ‬وصفة ناجحة لميزانية بيوت تعتمد على توفير‮ (‬5‮-‬10٪‮) ‬من الدخل ونسيانها حتى تأتي‮ ‬وقت طلبه متمنيا ارتفاع الوعي‮ ‬بأهمية التوفير والإدخار وانخفاض نسبة الأمية والتفكير بطريقة اقتصادية بضرورة اعداد الميزانية للأسرة‮.‬
{pullquote}علماء النفس مصارحة الأبناء وعلمهم بحدود وفقر أسرهم وغناهم أمر ضروري{/pullquote}
اضطرابات نفسية
عبدالسلام القادري‮ ‬موظف‮ ‬يرى بأن أطفاله لايمكنهم الاستغناء عن اي‮ ‬متطلبات خاصة بهم كملابس العيد والمستلزمات المدرسية وهو بدوره‮ ‬يسارع بتلبيتها لهم لأنهم أطفال وهو مسئول عليهم ولهذا اضطر هذا الشهر لدخول دائرة الدين من أجل التمكن من تسجيل أبنائه في‮ ‬المدارس الخاصة وقد قضى متطلبات شهر رمضان المبارك وعيد الفطر على اي‮ ‬مبلغ‮ ‬كان بحوزته واتى العام الدارسي‮ ‬وبدأ التسجيل وهو لا‮ ‬يملك شيئا لهذا لجأ للدين لحل ازمته كنوع من الحل المبدئي‮.‬
وهكذا فعل جاره وضاح الخامري‮ ‬الذي‮ ‬ما إن انتهت إجازة العيد حتى سارع لتقديم سلفة مالية من راتبه الشهري‮ ‬حتى‮ ‬يتمكن من تسجيل ابنائه وتوفير متطلباتهم الدراسية فالأطفال حسب قوله لايصبرون او‮ ‬يستغنون عن حاجاتهم حتى وان كانت صغيرة‮.. ‬لهذا فهم لا‮ ‬يعرفون الظروف التي‮ ‬يمر بها الآباء من ضيق حاجة‮.‬
هذا حال الأطفال فكيف حال الطلاب الكبار الذين تزداد طلباتهم المدرسية‮ ‬يقف عبدالرحمن الرميم حائرا هذا العام امام متطلبات اولاده وزوجته التي‮ ‬لاتنتهي‮ ‬ويقول‮: ‬خرجنا من رمضان المبارك إلى متطلبات العيد والآن بدأت الدراسة والعام الدراسي‮ ‬وكلها امور ضرورية وتتطلب توفير المبالغ‮ ‬لتلبيتها ولهذا اضطررت لبيع ذهب زوجتي‮ ‬من أجل توفير القسط الأول لتسجيل أبنائي‮ ‬وبعدها تفرج‮.‬
هكذا استقبل أولياء الأمور هذا العام الدراسي‮ ‬بين متدين وموفر‮.. ‬حيث‮ ‬يؤكد الدكتور معمر ان الطفل‮ ‬يعاني‮ ‬من اضطرابات نفسية وانحراف ليس من حالة عدم توفير حاجته ومتطلباته عندما تجاهله اسرته وتعبث برغباته من خلال منحه وعوداً‮ ‬لتوفيرها والعجز عن ذلك مما‮ ‬يدفعه إلى محاولة ايجادها وتوفيرها لذاته بطريقته الخاصة التي‮ ‬قد تصادف أساليب خاطئة ومنحرفة خاصة في‮ ‬سن المراهقة لأن الطفل أو الشاب في‮ ‬هذه المرحلة لا‮ ‬يستوعب ان‮ ‬يمنعه احد من تحقيق رغباته بطريقة سلوكية خاطئة من عدم تلبية احتياجاته او السخرية منها عن طريق الكذب عليه بتوفيرها لاحقا او تجاهلها‮.‬

حلول
بينما‮ ‬يقدم الدكتور علم الاقتصاد حلولا بسيطة لربات الأسر باعتبارهن مفتاح سلامة الأسرة من الضعف المالي،‮ ‬فالتخطيط السليم لمخارج الراتب وتحديد احتياجات الأسرة المادية والمعيشية بهدف ادراجها ضمن الميزانية التي‮ ‬يشترك فيها الزوجان ويصران عليها خطوة اخرى هي‮ ‬المصارحة فليس من واجب الأبوين تزييف الحقائق على ابنائهم الذين‮ ‬يتمنون أشياء متعبة ومكلفة على اسرهم كونهم لا‮ ‬يشعرون ولا‮ ‬يعلمون بحقيقة اوضاعهم وحدود فقرهم أو‮ ‬غناهم‮.‬

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock