كتابات اقتصادية

عبدالرحمن بجَّاش: عن البدائل!!

أدت مناسبتان أو فعاليتان أو احتفائيتان خلال اليومين الماضيين إلى تحول حركة السير في الشوارع إلى مجرد عبث ذاق طعمه كل مَنْ يستخدم السيارة، فشخصياً فوجئت بإغلاق السبعين بدون سابق إنذار، وإلى الشوارع الجانبية اتجهت مع مئات السيارات التي ازدادت مع مرور الوقت، وكلٌّ بحث لنفسه عن منفذ، لنلتقي جميعاً عند نقطة نفق السبعين الذي أغلق، فاستخدمنا غصباً عنّا الاتجاه الجانبي القادم من حدة إلى السبعين الذي أغلق منحناه أمام المصباحي مباشرةً، ما عنى أن علينا أن نخالف، بل طلب منّا ذلك لندخل من أمام المحطة الزجاجية، وفي تلك النقطة كان المشهد درامياً إلى حد البكاء، حيث بدأ ابني يصرخ من ألم رجله اليسرى من الضغط المتواصل عليها، ظننا أننا نفذنا، فإذا بالعجنة الأخرى أمامنا، كانت السيارات العالية قد بدأت تقفز إلى الاتجاه الآخر، سمعت الولد يردد : «مع اخوتك مخطي ولا وحدك مصيب»، ولم أدرِ بنفسي إلاَّ وقد غطيت وجهي بيدي لنقفز إلى الاتجاه الآخر لأسمع ضحكة الولد ويسألني قلت : تخيّل وقد واحد يصيح : «هيا كيف تكتبوا تنتقدوا وأنتوا أول مَنْ يخالف» – وله الحق أن يقول – هذا ما حدث حتى لا أكذب وأميز نفسي عن الآخرين.

كان الوقت قد مر على موعد هام، فساعتان قضيناهما في اللت والعجين ! وعدنا إلى البيت.

في المناسبة الثانية غيّرت الاتجاه لأصل إلى شارع (45)، لأجده مغلقاً، فعدت أدراجي، لأحاول مرة أخرى، فوجدت النقطة التي كانت قد أغلقت وقد فتحت، لأندفع وأفاجأ بأن النفق ممنوع المرور فيه، لأبحث عن أقرب منفذ للعودة، حيث كان مؤشر البترول قد بدأ يرسل إنذاره الأحمر!! لأعود إلى بيت بوس مرة أخرى وإلى محطة البترول وأكرر المحاولة من السبعين، وإلى الستين – طبعاً مر وقت طويل على الذهاب والعودة – واصلت حتى قرب كلية القيادة والأركان، لأجد نفسي وغيري داخل زفّة لا أول لها ولا آخر، خرجت منها بعد جهد، لأصل العمل متأخراً!!

أعلم أن الضرورات تبرر المحظورات، ربما في هذه الظروف، لكن ماذا كان سيضر لو انتشر رجال المرور مبكرين ووجهوا الناس إلى طرق بديلة؟ هل تعلمون أن مواطناً إيطالياً رفع دعوى على حكومته اتهمها فيها بخسارة الوقت والمال بسبب وقوفه ساعات في الشارع حتى يمر موكب الرئيس الأمريكي بوش الثاني، الذي كان يزور البلاد، فوجد الرَّجُل أنه خسر بتأخره، وقال في دعواه أن لا علاقة له بالزائر أو بتحركه، فما يهمني هو مصالحي التي تعطلت»، فحكمت له المحكمة بالتعويض.

مَنْ سيعوضنا جميعاً عن مصالح تضررت، بأضعف الإيمان تنبهوا لأي مناسبة قادمة مثل العيد الخمسين من الآن… هل من أحد يسمع؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock