كتابات اقتصادية

مجاهد القهالي: ما أحوجنا لميثــاق شــرف!

من المؤكد أن كل يمني حريص على وطنه وأمنه يستشعر أهمية وضع ميثاق شرف بين كل أبناء اليمن قبائله ومشايخه ورجاله وأحزابه وتنظيماته الشبابية والمهنية والنسائية وكل قواه الوطنية من أجل تجنيب البلاد والعباد المتاعب والأزمات والانتكاسات المتتالية التي يحاول البعض أن يزعم أنها لم تكن لتحدث لو أنه كان هو صاحب القرار أو السلطة، لقد شب شعبنا عن الطوق وفهم دروس الماضي ويفهم من يحاول عرقلة مسيرته الوطنية ويضع العراقيل هنا وهناك لإثنائه عن السير في خط مستقيم نحو غده المأمول.

> وإن كان شعبنا قد رسم خياره الوطني السلمي في عدم الانجرار إلى معارك جانبية تؤخر مسيرته الوطنية المسيرة الهادفة إلى بناء مستقبله الجديد والمشرق والخالي من أمراض الماضي، من مآسيه ومتاعبه تلك المسيرة التي يرى أنها ستكون خالية من الفساد وأمراضه المتعددة التي تتعمد تصوير كل جميل بطريقة مشوهة تسيء لليمن واليمنيين.

> إن أبناء اليمن كل اليمن من أقصاه إلى أدناه قد تكون لديهم عقيدة راسخة أنهم لن يتمكنوا من بناء الوطن إلا متضامنين متعاونين متكاتفين كلا منهم يشد عضد أخيه ويعملون معا لإخراج اليمن إلى آفاق رحبة من السلامة والأمن والتطور الاقتصادي والاجتماعي وبناء مجتمع تسود فيه الأخلاق والمبادئ الرفيعة والمثل العليا الحسنة التي يتميز بها الإنسان اليمني دائما ويعرف بها ومن خلال ممارسته لها في كل مكان.

> فما أجمل أن تكون هذه المبادئ والأهداف منعكسة في ميثاق شرف يتفق عليه الجميع ولا يلزم به الجميع إلا من أراد أن يلتزم به بقناعة راسخة لا تلين.

> وليس كل من يعد يفي بما وعد به إنما الرجال يفون ما يعدون به وبما يتفقون عليه ولذلك فقد قال سبحانه وتعالى في محكم تنزيله :»من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» صدق الله العظيم.

> إن من يتعهدون ويوافقون ويتفقون ثم ينكصون ويضعون شروطا في كل شيء كانوا قد اتفقوا عليه ليسوا من أولئك الرجال، فهم منبوذون بيد أقرانهم ومحتقرون من أنفسهم انفض الناس من حولهم وهؤلاء هم الأحوج إلى مثل هذا الميثاق لو أنهم فهموا دروس الماضي وهم أحوج الناس إلى أن يوقعوا ويلتزموا ويعملوا به بل وأن يحافظوا عليه كحفاظهم على حدقات عيونهم فهل يفهمون؟ نتمنى ذلك.

> ونتمنى على قيادتنا السياسية ولجنة الحوار الوطني أن تتبنى مثل هذا الميثاق « ميثاق شرف» يجمع ولا يفرق يوحد ولا يجزئ ولا يقسم يضع الناس جميعهم فيه خلاصة ما يرجون لهذا الوطن دون ولاءات شخصية أو مذهبية أو مناطقية أو صيغ أنانية أو مصلحية ذاتية يضعون نصب أعينهم الوطن اليمني والإنسان اليمني فهذا الوطن ملكنا جميعا، كلنا فيه متساوون في الحقوق وفي الواجبات لا فضل فيه لأحد على أحد إلا بقدر ما يقدم للوطن.. كل الوطن.

> وحقوقنا وواجباتنا فيه ينبغي أن يحكمنا فيها القانون وبروح العدالة وأن نحكم فيه عقولنا وضمائرنا وأخلاقنا وسلوكنا النظيف وقيم ديننا الإسلامي الحنيف الطاهر النابع من ضمير هذا الشعب ومصلحته وهذا الوطن وسلامته وأمنه واستقراره.

> فلماذا لا نضع ميثاق شرف لهذا الوطن، فلا يستبد أحد بأحد ولا يطغى فيه قوي على ضعيف ويؤخذ فيه الحق لصاحبه يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وفقا للشرع والقانون ويتساوى فيه كل أبناء الوطن في الحقوق والواجبات؟.
– صحيفة الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock