تحقيقات اقتصادية

أطفال الإشارات في اليمن من ينقذهم من الانحراف؟!

تراهم يتسابقون يتلفتون يمينا ويسارا ,أعينهم تسبق حركات أرجلهم الصغيرة يتسارعون أثناء وقوف السيارات أمام إشارات المرور,يبحثون عن من يشتري ما في أيديهم يجازفون بحياتهم مقابل بضع ريالات .
أطفال إشارات المرور هم لاينتمون الى فرق الكشافة المدرسية ولا الى فرق رياضية بل قست عليهم الحياة أخرجوا من مدارسهم ليعولوا أسرهم ومنهم من يدرس ويعمل.تجدهم دوما في تلك الإشارات نهارا تحت نيران الشمس الحارقة وليلا تحت قسوة شتاء المدينة .
ولاتكمن الخطورة في ضياع مستقبل هولاء الأطفال التعليمي فقط بل معرضين للتشرد والضياع والدخول الى عالم الجريمة والدعارة,وسجون الاحداث مليئة بالضحايا من أولئك الاطفال ومقابر المدينة تدفن أجساد أولئك الاطفال من ساقه القدر ليموت تحت عجلات السيارات.
سمعنا عن قوانين للحد من عمالة الاطفال وايجاد حلول لمنع هذة الظاهرة الاانها صارت من أساسيات حياة الشارع اليمني.
توجهنا اليهم ,سالنا أحدهم في إحدى إشارات المرور في العاصمة صنعاء حيث أوضح ان اسمه احمد على الذي ترك المدرسة وهو في الصف الخامس لينظم الى باقي أخوانه الذكور ليبيع الماء المعدني في أشارات المرور وبالرغم من تعرضه لحادث سير مرتين في نفس المكان الاانه مازال مصرا على العمل معللا انه ترك المدرسة بعد وفاة والده بمرض السل تاركا وراءه تسعة اطفال وام لاحول لها ولاقوة قال ذلك ذارفا دموعه تركنا احمد ليذهب لبيع قنينة ماء إثناء توقف إحدى إشارات المرور.
توجهنا لطفل اخر اسمه عبد الله احمد المسوري حيث قال “لي اربع سنوات ابيع اشياء كثيرة ودائما اغير بضاعتي “.سألناه مالذي دفعك للنزول الى الشارع ؟؟قال بنبرة حزينة”ابي وأشار الى شخص يجلس في احدى الارصفة يتناول القات “ولدى عبدالله ثلاثة أخوة يعملون معه في البيع .لايعمل والد عبدالله وكل مايعمله الجلوس في البيت او على الرصيف يتناول القات.
عند الوقوف عند حالة عبدالله نجدها تتكرر دائما,الكثير من الاطفال يحطمون مستقبلهم من اجل إشباع رغبات الآباء دون تحمل أي مسئولية.
جانب أخر للظاهرة تجدهم في إشارات المرور أطفال احترفوا التسول منهم من دفعتهم الحاجة وقسوة الحياة ومنهم من دفعتهم أسرهم .يقول محمد الذي رفض ان يذكر اسمه كاملا”نخرج الصباح ولانعود الا للنوم ليلا”سألناه :الاتخجل من هذا العمل الذي يرفضه الدين ؟؟ ردا انه مضطر حيث يجبره والده على الخروج للتسول مع اخوانه الاولاد والبنات واذا لم يعد احدهم بمال لايدخله البيت.الغريب بالموضوع ان والد محمد لديه منزل مكون من دورين مؤجرة كاملة ماعدا غرفتين فوق سطح المنزل يعيشون فيها حسب ماذكر محمد لنا.
يقول الأخصائي الاجتماعي عبد الحكيم حمود “لاتقتصر ظاهرة عمل الاطفال على مجتمعنا فقط بل هي موجودة في بقية المجتمعات.ولايرتبط الموضوع بالطفل ورغبته بل هو مسيرا من الأسرة والظروف المحيطة به”
وأضاف قائلا”انعدام الاستقرار الأسري بين الوالدين وأنانيتهم سبب رئيسي للظاهرة”واستطرد قائلا”برائي لايوجد حل معين يطبق على جميع الحالات اذ علينا في البداية دراسة أسباب الخروج وفي اعتقادي ان السبب الرئيسي هو الفقر “
أخيرا,ان معالجة هذة الظاهرة يكمن بالتوعية الاعلامية للآباء عن خطورة ذلك وعواقبها.كما على الجهات المختصة القيام بدورها ميدانيا وليس وضع قوانين وحفظها في مكاتبهم دون تطبيق.
كذلك لاننسي الدور المهم المفترض ان تلعبه وزارة وجمعيات حقوق الانسان بالاضافة الى دور مسئولي الشئون الاجتماعية .
السؤال يطرح نفسه هل تقوم تلك الجهات بمحاولة معالجة هذه الظاهرة جديا ليضمنوا حياة شريفة لجيل المستقبل؟؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock