كتابات اقتصادية

محمد آل الشيخ: استقرار اليمن ضرورة ملحّة لنا!!

إعمار اليمن، وانتشاله من وضعه الاقتصادي المزري، يَعنينا نحن السعوديين أكثر من غيرنا. فالدول لا تختار جيرانها، واستقرارنا مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار الأوضاع اليمنية، فلا يمكن أن تضطرب الأوضاع عند جيرانك وتظل في معزل عنها، لا بد وأن تمتد إليك مع مرور الزمن واستمرار حالة اللا استقرار. ولعلّ أهم الأخطار التي تكتنف استقرارنا وأمننا هي القاعدة، أو بلغة أدق الفكر القاعدي الذي اتخذ أساطينه والمنتمون له من اليمن وبعض القبائل اليمنية ملاذاً أميناً له مؤخراً. كما أنّ كثيراً من تجار المخدّرات والقتلة والمجرمين في المملكة إذا شعروا أنهم مطاردون، وضاقت بهم الحيلة، يلجؤون إلى اليمن، فيجدون في الانفلات الأمني، وحماية بعض القبائل منعدمة القيم والأخلاق والمروءة العربية الأصيلة، ما يحقق لهم الحماية، والإفلات من ملاحقة السلطات السعودية؛ وهذا ما يجعل اليمن يهمنا أمنياً، استقرارها من استقرارنا وأمنها من أمننا والعكس صحيح، لذلك فإنّ استضافة المملكة (مؤتمر المانحين لدعم الاقتصاد اليمني)، ومشاركة المملكة بما يوازي نصف الإعانات التي أقرّتها الدول الداعمة، هو دَعم مُبرّرٌ بكل المقاييس، لا أعتقد أنّ سعودياً يهمه أمن وطنه لا يُسانده ويقف معه؛ المهم أن تذهب هذه الأموال في مساراتها الصحيحة، بما يجعل انعكاساتها على وضع اليمن الاقتصادي والأمني إيجابياً.

وهنا لا بد من القول إننا نحن السعوديون عانينا من نظام علي عبد الله صالح الأمرّين؛ فقد كنا نضطر إلى الدعم للأسباب التي ذكرت آنفاً؛ رغم أنّ الجميع يعلم أنه يوظّف وضع اليمن الأمني والاقتصادي كورقة ضغط لاستقطاب المعونات، وفي النهاية لم نرَ في عهده الذي امتد لثلاثة عقود ما يقنعنا ويقنع أهل اليمن أنّ الدعم والمعونات كانت تذهب إلى تنمية اليمن؛ فأوضاع هذه الدولة كانت في غاية السوء طوال عصر حكم صالح، سواء على مستوى ضعف البنية التحتية الخدماتية، وعدم اتساعها لتشمل الريف مثلما هي في بعض المدن، أو على مستوى التنمية البشرية؛ أو ضعف حضور الدولة على المستوى الأمني مقابل قوة القبائل وتحكُّمها في كل شاردة وواردة هناك .. وكانت المملكة مع ذلك بين المطرقة والسندان، فقد كنا نرى أوضاع اليمن الاقتصادية الأمنية المتردّية رغم المعونات والمساعدات والقروض، وفي الوقت نفسه كان لا بد من الدعم لأنّ ترك اليمن تتفاقم مشاكله، يعني أنّ القضية قد تتطوّر إلى ما لا يحمد عقباه؛ بهذا المنطق كانت تتعامل الحكومة السعودية مع النظام السابق.

غياب علي عبد الله صالح ونظامه عن مسرح الأحداث في اليمن والتحكُّم في القرار اليمني، هو في مصلحتنا تماماً مثلما أنه في مصلحة اليمن وإنسان اليمن بكل المقاييس؛ المهم أن نتأكد من أنّ النظام الحاكم الجديد سيوظّف الدعم الذي تم إقراره في المؤتمر في مصلحة اليمن واقتصاده وأمنه واستقراره، ولكي لا تتكرر مأساة النظام السابق، يجب أن تُصر الدول المانحة لليمن على مبدأ (الشفافية) وتعتبرها شرطاً لا يمكن التنازل عنه، وأن تتأكد من أنّ كل دولار ذهب إلى وجهته الصحيحة؛ فالمال السايب (قد) يُفسد الخلف كما أفسد السلف للأسف؛ ونحن بإصرارنا على مبدأ الشفافية والوضوح، والتعامل مع هذه المعونات في وضح النهار، والتأكد من مسار هذه المعونات على أرض الواقع في اليمن، لا نحمي أنفسنا والدول الداعمة فحسب، وإنما نحمي حق الإنسان اليمني بأن تذهب هذه الإعانات إلى إعمار اليمن وتنميته، وكذلك ما دمّره النظام السابق، ليس على مستوى الحجر فحسب وإنما على مستوى البشر أيضاً.

إلى اللقاء.

– المصدر/ صحيفة الجزيرة السعودية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock